جامعة بنها الأهلية تحتفل بذكرى تحرير سيناء وتؤكد دور الشباب في استكمال البناء    مندوب أمريكا بمجلس الأمن: مضيق هرمز لن يكون ورقة مساومة بيد إيران    منذر طمين يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة المصري وسموحة بالدوري    بسلاح أبيض وصاعق كهربائي، الأمن يكشف تفاصيل الاعتداء على شاب بدمياط    قبل القمة.. الزمالك يتعثر أمام إنبي للمرة الثانية تواليا    ارتفاع أسعار الحديد وانخفاض الأسمنت اليوم الإثنين 27 أبريل 2026    هل يجوز الجمع بين نية الزكاة والأضحية في مال واحد؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية: مبادرة «ازرع» لم تعد مجرد نشاط موسمي بل نموذج تنموي رائد    سيرجي ماركوف: مقترحات حل الأزمة عبر ثلاث مراحل لا تزال غير مؤكدة    محافظة القدس: اقتحامات مستمرة واعتقالات ومداهمات عنيفة شمال المدينة    رئيس البرلمان العربي يعزي رئيس الوزراء المصري في وفاة والده    مجلس الشيوخ يناقش تعديلات حازم الجندي بقانون التأمينات.. والنائب يدعو لفك التشابكات للحفاظ على أموال المعاشات    محافظ الجيزة يعلن تجهيز شلاتر للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة    وزير الرياضة يفتتح البطولة الإفريقية للمصارعة    كما كشف في الجول - روسيا تعلن مواجهة منتخب مصر قبل كأس العالم وديا    وقفة واجبة مع خطة الحكومة    جميعهم سيدات.. أسماء مصابي حريق 5 منازل بقنا    في واقعة الفيديوهات.. الاقتصادية تقضي بعدم الاختصاص في محاكمة طليق رحمة محسن    تأجيل محاكمة 73 متهما بقضية خلية اللجان النوعية بالتجمع لجلسة 24 يونيو    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس مجلس الوزراء    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر وتؤكد: المصدر الوحيد لأخباره أسرته أو النقابة    التحضيرات النهائية لحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. صور    جيسون ستاثام يعود بالأكشن والإثارة في Mutiny.. الموعد والقصة والأبطال    سعر الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل7000 جنيه    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    سفير الصومال لدى مصر يبحث مع نظيره الجيبوتي سبل تعزيز الشراكة    وزير الاتصالات ومدير إنتل بالشرق الأوسط يبحثان التعاون في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني    أيمن بهجت قمر يحسم الجدل حول زواجه ويعلق على شائعات السوشيال ميديا    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة بمعدل 3 درجات وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 29    قيادات أزهر الأقصر يتابعون أعمال امتحانات آخر العام للمرحلة الإعدادية.. صور    تمت المراجعة// مع ارتفاع مدخلات الإنتاج وانخفاض الأسعار.. خسائر بالملايين لمزارعى محصول الفراولة    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    طريقة عمل آيس كريم الزبادى بالتوت بمذاق لا يقاوم    أبطال المشروع القومي يتألقون في بطولة الجمهورية للتايكوندو تحت 17 سنة    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    دوري أبطال أوروبا 2025/2026 – من سيفوز، باريس سان جيرمان أم بايرن ميونخ؟    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    محافظ البحيرة: توريد أكثر من 9603 طن قمح للشون والصوامع حتى صباح اليوم    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    الصحفيين تعلن أسماء المرشحين لانتخابات شعبة محرري «الصحة»    محافظ الجيزة ينعى والد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء    تقرير: غموض مستقبل ماستانتونو مع ريال مدريد.. والكشف عن موقف ريفربليت    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    السيسي يشيد بالتعاون مع روسيا في محطة الضبعة والمنطقة الصناعية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    مصرع شاب صدمه قطار خلال محاولته عبور السكة الحديد في العياط    محاولة اغتيال ترامب| الرئيس الأمريكي يكشف تفاصيل جديدة    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تركيا وماليزيا دولتان إسلاميتان تقدمتا بالعلمانية:لماذا لا يكون لدينا أردوغان مصرى؟!
نشر في صباح الخير يوم 20 - 09 - 2011

زيارة أردوغان رئيس وزراء تركيا لمصر منذ أيام وقبلها زيارة مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق أثارت العديد من التساؤلات حول إمكانية تتبع هذه الخطى الناجحة لدول ليس بيننا وبينها فوارق كبيرة سواء فى الحجم أو درجة الغنى بالموارد الطبيعية.
