محمد ممدوح وحسام داغر في افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    استقرار في أسعار الفضة اليوم الإثنين 27 أبريل 2026    الإسكان: حياة كريمة ترفع نسبة تغطية الصرف الصحي بالأقصر إلى 65%    لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ توافق على اقتراح النائب حازم الجندى بشأن التسويق الزراعى    ميناء الإسكندرية يستقبل السفينة السياحية الإيطالية "Seven Seas Grandeur" وعلى متنها 1300 راكب    ارتفاع أسعار الحديد وانخفاض الأسمنت اليوم الإثنين 27 أبريل 2026    «المصريين»: توجيهات الرئيس برعاية مصالح مواطنينا بالخارج يعزز مبادئ الجمهورية الجديدة    الرئيس اللبناني: وقف النار أساس لأي مفاوضات لاحقة مع إسرائيل    خطة مارشال.. هذا ما يحتاجه لبنان    تعرف على بدلاء الأهلي أمام بيراميدز في الدوري    وزير الرياضة يلتقي رئيس الاتحاد الدولي للمصارعة على هامش افتتاح البطولة الأفريقية    إصابة شخصين في حريق منزل بسبب انفجار أسطوانة بوتاجاز بأخميم في سوهاج    سرقة فى لمح البصر.. أمن سوهاج يضبط "لص الصيدليات" بعد فيديو مثير    الاقتصادية تقضي بعدم الاختصاص في اتهام طليق مطربة شهيرة بنشر فيديوهات مخلة لها    تأجيل محاكمة 23 متهمًا بخلية اللجان النوعية بمدينة نصر    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير: نفاذ تذاكر «ندوة هل يغير الفيلم وعي الأسرة؟» بعد ساعة من فتح الحجز    أحمد حسام وعمرو ناصر يساندان الزمالك في لقاء إنبي    رئيس البرلمان العربي يعزي رئيس الوزراء المصري في وفاة والده    وزير الخارجية يؤكد ل«ويتكوف» أهمية الاستمرار في التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب    وقفة واجبة مع خطة الحكومة    مجلس الشيوخ يناقش تعديلات حازم الجندي بقانون التأمينات.. والنائب يدعو لفك التشابكات للحفاظ على أموال المعاشات    لأول مرة، طلاب دمياط يشاركون في وضع جداول امتحانات نهاية العام    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس مجلس الوزراء    كما كشف في الجول - روسيا تعلن مواجهة منتخب مصر قبل كأس العالم وديا    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر وتؤكد: المصدر الوحيد لأخباره أسرته أو النقابة    جيسون ستاثام يعود بالأكشن والإثارة في Mutiny.. الموعد والقصة والأبطال    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    حكم المصافحة بعد الصلاة في الجماعة.. دار الإفتاء المصرية توضح هل هي سنة أم بدعة    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    سفير الصومال لدى مصر يبحث مع نظيره الجيبوتي سبل تعزيز الشراكة    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    تكريم الكليات الفائزة في مسابقة التميز البيئي بجامعة المنوفية    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة بمعدل 3 درجات وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 29    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    أيمن بهجت قمر يحسم الجدل حول زواجه ويعلق على شائعات السوشيال ميديا    دوري أبطال أوروبا 2025/2026 – من سيفوز، باريس سان جيرمان أم بايرن ميونخ؟    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    محافظ الجيزة ينعى والد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    محاولة اغتيال ترامب| الرئيس الأمريكي يكشف تفاصيل جديدة    أشرف نصار يكشف لليوم السابع حقيقة الصفقة التبادلية مع الأهلي لضم أسامة فيصل    مصرع شاب صدمه قطار خلال محاولته عبور السكة الحديد في العياط    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كل هذه الأعلام الإيطالية
نشر في صباح الخير يوم 03 - 11 - 2009

كان الأسبوع الثالث، من أكتوبر الفائت أسبوع إيطاليا والإيطاليين فى مصر!
حيث كانت إيطاليا، بفنها وثقافتها وطعامها وروحها، حاضرة متألقة كأروع وأجمل ما يكون الحضور، فى القاهرة والإسكندرية والأقصر.
والمناسبة التى استدعت هذا التألق، هى الاحتفال "بالأسبوع التاسع للغة الإيطالية فى العالم".
ولم يكن أسبوعا واحدا، بل امتد بعده لأيام عديدة.
وكانت الأيام كلها من الصباح إلى المساء، تمتلىء ببرنامج متوهج، يغطى مجالات عديدة، معارض فنانين، أفلام سينما، صور فوتوغرافية، موائد مستديرة لمناقشة قضايا تاريخية ومعاصرة وأدبية وتراث وتكنولوجيا وقراءات من روايات تقدم إيطاليا للمصريين.. وتعرض لكل مايقوى الرابطة بين البلدين.. إنه حدث ثقافى بكل معنى الكلمة.
وكيف ينسى الذين حضروا "حفلة الموسيقى الشعبية بتيزيكا" لفرقة "أوفيتشيا زوى" على المسرح المكشوف بالأوبرا، أثناء الأسبوع، تلك الليلة المليئة بالحيوية والرقص والغناء والموسيقى.
