التوقيت الصيفي 2026، ننشر مواعيد الأتوبيس الترددي بعد تقديم الساعة 60 دقيقة    قريبا.. إطلاق قصر الثقافة الرقمى    وول ستريت: الجيش الأمريكي أطلق قرابة 2000 صاروخ دفاع جوي منذ بدء حرب إيران    إعلام إيرانى: الدفاعات الجوية الإيرانية تعترض طائرات مسيرة فى سماء طهران    طهران تعلن نقل طاقم السفينة المحتجزة لدى واشنطن إلى سلطنة عمان تمهيداً لعودتهم    وزير الخارجية يؤكد ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان    أسامة جلال يزيد متاعب بيراميدز قبل مواجهة الأهلي    ضبط ميكانيكي سمح لصغير بقيادة سيارة برعونة في أوسيم    سقط في قبضة الآداب.. ضبط بلوجر شهير بالوراق بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    أيمن فؤاد يستعرض كيف تحول استدراك المخطوطات التركية إلى أكبر موسوعة لتاريخ التراث العربي    الخلع ليس له عدد طلقات، أحمد كريمة يرد على فتوى سعد الهلالي    أوقاف الوادي الجديد: استكمال فعاليات الاختبارات التمهيدية لعضوية المقارئ    وسائل إعلام إيرانية: سماع أصوات دفاعات جوية فى مناطق بالعاصمة طهران    بنسبة 96%.. «الصحة» تُعلن إنجازات منظومة الشكاوى في الربع الأول من 2026    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    بالصور.. وزير التربية والتعليم يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025/2026    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    محافظ أسيوط يتابع حصاد «الذهب الأصفر» ويوجه بصرف مستحقات المزارعين    استراتيجية وزارة الثقافة فى تنمية سيناء خلال السنوات الأخيرة.. فى ذكرى تحرير أرض الفيروز.. استثمار طويل المدى فى الإنسان المصرى.. 9 مواقع ثقافية جديدة بتكلفة تجاوزت 216 مليونا.. ومشروع أهل مصر والمسرح المتنقل    زينة العلمى أفضل لاعبة في بطولة أفريقيا لسيدات الطائرة    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    زيلينسكي يكشف عن تفاصيل اتفاقات أمنية مع ثلاث دول خليجية    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    محافظ القليوبية يوجه باستغلال مبنى متعطل منذ 16 عاما بقرية سندبيس    إصابة لاعب برشلونة بقطع في الرباط الصليبي    سوء الخاتمة، مصرع شاب سقط من الطابق الخامس هربًا من زوج عشيقته في القاهرة الجديدة    التشكيل - باهية يقود المقاولون العرب.. وثلاثي يبدأ في هجوم الاتحاد السكندري    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    جوارديولا عن إقالة روسينيور: أشعر بالحزن.. وأنا محظوظ بالاستقرار في مانشستر سيتي    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    "صحة النواب" تناقش طلبات إحاطة بشأن مشكلات المستشفيات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    فورد تكشف عن قوة محرك سيارتها الجديدة موستانج دارك هورس إس.سي    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سكارى فى حب السيدة

أكثر من 77 طريقة صوفية احتفلت مساء الثلاثاء الماضى فى أجواء روحانية بمولد السيدة زينب.. بعضها لها أتباع بعشرات أو مئات الآلاف، أهمها السادة الرفاعية والشاذلية والبرهامية والخلوتية والختمية والأحمدية والإدريسية والدندراوية.أما أغلبية المحتفلين فرفعوا شعار «جئنا حبا فى الست وآل البيت»، تساوى فيها الفقراء والأغنياء، الصعايدة والفلاحون وأبناء القرى، الأميون والمتعلمون، وآخرون أتوا ليوفوا بنذور عليهم، أو هاربون من همومهم.
هكذا كان حال المحتفلين بمولد سيدة الديوان هذا العام، شاهدت من بينهم «المجاذيب» الذين يتطوحون يمينا ويسارا ويحتكون بالمارة والبعض يعتبرهم بركة. ومنهم من يطلق عليهم أبناء الصوفية «السكارى» الذين يفقدون رشدهم مع أناشيد المداحين ونغماتهم فى حلقات الذكر ويتفوهون بكلمات غير مفهومة ومنهم من يسقط على الأرض.