وبعيداً عن أى محاولة للتقليد والاستنساخ جاء عرض هذه التجارب ومفرداتها علنا نستفيد من تلك السنوات التى نهض فيها الاقتصاد الماليزى أو تلك السنوات العشر فى تاريخ الأمة التركية التى قيل عنها عام 2001 بعد أزمتها المالية والسياسية المستفحلة، إما أن تواصل انحدارها للقاع، أو أن تصنع طريقها للقمة، ويبقى السؤال أيهما ستختار مصر؟
وعلى الجانب السياسى كان يجب أن نترك المتخصصين فى الشئون السياسية يقررون أولاً مدى ملاءمة هذه التجارب للثقافة المصرية.
تشرح د. سلوى شعراوى أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن العلاقات بين تركيا والعالم الإسلامى ترجع إلى مئات السنين، خاصة علاقتها مع مصر، حيث تربطهما روابط مشتركة تاريخية وجغرافية، مضيفة أن حديث أردوغان خلال زيارته لمصر يدل على استعداد تركيا لخلق علاقات اقتصادية وثقافية واستراتيجية مع مصر.
وعن رأيها فى تطبيق التجربة التركية فى مصر تقول شعراوى: مصر فى تاريخها القديم والحديث لا تقلد أحداً، وإنما تستفيد من تجارب الآخرين، وليس هناك أى حرج فى أن نستفيد من تجربة تركيا التى أصبحت الآن من أهم الدول فى منطقة الشرق الأوسط. وبالنسبة لتقييمى لهذا النموذج التركى على المستوى السياسى، فإنى أرى أن النموذج السياسى التركى يتحرك بحكمة وبثبات وثقة نحو ديموقراطية حقيقية. فكان التوجه التركى لمكافحة الفساد أهم جوانب التجربة التركية فى تحقيق طفرة اقتصادية.
كما أن أهم ما يميز نجاح التجربة التركية هو أخذها بروح الدين وترك القشور فلم تهتم بالذقون الطويلة والجلباب القصير إنما ركزت على مبدأ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه. وقدَّم أردوغان نموذجاً للتوفيق بين الإسلام والحداثة والديمقراطية والعصر من جهة أخرى. لقد كنت ومازلت ضد العراك العبثى حول عنوان الدولة علمانية كانت أم إسلامية. وأعتبره عبثياً لأنه يدور بين نخبة من المثقفين نصبوا أنفسهم متحدثين باسم المجتمع ويريدون أن يفرضوا عليه رؤيتهم للمستقبل. وإسلاميين ينازعونهم الفكر والمنهج ولا أفهم لماذا لا نترك الناس لكى يختاروا بأنفسهم ما يريدون. أعنى لماذا لا نتوافق على ضرورة التركيز على البدء بالديمقراطية، من خلال إطلاق حرية التعبير وحرية تستكمل الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية، وفتح الأبواب أمام المجتمع للمشاركة والمساءلة. وتداول السلطة.
وعلى ذلك فنحن أيضاً فى حاجة إلى العمل بجوهر الدين وترك المناقشات السوفسطائية والتى تعوق أى نهضة. ونحن بالفعل حققنا بعض الإنجاز فلن نبدأ من الصفر.. إنما نحتاج نوعاً من الاستقرار والثقة بين الناس التى تمثل رأس المال الاجتماعى. وهى أساس التقدم حتى يتم إعداد العنصر البشرى وتجهيزه لخوض المرحلة القادمة.
