تفاصيل فرع جامعة السويس بأبورديس، أول إنشاء فرع لجامعة حكومية بجنوب سيناء    17 مايو.. أولى جلسات دعوى لإنشاء المجلس القومي للرجل    وزير الكهرباء يبحث مع السفير الفرنسي دعم التعاون فى تطوير الشبكة الموحدة    مهاجم حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض يمثل يوم الإثنين أمام القضاء    تحركات بحرية لافتة فى هرمز.. إعادة 6 ناقلات نفط إيرانية    عبدالجليل: محمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    تشخيص إصابة مبابي وغموض حول لحاقه بالكلاسيكو    رئيس بايرن: لن نبيع أوليسي وأردنا التعاقد مع ديمبيلي وفيرتز.. وقدمت تلك النصيحة لناصر الخليفي    فان دايك: صلاح سيحصل على الوداع الذي يستحقه رغم الإصابة    سيدات يد الأهلي يواجه سبورتنج اليوم في نصف نهائي كأس مصر    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات مطاردة سيارة وخطف طفلة في شمال سيناء    التصريح بدفن جثة شاب لقي مصرعه في حريق شقة بكرداسة    حملات تموينية مكبرة تضبط 305 مخالفة متنوعة بالأسواق والمخابز بقنا    انهيار "ضحية الملابس النسائية" داخل المحكمة والقاضي يطلب له الماء    جيش الاحتلال يعلن استهداف 3 عناصر من حزب الله بجنوب لبنان    محافظ البحيرة: توريد أكثر من 9603 طن قمح للشون والصوامع حتى صباح اليوم    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم مراسم الاحتفال بتخرج دورات تدريبية للمرشحين للعمل بوزارة النقل.. صور    الفضة تقفز بأكثر من 1600% خلال 6 سنوات.. والأسواق تترقب قرار الفيدرالي    شيخ الأزهر يُعزِّي رئيسِ مجلس الوزراء في وفاة والده    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    وفاة هاني شاكر تتصدر التريند.. ونادية مصطفى تكشف الحقيقة    غدا أولى جلسات الحوار المجتمعي بشأن الأحوال الشخصية أمام تضامن النواب    الشيوخ يوافق نهائيا على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية.. أبرز مواده    المفوضية الأوروبية: من السابق لأوانه تخفيف عقوبات إيران    اتحاد المصارف العربية: الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام    قبل زحام الصيف، محافظ مطروح يتابع كفاءة محطة تحلية مياه كليوباترا    محافظ دمياط يتابع جهود شفط مياه الأمطار من الشوارع    الداخلية: ضبط تشكيل دولي بحوزته 10 ملايين قرص مخدر ومنشط    البابا تواضروس يزور بطريركية الأرمن الأرثوذكس في إسطنبول    الصحفيين تعلن أسماء المرشحين لانتخابات شعبة محرري «الصحة»    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    لعبة هشام ماجد وشيكو!    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسى يؤكد أهمية تكثيف التعاون مع الدول الصديقة لتسوية أزمات المنطقة    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    خبر في الجول - إنبي يقرر رحيل الجهاز الإداري قبل مواجهة الزمالك    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    قافلة «زاد العزة 183» تنطلق إلى غزة ب 5770 طن مساعدات إنسانية    قنابل موقوتة فى الأسواق.. الأمن يداهم مصنعاً لإنتاج طفايات حريق مغشوشة    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    افتتاح الجلسة العامة لمجلس الشيوخ.. وكلمة بمناسبة عيد العمال    «سطلانة» تصل لهوليوود.. حمدي بتشان يكشف التفاصيل    أبرز 3 مشروبات تحسن من عملية الهضم وتعزز من صحة الأمعاء    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    بسبب وفاة فتاة.. إخلاء سبيل طبيب و6 متهمين بالتشاجر في الإسكندرية.. وإدارة المستشفى: «اتبعنا الأصول المهنية والقانونية»    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن (كبير الحكائين وإمام الصعاليك) الذي رحل وحزن عليه الجميع سلام ياعم خيرى
نشر في صباح الخير يوم 13 - 09 - 2011


ريشة عصام طه
الدهشة والصدمة والحزن العميق كانت هى ردود الفعل التى صدرت من كل من عرف بموت عمنا الأديب الكبير خيرى شلبى، فلم يصدق أحد أن الرجل الذى ملأ الدنيا بالحكايات والطرائف والنوادر والروايات التى تدور فى عوالم مدهشة تمزج بين حكايات جدتنا وتفاصيل المهمشين والمستضعفين وقدم للثقافة المصرية والعربية إسهامات بالغة الأهمية وإرساء عوالم بكر فى تاريخ الرواية سوف يموت بهذه البساطة.. يستيقظ من نومه ليكتب فتهاجمه أزمة قلبية لعينة ويموت بكل بساطة ربما هى نفس فلسفته فى الحياة : البساطة وعدم الجرى وراء شىء والزهد الغريب الكامن فى نفسه والبحث عن الدفء فى عيون حوارييه وأصدقائه ومحبيه واجترار آلاف الذكريات بمهارة مصور بارع وراوى ممتاز.. يا سلام عليك يا عم خيرى حتى فى الموت بسيط وجميل كما عهدك الجميع.
