برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة.. وتشهد طفرة تنموية    وفد من حماس يختتم زيارته إلى ماليزيا ويبحث دعم فلسطين ووقف النار في غزة    انطلاق الانتخابات المحلية بالضفة الغربية.. ولأول مرة منذ 22 عاما بدير البلح في غزة    الأردن يدين استهداف موقعين حدوديين كويتيين بمسيرتين من العراق    جوميز خارج حسابات الأهلي مبدئيا    موعد مباراة الزمالك و اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية الإفريقية    أربيلوا يمنح لاعبي ريال مدريد أجازة بعد التعثر أمام بيتيس    وزير الرياضة يجتمع بمجلس إدارة اتحاد التايكوندو لمناقشة خطة المرحلة المقبلة    ياسر جلال ينفي نقل الفنانة ميرفت أمين للمستشفى: "الحمدلله النجمة بخير"    التأمين الشامل: 2.4 مليون خدمة طبية قدمت بمحافظة سيناء منذ بدء تطبيق المنظومة    ضبط مصنع سناكس غير مرخص وكميات كبيرة من الأغذية الفاسدة بالغربية    وزير السياحة يبحث مع وفد ألماني تأثير التطورات بالمنطقة على حركة السياحة العالمية    أيمن الشيوي يشهد عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي وسط حضور جماهيري كامل العدد    مصر اليوم في عيد.. كيف عّبرت الأغنية الوطنية عن تحرير سيناء؟    قسم اللغة الصينية بألسن عين شمس يستعرض فرص العمل أمام طلابه في مؤتمر علمي    ذكرى تحرير سيناء.. برلمانيون: رسائل قوية في كلمة الرئيس السيسي للشعب المصري    تعرف على أسعار الفراخ في البورصة اليوم السبت 25 أبريل    مصرع سيدة وإصابة 4 آخرين في انقلاب سيارة على الطريق الصحراوي بسوهاج    غسل 140مليون جنيه.. التحقيق مع تشكيل عصابى بتهمة الاتجار في المخدرات    ضبط حارس عقار بالجيزة لاتهامه بسب طبيبة ومنعها من دخول شقتها    5 جرائم نصب.. الداخلية تكشف مخطط الاحتيال الإلكتروني في موسم الحج    تحويلات مرورية على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعى لأعمال الصيانة بكوبرى بنها 3    جيش الاحتلال يطلب من سكان جنوب لبنان عدم العودة إلى 59 قرية    تعرف على أسعار البيض اليوم السبت 25 أبريل    «التخطيط» تشارك في منتدى تمويل التنمية التابع للأمم المتحدة بنيويورك    الأربعاء.. مركز الثقافة السينمائية يعرض الفيلم النادر الطريق إلى الله بالمسرح الصغير بالأوبرا    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    طب قصر العيني: تنظيم ملتقى علمي مصري فرنسي لتعزيز التعاون في أمراض الكبد والجهاز الهضمي    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    السيسي: ستظل سيناء رمزًا للصمود وبوابة للأمان وواحة للتنمية والبناء    تصاعد المخاوف من الألغام فى مضيق هرمز وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية    تشكيل ليفربول المتوقع أمام كريستال بالاس في البريميرليج    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    زاهى حواس يروى أسرار المدينة الذهبية وكليوباترا فى أكبر جولة ثقافية بإيطاليا    تعرَّف على أهداف الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة    "تكافل وكرامة" يصل إلى أهالي سيناء، دعم نقدي ومشروعات تنموية لتحسين حياة آلاف الأسر    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    رويز يواصل جولاته لتطوير الحكام.. ويعقد محاضرات فنية بمعسكر بورسعيد    في ذكرى تحرير سيناء.. مشروعات الري شريك أساسي في تنمية أرض الفيروز    السيسي: الحلول السياسية والمفاوضات السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيدا من الكوارث والدماء والدمار    إيران تنفي وجود أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة في إسلام آباد    محافظ أسيوط يتفقد كوبري نجع سبع بعد تطويره ويعلن عن تحصين 134 ألف رأس ماشية    بث مباشر الأهلي يواجه ماتشيدا في نهائي دوري أبطال آسيا    بريطانيا تدرس إجراء محادثات مع طالبان لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين    محمود يس جونيور: مشهدي مع الطفلة الأصعب في "وننسى إللي كان"    أحمد حسن: جمهور الزمالك هو بطل الدوري هذا الموسم    اليوم.. طقس حار على اغلب الأنحاء نهارا ورياح مثيرة للرمال والعظمي بالقاهرة 32 درجة    العثور على جثة سيدة ملقاة على طريق بلبيس – العاشر من رمضان    استشهاد طفلة فلسطينية في قطاع غزة بعد أيام من إصابتها    مشروبات عشبية تحمي من الصداع    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كل هذه الأعلام الإيطالية
نشر في صباح الخير يوم 03 - 11 - 2009

كان الأسبوع الثالث، من أكتوبر الفائت أسبوع إيطاليا والإيطاليين فى مصر!