تشويه العلمانية
ويرى د. عماد جاد الخبير السياسى بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية:
إن التجربة التركية من الناحية السياسية هى تجربة ناجحة بكل المعايير الديمقراطية المعترف بها فى الدول الراسخة فى العمل الديمقراطى، حيث قامت على مبدأ مكافحة الفساد واعتماد الشفافية والمحاسبة ونحت جانباً الصراع المتداول حول الدولة الدينية والمدنية والذى يقف حتى الآن كعائق فى طريقنا حيث احتدام النقاش بين الإسلاميين والعلمانيين على هوية الدولة القادمة. مع العلم أننا فى أشد الحاجة الآن إلى نظام ديمقراطى تتبعه آليات مكافحة الفساد وهذا النظام الديمقراطى قد يتضح فى مفهوم العلمانية الصحيح والذى يعنى أن السلطات والدولة تقف على مسافة واحدة من كل الأديان. وهذا بعيداً عن المعنى الذى يتناقله الشارع عن تجهيل متعمد بالعداء للدين. أما عن الدولة الدينية التى ينادى بها الإسلاميون فلم ينجح نموذج بهذا الشكل لأنه قائم على التمييز للفئة المنتمين لها دينياً. فهناك من تحدث عن الأخذ بالتجربة الإيرانية إلا أن فيها نوعاً من أنواع العنف، كما أن نظامها السياسى فيه نوع من النظام الدينى الثيوقراطى حيث حكم رجال الدين، نهاية إلى ما أثبتته الثورة الإيرانية من أنها ثورة متطرفة مذهبيا، لذلك فالنموذج التركى أقرب إلينا للاستفادة منه بكثير. وأؤكد أنه لا يوجد شىء اسمه حزب دينى، لا فى تركيا ولا بالنسبة للإسلاميين المعجبين بالتجربة التركية، هناك حزب سياسى له مبادئ مستمدة من الإسلام، وليس من الدين أيضًا، فهو حزب سياسى له مرجعية إسلامية أو ينطلق من مبادئ مستمدة من الإسلام وعلى ذلك فتجربة حزب العدالة التركى تجربة تستحق الدراسة والتأمل وتستحق أن تستفيد منها بشكل أساسى التيارات الإسلامية فى عالمنا العربى، فالتيارات الإسلامية فى عالمنا العربى نتيجة لخلل فى بنيتها الخاصة وكذلك لخلل فى ظروف مجتمعية محيطة بها كانت أطروحاتها أطروحات فيها من العنف والتمحور حول الذات والكثير من الانقطاع عن التيارات السياسية فى المجتمع، هذا كله أدى إلى ضعف كبير فى كفاءة وقدرة هذه الحركات على التعاطى مع واقعها السياسى وبالتالى نحن فى أمس الحاجة إلى قيادة مدنية واعية مثقفة. وبالتالى إذا أُتيحت لمصر الفرصة، ونجحت النخبة السياسية فى عملية الانتقال إلى وضع الاستقرار بعد الانتخابات ووضع الدستور وانتخابات الرئاسة، ستكون فرصة كبيرة جدا أمام مصر كى تنطلق وتقوى وتؤثر إقليميا ودوليا.
مصر قادرة
د. عمار على حسن الباحث فى العلوم السياسية ورئيس وحدة الأبحاث بوكالة أنباء الشرق الأوسط.
أولاً للرد على من يقول بالتقليد الأعمى للتجارب الناجحة سياسياً أو اقتصادياً فأقول أنه حينما نقوم بنقل تجربة فلا يعنى ذلك أننا نستنسخها بل نأخذ روح التجربة. ولا شك أن التجربة الماليزية كانت خير رد على اتهام الدين الإسلامى بأنه غير قادر على إنتاج نموذج تنموى جيد. كما أن التجربة التركية جاءت كأبلغ رد على النجاح السياسى حتى فى ظل كيانات مختلفة تضمها الدولة. وانتقلت التجربة إلى مصر حيث اتجهت الأحزاب الإسلامية فى مصر جميعها للاستفادة بهذه التجارب للتعلم من بعض جوانبها التى تتوافق مع الأحوال المصرية، وتحقيق نجاح كالذى حققه العدالة والتنمية ولكن على الطريقة المصرية.
ولكن للأسف الحركات الإسلامية لدينا لازالت بعيدة عن الرشد السياسى حيث تجاهلت كل ما حدث من تغيير فى الواقع السياسى وتزداد تصميماً لإعادتنا إلى القرون الغابرة بنماذج اقتصادية وسياسية لم يعد لها وجود ظناً منها أن هذا هو الإسلام.
ولكن علينا ألا نلقى بالا لكل ذلك ونتجه إلى تحسين الوضع الديمقراطى، ووضع دستور محترم، والاتجاه نحو التنمية، والمحافظة على الحقوق، والابتعاد عن الخلافات الفردية والاهتمام بالأساسيات التى يستفيد كل الناس منها.