لا أعرف من أين أبدأ، فبمجرد أن علمت بوفاة عمنا خيرى شلبى - 73 عاما - فجر الجمعة وجدت كل الذين يعرفونه من المثقفين والروائيين حزانى جدا عليه الصغار والشباب قبل الكبار وكل واحد منهم يحمل ذكريات مع الأديب الراحل الذى كان محبا للجميع ولا يحمل ضغينة فى قلبه لأحد.
عموما يظل عم خيرى شلبى له جوانب كثيرة يمكن الحديث عنها ربما أولها حب الآخرين له من أول لقاء وأتذكر أول علاقة غير مباشرة معه كانت فى منتصف التسعينيات حيث كان ابنه زين العابدين زميلا لى بكلية الإعلام ووجدته فى إحدى المرات يمدنى بمفكرة تليفون والده حتى أستعين بها فى العمل، وظللت لثلاثة أيام أنقل أرقام المصادر - الأصدقاء لخيرى - ودهشت لكثرة هؤلاء الأصدقاء وعددهم واستفدت استفادة كبيرة بسبب عم خيرى، وأتذكر أيضا أننى كلما كنت أتصل به لأخذ رأيه فى موضوع صحفى كان لا يمانع إطلاقا ودائما رأيه مهم وأول مرة قابلت فيها عم خيرى كانت فى إحدى الندوات بمناسبة صدور إحدى رواياته وسرعان ما امتلأت القاعة بالناس والشباب وما إن رأى العدد حتى بدأ فى سرد ذكرياته الممتعة التى لا تزهق منها أبدا فهو حكاء ممتاز ويأسرك بالحديث، وكنت جالسا بجوار صديقه الأديب سعيد الكفراوى واستغربت من إنصاته وإعجابه بما يقوله صديقه، ولما سألته ألم تعرف تلك التفاصيل من قبل؟! قال لى : خيرى دايما عنده الجديد ليحكيه وحتى إذا حكى نفس الحكاية يحكيها بمذاق مختلف.
* اكتشافات
وعم خيرى لم يكن أديبا له باع فى الرواية والقصة فقط، ولكن كان متعدد الوجوه الإبداعية، وكانت بدايته مراسلا صحفيا فى مجلة حوار اللبنانية ثم عمل مع الشاعر الكبير الراحل محد عفيفى مطر فى مجلة سنابل واستفاد بعد ذلك من العمل الصحفى بأن طور أسلوب الكتابة الصحفية فى سلسلة (بورتريه) التى قدم من خلالها مئات الشخصيات الشهيرة التى كان يعزمها أو قرأ عنها وتأثر بها وكان يرسم بقلمه حكايته الشخصية بأسلوب أدبى فريد أعتقد أن أحدا لم يسبقه فيه من قبل، وهذا هو عم خيرى لا يقلد أحدا، ويكتب بصدق خارج من روحه وقلبه قبل عقله حتى وهو يعمل باحثا مسرحيا اكتشف أعمالا مسرحية مجهولة مثل مسرحية فتح الأندلس للسياسى مصطفى كامل وربما اكتشافه الأهم هو وصوله لنص التحقيق الذى تم مع عميد الأدب العربى طه حسين بسبب كتابه المثير للجدل فى أوائل الثلاثينيات ( فى الشعر الجاهلى ) حيث تبين له أن المحقق محمد نور حفظ القضية بسبب قناعته بما يقوله طه حسين ويتنقل خيرى شلبى من عمل لعمل مثل الفراشة التى تمتص رحيق كل الزهور دون أن يفقد مهاراته ومواهبه إلى أن يستقر فى الكتابة الأدبية ويقدم للمكتبة المصرية والعربية أكثر من 70 مؤلفا تدور أغلبها حول حياة المهمشين والفقراء والمستضعفين والفلاحين ويقدم عوالم جديدة عن القرية المصرية والوجه الآخر للمدينة، حيث حفار القبور وسكان المدافن وتجار المخدرات والحشاشين وهو لا يكتفى برصد تلك العوالم التى عاشها وتعايش مع أصحابها، ولكنه يقدم بمشرط الجراح