حيث كانت إيطاليا، بفنها وثقافتها وطعامها وروحها، حاضرة متألقة كأروع وأجمل ما يكون الحضور، فى القاهرة والإسكندرية والأقصر.
والمناسبة التى استدعت هذا التألق، هى الاحتفال "بالأسبوع التاسع للغة الإيطالية فى العالم".
ولم يكن أسبوعا واحدا، بل امتد بعده لأيام عديدة.
وكانت الأيام كلها من الصباح إلى المساء، تمتلىء ببرنامج متوهج، يغطى مجالات عديدة، معارض فنانين، أفلام سينما، صور فوتوغرافية، موائد مستديرة لمناقشة قضايا تاريخية ومعاصرة وأدبية وتراث وتكنولوجيا وقراءات من روايات تقدم إيطاليا للمصريين.. وتعرض لكل مايقوى الرابطة بين البلدين.. إنه حدث ثقافى بكل معنى الكلمة.
وكيف ينسى الذين حضروا "حفلة الموسيقى الشعبية بتيزيكا" لفرقة "أوفيتشيا زوى" على المسرح المكشوف بالأوبرا، أثناء الأسبوع، تلك الليلة المليئة بالحيوية والرقص والغناء والموسيقى.
حيث يقف على المسرح سبعة فنانين خمسة رجال وسيدتان حازوا شهرة، دوت فى بلدان الاتحاد الأوروبى وخارجه، وشاركوا فى أهم المحافل الموسيقية الدولية فى برلين وروما وباريس ولوس أنجلوس وكوريا الجنوبية واليابان، وحصلوا على الجائزة الذهبية على مشاركتهم فى فيلم "الدم الحى" للمخرج العالمى "وينسبير".
والفرقة المتميزة ولدت منذ عشرين عاما فقط، بهدف إعادة اكتشاف موسيقى قديمة، من تراث مدينة من مدن جنوب إيطاليا.
ونجحت الفرقة فى تجديد هذه الموسيقى وكما يصفهم ناقد إيطالى "لذا فهم يعتبرون حماة ثقافة قديمة، ولكنها مازالت حية متطورة".
نعم إن وقوف مثل هذه الفرقة على مسرحنا، لابد أن يكون حدثا ثقافيا، وقد تألق الفنانون السبعة معا وكل على حدة أحيانا أمام جمهور ملأ المسرح عن آخره، معظمهم من شباب الطلاب من دارسى اللغة الإيطالية فى الجامعات المصرية.
وأشعلت الفرقة بحيويتها، وإيقاعاتها، وجمال أصوات مغنيها الرغبة فى المراقصة، فانتفض عشرات الشباب من الجنسين والمحجبات أيضا يرقصن معا مما طمأننى أنه ليس صعبا، إزالة الحواجز التى تنمو بين الجنسين فى أى جو صحى متقدم، يجدون فيه أنفسهم.
ولم يكن هذا هو الحدث الوحيد فى أسبوع إيطاليا الثقافى.
فقد تعرفنا على أسماء أعلام إيطاليين، فى ميادين مختلفة، لابد أنهم يشكلون روح إيطاليا، ويقيمون دعائم النهضة.