بمعنى لو أن عندنا تعليمًا محترمًا سيستفيد منه الليبرالى والعلمانى واليسارى والإسلامى، فحينما أنا كإسلامى سأجد عملاً وغيرى كعلمانى وغيره، ولو أن لدينا إعلاماً نظيفاً؛ سنتناقش كلنا بعقلانية ومنطقية.
بل أتوقع أن تنجح التجربة المصرية أكثر من تركيا بإذن الله، فمصر أمامها فرصة أن تكون أكثر نجاحًا وأكثر قدرة على النهوض والتأثير الإقليمى والدولى من تركيا بمراحل، نظرًا لأن مصر ليست فى أزمة اقتصادية طاحنة كما كانت تركيا، مصر لا توجد فيها انقسامات حادة بين الإسلاميين والعلمانيين كما كان ولا يزال الحال فى تركيا، مصر لديها موقع إستراتيجى وموقع جغرافى مهم جدا فى العالم ومعروف، لها ثقل حضارى، لها قدرات وطاقات بشرية غير محدودة، فمصر لديها إمكانيات هائلة.
وتركيا نفسها تدرك أن مصر قادرة، وأنها ستتشكل من جديد، وأن القوى السياسية البازغة التى التقاها جول فى القاهرة ستكون جزءًا من هذا المشهد، ومن هنا كان الحضور التركى السريع الذى يعبِّر عن ديناميكية سياسية، وفى نفس الوقت يدرك أن مصر أحد أهم حلفاء تركيا فى المنطقة لإعادة الوجه التحررى لها من نير الأنظمة العالمية وقيودها.
ونحن لدينا مشروعنا الذى نقدر على تحقيقه، فحتى لو لم نستفد من التجربة السياسية والاقتصادية التركية، فنحن لدينا كفاءات تستطيع أن تطور الاقتصاد والنظام السياسى المصرى بما يمكننا أن ننهض فى 10 أو 15 سنة، فنصبح دولة مختلفة تمامًا، فقط نحن نريد أناسًا «مخلصين» «أكفاء» «يقدمون مصلحة الوطن العليا» ولا يخوضون فى معارك كلامية لا طائل من ورائها، نحن نريد عقلاء يجمعون ولا يفرقون.
تصحيح المفاهيم
د. عالية المهدى العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية:
العلمانية التى يتهمونها بالتطرف والبعد عن الدين. على الرغم من أننا إذا نظرنا إلى تركيا فنجد أن علمانيى مصر هم «أولياء الله الصالحين» بالنسبة لعلمانيى تركيا.
وهناك ملمح فى غاية الأهمية يتحتم على الإسلاميين وغيرهم أن يعوه من الدرس التركى، حتى لا نعيش فى حلقة من الاستقطاب، وهى حقيقة أحد الإبداعات التركية، التى تمثلت فى قدرة حزب العدالة والتنمية أن يقدِّم نفسه بأنه حزب سياسى لكل الأتراك.
ومن الناحية الاقتصادية أيضًا؛ فقد انتقل الاقتصاد التركى من نظام مغلق إلى نظام مفتوح إلى حد كبير، فى تجربة اقتصادية ناجحة استطاعت أن تنقل الاقتصاد التركى من حافة الانهيار سنة 2001 إلى أن أصبح الاقتصاد رقم 16 على مستوى العالم سنة 2011. كذلك الاقتصاد الماليزى الذى نقلها من إحدى دول العالم الثالث إلى إحدى دول النمور الأسيوية.
هوية الاقتصاد المصرى
وهذا ما يوضحه د. فرج عبدالفتاح أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والخبير بمعهد الدراسات الإفريقية على المستوى الاقتصادى؛ فإن الخبرة التركية تستحق الاهتمام والدراسة، وخاصة أن حكومة العدالة والتنمية استطاعت أن تحقق نمواً هائلاً، كما استطاعت أن تضع الاقتصاد التركى فى مصاف الاقتصادات الكبرى فى العالم، فاليوم الاقتصاد التركى الذى كان ضعيفًا منذ سنوات قليلة أصبح الاستثمار فيه مرتفعاً، والإنتاج كثيراً، وفى تطور مستمر، فتركيا اليوم دولة كبيرة جداً فى اقتصادها، حتى أصبحت الآن من أكبر الاقتصادات الموجودة فى إقليمها.
