هل كان عميد الأدب العربى طه حسين ملحدا؟ هل حقا خرج من دائرة الإسلام؟ وهل عاد إليها مرة أخرى؟ أسئلة كثيرة تدور فى هذه المنطقة تبقى بلا إجابات حاسمة، خاصة إذا كنا نتحدث عن حالة إيمانية خاصة لا يحق للآخرين الإطلاع عليها، لسنا هنا بصدد اختلاق معلومة مزيفة أو الدفاع عن شخص هو الآن بين يدى ربه، المؤشرات التى بين أيدينا تقول إن الرجل زار المملكة السعودية وحج بيت الله الحرام وتم إهداؤه قطعة من كسوة الكعبة احتفظ بها فى منزله.. للتعرف على قصتها زرنا منزله الخاص. داخل أحد الشوارع الهادئة فى منطقة الهرم توجد لافتة ضخمة ترشد المارة «هنا متحف عميد الأدب العربى طه حسين»، أو بمعنى أخر فيلا «رامتان» منزل عميد الأدب العربى التى تحولت إلى متحف فى عام 1992، وفتح أبوابه أمام الجمهور فى عام 1997، تستقبل الزوار لافتة ضخمة منقوش عليها صورة تأخذ اللون الذهبى ل«طه حسين». يتميز المنزل من الخارج بشرفات ذات لون أبيض ناصع، وحوائط ذات لون رمادى هادئ، المتحف فى مجمله يمثل جولة فى عالم عملاق الأدب العربى وأحد الرموز البارزة فى طريق التنوير فى العالم العربى.. والمنزل عبارة عن طابقين مساحته 250 مترا تحيطه الحديقة من ثلاث جهات. منذ الوهلة الأولى تحيط بك ملامح «طه حسين» من خلال تمثال ضخم نصفى وضع فى منتصف حديقة المنزل ذات العشب الأخضر والطبيعة الهادئة، التمثال المنحوت كتب عليه اسمه باللغة العربية والإنجليزية، وتاريخ ميلاده ووفاته «1889- 1973». وضعت تذاكر لدخول المتحف لا تتجاوز الجنيه الواحد للمصريين، يستقبل الزوار أحد الموظفين كمرشد سياحى لإرشادهم فى الرحلة عن التفاصيل الخاصة بمنزل العميد بشكل مرتب. تحدثنا إلى أحد العاملين فى المتحف فقال: دائمًا ما نشرح للزائر تفاصيل الاسم الذى أطلقه عميد الأدب العربى على المتحف غير مسمى فيلا «طه حسين»، فقد تميز المنزل بأنه على قرب خطوات من الأهرامات، وأطلق الدكتور طه حسين على المنزل اسم «رامتان» وهى كلمة بدوية الأصل، وكان يقصد بها أنها مكان للاستراحه له ولأسرته البسيطة المكونة من الزوجه والابن وزوجته، فكان يبحث العميد عن الراحة فى أخر أيام حياته فى مكان بمواصفات ترضى الأسرة، لذلك استعان بزوجته الفرنسية للإشراف على بناء المنزل بمعاونة مهندس أجنبى أصوله يونانية. كانت الحديقة فى مقدمة الاهتمام لدى جميع أفراد الأسرة فتم تزيينها بالكثير من أنواع الزهور ونخيل الزينة والأشجار، وكان لعميد الأدب العربى طقوس خاصة خلال يومه، فى الصباح الباكر كان يجلس بجوار سكرتيره الخاص «فريد شحاتة» ليقرأ له بعض الصحف والمتعلقات التى يريد الإطلاع عليها.. هنا كان طه حسين يقضى دقائقه الأولى فى يومه بين تناول وجبة الفطور واحتساء فنجان القهوة. اصطحبنا الموظف داخل حديقة المتحف للوقوف دقائق أمام التمثال النصفى لعميد الأدب العربى «طه حسين»، قائلًا أنه تمثال قام الفنان عبدالقادر رزق بنقشه ليكون تحفة داخل المكان. مكتبة عميد الأدب العربى يلفت نظر الزائر تمثال آخر نصفى ل«طه حسين» للمثال «عبدالقادر رزق»، أمام باب ضخم عليه لافتة تقول «هنا مكتب الدكتور طه حسين»، وجزء من مكتبته تتحدث عن نفسها بما تحمله من آلاف الكتب والمجلدات والمؤلفات باللغة العربية والأجنبية، إذ يوجد بها «3735» مطبوعة باللغة العربية، و «3134» متنوعة اللغات ما بين الإنجليزية والفارسية واللاتينية والفرنسية واليونانية ولغات أخرى، بالإضافة إلى عدد من المؤلفات الخاصة بعميد الأدب العربى طه حسين وعددها «54» متنوعة بين الرواية والأدب والفلسفة والتاريخ والترجمات وغيرها. تطل المكتبة على الجانب الشرقى للحديقة، وحرص الأديب الراحل على وضع « جرامافون» لسماع الموسيقى الهادئه أثناء كتابة أهم أعماله بمساعدة سكرتيره الخاص، وخصص كرسىا لسكرتيره للجلوس بجواره ولازال ذلك الكرسى موجودا بجوار المكتب حتى الآن كجزء من مقتنيات المتحف. تلك الغرفة كانت مكانا للقاء المشاهير والسفراء والمثقفين المترددين على «طه حسين» فى منزله، وشهدت العديد من التكريمات له وتتويجه بالنياشين والأوسمة، وإقامة الندوات الثقافية، وأقام العميد فى تلك الغرفة العديد من الاجتماعات المهمة فى أخر حياته نظرًا لتراجع حالته الصحية، وتلك المكتبة الضخمة تم إهداء جزء كبير منها إلى دار الكتب. غرفة