مدبولى يُلقى كلمة أمام مجلس النواب    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    افتتاح معرض «صنع في دمياط للأثاث» بمشاركة 80 مشروعاً للأثاث والديكور    محافظ أسيوط يتابع حصاد «الذهب الأصفر» ويوجه بصرف مستحقات المزارعين    القيادة المركزية الأمريكية: غيرنا مسار 33 سفينة منذ بدء الحصار على إيران    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    بري يبحث مع بن فرحان تطورات الأوضاع ومواصلة اعتداءات إسرائيل على لبنان    المفوضية الأوروبية تنفي اعتزامها اقتراح فرض ضرائب أرباح استثنائية على مستوى الاتحاد    التعادل السلبي يحسم مباراة الاتحاد السكندري والمقاولون في الدوري    اتحاد الكرة يعتمد لائحة شئون اللاعبين الجديدة ويعلن إنشاء شركة خدمات رياضية    بالصور.. وزير التربية والتعليم يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025/2026    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    نادية مصطفى: تصريحات رئيس الجالية المصرية في فرنسا حول الحالة الصحية لهاني شاكر غير صحيحة    استراتيجية وزارة الثقافة فى تنمية سيناء خلال السنوات الأخيرة.. فى ذكرى تحرير أرض الفيروز.. استثمار طويل المدى فى الإنسان المصرى.. 9 مواقع ثقافية جديدة بتكلفة تجاوزت 216 مليونا.. ومشروع أهل مصر والمسرح المتنقل    رئيس مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير: انسحاب الرعاة فى الدورة ال12 لم يكسرنا.. وثقة النجوم والجمهور سلاحنا لعبور الأزمة    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    خواطر الشعراوى| الإنفاق ليلا ونهارا .. سرا وعلانية    ضبط طفل يقود سيارة ميكروباص على طريق أوسيم    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    كرة طائرة - سيدات الأهلي يحصدن لقب بطولة إفريقيا للمرة ال 11 ويتأهلن لمونديال الأندية    إصابة لاعب برشلونة بقطع في الرباط الصليبي    محافظ القليوبية يوجه باستغلال مبنى متعطل منذ 16 عاما بقرية سندبيس    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    سوء الخاتمة، مصرع شاب سقط من الطابق الخامس هربًا من زوج عشيقته في القاهرة الجديدة    كل ما يجب معرفته عن الفيلم الفلسطينى كان ياما كان قبل عرضه نهاية أبريل    تشكيل المقاولون العرب لمواجهة الاتحاد في الدوري    إحالة 3 مدارس للتحقيق بإدارة ببا التعليمية ببني سويف    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    حبس عنصر جنائي بتهمة غسل 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    وزيرة الثقافة عن ذكرى تحرير سيناء: نموذج فريد في تاريخ الكفاح الوطني    رئيس الوزراء يفتتح مصنع بوريكس للزجاج بمنطقة السخنة الصناعية    محافظ المنوفية يفاجئ المركز الصحي بشبين الكوم ويحيل 6 من العاملين للتحقيق لتغيبهم بدون إذن رسمي    البنتاجون: اعتراض سفينة تنقل نفطا إيرانيا فى المحيط الهندي    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    صراع الميراث .. تفاصيل مثيرة في واقعة اتهام شقيق لزوجة أخيه بالبلطجة    "الداخلية" تجمد 470 مليون جنيه من أموال "مافيا السموم والسلاح"    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    جوارديولا يعلق على إقالة ليام روسينيور مدرب تشيلسي    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    حماس: جريمة الاحتلال في شمال غزة تؤكد استمرار حرب الإبادة وعجز مجلس السلام    فورد تكشف عن قوة محرك سيارتها الجديدة موستانج دارك هورس إس.سي    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل تقييد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران مرة أخرى    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التربح باسم الدين
نشر في صباح الخير يوم 23 - 11 - 2010

كتب - عبير صلاح الدين - جيهان أبو العلا - زين إبراهيم - محمد عبد الرحمن - مى كرم - هايدى عبد الوهاب - محمد عاشور
لا سبيل إلا بالمواجهة لذا فحملتنا لاتزال مستمرة حتي نكشف من يحلو له خلط الحق بالباطل ويخفي مصالحه تحت عباءة الدين ويتستر وراء شعارات براقة لخداع الناخبين ونؤكد.. إننا نختار نوابا برلمانيين وليسوا مدعي إصلاح وتقوي وبرامج انتخابية وليست شعارات ونرفض أي احتكار أو انتهاك لقدسية وقيمة الدين.