وهذا النجاح الاقتصادى يعود على المواطن وعلى الدولة ككل فالمواطن التركى يريد اقتصادًا مزدهرًا؛ بطالة أقل، استثمارات مفتوحة، ومشاريع منتجة، صادرات كثيرة. هذا ما يمكن الاستفادة به من التجربة التركية، أن نتحول إلى أشخاص عمليين، نفكر فى العمل قبل الكلام، كما أن مصر مؤهلة تماماً للاحتذاء بتجربة ماليزيا للنهوض بالاقتصاد، بحيث يمكنها التفوق على ماليزيا التى أصبحت من أكثر الدول المؤهلة للاستثمارات الخارجية والمحلية، وتقوم بإنتاج جيد جداً لبضائعها، بالإضافة إلى أنها تمثل أكبر قوة شرائية فى المنطقة وهو عامل جذب مهم لأى استثمارات. وعلينا أن نخرج من هاتين التجربتين بمبادئ أساسية تتمثل فى تغيير أسلوبنا وفلسفتنا الاقتصادية حيث تحديد هوية الاقتصاد المصرى ما إذا كان سيعتمد على القطاع الخاص رغم ثبات فشله فى التجربة السابقة أو نهج سياسة جديدة تتبنى الدولة فيها بمصداقية دور القائد لعملية التنمية الاقتصادية المنتجة وتكون لديها رؤية اجتماعية لوظيفة المال ويشترط فيها الكفاءة والعدالة حيث إتاحة فرص العمل للجميع ليس فقط اعتماداً على المشروعات الصغيرة والقطاع الخاص إنما من خلال مشروع تنموى عملاق تنتشر فروعه فى كل المحافظات دون تفرقة بين مناطق قريبة وبعيدة وتتضافر فيه المساهمات العامة والخاصة.
اقتصاد ناجح
قال الخبير الاقتصادى ورئيس المنتدى الاقتصادى للبحوث الاقتصادية د. أحمد جلال: لقد استعادت تركيا قوتها السياسية بفضل اقتصادها الذى حقق طفرات خلال السنوات العشر الأخيرة، رغم أنها لم يكن لها دور أو ظهور سياسى قبل 20 عاماً، فإنها امتلكت قوتها السياسية الإقليمية والدولية بعد صعود ترتيبها بقوة بين أكبر الدول الصناعية فى العالم، وقد استحوذ الملف الاقتصادى على بؤرة اهتمام القيادة السياسية الحالية عندما تولت المسئولية، وعندما تحسن الاقتصاد بدأت القيادة فى المزج بين الملفين السياسى والاقتصادى، وتحركت إقليمياً ودولياً بما يصب فى مصلحة خلق المزيد من الفرص المتنوعة لزيادة نمو الاقتصاد، وهذا يعنى أن الملف السياسى استمد قوته من قوة الاقتصاد. ويتحدث البعض عن أن التقارب مع تركيا يعنى عودة مصر إلى الحظيرة العثمانية، وهذا غير صحيح، فمصر لن تخضع لأى نفوذ، لأن مصر هى الأخرى تمتلك مميزات كبرى فى عدة مجالات، منها النسيج، والزراعة، والسياحة، فضلاً عن قوة تأثيرها وارتباطاتها المتميزة بالاقتصادات العربية والأفريقية والآسيوية والاستثمار الأجنبى، ونظراً للقرب الجغرافى والتشابه فى بعض الظروف مع مصر، أصبح النموذج التركى مطروحاً بقوة على العقل المصرى والعربى وخاصة منذ نجاح حزب العدالة والتنمية (والذى عبر عنه أردوغان أنه حزب سياسى وليس دينياً) أن يأخذ تركيا من اقتصاد متعثر هش إلى أحد الاقتصادات الأكبر فى أوروبا بل والعالم كله، كما أنه ارتفع بمستوى دخل الفرد التركى إلى أكثر من عشرة آلاف دولار، وفتح الباب واسعًا للشركات التركية ذات رأس المال الكبير للعمل بدون قيود فى العالم كله، وفوق ذلك كله فإن الضمير التركى يجعل الصناعات التركية نموذجًا للجودة والرخص بأفضل من الصناعات الأوروبية والأمريكية والآسيوية. وبالتالى يكون التقارب مفيداً على الصعيدين الاقتصادى والسياسى، خاصة أنه يحقق شراكة اقتصادية، وانتقالاً غير مباشر للتجربة التركية إلى مصر، فمئات الشركات التركية الكبرى تعمل فى مصر ولها استثمارات كبرى فيها، وقد بدأت تلك الشركات تستأنف أعمالها بعد الثورة، وهو ما يعنى وجود العديد من القواسم المشتركة مع تركيا. وهو ما يحقق فى النهاية تكاملاً يفيد اقتصاد البلدين وتوجهاتهما السياسية، وعلينا أن نعرف أن تركيا لديها طموح الوصول إلى المركز العاشر بين الدول الصناعية الكبرى فى العالم، ونحن أيضاً علينا أن نستخدم كل أدواتنا لتحقيق هذا الطموح. والذى قد يسبق تركيا فى الوصول إلى هذه المرتبة، لما لدينا من إمكانيات وموارد.
