اكتشفت مبكرًا أن زوجها حبيب القلب.. طموح للغاية.. يسعى للنجاح والشهرة والفلوس والنفوذ.. فاختارت أن تلعب دور زوجة الرجل المهم.. فوقفت فى الظل ودفعته للأضواء.. ورفعت شعار خالتى الفيلسوفة.. وراء كل رجل عظيم امرأة.. وراحت تلعب دورها الذى اختارته.. تشد من أزر حبيب القلب.. وتتحمل المشكلات نيابة عنه.. وقد أعفته تمامًا من مسئولية البيت.. فتولت وحدها تربية الأولاد والبنات. وتعاملت مع مشكلات المياه والنور والغاز وإيجار الشقة وأجرة البواب.. وحساب البقال وفلوس الجزار.. وواجهت سخافات السباك والنجار.. وتحملت أعباء مذاكرة الأولاد ومافيا الدروس الخصوصية وروشتة الدكتور وكسوة الصيف والشتاء! لم تلحظ فى زحمة الانشغال بشئون البيت والأسرة.. أنها ترهلت حبتين.. وأنها أهملت مظهرها.. وقد فقدت الجاذبية والبريق القديم.. وأن الأستاذ ينظر إليها من فوق.. ويتعامل باستعلاء.. وإن الحوار بينهما مقطوع.. لا يزيد عن كلمتين أثناء الإفطار وخلاص! ارتضت الاستمرار فى دور امرأة الظل.. على اعتبار أن الأستاذ قد تعود فأدمن.. ثم أنه لا يمكن الاستغناء عن جهودها الخرافية داخل البيت.. وهى لا تريد تعطيله.. ولا تقبل أن يتخلف أو يتعثر فى مشوار الألف ميل.. والتى تفخر بنفسها وسط الأهل والجيران فى مستقبل الأيام.. بأنها زوجة هذا الرجل المهم! بوضوح وبوعى.. رفضت المدام النظر فى المرأة.. أجلت الرؤية إلى ما بعد نجاح الأستاذ.. وساعتها ستتفرغ للاهتمام بنفسها.. ثم أن الحب الحقيقى تضحية وعطاء! ذات يوم.. اكتشفت الحقيقة العارية.. المصيبة السوداء.. اكتشفت أن الأستاذ يستعبطها ويستغفلها كل هذه السنوات.. وأنه بوضوح صراحة يخونها مع امرأة أخرى.. هى زوجته الجديدة.. امرأة عصرية شيك.. آخر موضة.. وأحدث أنواع المكياج.. لزوم الخروج والسهر والفرفشة والوجاهة الاجتماعية! لم تتحمل أعصابها.. واجهته بالحقائق.. استعرضت معه ما قامت به وقدمته من أجل مشوار النجاح.. ثارت وبكت واعترضت بالصوت الحياني.. شعرت بالجحود والنكران.. خيرته بينها وبين الجديدة.. وقد تصورت أن رصيدها عنده.. يكفى لأن يتراجع.. والرجوع للحق فضيلة كما يقولون. الخيبة أن الأستاذ أقر واعترف بالخطأ.. لكنه ألقى بها جانبًا.. واختار الجديدة! لا أعرف بالضبط.. هل ألوم الزوج الجحود ونكرانه؟! أم أن الزوجة هى المسئولة.. وقد نسيت تمامًا أنها زوجة عصرية.. وارتضت الظل.