مفاجآت في الأسماء.. مصطفى بكري يكشف ملامح الحكومة الجديدة    اتحاد المنتجين يكشف سر ارتفاع أسعار الدواجن    تعرف على موعد اجتماع أسعار الفائدة.. تفاصيل أعلى شهادات الادخار    التحضير لاجتماع مجلس السلام (1/2)    اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين قطر والكويت تعقد دورتها السابعة في الكويت    ألفة السلامى تكتب من لشبونة: ماذا فعل "ليوناردو وكريستين" في البرتغال؟!    ريمونتادا مثيرة.. مانشستر سيتي يقلب الطاولة على ليفربول في «آنفيلد»    رئيس نادي دمياط يجتمع بمدربي الألعاب الفردية للنهوض بالأنشطة الرياضية    إحالة البلوجر شاكر محظور ومدير أعماله للجنايات: مخدرات للتعاطي وسلاح بدون ترخيص    مخدرات وسلاح.. ننشر أمر إحالة شاكر محظور ومدير أعماله للجنايات    عقب تداول فيديو، ضبط عاطل لوّح بسلاح أبيض أمام محطة مترو الجيزة    نقابة الموسيقيين تقلص عقوبة دنيا الألفي وتغرمها 50 ألف جنيه مع إيقاف شهرين    رمضان 2026.. ميديا هب تطلق البوستر الرسمى وبوسترات شخصيات مسلسل بيبو    طارق الطاهر يكتب: «التميز» لجناح قصور الثقافة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 8فبراير 2026 فى محافظه المنيا    داعية: رمضان "شهر الموائد" وهذا ثواب من يفطر صائمًا(فيديو)    زيادة ساعات تشغيل قطارات الخط الثالث للمترو خلال شهر رمضان 2026    الانتخابات اليابانية.. المحافظون بزعامة تاكايتشي في طريقهم لفوز كاسح    مصرع 6 أشخاص إثر فيضانات بمدينتي طنجة وتطوان في المغرب    بنك الطعام المصري يرسم استراتيجية الوصول للأسر المستحقة عبر منظومة رقمية    طلب إحاطة بشأن تعطيل انتخابات "المرشدين السياحيين" والامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء    زد يعلن التعاقد مع طارق علاء قادما من بيراميدز    عيار 21 بكام... اسعار الذهب اليوم الأحد 8فبراير 2026 فى المنيا    صحة الوادى الجديد: الفرق الطبية تواصل عملها للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    طلب إحاطة بالنواب بشأن الزحام الشهري لأصحاب المعاشات على ماكينات الصراف الآلي    البحوث الإسلاميَّة يُطلق قافلة دعويَّة وتوعويَّة لواعظات الأزهر إلى محافظة جنوب سيناء    الصحة: متعافو غزة يقدرون ويشيدون بجهود الرئيس السيسى ودعمه المتواصل    مسئول فلسطيني يحذر من مساع أمريكية لتهميش الأمم المتحدة عبر مجلس جديد للسلام    غدًا.. انطلاق منافسات كأس العالم للقوة البدنية 2026    خبير: «ميثاق الشركات الناشئة» يعزز تنافسية مصر عالميًا    جامعة عين شمس توقع بروتوكول تعاون لدعم الابتكار والبحث العلمي    تأجيل محاكمة 111 متهما بطلائع حسم    تفاصيل تعاقد الاتحاد السكندري مع مابولولو ومدة العقد    دنيا الألفي تخضع للتحقيق في نقابة الموسيقيين بسبب تجاوزها فى أحد المناسبات    زعيم حزب تركي يتحدى أردوغان ويعلن ترشحه للرئاسة مع تحالف محافظ    ترقية 28 أستاذا وأستاذ مساعد بهيئة التدريس بجامعة طنطا    العثور على جثة غريق طافية بترعة التوفيقية في البحيرة    محافظ أسوان يشارك في ندوة توعوية مع الخبير الإستراتيجي سمير فرج    «نسخة مصغرة من دولة التلاوة».. إطلاق مسابقة قرية التلاوة "بالمهيدات في الأقصر    رابطة الأندية تكشف نظام قرعة الدوري في الدور الثاني    إزالة 37 حالات بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية    ارتفاع بالحرارة ونشاط رياح مثير للأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة    بدء تلقى تظلمات طلاب الشهادة الإعدادية بسوهاج اعتبارًا من 11 فبراير    مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025    وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك    الاستعلام عن نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار ل 330 مهندسًا بوزارة الري    من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته    وزيرة الرعاية الصحية السويدية تزور مستشفيات قصر العيني لتعزيز التعاون    جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة: تكريم عالمي للإنجازات الاستثنائية في الصحة العامة    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    محمود فوزي: الحكومة حريصة على التعاون مع النواب لمنع الاصطياد بالمياه العكرة    تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة    البابا كيرلس الكبير عمود الدين وتلميذ جبل نتريا    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    إعلام فلسطيني: الاحتلال يشن سلسلة غارات جوية على مدينة رفح    اتحاد الغرف السياحية: نستثمر زيارة تيفاني ترامب للأقصر والأهرامات للترويج للسياحة المصرية    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قنبلة موقوتة: تقارير طب شرعى.. قطاع خاص
نشر في صباح الخير يوم 20 - 07 - 2010

فجرت قضية خالد سعيد شرعية وجود المكاتب الاستشارية الخاصة، بعد أن تم الطعن فى تقرير مصلحة الطب الشرعى الكيان الشرعى الوحيد فى مصر والاستناد إلى تقرير مكتب خاص لرئيس سابق للمصلحة على المعاش، لنفتح باباً للنقاش حول طبيعة عمل هذه المكاتب وتخصصاتها والعاملين بها ومدى مصداقية تقرير مدفوع الأجر ولماذا يتم اللجوء لهذه المكاتب إذا كانت المحكمة تحيل أغلبها لمصلحة الطب الشرعى للبت فى صحتها.