النجاح منظومة متكاملة
د. أمنية حلمى أستاذ اقتصاد بالمركز المصرى للدراسات الاقتصادية:
يعد المشهد الرئيسى فى تركيا منظومة متكاملة ومتوازنة بين العلم والتقدم والدين. كذلك ماليزيا الدولة التى انتقلت فى عهد مهاتير محمد من موقع متدن على خريطة العالم إلى موقع أكثر تقدماً وتأثيراً، ليس عن طريق وصفة سحرية إنما كان خيار الديمقراطية كأسلوب للحكم هو التحدى الكبير الذى واجه التجربة الماليزية وقد حققت بشهادة الجميع شوطاً كبيراً فى التقدم الاقتصادى على الطريق الديمقراطى. فإذا نظرنا لتركيا وماليزيا وخاصة فى تجربتيهما الاقتصادية نجد أن هناك تقارباً فى الظروف حيث حدث مزيج ناجح بين الدولة القوية، التى ترعى بدرجة عالية مصالح قليلى الدخل، وبين تشجيع القطاع الخاص، وبين الاعتماد على القوى الذاتية واتخاذ الوسائل اللازمة لحماية الاقتصاد القوى وبين الانفتاح على العالم الخارجى كما أن كلتيهما تعترف بأهمية التخطيط وضرورته، دون الإفراط فى المركزية ودون التقليل من دور الحافز الفردى. كلاهما يفتح الباب للاستثمار الأجنبى الخاص ولكن مع إخضاع المستثمر الأجنبى لشروط وقيود تمليها المصلحة الوطنية. كلتاهما تمارس الخصخصة ولكن دون افتئات على مشروعات عامة ناجحة، وبشروط تمنع تبديد الأموال العامة لصالح سياسيين مرتشين. اللافت للنظر أيضاً أن كل هذا اقترن فى كلتا التجربتين، الماليزية والتركية بدرجة عالية من الديمقراطية .
الاقتصاد الحر وضوابط المجتمع
وهنا أكد الدكتور مختار الشريف أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة ومستشار اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية أن مصر مؤهلة تماماً للاحتذاء بتجربة ماليزيا للنهوض بالاقتصاد، بحيث يمكنها التفوق على ماليزيا؛ فهى من أكثر الدول المؤهلة للاستثمارات الخارجية والمحلية، وتقوم بإنتاج جيد جداً لبضائعها، بالإضافة إلى أنها تمثل أكبر قوة شرائية فى المنطقة وهو عامل جذب مهم لأى استثمارات.
وبعد قيام ثورة 25 يناير ينبغى أن يتغير النظام الاقتصادى المصرى، ويتم بناء نظام يقوم على الاقتصاد الحر من حيث إعطاء الدولة دوراً تنموياً (مثل التجربة الماليزية)، بالإضافة إلى الدور الاجتماعى (مثل التجربة الأوروبية)، مع الأخذ فى الاعتبار تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار، كل ذلك سيؤدى إلى جذب استثمارات أجنبية شريفة وجادة. حيث لا يمنع أيضاً وضع الضوابط والآليات التى تنظم تطبيقها النظام.
وأوضح الشريف أن ماليزيا ودول النمور الآسيوية تعمل على تطبيق الاقتصاد الحر الذى يجعل الدولة تقوم بالدور الاجتماعى، بالإضافة إلى التنمية من خلال تحديد أولويات المشروعات، ومنح الحوافز مثل تقديم قروض بدون فوائد، وكذلك الإعفاءات الضريبية للمشروعات كثيفة العمالة والمشروعات المقامة فى مناطق التوطين الجديدة التى تخصصها الدولة لإعادة توطين السكان، فى حين أن القطاع الخاص يقوم بالدور الرئيسى للتنمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.