وفى المقدمة من هؤلاء، نجد عائلات الأشراف أو أحفاد الإمام الحسين بن على - رضى الله عنهم - الذين يعتبرون أنفسهم أصحاب مولد السيدة جدتهم بطلة كربلاء، فيأتون من جميع أنحاء مصر ومن خارجها، ويقيمون السرادقات ويذبحون الولائم ويقدمون الأطعمة والمشروبات للزائرين والفقراء وعابرى السبيل.
∎ فى رحاب أم هاشم
خلال طريقى إلى حى السيدة زينب مرورا بشارع بورسعيد، شاهدت سرادقات الخدمات على جوانب الشارع وغيره من الطرق المؤدية لميدان السيدة مكتظة بكل أشكال البشر، ونساء يفترشن الأرض، وأطفال يلعبون فى الملاهى، ورجال يشربون الشيشة والشاى فى جماعة.
وفى نفس اللحظة التى وصلت فيها إلى باب «اللوكاندة» الملاصقة لمسجد السيدة زينب، استقبلنى شخص، يبدو فى الثلاثين من عمره، يرتدى جلبابا وعمة صعيدية، وبجواره شاب يحمل بين يديه صينية شاى قدم لى كوبا وهو ينادى بصوت عال «مدد ياست»، دون أن يسألنى من أكون أو ماذا أريد. فأخذت كوبا من الشاى وارتشفت منه ثم رددته له شاكرا.
استقبلنى بالطابق الثانى السيد قاسم الشريف، مدير أحد البنوك بسوهاج، الذى دعانى لمقابلة بعض مشايخ الأشراف والصوفية، ثم اصطحبنى إلى غرفة يجتمعون فيها، وعرفنى بمشايخ الأشراف ثم أخذ مكانه من المجلس وجلسنا جميعا، واستأذنت الشيخ أحمد زكى الشريف أن يحدثنا عن صاحبة المولد السيدة زينب فانبرى فى الحديث قائلا: إنها بطلة كربلاء حبيبتنا السيدة زينب بنت الإمام على، تحملت المشاق والمحن وحافظت على النسب الحسينى بكل ما أوتيت بقوة، ولولاها لانقرض النسب الحسينى بموت الإمام على زين العابدين.
جاءت إلى مصر وعاشت فى قناطر السباع، والله أكرم بلادنا بقدومها، ورغم المحن التى تعرضت لها فإنها الثمرة الطيبة والبركة المرجوة والنعمة على مصر.
واستمر السيد أحمد زكى فى الحديث عن مناقب السيدة زينب وسط تهليل وتكبير الحضور قائلا: إن الله عز وجل أمر المسلمين بمحبة آل البيت وإكرامهم «قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى». وابن عباس قال إنهم على وفاطمة الحسن والحسين وذرياتهم من الأشراف إلى يوم القيامة.
أضاف السيد أحمد زكى، إننا نأتى من مجاهل الصعيد لنزور آل النبى الذى أخرج الناس من الظلمات إلى النور، من أجله، حتى وإن اعترض رجل وقال ليس يفيدكم، بل يفيدنا لأنهم كسفينة نوح ولن نترك السفينة، لأنها سفينة النجاة إلى يوم القيامة.
عندما نأتى لزيارتهم إنما نتنسم روائح النبى وعرق النبى وبركات النبى وعطاء النبى. ورحم الله الإمام الشافعى، قال: إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أنى رافضى.
ويشارك فى الحديث السيد قاسم الشريف، مدير أحد البنوك بسوهاج، قائلا إن السيدة زينب عندما حضرت إلى مصر كان يوجد ديوان العلماء والأمراء والأغنياء، فسأل حاكم مصر: من ينفع لرئاسة الديوان؟ فقالوا السيدة زينب.. ومن يرعى الأيتام؟ قالوا السيدة زينب، لذلك سميت أم الأيتام، كما أخذت رضى الله عنها عدة وظائف شرفية، منها أم العواجز لرعايتها المحتاجين، والدفاع عن الأشراف. ورغم أنها مكثت سنة واحدة بعد قدومها إلى مصر، إلا أنها رعت شئون آل بيت رسول الله وبناتهم ووضعت لبناتهم فى مصر.
أما أحمد عبدالكريم الشريف، نائب عموم الطريقة الفيتورية بمصر، فيذكر أن خير أجناد الأرض فى مصر، فهو البلد الذى جاء إليه الأغلبية العظمى من الأنبياء، إبراهيم، وموسى، وعيسى، ويوسف، ومريم. مصر دولة مقدسة ربانى، ونحن فى حالة من الروحانية التى تؤدى إلى الشفافية، تتطلب عملية نظافة باطنية وظاهرية من كل الجهات، ويخف وزن الإنسان فى الحضرة، وصفاء السريرة والنفس والروح
المدائح والألحان، الملتفون حول الشيخ ياسين لا يعرفون ماذا يقول، وهذا غير مصرح به، رغم أن العالم كله يسمعه.