الكاتب الصحفي صلاح عيسي يقول: إننا ضد استخدام الشعارات الدينية في الانتخابات لأي مرشح خاصة إذا كان هذا المرشح الذي يلجأ لاستخدام تلك الشعارات يقصد الزيف والادعاء والتجارة بالدين، وما يحدث من لجوء مرشحي جماعة الإخوان المسلمين لاستخدام الشعارات الدينية في الانتخابات يكشفه الواقع الذي أكد زيف شعارهم وعدم وجود دلالة حقيقية له علي أرض الواقع، ناهيك عن إقحامهم للدين في السياسة بشكل مغلوط.
وأضاف أن الإخوان لم يقدموا شيئًا في مجلس الشعب خلال السنوات الخمس السابقة وهو ما يؤكد أن الشعار الذي يرفعونه في كل انتخابات دعائي ومزيف، فضلاً عن أن برامجهم- إذا وجدت- لا تنطوي علي أي علاقة بالدين بل هي برامج دنيوية عادية ولا نعرف لماذا يصرون علي إقحام الدين في الانتخابات بهذا الشكل المرفوض.
وأكد صلاح عيسي أننا في حاجة ماسة إلي مواجهة ما يرتكبه الإخوان وغيرهم من رافعي الشعارات الدينية بالقانون عن طريق مواجهة مرتكبي تلك المخالفات، فمن يعلق شعارات دينية يعاقب، وعلي المرشحين المنافسين أن يبلغوا اللجنة العليا بوجود مخالفات انتخابية من قبل مرشحين بعينهم أو إبلاغ النائب العام خاصة أن العقوبة هي شطب المخالفين، والشرطة الآن تضبط من يخالفون القوانين التي ترتبط بالانتخابات.
وأضاف أن هناك أمرًا آخر يجب أن نلتفت إليه وهو ضرورة كشف زيف الشعارات الدينية التي يرفعها مرشحون بعينهم وإفهام الناس بأن هذه الشعارات دعائية وزائفة وليس وراءها شيء مفيد لصالح المجتمع، وأنما تبقي مصلحة رافعي هذه الشعارات بل تضر وحدة المجتمع وتدفعه نحو مستقبل مجهول لا نحب أن نراه في بلدنا.
- استخدام الشعارات الدينية في الانتخابات
تؤكد د. فرخندة حسن الأمين العام للمجلس القومي للمرأة أن استخدام أي شعارات دينية ذ إسلامية أو مسيحية ذ في الانتخابات يؤثر حتما علي استمالة الناخبين إلي المرشح الذي يستخدمها لأن الشعب المصري شعب متدين بطبعه حسب وصفها، وأن هذا خطر كبير لأن المفترض ألا يتم الخلط بين الدين والعمل السياسي، لكن العبرة هي أن يعرف الناخب دور البرلمان والمطلوب من النائب في البرلمان بالضبط، ليمكنه أن يختار بين المرشحين علي أساس أدوارهم.
وتستدرك د.فرخندة: الشعارات الدينية علي عيننا ورأسنا نعم، لكن علي الناخب أن يسأل المرشح صاحب الشعار عما سيقدمه لأهالي الدائرة وللوطن بشكل عام، وهناك مسئولية علي أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وقصورالثقافة ومراكز الإعلام في مساعدة الناخبين علي التفرقة بين الشعارات الدينية والبرنامج الانتخابي للمرشح، لأن عدم الوعي هو الذي يسهل التأثر بالشعارات الدينية، دون مساءلة المرشح عن الخدمات التي يمكن أن يقدمها لأهالي دائرته.
