أكد العقيد محمد أحمد خليل صليحة، أحد أبطال الصاعقة فى حرب أكتوبر ومستشار سابق بمكتب مدير المخابرات العامة، أن القوات المسلحة المصرية قادرة على حماية سيناء ضد أى محاولة لاستقطاعها. وأشار إلى أن ما حدث فى حرب أكتوبر 1973 سيتكرر أمام أى عدو يظن أنه قادر على الوقوف أمام المارد المصرى. أوضح صليحة أنه التحق بالكلية الحربية عقب نكسة 67، وبعد تخرجه انضم إلى قوات الصاعقة وشارك فى عمليات حرب الاستنزاف التى مهدت لانتصار أكتوبر العظيم. وقال إن حرب الاستنزاف، أو «حرب الألف يوم» كما تعرف، كبدت العدو الاسرائيلى خسائر فادحة فى المعدات والأفراد وأكدت له أن بقاءه فى سيناء لن يدوم. وفيما يخص الاستعداد لحرب أكتوبر، أكد العقيد صليحة أن القيادة السياسية والعسكرية كانت حريصة على إعداد القوات المسلحة لمعركة التحرير، وشهدت القوات تطورًا كبيرًا فى التسليح والتدريب. وأضاف أن القيادة نفذت واحدة من أعقد خطط الخداع الاستراتيجى قبيل الحرب، حيث تفاجأ العدو وحلفاؤه من عبور القوات المسلحة فى الساعة الثانية ظهرًا يوم السادس من أكتوبر. وتابع: «يوم الحرب تم إبلاغى بالاستعداد للعبور لتنفيذ مهمة اقتحام والسيطرة على مستوطنة بلاعيم النفطية، وكنت أظن أن هذه المهمة خاصة فقط بقوات الصاعقة، لكن أدركت أن الجيش كله سيحارب، فوقفت بين جنودى، وقلت لهم بصوت عال: «استعدوا يا رجالة، النهارده هنفطر فى السما». عندها قمنا أنا والجنود برمى علب الطعام واستبدلناها بالذخيرة لأننا كنا على يقين أننا ذاهبون للشهادة. قال العقيد صليحة إنه بعد الوصول إلى الهدف وتدمير أحد الصهاريج فى مستوطنة بلاعيم النفطية، تفاجأوا بوجود سيدات وأطفال، فرفضوا الهجوم عليهم أو استهدافهم، «لأن أخلاق العسكرية المصرية الأصيلة ضد ذلك، وسمحنا لهم بالخروج الآمن». وبعد نجاحنا فى السيطرة على المستوطنة، واصلت القتال حتى وقعت فى الأسر وبعد ذلك تم الإفراج عنى بعد انتهاء الحرب. واسترجع العقيد صليحة إحدى أبرز ذكرياته عن الحرب، قائلًا: «عندما تتداعى الذكريات، لا يمكن أن أنسى البطل الشهيد النقيب سمير بهى الدين عرفان من أبناء الدفعة 56 حربية، من أبناء المنيا، الذى أصبح أسطورة مصرية لن تتكرر». وأوضح: «بعد انتهاء الحرب ب6 أشهر خرجنا فى مهمة لاستعادة جثث شهدائنا مع بعثة من الصليب الأحمر الدولى، لأجد بعدها جثة النقيب سمير فى أحد الخنادق الجبلية ووجهه مبتسم، لكنى استغربت من وجود بقايا أوراق فى فمه، فاستخرجت جزءًا منها لأكتشف أنها جزء من خريطة العمليات الخاصة بمجموعته، فهذا البطل العظيم أكل كل الأوراق والخرائط حتى لا تسقط فى يد العدو، وأطلقت عليه «الشهيد المبتسم». وأشار العقيد صليحة إلى أن حرب أكتوبر أعطت للعالم كله درسًا فى قدرة المصريين على التخطيط، ومازالت الخطط المصرية التى تم استخدامها تدرس فى أكبر الأكاديميات العسكرية فى العالم. وأوضح أن القوات المسلحة المصرية استخدمت الأسلحة الخفيفة مثل «الأربى جى» و«الموليتكا» و«الساجر» فى ضرب الدبابات. وأكد أن الجندى المصرى واجه الدبابات الإسرائيلية فى الصحراء المكشوفة وجهًا لوجه دون خوف، وكبّد العدو خسائر كارثية فى دباباته ومدرعاته، كما أن القوات البحرية غيرت مفاهيم القتال البحرى، بعدما دمرت لنشات الصواريخ الخفيفة المدمرة «إيلات»، ليتم بعدها زيادة دور اللنشات الخفيفة فى العمليات القتالية. واختتم العقيد صليحة حديثه قائلًا: «نحن آخر جيل ضرب إسرائيل، وعلى الأجيال القادمة أن تعرف تاريخ بلدها وكيف قام هؤلاء الرجال بإذلال قوات الاحتلال».