فى البداية يقول الدكتور سباعى أحمد السباعى كبير الأطباء الشرعيين فى مصر ورئيس مصلحة الطب الشرعى أن المكاتب الموجودة تقول وجهة نظرها، ومن حقنا الرد عليها ولكن فى حالة زيادة الظاهرة وتجاوز الأمور الحدود المسموح بها يجب اتخاذ موقف، مشيرا إلى وجود نوعين من المكاتب منها مكاتب الأطباء الذين خرجوا على المعاش، وهى ليست كثيرة العدد ومكاتب أخرى لأساتذة الجامعات وعددها لا يتجاوز أصابع اليد ويحملون تراخيص من وزارة الصحة، وحول التشكيك فى تقارير المصلحة يقول السباعى: إن الأهل فى مثل هذه الحالات يتعلقون بأى كلام حتى ولو كان كاذبا، فهم لا يريدون سماع إلا ما يريدون سماعه وخاصة عندما يشكك فينا طبيب شرعى آخر كان كبيرًا للأطباء الشرعيين فى وقت سابق، وعن نسبة الخطأ فى تقارير الطب الشرعى - يضيف السباعى - أنه توجد نسبة معروفة فى العالم وهى التشريح السلبى وهى تتراوح بين 8% إلى 13 %، ويصف وجود جميع التخصصات فى مكتب واحد بالمصيبة الكبرى لأن أغلبهم لم يعمل بشكل علمى ودراستهم نظرية ويعملون فى جميع التقارير، ويشير السباعى إلى أن الاعتداد بتقارير المكاتب الخاصة أمر متروك للقاضى فالقاضى هو الخبير الأعلى فليس كل تقرير طب شرعى يؤخذ به ويجب عرضها أولا على مصلحة الطب الشرعى، ولكن بشكل عام سواء أخذ القاضى بها أو لم يأخذ فهى تقارير مدفوعة الأجر كمن يذهب للترزى ومعة قطعة قماش يفصلها كما يحلو له، فتقارير المكاتب الخاصة تقارير مدفوعة الأجر منقوصة المعلومة فلايوجد تقرير استشارى خاص سيقول المعلومة 100% وأغلبها على منهج لا تقربوا الصلاة وبعد إحالتها لنا من المحكمة نفندها.
ملاحظات
وتتفق إيمان عبدالغفار - طبيبة شرعية ميدانية تعمل بمصلحة الطب الشرعى - مع الرأى السابق مشيرة إلى أن أصحاب المكاتب الخاصة يتقاضون مبالغ مالية باهظة تصل إلى 20 ألف جنيه للتقرير الواحد، بالإضافة إلى أن من يعمل بها أساتذة جامعات تكون خبرتهم نظرية فقط ولم يعملوا بشكل ميدانى عملى، وبالتالى لا يتمكنون من التفرقة بين الادعاء والحقيقة، وهذا ما حدث فى عدة قضايا منها قضية طفل المدرسة الذى اتهم مدرس بالاعتداء عليه جنسيا، ولم يكن هذا صحيحا وروجت المكاتب الخاصة لهذه القضية.
وتشير عبد الغفار إلى أن هذا العام بدأت الجامعات المصرية فى إرسال طلابها للمصلحة لدورات تدريبية، ولكن الدفعات السابقة لم تمارس الطب الشرعى الميدانى، لذلك فإن المكاتب تكتب التقارير بناء على نظريات على الورق وهم يعملون فى قضايا الإهمال الطبى والطب الميدانى والتشريح وهى تحقق مكاسب مادية على أساس «ضرب» تقارير المصلحة والتشهير بها دون سند علمى.