- شعار ثورة 1919
أما د.عايدة أبوغريب الأستاذة بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية فتري أن استخدام الشعارات الدينية في الانتخابات أمر دخيل علي تاريخ الحياة النيابية في مصر، فقبل ثورة 1952 لم تكن مثل هذه الشعارات مستخدمة بهذا الشكل، والمفروض ألا يكون لها وجود الآن، لأنها لا تتناسب مع مناخ الحرية والديمقراطية الذي وصلنا إليه الآن، والذي لا يفرق بين المواطنين علي أساس اللون أو العرق أو الدين أو النوع، كما لا يتناسب مع مبدأ المواطنة الذي يؤكد أن كل المواطنين أمام القانون والدستور سواء، والخطر يكمن في أن نسبة كبيرة من الشعب المصري لازالت من الأميين، وبالتالي قد لايدركون ما وراء هذه الشعارات، وقد ينساقون وراءها دون اهتمام بدور النائب في البرلمان.
وتحمّل د.عايدة الجمعيات الأهلية ووسائل الإعلام مسئولية التوعية غير المباشرة للمواطنين، عن مفهوم المواطنة وواجبات وحقوق المواطنين، بحيث يختار الناخب من يرشحه بصرف النظر عن دينه أو مذهبه أو شعاره أو الجهة التي يمثلها، بل يختاره علي أساس برنامجه وما سيقدمه لوطنه وأهل دائرته، وعلي أساس تاريخه السياسي وما قدمه من عطاء لمنطقته، وتطلعاته المستقبلية لخدمته، لكن يبقي دور التعليم هو الدور الأهم لتوعية الناس بمعني المواطنة وأن المصريين جميعا أمام القانون والدستور سواء، حتي لاينخدع بأي شعارات سواء كانت دينية أو غير دينية.
بينما تفضل د.فيفيان فؤاد مسئولة لجنة القيم بوزارة الأسرة والسكان أن تصنف مثل هذه الشعارات باعتبار أنها شعارات (طائفية) وليست دينية، لأنها تراها قائمة في الأساس علي تحقيق مصالح سياسية وليست دينية، مؤكدة أن اجتذاب أصوات الناخبين علي أساس طائفي يضر بالوطن بأكمله، لأنه يذكي روح الطائفية عند البعض علي حساب البعض الآخر، والأولي بالمرشحين أن يستخدموا شعارات وطنية تعلي من مصلحة المواطنين والوطن معا، علي غرار شعار ثورة (1919 الدين لله والوطن للجميع).
وتوضح د. فيفيان بأن هذا ليس معناه أن نفصل القيم الدينية عن حياتنا الاجتماعية أو السياسية، لأن النائب الذي يتحلي بالقيم الدينية المفروض أن تظهر في نذاهته ومعاملاته مع الناس، وليست فقط في الأقوال أو الشعارات.
وطالبت فيفيان بتنشيط المراقبة الشعبية علي استخدام الممارسات التي من شأنها تقسيم الناخبين علي أساس طائفي، ومنها اسخدام الشعارات الطائفية ذ سواء الإسلامية أو المسيحية ذ وفضحها من خلال أدوات المراقبة الشعبية كناشطي مواقع الإنترنت، أو أعضاء الجمعيات الأهلية المشاركة في مراقبة الانتخابات، لتحذير الناس من مثل هذه الشعارات المضللة.
- إفصاح عن الهوية
الدكتور قدري حفني أستاذ علم النفس السياسي يري أن التمييز في المجتمع المصري يضرب بجذوره إلي الأعماق وأن الشعارات الدينية مجرد رمز بسيط لما هو موجود في المجتمع. وأوضح أن الحكومة تركت الإخوان يرفعون الشعارات الإسلامية في الانتخابات السابقة2005 وإلي الآن لا تزال بعض اللافتات معلقة بما كانت تحمله من شعارات دينية وهو خطأ كان يجب تداركه في وقتها.