أسماء أعلام ربما ليست مألوفة حتى لكثير من المتخصصين.
ولأن هذا العام يوافق مرور مائة عام على انطلاق حركة المستقبلية فى الفن، سنة 9091 أقيم معرض الفنان "مينوسيتى" فى التكية المولوية فى الخليفة ولم يكن الفنان والحركة المستقبلية فى إيطاليا، غير معروفين بالنسبة لى وحدهم ولكن التكية المولوية ذلك الأثر الرائع فإنى أسمع بها وأراها لأول مرة بهذه المناسبة. (هل سمعت أنت بها أو زرتها).
الإيطاليون يفخرون بفنانى المستقبلية ورائدهم مارينتى (6781 4491) ومارينتى مولود فى الإسكندرية، ولذلك كان عنوان المائدة المستديرة، التى دارت حول تاريخه وإبداعه: "مارينتى الإسكندرى تأثير الحركة المستقبلية على الثقافة المصرية" شارك فيه سبعة من الباحثين أربعة مصريين وثلاثة جاءوا خصيصا من إيطاليا، للحديث عن المستقبلية "التى خلقت اهتماما لايتوقف نحو العلم والتكنولوجيا والاكتشافات فى العلم الحديث" وعن مارينتى "الذى فتح أبواب الأدب على العلم وأبواب العلم على الأدب".
ومينوسيتى من تلاميذ الرائد الكبير، بدأ يرسم وهو فى السابعة عشرة من عمره، سنة 1391، حتى وفاته فى التسعينيات، تاركا تراثا باقيا، والمعرض الذى أقيم فى القاهرة ضم مجموعة مختارة من لوحات لنماذج طائرات مستقبلية، ومواد ثقافية أصلية لم تنشر من قبل، ومجموعة مختارة من خمسين نسخة من أعمال سيتى.
وقد وزعت فى المعرض نشرة تحمل نبذات مما كتبه سبعة من كبار النقاد عن فن سيتى، وننقل عن أحدهم: "فضل سيتى اللون الأزرق على كل الألوان، وعشق قصة الأركان السماوية، وكان يعرف خرائط السماء، وعلم الفلك، وكان الجميع يعرف محبته لعلم النجوم، حب قائم على مهارات سيتى المدهشة" وكتب آخر: "سيتى دائما رسام جديد فى الأزمنة الجديدة، ولكنه يلتزم بجذره الشعرى الحالم والمستدعى للذكريات".
وإلى جانب "سيتى" كان هناك فى التكية المولوية، معرض "لماريو مايولى" تحت عنوان "مايولى فن ومشروع" وذلك بالتزامن مع "العام الأوروبى للإبداع".
والمعرض يضم 05 صورة لنماذج سيارات مشهورة، من إنتاج شركة فيات ولانشا وألفاروميو وزانوسو وبينيفازيدا، بالإضافة إلى أعمال زيتية وأكريليك وكولاج، ونموذج لسيارة المايسترو الشهير ساكى، و 52 حليا تكنولوجية صممها مارلى.
ولاتطلب منى أن أقول أى شىء عن المعرض، فهذا يحتاج إلى ناقد تشكيلى.
وكل ما فعلته أننى رأيت المعرض أكثر من مرة، للمشاهدة والوقوف أمام تصميماته للحلى التكنولوجية، وأيضا للطواف داخل أبهاء التكية المولوية.
وكما سبق القول، أن هذا الأسبوع كان حافلا بمختلف الأنشطة.
فتم عرض اثنى عشر فيلما، اختاروا أن تكون من الأفلام الوثائقية والخيال العلمى، وأول الأفلام التى تم عرضها "الفن والعبقرية والحرب والمدنية" عن الهندسة المدنية والمعمارية والعسكرية فى إيطاليا خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وهو يتيح التعرف على المواقع غير المدرجة فى البرامج السياحية التقليدية، وفيلم مارينتى الإسكندرى، وجزء على الألف من المليمتر، ومبانى ميكانيكية، ووفاة عالم رياضيات.