ويعود إلى الحديث السيد قاسم قائلا إن الدف الذى يستخدم فى الموالد والأذكار انتقده بعض العلماء، ولكن مولانا الشيخ عبدالسلام الفيتورى أثبت لهم أن الدف نزل إليه هدية من السماء، فلما سأله بعض العامة كيف ينزل دف من السماء رد عليهم بالتساؤل: هل نزل الله بالكبش على سيدنا إبراهيم، وبالتالى فإن الآلات الموسيقية المكملة للمداحين مثل الآلات الموسيقية ليس فيها حرمانية.
وينتقل المنشد الشيخ أحمد الشريف إلى موضوع آخر، قائلا: فى مولد السيدة زينب أشعر كأنى فى مكة لأداء العمرة فى رمضان أو شعبان، لا ننام ولا نأكل ولا نرغب فى أى متع الدنيا، لكن لا أقول إن زيارة السيدة زينب ليست بمثابة العمرة ولكن نفس الشعور لا أفعل شيئا سوى الوضوء والصلاة. وفى رأيى أن أهل التصوف هم أهل سنة، لأنهم يحبون آل البيت ويحبون صحابة النبى ويرفضون التعدى على زوجات النبى والصحابة، ويستمدون منهم القيم الأخلاقية والروحية.
ويرد السيد أحمد عبدالكريم على اعتراض البعض على إدخال الدف فى الذكر، قائلا: « إنه وردت فيه أحاديث نبوية، منها حديث عائشة أن أبا بكر رضى الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان فى أيام منى تدففان وتضربان والنبى صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما أبوبكر، فكشف النبى صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال دعهما يا أبابكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى» رواه البخارى.
ويوضح الشيخ أحمد عبدالكريم قائلا: بالنسبة لى لا أضرب الدف إلا إذا جاءتنى إشارة، هو معلق على الحائط بمسمار، فإذا طلعت لحن بسيط أطلبه من أحبابى، ليس بصفة دائمة، اللحنة تأتى تلقائيا، ويسمعها جميع الحضور،
ويقول المنشد أحمد الشريف:فى الحضرة الفيتورية لم يكن اعتراض البعض على الدف لأنه وردت فيه أحاديث كثيرة، لكن على إدخاله أثناء الذكر فى ذلك الوقت، اعترض شيخه على أن يضرب بالدف، فقال فى ذلك قصائد ومناجاة لله سبحانه وتعالى أن يصفى هذا الشىء ويكون طوعه، ويخف عنه من القوانين الشديدة. مثل الاعتراض على المداحين المتصوفة والمنشدين على إدخال آلات مثل المزمار والأورج، للتمايل لاستحضار الروح، بعضهم يهتدى بآية، وآخر بأحاديث، وآخر بالربابة، مثل الأبنودى قول يا عم جابر فى السيرة الهلالية.
وهذه أشياء مصرح بها بما فيها الآلات الموسيقية، بما فى ذلك البيانو. ولكن كل واحد يسمعها على حاله، بعضهم يسمعها حبا فى الذات العلية، أو حبا فى النبى، أو شوقا إلى المعنى نفسه. الطرق الصوفية كلها مدارس مختلفة لكن تحت لواء واحد.
ونسأل السيد قاسم عما يبدو عليه بعض المريدين فى المولد من مظاهر السكر، فيستشهد بقصيدة لسيدى عمر ابن الفارض تكلم عن الخمر مطلعها:
شربنا على ذكرِ الحبيبِ مدامة
سَكِرْنا بها من قبلِ أن يُخلق الكَرمُ
لها البدرُ كأسٌ وهىَ شمسٌ يديرها
هِلالٌ وكم يبدو إذا مُزِجَتْ نَجمُ
مضيفا أنه سكر ربانى. كما أنشد سيدى عبدالغنى النابلسى قائلا:
أطوف على ذاتى بكاسات خمرتى * وأستمع الألحان فى حان حضرتى وأنفخ مزمارى وأصغى لصوته * وأضرب دفى حين ترقص قينتى
من جانبه، أوضح السيد أحمد عبدالكريم، أن الشطحات الخارقة للعادة الخارجة عن المألوف التى تجعل البعض يقول فلان كفر، لكن عند توضيحها يقول قلت هذا رغما عن إرادتى، تحت تأثير السكر، تحصل أحوال تانية حتى تخرج عن فهم الأئمة والعلماء أنفسهم.