الاستقبال على بعد خطوات من المكتب توجد غرفة خاصة وضعت عليها لافتة «غرفة الاستقبال»، وهى عبارة عن تحفة أثرية بها انتريه صغير مصنوع من الجلد ومطعم بكسوة الكعبة المهداة للعميد من السعودية فى إحدى الزيارات للأراضى المقدسة كنوع من التكريم لدوره فى ثراء الثقافة فى العالم العربى، ويزين الحجرة العديد من التحف المتناثرة من خامات متنوعة. تتسم الغرفة بطابع خاص لأنها شهدت أهم اللقاءات التليفزيونية الشهيرة فى ذلك الوقت من خلال برنامج «نجمك المفضل» الذى كانت تقدمه الإعلامية «ليلى رستم»، فى كل يوم أحد بصحبة عميد الأدب ومن الرواد من الشعراء والكتاب المشاهير توفيق الحكيم ويوسف السباعى ومن الكتاب الفرنسيين الكاتب الشهير اندريه جيد. شهد الصالون العديد من الحوارات الساخنة من المثقفين والأصدقاء المقربين ل«طه حسين» كما كان يحضر تلاميذه ومحبوه وجميع رجال الثقافة والأدب فى العالم العربى، وتوجت جدران المكان بالعديد من اللوحات الفنية والتشكيلية الرائعة، و«البيك» الخاصة ب«طه حسين» وراديو لسماع الموسيقى والأخبار ومدفأة فى نفس الغرفة، وعدد من المقتنيات الخاصة التى اهتم بها عميد الأدب العربى ووضعها كتحف نادرة، وبيانو تميز باللون الأبيض والأسود. غرفة الطعام أخذت غرفة الطعام موقعا مميزا فى الطابق الأول من منزل «طه حسين» وتميزت بأنها على الطراز الفرنسى على ذوق زوجة «طه حسين» فرنسية الأصل، تتوسطها مائدة مستديرة حولها 9 مقاعد أساسية لزوارها، كما يوجد فى الغرفة بوفيه من خامة مميزة من أنواع الخشب ولوحة معلقة على جدران الغرفة للفنان «تاروهيلى» وطبع عليها عام 1950. صعدنا فى هدوء إلى السلم الموصل إلى الطابق الثانى للمنزل وفى أثناء الصعود يستمتع الزائر بتفاصيل الطراز الفرنسى الخالص على سلالم المنزل. كتب على الغرفة أنها تخص «مؤنس» ابن عميد الأدب العربى ومحتويات الغرفة بسيطة للغاية حيث تحتوى على سرير ودولاب مثبت فى الحائط وركنة صغيرة من الخشب، كما توجد صورة خاصة بوالدة مؤنس «سوزان».. إلى جوار غرفة مؤنس التى أخذت الجانب الأيمن فى الطابق الثانى وجدت مساحة صغيرة خصصت لعرض عدد من البدل الخاصة ب«طه حسين»، وبعض الملابس الخاصة بالمنزل التى كان يرتديها. غرفة الموسيقى على بعد خطوات من المعرض الصغير وجدت غرفة الموسيقى وهى غرفة خصصها عميد الأدب العربى للاستمتاع بالموسيقى، وبها انتريه صغير، ومنضدة صغيرة تحمل «بيك»، وزينت الجدران بعدد كبير من اللوحات الفنية لمشاهير الرسامين، كم وضع بها عدد من التكريمات الخاصة ب«طه حسين»، ووحدة خاصة لعرض الاسطوانات وعددها يقترب من 96 اسطوانة موسيقى عربية وأجنبية بعدد من اللغات وبينها اسطوانات نادرة فى العالم وليست مصر فقط لمشاهير الموسيقين فى العالم. سوزان طه حسين، وهى زوجة «طه حسين» ذات الأصول الفرنسية تميزت غرفتها بنفس الطراز الفرنسى، وتحتوى على سرير وعدد صغير من الكراسى ودولاب أيضًا مثبت فى الحائط يوجد به عدد من قطع الأزياء الخاصة بها ذات الموديلات الجميلة ما بين الموديلات الفرنسية وغيرها من خطوط الموضة الشهيرة فى ذلك الوقت، ووضع بها عدد من الهدايا التى أهداها له زوجها طه حسين فى المناسبات الشهيرة الخاصة بهم، وألحقت بتلك الغرفة غرفة أخرى خاصة ب«طه حسين» وهى غرفة نومه، وتميزت بصورة ضخمة لزوجته وأخذت نفس الطراز الفرنسى رفيع المستوى وسرير واحد ودولاب مثبت فى الحائط، ويجد بها باب خاص يطل على حديقة الفيلا. غرفة المعيشة آخر غرفة فى الطابق الثانى تم تصميمها للجلوس بها فى حالة عدم استطاعة الأديب الكبير النزول للطابق الأرضى، ويوجد بها مدفأة ومنضدة للطعام وعدد من الكراسى، كما يوجد تمثال يزين الغرفة لابنته «أمينة»، وصور فوتوغرافية متنوعة لابنه مؤنس. كما خصص مكانا صغيرا بجوار غرفة المعيشة للأوسمة والنياشين مثل قلادة النيل وعدد 36 وساما ونيشان، والمتعلقات الخاصة للزوجين، ووثائق باللغة العربية تتجاوز ال530 وثيقة، و31 براءة باللغة العربية والأجنبية. بحسب العاملين فى المتحف فإن زواره دائما من الباحثين فى مجال الثقافة وطلاب الجامعات المصرية والعربية والجاليات العربية المتنوعة وهم غالبا أسر مثقفين أو سياسيين أو سفراء يأتون من كل مكان للإطلاع على المتحف وزيارة ركن الحياة الخاصة لطه حسين.