.. وإنتاج العطور
كما أقيمت أكثر من مائدة مستديرة ومؤتمر، من بينها مؤتمر "السياحة البيئية وتطوير أراضى البحر المتوسط" برعاية جامعة حلوان وجامعة باليرمو، ومائدة مستديرة عن "إنتاج العطور وتقنيات استخدامها". و"الترميم والمرمون" تحدث فيه المشاركون عن ترميم مقام سنقر السعدى والتكية المولوية، عن نشاط المركز الإيطالى المصرى للترميم والآثار، و"الحفاظ على التراث القومى" وفى كلية الألسن بجامعة عين شمس مائدة مستديرة حول موضوع "أبناء ليوناردو فى الفن والعلم والتكنولوجيا فى إيطاليا الحديثة والمعاصرة".
وفى مكتبة الإسكندرية أقيم معرض "صور عن ماركونى" الذى يراه الإيطاليون، مؤسس ثورة الاتصالات، باعتباره مخترع التلغراف الذى مهد لاختراع الراديو، والذى غير تماما شكل المجتمع الحديث، ويوضح المعرض كيف قضى العالم النابغة أربعين عاما، متفرغا للاختراع لايتوقف حتى وفاته فى روما سنة 7391، وقد حصل على جائزة نوبل فى الفيزياء فى 9091.
أما معرض "البيت البحر المتوسطى والعلم كلقاءين الحضارات" فيشرح نتائج العمل المشترك بين جامعة فلورنسا وجامعة الإسكندرية لمواجهة الأخطار، التى تواجه المناطق الساحلية فى البلدين، والتى تعانى من الزحف العمرانى، ولحماية التراث الطبيعى والثقافى الذى يحيق به الخطر فى كلا البلدين.
إن قائمة الأنشطة الثقافية والفكرية والفنية خلال هذه الأيام الإيطالية الراقية، طويلة حقا، وسأكتفى بالإشارة إلى بعضها:
معرض لفنانين إيطاليين عن "أطباق الدش" يوجه نظر العالم إلى التلوث الجمالى الناتج عن أطباق الدش، على أسطح العمارات.
معرض صور فوتوغرافية عن "القمر" بالتزامن مع السنة الجاليلية ذكرى جاليليو والذكرى الأربعين لصعود القمر.
معرض فى الأقصر عن أعمال المصور الإيطالى بياتو (0681 5091) الذى عاش فى مصر بعنوان "صور عن الفراعنة".
محاضرة الأستاذ جاولو من جامعة تورينو عن نتائج الاستكشافات الأثرية.
تركيبات ما بين الفن والموضة والطعام بعنوان "قصص الخيوط والحبوب" بإشراف أولجا جامابرى.
وتخلل هذا الزحام مناقشات حول ما يقرب فى عشرين موضوعا فنيا منها: طرق تطهير المخطوطات وعزلها عن البيئة وإجراءات جفافها، تحليل المخطوطات القديمة من خلال الفيزياء النووية، إجراءات متجددة لإزالة الحمض من الأعمال الفنية على الورق وحماية الحبر القابل للذوبان فى الماء.
لقد رفرفت أعلام إيطاليا طوال تلك الأيام، فى أكثر من مكان.
وتحت هذه الأعلام، نبضت نماذج من إبداعات هذا البلد المتقدم، والإحساس الذى يراود المرء أن الاستفادة من هذه العلاقات، يمكن أن تكون أكبر وأوسع وأعمق إذا كان الانتباه من جانبنا أكبر، والرغبة فى الاكتساب أقوى.
هذه البرامج تشير إلى الطريق، وباقى المهمة هى مسئوليتنا.
إن دارسى اللغة الإيطالية من الشباب، هم الذين قد يصنعون جسر العلاقة والتعاون مع هذه الثقافة والمجتمع، إذا أخذوا الأمر بجدية، وكانت عيونهم تنظر إلى المستقبل وتحركهم روح الجدية والإبداع والتطور.
وإن الله لايساعد الذين لايساعدون أنفسهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.