ويرى أحمد الشريف أن المريد عندما يقول كلاما خارقا للعادة يرجع لأصله فى عالم الأرواح، شطح شطحية: وبانت له الأنوار وانكشف الغطاء، موضحا أن الإمام السبكى، قال الشطحة رجع إلى أصله وهو فى عالم الأرواح، وهو عالم الذر الأرواح مقسمة إلى ثلاثة أقسام: أرواح تسكن الأجساد، وأرواح طافت وأخذت حرية الإطلاق أرواح الرسل والأنبياء والصديقين والشهداء، وقال إن روحه عاينت هذا الواقعة فى الكون. وعندما يدخل المرء فى حالة ذكر يرجع إلى أصله فى عالم الأرواح، ثم يعود ويتوب إلى الله ويستغفر. ويضع نفسه فى موقع النقص والتقصير.
ويشاركه فى الرأى السيد قاسم قائلا إن الشطح، بداية الخلق وعالم البرزخ، وبعض الأئمة والعلماء وأهل الكلام يعترض على الكلام فى الأرواح والبرزخ، لأن هذه الأمور ليست للعامة، وعندما يتغنى بها منشد ومداح البعض يفهمها موجودة والبعض يفهمها حقيقة، والبعض يفهمها طرد، ولو اعترض عليها يكفر هذا المرشد وهذا المادح. بينما السلفيون يكفرون هذا المنشد وهذا المادح كما يكفرون الأئمة والعلماء والشيخ الذى يقول ذلك.
وننتقل بحديثنا إلى ظاهرة أخرى تنتشر فى الموالد وهى ما يطلق عليهم المجاذيب، ويوضح أحمد الشريف أن المجذوب يقصد به المشدود أو المأخوذ، مثل المغناطيس الذى يجذب مثيله، مجذوب للناحية الصوفية، شبيه الشىء الذى يليق بهذا المكان، لكن ليس المعتوه الذى يهيم فى الشارع المتخلف عقليا. هناك مجذوب فى حب أغانى أم كلثوم مثلا. وبالتالى فلا مجال للرد على المخالفين لأن من لم يذق شراب القوم كيف يعرف طعمه، ولازم يكون ذاق طعم الشراب حتى يصفه مثل ذكر حديث عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج قوم فى آخر الزمان، أو فى هذه الأمة، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم أو حلوقهم، سيماهم التحليق). وسيدنا النبى نهى عن الجدال ولو كنت محقا.
وبجانب حلقات الذكر وسرادقات المنشدين، يشهد مولد السيدة انتشار باعة الحلوى وبائعى الطراطير والسيرك والراقصات والبهلوان والألعاب النارية، وكأنهم يجمعون بين الدين والدنيا أو «زيارة وتجارة»، فالزوارالذين يتوافدون على المنطقة بمئات الآلاف يشترون حاجاتهم من الأسواق المحيطة بالمسجد، يشترون البضائع بسعر أرخص نسبيا من أى سوق بالقاهرة أو القرى التى أتوا منها.
وفى الأسواق أيضا، نشاهد عالماً آخر تماماً؛ نساء يرتدين مختلف أنواع الأزياء الأرستقراطية والريفية والشعبية ومنهن المنقبات، عبارة عن كوكتيل من الأزياء والطبقات الاجتماعية، بما فى ذلك اللهجات. وحلقات الذكر والإنشاد التى لا تهدأ فيها الترنح يمينًا ويسارًا، واللسان متمتمًا بذكر الله و«آل البيت» وتغمض العين مواكبةً لتلك الحالة الروحانية التى يجيدها القاصدون. بينما يدق البعض الطبول والإنشاد والمزمار الذى يصاحبه الرقص بالعصا، و«الشوادر» التى يتخذ منها «السيرك» مكانا له داخل «المولد».
∎ هل مقام السيدة زينب رضى الله عنها بالقاهرة أم بدمشق؟ وبأى الضريحين دفن جثمانها الطاهر؟
سؤال طرحته على السيد أحمد زكى الشريف المدير العام السابق بالأزهر، فقال: السيدة زينب بنت على بن أبى طالب جاءت إلى مصر وماتت بها ودفنت فى ضريحها الذى يؤمه الكثيرون طلباً للبركة. وقد جاء الكثيرون من آل البيت إلى مصر وعاشوا وماتوا بها.
