طالب الفريسكا، وآية بائعة الأحذية، وغيرهما العديد من الحالات التى نالها نصيب من تسليط الضوء على كفاحهم فى الحياة لمساندة أسرهم وتفوقهم الدراسي، إلا أن هناك مئات النماذج المشرفة لشباب وفتيات ممن يطلق عليهم «نحتوا فى الصخر» من أجل وضع بصمة مميزة، وسلكوا العديد من الطرق من أجل لقمة عيش شريفة، لمساندة ذويهم فى توفير متطلبات الحياة وما يلزم من مصروفات لاستكمال تعليمهم الدراسى. «ريم وسام» واحدة من أولئك الفتيات اللاتى ينطلق عليهن لقب «بنت ب100 راجل»، حيث واجهت صعوبات الحياة المختلفة، رافضة الاستسلام، واليأس والخنوع إلى الكسل مثل العديد من الفتيات فى مثل عمرها، قررت أن تسلك طريقًا مختلفًا، لتحول فيها هوايتها بركوب الدراجات إلى وسيلة للكسب والعمل. ريم صاحبة ال21 عامًا، الطالبة فى الفرقة الرابعة بكلية التجارة جامعة حلوان، من عشاق مدينة دهب الساحلية، زارتها أكثر من مرة، وفى كل مرة تطبع فى داخلها إحساسًا مختلفًا، من حيث التفرد فى العديد من المميزات، لذا جاءت فكرة مشروعها من حبها لأفضل الأماكن الساحلية فى مصر، مدشنة منها مشروعها الذى أطلقت عليه «الغندورة» قبل أن تنتقل به للقاهرة: «كنت حابة أسيب فيها علامة، زى ما سابت جوايا بسحرها علامات». أصحاب المزاج بدأت قصة ريم مع الغندورة قبل ما يزيد على العام تقريبًا، عندما قررت تحويل دراجتها الخاصة من مجرد وسيلة للترفيه والمشاركة فى «الإيڤينات» الخاصة بهواة ركوب العجل، إلى «مزاج»، حيث تقوم ريم من خلال غندورة ببيع القهوة على الفحم لأصحاب المزاج، من خلال طريقتها الخاصة التى تعلمتها مع والدتها، تحت شعار: «رُب قهوة خير من ألف بنادول». ريم تعيش حياتها البسيطة مع والدتها فى منطقة وسط البلد بالقاهرة، وقررت دخول معترك العمل الحر من خلال مشروعها البسيط، وكلها عزم على تحقيق ذاتها فيه: «الشغل مش عيب.. كانت بداية مشروعى فى دهب، وجاء ذلك تزامنًا مع شهر يوليو من العام الماضي، واخترت أماكن مميزة هناك يكثر التردد عليها من قبل المصريين والأجانب على الممشى السياحى ووسط محلات الأطعمة، ووُلد خوف بداخلى فى بداية الأمر حول «هل سينجح المشروع؟». انطلاقة مبشرة رغم حالة الخوف التى انتابتها فى بداية طريقها، إلا أنه بمجرد أن بدأت فى تنفيذ فكرتها، بدأ شعور الخوف يتلاشى رويدًا رويدًا بعد البدء فى تصميم العجلة، ومع بدء عمل أول يوم شعرت بنظرات الفخر والإعجاب من العديد من العرب والأجانب، وكانت كلماتهم بمثابة حافز كبير على التحدى والمضى قدمًا: «عاش، بنت ب 100 راجل.. الأحلى من القهوة إنك بتعمليها بحب، «I wanna try it أود تجربة ذلك»، وغيرها العديد من الجمل التى كانت بمثابة السحر ورد فعل إيجابى ومحفز على استكمال المشروع، ودافعًا قويًا للاستمرار. «عمرى ما تخيلت أكون صاحبة مشروع.. بس دايمًا كنت بحاول أنجح علشان ماما تستاهل تفرح بيا»، تكمل ريم حكايتها مع الغندورة، التى أطلقتها خلال الصيف الماضى فى دهب، إلا أنها اضطرت إلى التوقف بمشروعها هناك مع بداية العام الدراسي: «فى بداية العام الدراسي، كانت عودتى للقاهرة، وقررت استكمال مشروع الغندورة ولكن فى مكان جديد». بدأت ريم رحلة البحث عن أماكن تصلح لتنفيذ فكرتها ومشروعها فى القاهرة، تقول عن تلك الفترة: «كانت من أصعب الفترات، رحلة الخمسة أيام المتصلة من البحث، إلى أن بدأت التجربة الواقعية فى القاهرة بمناطق المعادي، والزمالك، ووسط البلد، واستقريت فى وسط القاهرة؛ لأنها من أكثر الأماكن التى يتردد عليها المواطنون والزبائن، فضلًا عن أنها الأقرب لمنزلي، حيث أقضى ساعات متصلة من العمل الممتع «قهوة بالحُب» من الرابعة عصرًا وحتى العاشرة مساءً كل يوم». عجلة الغندورة عجلة الغندورة كانت مجرد أمنية لريم، وأحلامها الكبرى تتمثل فى تحول العجلة لمحل ومشروع كبير، ليس فقط لبيع القهوة، وإنما للكشف عن شخصية ريم الحقيقية التى بداخها حب كبير للفن: «بعشق الرسم والألوان وهما عالمى الخاص، من خلال الرسم على الخشب والزجاج وجراب الموبايل بطريقة مميزة، وغيره من الأشكال المتنوعة والمبتكرة للرسومات». تضيف: «فتح جاليرى هو ثانى أحلامي، جاليرى عبارة عن قسمين أحدهما يضم لوحاتي، والأشغال اليدوية الخاصة بى «Decoreem»، والقسم الآخر ل «غندورتي» واستكمال بيع القهوة على الفحم بالمحل « Coffeereem»، وأتمنى أن يكون ذلك قريبًا بالحصول على محل مرخص ومكان مستقر أمارس فيه هوايتى وعشقى للعمل والمزاج». أحلام مؤجلة العلم لا يتعارض مع العمل، هذه هى رؤية ريم الطالبة بكلية التجارة، والتى كانت ترغب فى بداية حياتها فى الالتحاق بكلية الفنون التطبيقية، أو أحد معاهد التمثيل، نظرًا لحبها للفن والفنانين، ولكن شاء القدر، أن تكون الدراسة بكلية التجارة لتثبت نجاحها فيها بجدارة، إلى جانب تعلمها اللغات كالإنجليزية والإسبانية: «بعد التخرج، ناوية أكمل اللى كنت بتمناه من زمان لم أستطع وهو حلم كلية الفنون التطبيقية، بالإضافة إلى حب التمثيل والغناء، حيث تتمنى الانضمام لفريق مسرح الفنان أشرف عبدالباقي، بالإضافة إلى استكمال مشروعها فى الغندورة».