حيث يقف على المسرح سبعة فنانين خمسة رجال وسيدتان حازوا شهرة، دوت فى بلدان الاتحاد الأوروبى وخارجه، وشاركوا فى أهم المحافل الموسيقية الدولية فى برلين وروما وباريس ولوس أنجلوس وكوريا الجنوبية واليابان، وحصلوا على الجائزة الذهبية على مشاركتهم فى فيلم "الدم الحى" للمخرج العالمى "وينسبير".
والفرقة المتميزة ولدت منذ عشرين عاما فقط، بهدف إعادة اكتشاف موسيقى قديمة، من تراث مدينة من مدن جنوب إيطاليا.
ونجحت الفرقة فى تجديد هذه الموسيقى وكما يصفهم ناقد إيطالى "لذا فهم يعتبرون حماة ثقافة قديمة، ولكنها مازالت حية متطورة".
نعم إن وقوف مثل هذه الفرقة على مسرحنا، لابد أن يكون حدثا ثقافيا، وقد تألق الفنانون السبعة معا وكل على حدة أحيانا أمام جمهور ملأ المسرح عن آخره، معظمهم من شباب الطلاب من دارسى اللغة الإيطالية فى الجامعات المصرية.
وأشعلت الفرقة بحيويتها، وإيقاعاتها، وجمال أصوات مغنيها الرغبة فى المراقصة، فانتفض عشرات الشباب من الجنسين والمحجبات أيضا يرقصن معا مما طمأننى أنه ليس صعبا، إزالة الحواجز التى تنمو بين الجنسين فى أى جو صحى متقدم، يجدون فيه أنفسهم.
ولم يكن هذا هو الحدث الوحيد فى أسبوع إيطاليا الثقافى.
فقد تعرفنا على أسماء أعلام إيطاليين، فى ميادين مختلفة، لابد أنهم يشكلون روح إيطاليا، ويقيمون دعائم النهضة.
أسماء أعلام ربما ليست مألوفة حتى لكثير من المتخصصين.
ولأن هذا العام يوافق مرور مائة عام على انطلاق حركة المستقبلية فى الفن، سنة 9091 أقيم معرض الفنان "مينوسيتى" فى التكية المولوية فى الخليفة ولم يكن الفنان والحركة المستقبلية فى إيطاليا، غير معروفين بالنسبة لى وحدهم ولكن التكية المولوية ذلك الأثر الرائع فإنى أسمع بها وأراها لأول مرة بهذه المناسبة. (هل سمعت أنت بها أو زرتها).
الإيطاليون يفخرون بفنانى المستقبلية ورائدهم مارينتى (6781 4491) ومارينتى مولود فى الإسكندرية، ولذلك كان عنوان المائدة المستديرة، التى دارت حول تاريخه وإبداعه: "مارينتى الإسكندرى تأثير الحركة المستقبلية على الثقافة المصرية" شارك فيه سبعة من الباحثين أربعة مصريين وثلاثة جاءوا خصيصا من إيطاليا، للحديث عن المستقبلية "التى خلقت اهتماما لايتوقف نحو العلم والتكنولوجيا والاكتشافات فى العلم الحديث" وعن مارينتى "الذى فتح أبواب الأدب على العلم وأبواب العلم على الأدب".
ومينوسيتى من تلاميذ الرائد الكبير، بدأ يرسم وهو فى السابعة عشرة من عمره، سنة 1391، حتى وفاته فى التسعينيات، تاركا تراثا باقيا، والمعرض الذى أقيم فى القاهرة ضم مجموعة مختارة من لوحات لنماذج طائرات مستقبلية، ومواد ثقافية أصلية لم تنشر من قبل، ومجموعة مختارة من خمسين نسخة من أعمال سيتى.
وقد وزعت فى المعرض نشرة تحمل نبذات مما كتبه سبعة من كبار النقاد عن فن سيتى، وننقل عن أحدهم: "فضل سيتى اللون الأزرق على كل الألوان، وعشق قصة الأركان السماوية، وكان يعرف خرائط السماء، وعلم الفلك، وكان الجميع يعرف محبته لعلم النجوم، حب قائم على مهارات سيتى المدهشة" وكتب آخر: "سيتى دائما رسام جديد فى الأزمنة الجديدة، ولكنه يلتزم بجذره الشعرى الحالم والمستدعى للذكريات".
وإلى جانب "سيتى" كان هناك فى التكية المولوية، معرض "لماريو مايولى" تحت عنوان "مايولى فن ومشروع" وذلك بالتزامن مع "العام الأوروبى للإبداع".
والمعرض يضم 05 صورة لنماذج سيارات مشهورة، من إنتاج شركة فيات ولانشا وألفاروميو وزانوسو وبينيفازيدا، بالإضافة إلى أعمال زيتية وأكريليك وكولاج، ونموذج لسيارة المايسترو الشهير ساكى، و 52 حليا تكنولوجية صممها مارلى.