ويضيف إن السيدة زينب حفيدة النبى صلى الله عليه وسلم وابنة الإمام على بن أبى طالب والسيدة فاطمة الزهراء وشقيقة الإمامين الحسن والحسين, تزوجها ابن عمها عبدالله بن جعفر الطيار بن أبى طالب وحضرت موقعة كربلاء، وحملت إلى الكوفة ثم الشام بعد مقتل أخيها الحسين بن على مع عدد من أنصاره وأهل بيته. ومن الثابت تاريخياً بما لا يقبل الجدل أنها جاءت إلى مصر وماتت بها.
وقد عاشت حياة مليئة بالأهوال، فقدت جدها النبى العظيم وهى بنت خمس سنين، وفقدت أمها الزهراء بعد شهور قليلة لا تتجاوز الستة بعد مرض شديد وضيق من العيش والاعتكاف فى حزن، فألقى على عاتقها وهى صبية صغيرة عبء إدارة بيت أبيها ورعاية شئون أخوتها، ثم صدمت فيما بعد باستشهاد أبيها الإمام «على» إثر طعنة قاتلة، ثم رأت أخيها الإمام الحسين شهيدا حين نزل بأرض كربلاء، رغم ذلك صبرت على ما ابتلاها به ربها صبر النبيين.
وفى كتاب بعنوان «أخبار الزينبات» يذكر مؤلفه العُبيدلى بن الحسن أخباراً كثيرة حول رحلة السيدة زينب (عليها السلام) إلى مصر، منها أنها كانت وهى بالمدينة تُؤلّبُ الناس على أخذ ثأر الحسين، فلمّا قام عبدالله بن الزبير بمكّة وحَمَل الناس على الأخذ بثأر الحسين، وخلع يزيد، بَلَغ ذلك أهل المدينة، فخطبت فيهم زينب وصارت تؤلّبهم، فبَلَغَ ذلك عمرو بن سعيد، فكتب إلى يزيد يُعلِمُه بالخبر، فكتب يزيد إليه: «أن فَرّق بينها وبينهم» فأمر أن يُنادى عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء.
فقالت: اعلم الله ما صار إلينا، قُتِل خَيرُنا، وانسَقنا كما تُساق الأنعام، وحُمِلنا على الأقتاب، فوالله لا خرجنا وإن أُهريقَت دماؤنا»، فقالت لها زينب بنت عقيل: أيا ابنة عمّاه، قد صدقنا الله وعده وأورثنا الأرض نتبوّأُ منها حيث نشاء. فطيبى نفساً وقَرّى عيناً، وسيجزى الله الظالمين.
أتُريدين بعد هذا هوانا؟ ارحَلى إلى بلد آمِن بت.
ثمّ اجتمع عليها نساء بنى هاشم ، وتَلَطّفنَ معها فى الكلام، وواسَينَها. فكتب يزيد إلى عمرو بن سعيد الأشدَق والى المدينة مِن قِبَل يزيد، يُشير عليه بنقلها من المدينة، فجهّزها: هىَ ومَن أراد السفر معها من نساء بنى هاشم إلى مصر، فقَدِمتها لأيّام بَقيت من رجب. وخرج معها مِن نساء بنى هاشم: فاطمة ابنة عمّى الحسين، وأُختها سكينة».
ورُوىَ بالسند المرفوع إلى رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهرى، قالت: «كنتُ فيمَن استَقبَل زينب بنت على لَمّا قَدِمَت مصر بعد المصيبة، فتقدّم إليها مُسلمة بن مُخلّد ، وعبدالله بن حارث، وأبو عميرة المزنى، فعَزّاها مسلمة وبكى، فبَكت وبكى الحاضرون وقالت: «هذا ما وَعَد الرحمن وصدق المرسلون».
ثمّ احتملها إلى داره بالحمراء، فأقامت به أحد عَشَرَ شهراً، وخمسة عشر يوماً ، وتُوفّيَت، وشَهِدَت جنازتها، وصلّى عليها مسلمة بن مُخلّد فى جمع من الناس بالمسجد الجامع، ورجعوا بها فدفنوها بالحمراء، بمخدعها من الدار بوصيّتها. وقد تُوفّيت عشيّة يوم الأحد، لخمسة عشر يوماً مضت من رجب، سنة 62 من الهجرة، وشَهِدتُ جنازتها، ودُفنت بمخدعها بدار مسلمة المستجدّة بالحمراء القصوى، حيث بساتين عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف الزهرى.∎


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.