تحليلا نفسيا واجتماعيا لشخصياته ولا تغيب مصر عنه أبدا، حيث يرصد المتغيرات السياسية والاجتماعية وانعكاسها على أبطال أعماله الذين تستطيع أن تصفهم بأنهم ناس عاديين يقدم هو بطولاتهم ومعاناته التى بدأت معه منذ ولد فى قرية شباس عمير بكفر الشيخ - والتى دفن بها - حتى قدومه إلى المدينة - القاهرة - ولم يكن فى ذهنه السعى للشهرة ولا للمجد ولا الفلوس فقد كانت الكتابة بالنسبة له هى الحياة، ومع هذا جاءه كل شىء بل واستطاع أن يسطر اسمه فى سجل الخالدين بأعماله الحية البكر، التى تنوعت بين الروايات وأشهرها« وكالة عطية» وصهاريج اللؤلؤ وصالح هيصة والشطار والسنيورة وثلاثية الأمالى (أولنا الولد، وثانينا الكومى، وثالثنا الورق) والمجموعات القصصية وأبرزها الدساس والمسامير وأصحاب السعادة وتأليب المواجع.
* جوائز
وقد ترجمت معظم أعمال عمنا خيرى شلبى إلى الإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية والإيطالية واستحق الجوائز الكثيرة التى نالها فى حياته ومن أبرزها جائزتا الدولة التشجيعية والتقديرية فى الأدب ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى وجائزة أفضل رواية عربية عن رواية وكالة عطية التى هى رمز لمصر بكل ما فيها من تناقضات، وجائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية عن نفس الرواية، والجائزة الأولى للتفوق من اتحاد الكتاب، وجائزة أفضل كاتب عربى فى معرض القاهرة الدولى للكتاب عن رواية صهاريج اللؤلؤ.
وربما يكشف تنوع الجهات المانحة للجوائز عن قيمة خيرى شلبى الأدبية والإبداعية الحس المصرى العالمى الذى عبر من خلاله عن هموم الشعب المصرى كان مفتاح هذه الجوائز وحسبما وصفه النقاد بأنه كاتب عالمى بنكهة مصرية، ولهذا لم يكن غريبا أن تتبارى الهيئات الثقافية المختلفة فى نعيه والإعلان عن حفلات تأبين له مثل هيئة قصور الثقافة التى تعلن صباح اليوم الثلاثاء عن احتفالية كبرى لخيرى شلبى لتقديمه إسهاما متميزا للأدب والثقافة طيلة 50 عاما، كما أعلن اتحاد الكتاب نية إقامة حفل تأبين كبير له يتناول دوره الإبداعى ودراسة أعماله، وإذا كانت هيئة الكتاب قد نشرت له منذ شهر تقريبا سيرته الذاتية الرائعة (انس الحبايب)، فإننا نأمل أن تقوم وزارة الثقافة بطباعة أعماله كاملة وإتاحتها للقراء، لأنها أعمال ذات قيمة وتستحق أن يعاد طبعها مرة أخرى، خاصة أن معظمها فيه تفاصيل مدهشة للشخصية المصرية وأسرارها وما تحمله من سخرية ومفارقة وقدرة على الصبر والمعاناة، فضلا عن تلمسها لعصب الحياة فى مصر خلال أكثر من أربعة عقود.
* معارك
ويبقى أن نتحدث عن جانب مهم فى شخصية عم خيرى شلبى وهو صرامته واعتزازه برأيه البعيد عن الموالسة وحسابات المصالح، وهو ما أدخله رغم محبة الجميع له فى معارك وصدامات مع عدد من المثقفين ورفقاء الدرب ونذكر له دفاعه المستميت عن الكتابة الواقعية بشكل عام ووقوفه ضد الكتابات الذهنية أو التى تدور حول المعانى المجردة.