وتوضح أنه لا يوجد دافع لدى من يلجأ للمكاتب الخاصة، فإذا كان هناك شك فى التقرير المبدئى، فإن صاحب التقرير له الحق فى طلب تقرير آخر من لجنة ثلاثية من ثلاثة أطباء فلا حاجة للذهاب لمكاتب خاصة إلا لمن يرغب فى نتيجة مخالفة للحقيقة، فالمتضرر له سكة للنجاة إذا كان على حق، أما إذا كان على باطل فهو يلجأ للمكاتب الاستشارية.
وترى الدكتورة هناء العربى طبيبة شرعية ميدانية بمصلحة الطب الشرعى أن المكاتب الشرعية الخاصة لا تتوخى المصداقية ولا تعمل على تفنيد التقرير على أساس علمى، فهى لا تملك معامل أو أجهزة، فهى تفند التقرير بشكل نظرى بحت مشيرة إلى أن التقارير تخلق نوعًا من النقاش قد يكون فى صالح القضية وقد يكون ضدها.
ويؤكد المستشار سعد عبدالواحد رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق أن تقارير المكاتب الاستشارية ليس لديها المصداقية الكافية كتقارير المصلحة، وغالبا ما يأخذ القاضى بتقارير المصلحة، ولكنه يضع التقارير الخاصة تحت نظر المحكمة، فأحيانا تتحدث فى نقاط فنية قد تغفلها تقارير المصلحة نظرا لتكدس القضايا المنظورة، وعلى المحكمة أن توازن بين التقريرين.
ويشير عبد الواحد إلى أن المتهم غالبا ما يلجأ إلى المكاتب الخاصة إذا كانت حجته ضعيفة وكان يحتاج إلى أدلة نفى لتشكيك المحكمة، فهى تقارير مدفوعة الأجر قد تتنافى مع الحقائق العلمية وهو ما حدث فى عدد من القضايا.
ويرى عبد الواحد أن تواجد المكاتب يمثل خطورة على موقف المتهم والقاضى يستطيع أن يكتشف الحقيقة ويميز بين التقرير الصحيح والتقرير (المضروب) مدفوع الأجر.
ويؤكد الدكتور مصطفى فؤاد عميد كلية حقوق طنطا ونائب رئيس الجامعة السابق: أن الأصل أن القاضى الجنائى أو المادى له أن يستعين بالخبراء فى المسائل الفنية التى تحتاج إلى دراية خاصة يجهلها القاضى، وفى نفس الوقت من حق الخصوم اللجوء إلى المكاتب الاستشارية الخاصة للاستعانة بتقاريرهم وتعرض هذه الأمور مجمعة على المحكمة المختصة ليوازن القاضى بين هذه الآراء لتكوين عقيدته فى المسألة المعروضة.
وقد حاول البعض أن يقيس الوضع داخل مصر فى المسائل الفنية على ما يحدث فى أمريكا وإنجلترا، إلا أن الوضع فى مصر له خصوصية وقيم وتقاليد مختلفة مما يصعب معه القياس على هذه المكاتب الخاصة الموجودة فى الدول الأخرى، ففى مصر جرت العادة على أن المكاتب الخاصة تجامل الخصوم بغض النظر عن وجه العدالة الصحيح، وبالتالى فأنا من أنصار عدم الاعتماد أو اللجوء لهذه المكاتب كليا نظرا لتاريخها السيئ ومجاملاتها للخصوم على حساب الحقيقة، فجميع القضايا الجنائية يحاول فيها المتهمون الاستعانة بتقارير المكاتب للتشكيك ولاسيما أن عقيدة القاضى الجنائى إذا لم يقتنع بالأدلة وشك فيها أصدرت المحكمة حكما لصالح المتهم ومن هنا يحاول المتهمون الاستعانة بهذه المكاتب للتشكيك فى تقارير المصلحة لتشكيك المحكمة مما يخلق حالة من البلبلة نحن فى غنى عنها.
ويقول سيد عتيقة أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائى بحقوق حلوان: أن المكاتب الخاصة تعتبر من ضمن أوجه دفاع المتهم، وعلى المحكمة أن توازن بين التقريرين وغالبا ما تأخذ المحكمة بتقارير المصلحة فهى الأكثر مصداقية لأنها ليست مدفوعة الأجر ولا تحركها أغراض المتهم مشيرا إلى أنه ليس ضد وجود المكاتب الخاصة ولكنه ضد آلية عملها فى بعض الأحيان عندما تنحاز لطرف على حساب الآخر.. موضحا أن أغلبها يعمل فى قضايا القتل والحريق والمفرقعات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.