ولاتطلب منى أن أقول أى شىء عن المعرض، فهذا يحتاج إلى ناقد تشكيلى.
وكل ما فعلته أننى رأيت المعرض أكثر من مرة، للمشاهدة والوقوف أمام تصميماته للحلى التكنولوجية، وأيضا للطواف داخل أبهاء التكية المولوية.
وكما سبق القول، أن هذا الأسبوع كان حافلا بمختلف الأنشطة.
فتم عرض اثنى عشر فيلما، اختاروا أن تكون من الأفلام الوثائقية والخيال العلمى، وأول الأفلام التى تم عرضها "الفن والعبقرية والحرب والمدنية" عن الهندسة المدنية والمعمارية والعسكرية فى إيطاليا خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وهو يتيح التعرف على المواقع غير المدرجة فى البرامج السياحية التقليدية، وفيلم مارينتى الإسكندرى، وجزء على الألف من المليمتر، ومبانى ميكانيكية، ووفاة عالم رياضيات.
.. وإنتاج العطور
كما أقيمت أكثر من مائدة مستديرة ومؤتمر، من بينها مؤتمر "السياحة البيئية وتطوير أراضى البحر المتوسط" برعاية جامعة حلوان وجامعة باليرمو، ومائدة مستديرة عن "إنتاج العطور وتقنيات استخدامها". و"الترميم والمرمون" تحدث فيه المشاركون عن ترميم مقام سنقر السعدى والتكية المولوية، عن نشاط المركز الإيطالى المصرى للترميم والآثار، و"الحفاظ على التراث القومى" وفى كلية الألسن بجامعة عين شمس مائدة مستديرة حول موضوع "أبناء ليوناردو فى الفن والعلم والتكنولوجيا فى إيطاليا الحديثة والمعاصرة".
وفى مكتبة الإسكندرية أقيم معرض "صور عن ماركونى" الذى يراه الإيطاليون، مؤسس ثورة الاتصالات، باعتباره مخترع التلغراف الذى مهد لاختراع الراديو، والذى غير تماما شكل المجتمع الحديث، ويوضح المعرض كيف قضى العالم النابغة أربعين عاما، متفرغا للاختراع لايتوقف حتى وفاته فى روما سنة 7391، وقد حصل على جائزة نوبل فى الفيزياء فى 9091.
أما معرض "البيت البحر المتوسطى والعلم كلقاءين الحضارات" فيشرح نتائج العمل المشترك بين جامعة فلورنسا وجامعة الإسكندرية لمواجهة الأخطار، التى تواجه المناطق الساحلية فى البلدين، والتى تعانى من الزحف العمرانى، ولحماية التراث الطبيعى والثقافى الذى يحيق به الخطر فى كلا البلدين.
إن قائمة الأنشطة الثقافية والفكرية والفنية خلال هذه الأيام الإيطالية الراقية، طويلة حقا، وسأكتفى بالإشارة إلى بعضها:
معرض لفنانين إيطاليين عن "أطباق الدش" يوجه نظر العالم إلى التلوث الجمالى الناتج عن أطباق الدش، على أسطح العمارات.
معرض صور فوتوغرافية عن "القمر" بالتزامن مع السنة الجاليلية ذكرى جاليليو والذكرى الأربعين لصعود القمر.
معرض فى الأقصر عن أعمال المصور الإيطالى بياتو (0681 5091) الذى عاش فى مصر بعنوان "صور عن الفراعنة".
محاضرة الأستاذ جاولو من جامعة تورينو عن نتائج الاستكشافات الأثرية.
تركيبات ما بين الفن والموضة والطعام بعنوان "قصص الخيوط والحبوب" بإشراف أولجا جامابرى.
وتخلل هذا الزحام مناقشات حول ما يقرب فى عشرين موضوعا فنيا منها: طرق تطهير المخطوطات وعزلها عن البيئة وإجراءات جفافها، تحليل المخطوطات القديمة من خلال الفيزياء النووية، إجراءات متجددة لإزالة الحمض من الأعمال الفنية على الورق وحماية الحبر القابل للذوبان فى الماء.
لقد رفرفت أعلام إيطاليا طوال تلك الأيام، فى أكثر من مكان.
وتحت هذه الأعلام، نبضت نماذج من إبداعات هذا البلد المتقدم، والإحساس الذى يراود المرء أن الاستفادة من هذه العلاقات، يمكن أن تكون أكبر وأوسع وأعمق إذا كان الانتباه من جانبنا أكبر، والرغبة فى الاكتساب أقوى.
هذه البرامج تشير إلى الطريق، وباقى المهمة هى مسئوليتنا.
إن دارسى اللغة الإيطالية من الشباب، هم الذين قد يصنعون جسر العلاقة والتعاون مع هذه الثقافة والمجتمع، إذا أخذوا الأمر بجدية، وكانت عيونهم تنظر إلى المستقبل وتحركهم روح الجدية والإبداع والتطور.
وإن الله لايساعد الذين لايساعدون أنفسهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.