ومعظم معاركه كما يقول الناقد الأدبى شعبان يوسف تنحاز للكتابة الحية أى من لحم ودم، فمثلا روايته ( ثلاثية الأمالى ) اثارت جدلا وهجوما عليه بسبب شخصية حسن أبو ضب ومع هذا واجه هذا الهجوم وتصدى له كما وقف ضد الجميع عندما أصر على منح الأديب الشاب طارق إمام جائزة الدولة التشجيعية عن روايته (هدوء القتلة واعتبر أنه يستحقها رغم معارضة البعض له، وهو كان ينتصر لقيمة الرواية وموهبة صاحبها.
ويرى شعبان يوسف أن معارك خيرى شلبى لم تكن كثيرة ولم تكن فى قوة المعارك الأدبية التى حدثت فى الثلاثينيات والأربعينيات مثل معارك طه حسين ومحمد مندور وعلى عبدالرازق، ولكنه الصدق فى قول الحقيقة مهما أغضبت من حوله ويذكر له معركة أدبية حدثت فى الشهور الأخيرة حينما أعلنت جوائز الدولة هذا العام، وكان خيرى شلبى عضوا فى لجان المجلس الأعلى للثقافة ولم تعجبه أن تذهب الجوائز لغير مستحقيها فأعلن تصريحه الشهير بأنه يشعر بالخزى والعار لجوائز هذا العام التى ذهبت لغير مستحقيها وكأن مصر خلت من المواهب والمبدعين الحقيقيين وهو التصريح الذى جعله يدخل فى صدام مع المثقفين وبعضهم أصدقاؤه وأبناء جيله فرحم الله عمنا خيرى شلبى الذى كان - كما قال صديقه سعيد الكفراوى - محبا لوطنه عندما يتحدث عنه ومخلصا لعمله ولأصدقائه وأحبائه وساعيا لنشر البهجة بينهم.
وأجزم أننا سنفتقد عم خيرى الرجل الذى أحب الناس جميعا فبادلوه حبا أكبر وحزنوا عليه حزنا صادقا، فمثل عم خيرى يصعب تعويضه وتكراره إنسانيا وإبداعيا وعزاؤنا أنه كتب حكايته فوجدنا أفضل حكاية.؟

على هامش آخر حوار صحفى
كتبت: هايدي عبدالوهاب
لم أكن أعلم أن القدر يخبىء لى هبة كبيرة، وهى أنى أكون آخر صحفية تتحاور مع الكاتب الكبير خيرى شلبى قبل رحيله بأيام قليلة، وأجلس معه على مدار ساعة ونصف نتحدث عن مستقبل مصر فى أشد الفترات حرجا.
كانت المرة الأولى التى أراه فيها.. حددت ميعادى معه، وكان قبل انتهاء شهر رمضان بأيام قليلة.. ذهبت إلى منزله بالمعادى الجديدة، وعندما وصلت اكتشفت أنى نسيت رقم العقار وقبل أن اتصل به وجدت الجميع يدلنى على شقته، فهو معروف بحبه للمهمشين من البسطاء والعاملين.. جلس معى بعد لحظات من وصولى مرتديا الجلباب، وممسكا بسيجاره استشعرت أن ينتظر لحظة إشعالها وهو ما تأكدت منه بعد ذلك عندما حدثنى عن عدم استطاعته الدخول لميدان التحرير بسبب الزحام لأنه يعانى من مشاكل فى الرئة ولا يستطيع التوقف عن التدخين.. كانت ملامح القلق على مستقبل مصر تبدو على وجهه.
خيرى شلبى من الشخصيات الودودة، والتى تشعر عندما تلتقى بها أول مرة كأنك تعرفها منذ زمن ترفع التكليف وتتحدث بطلاقة دون أن تبعث الملل على من يستمع إليها.
حاولت أن أجذبه كى يتحدث عن بداياته والمهن التى امتهنها فقد كنت شغوفة كى أعرف مدى تأثير هذه التجارب عليه ولكن انشغاله بالحاضر لم يدع الفرصة للحديث عن الماضى اكتفى قائلا بأن هذا كان منذ زمن.
سألته عما يشاع عنه بأنه يكتب فى المقابر، وكيف يكون جو المقابر الكئيب ملهما له ولكنه أكد لى أنها معلومة غير صحيحة تم تفسيرها بشكل خاطئ، فهو له مكان أثرى بجانب المقابر يكتب فيه.. مكان هادىء كان يلتقى مع الأصحاب ولكنه لا يكتب فى المقابر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.