لذلك فإن الشعار هو أمر ثانوي وليس أساسيا فالناخب الذي ينتخب مرشحا محددا لا ينظر للشعار الذي يرفعه ولكنه ينظر لبرنامجه أو ينتخبه علي أساس معرفته به، فالشعارات مجرد قشرة خارجية
ويشير حفني إلي أنه علي المستوي الشخصي ضد التمييز وضد استخدام الشعارات الدينية وخلطها بالسياسة فهذا ليس في صالح المجتمع مشيرا إلي إنه توجد رموز أخري دينية في الانتخابات كاستخدام الهلال أو استخدام عبارة سننجح بإذن الله فكلها أمور دينية لا علاقة لها بالسياسة ويري قدري أن الشعار الديني هو مجرد إفصاح عن الهوية والأفضل هو منعهم منعا باتا من الترشح، فهذا هو العلاج الأساسي فالكل يعرف الإخوان حتي إذا ترشحوا مستقلين.
- استغلال الناس
قال سمير غريب رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بوزارة الثقافة إن الإخوان المسلمين يستغلون مشاكل الشعب في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويستفيدون منها لمصالحهم الخاصة فتجدهم يقومون بعمليات جراحية للفقراء مثلا ويوفرون حاجات أساسية لدي البسطاء من أجل تحقيق أغراضهم واستغلال هذا الشعب البسيط.
وأضاف أنهم - أي الإخوان - يرفعون شعار «الإسلام هو الحل» وهو شعار بسيط يصدقه البسطاء والغوغاء الذين لا يفكرون بشكل عميق، ويمشي هذا الشعار ومن ورائه استخدام الدين في السياسة في مجتمعات مثل مجتمعاتنا برغم أن الدين لا ينبغي أن يدخل في العملية السياسية، ولا توجد دولة تقدمت بحكم رجال الدين منذ ظهرت الأديان، فالدين لله والوطن للجميع وليس للسياسة ولا لتحديد سعر اللحمة أو الطماطم مثلاً ولا لاستغلال الناس البسطاء.
وأكد سمير غريب أنه ليس ضد الدين وطالب من قبل بإلغاء المادة الثانية من الدستور والسعي نحو تأسيس الدولة المدنية بوضع أسس سليمة لها وأن نواجه أفكار الإخوان المتطرفة بتنمية حقيقية متكاملة وشاملة تقضي علي البطالة والفقر والعشوائية وتلبي احتياجات الناس الأساسية وقتها لن يجد الإخوان المسلمين من يستمع إلي أفكارهم وسينكشف حالهم وضعفهم لأن الأمر ليس له علاقة بالدين، وإنما له علاقة بالمصالح والاستغلال والنصب علي أناس بسطاء خاصة في أوقات الانتخابات التي ينشط الإخوان فيها بحثاً عن مصالحهم الضيقة التي تضر بالمجتمع.
أما الكاتب والأديب إبراهيم عبدالمجيد فيقول: إن استخدام جماعة الإخوان المحظورة للشعارات الدينية في الدعاية الانتخابية وتحديدا شعار «الإسلام هو الحل» الذي رفعته الجماعة المحظورة في كل الانتخابات التي خاضتها خلال العشرين سنة الماضية هو محاولة واضحة لاستمالة الناخبين، وجذبهم تجاه مرشح الإخوان باعتبار أنهم يمثلون الإسلام، في حين أنهم بعيدون عن ذلك فهذا تضليل للناس، وخطأ كبير، بل إن الأزمة التي نعيشها حاليا بسبب هذه الشعارات التي سدت أمامنا كل طرق الحوار والمناقشة، فعندما أتناقش مع شخص يرفع شعارا دينيا، فلن أستطيع مناقشته، وهذا أمر غير وارد في السياسة لأنها تقوم علي مبدأ الرأي والرأي الآخر.
وأضاف عبدالمجيد: إن الإخوان يبحثون عن التواجد بأي شكل، ويستغلون كل الأساليب لدخول مجلس الشعب، ولذا علي كل ناخب أن يسعي إلي اختيار المرشح الذي سيحقق له حياة أفضل في الدنيا وليس الآخرة، فمن سيحقق للمواطن الديمقراطية، ويوفر لأبنائه التعليم المتميز، والصحة الجيدة والطرق الواسعة والنظيفة، والوظائف وغيرها من الخدمات العامة، فهذا أولي بالاختيار.
وقال عبدالمجيد إن تمسك الإخوان وتشددهم في كل ما يخص المرأة والأقباط خير دليل علي تخلفهم، وهذه الدعاوي رجعت بالمجتمع للخلف أعواما كثيرة وساعدت علي ظهور الإرهاب، كما أنهم قسموا المجتمع قسمين مسلم ومسيحي وهذا أمر لم تعرفه مصر من قبل، ولم يبق أمامهم غير هدم العمارات، وبناء الخيام، وتعطيل السيارات والطائرات وإعطاء كل شخص سيفاً.
- حكم ديني أم مدني
أ.د. حامد طاهر أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة يقول: الشعارات الدينية يعرف المرشحون جيدًا أنها السبيل الأسهل في جذب الناخبين دون أن يقدم لهم خدمات اجتماعية أو محلية تساهم في تسهيل حياتهم في الدائرة التي يعيشون فيها.
وطالما أن الدستور والقانون حظر استخدام هذه الشعارات، فلا ينبغي استخدامها ولا يصح لمسلم أو لمسيحي أن يستخدم الشعارات الدينية، فالعملية السياسية ليس لها علاقة بالأديان، فالانتخابات عمل سياسي محض.
لذلك يؤخذ علي بعض مرشحي الحزب الوطني الاستعانة ببعض المشايخ لإلقاء الخطب أو التواجد معهم في السرادقات الانتخابية بقصد استجداء الناس من الناحية الدينية والسؤال الآن: هل يريد هؤلاء المرشحون أن تحكم مصر حكمًا دينيًا كما هو الحال في إيران؟ أم يريدونه حكمًا مدنيًا يستوعب كل الأديان ليمارس فيه الجميع شعائرهم دون قيود ولا تمييز.
- خطر شديد
أ.د. حسن جميعي- وكيل كلية الحقوق بجامعة القاهرة - يقول: من يلعبون علي المشاعر الدينية هم يخاطبون في الأساس مجموعة من الأشخاص ليست لهم أي انتماءات واضحة بالتالي الخطاب الديني هو عنصر جاذب وهو خطر شديد يجب الابتعاد عنه لأن المسألة ليست شعارات براقة بقدر ما يكون المرشح جاذب للناس بأعماله ومنهجه وبرنامجه، فإذا لم يكن قادرًا علي خدمة الناس ويستخدم فقط الشعارات الجاذبة بغير مضمون، فإن ذلك يجب استبعاده، والناس في مجتمعنا ليست في حاجة للوعي بقدر ما يحتاج المرشحون أنفسهم الذين لا يتقدمون بلا برامج أو يتشابهون فيما بينهم أو بدون سابقة أعمال أو نماذج نجاح في عمل اجتماعي في دوائرهم فالكلام المرسل لا يؤهل للنجاح ويجب أن يهتم كل مرشح ببرنامجه الذي سينفذه لخدمة الناس والبلد ويتخطي مرحلة الشعارات والطنطنة.
أما أحمد فكري سكرتير حزب الغد فيقول: يتعامل الإخوان بمبدأ التدليس بمغازلة المشاعر الدينية لدي الناس باستخدامهم شعار «الإسلام هو الحل».. فالحل ليس بالإسلام أو بأي أديان أخري.. فجميع الأديان السماوية تحترم وتقدس ولكن لا نخلط بالسياسة فالدين محله العقل والقلب والإسلام محله التعاملات السليمة والأخلاق الحسنة، ولكن الإسلام لن يحل أزمات تناقش تحت «قبة البرلمان» ثم استخدام هذا الشعار يشكك في إيمان المرشحين فكلنا مسلمون وأقباط لنا أديان سماوية نعتنقها ونحترمها.. فالإخوان يستخدمون هذا الشعار كرصاصة سحرية تخترق الناس لتعطيهم إحساس «البنج» ،ولكن سرعان ما سيفيقون عندما يجدون أنفسهم في مأزق أن الإسلام لم يحل لهم مشاكلهم.. ولن يوفر لهم طلباتهم.
وأضاف: علي الإخوان ألا يستعملوا الشعارات في سبيل خوض الانتخابات فأين المضمون وأين هي البرامج فخوضهم للانتخابات بشعار يضعهم في كفة «التميز» يعني ضعف برنامجهم المقدم لأنهم لم يعتمدوا عليه واعتمدوا علي كلمات تغازل الجانب الديني لدي الناس ليلتفوا حول المرشح «لأنه عارف ربنا».. وأتمني أن يخوضوا انتخاباتهم بذمة دون الاعتماد علي شعارات من أجل جذب الناس فقط.. وأحب أن أرد علي شعارهم بأن حب مصر هو الحل فلابد أن نحب مصر كلنا مسلمين وأقباط.. ونقف بجوار بعض ونصبح قوة واحدة ولا يفرق بيننا أحد.
- هذه أزمة التدين الشكلي
تفرق الفنانة فردوس عبدالحميد بين استخدام الناس في الشارع للآيات والعبارات الدينية في حواراتهم اليومية وبين استخدامها من أجل تأكيد التدين الشكلي سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الرياضة أو أي مجال، فمن يضع شعاراً دينياً علي لافتة انتخابية مثل من يضع آية قرآنية علي محل تجاري وكأنه يريد أن يقول للناس أنا أكثر إيمانًا من غيري، وهذا أمر مرفوض طبعًا لأن الإيمان علاقة بين العبد وربه وأننا نختار سياسيين لا أئمة مساجد، وهذا تلاعب بمشاعر الناس وفطرتهم الدينية والمطلوب من الناخبين ألا يتأثروا بالكلمات وإنما بالسلوكيات التي تصدر من كل مرشح.. وبشكل عام من يعتمد علي هذا الأسلوب لا يستحق الثقة لأنه لا يعتمد علي إنجازاته وإنما علي عبارات إنشائية بعيدًا عن أي برنامج انتخابي فعال.
- الشعار زائل والبرنامج هو الأساس
يرفض الفنان حمدي أحمد بشدة المزج بين الدين والسياسة وأن تتحول جملة بسيطة مثل «الإسلام هو الحل» إلي برنامج انتخابي مجهول الهوية، فكيف سيحاسب الناخب صاحب هذا الشعار، كيف سيقول له ماذا أنجزت وفي ماذا أخفقت إذا كان لا يوجد برنامج انتخابي واضح، ولست ضد الإخوان المسلمين لكن ضد استخدام الدين في المعركة الانتخابية، فإذا كان المرشح يقول إن الإسلام هو الحل فليشرح لنا كيف يطبق هذه العبارة في القضايا الاقتصادية، وكيف يطبقها في أزمة التعليم، وفي العنوسة، وفي تأخر سن الزواج، وعدم وجود مساكن، وتراجع مستوي التعليم، والعلاقات الخارجية للبلاد، كل هذا غير منطقي لأنها تتطلب برنامجا يكون هو الأساس لا مجرد كلمات توضع علي اللافتات الانتخابية، وعندما يأتي المواطن ليحاسب كيف سيحاسب من يقول أنه ينفذ الدين في السياسة، ويتمني حمدي أحمد أن يتوقف التلاعب بمشاعر الناس الدينية وفطرتهم التي تجعلهم متعاطفين مع صوت الدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.