العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    «العدل» تُسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    البترول: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل يضيف 50 مليون قدم مكعب يوميًا    وزيرة الإسكان تتابع مشروعات تنفيذ ورفع كفاءة الطرق ب4 مدن    وزيرة البيئة تحذر: رياح مثيرة للرمال والأتربة تؤثر على جودة الهواء    إيران تعدم رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    بنزيما أساسيًا.. تشكيل الهلال المتوقع أمام الحزم في الدوري السعودي    «عودة الأمطار».. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم السبت    مصرع 2 وإصابة 4 آخرين في انفجار أنبوبة داخل مصنع جبنة بإمبابة    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    نجاح أول عملية إصلاح الصمام الميترالي بمجمع الفيروز في جنوب سيناء    أسعار الذهب اليوم في مصر السبت 2 مايو 2026    انقطاع الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ اليوم 5 ساعات    جدول ترتيب الدوري.. الزمالك يحتفظ بالصدارة رغم الخسارة من الأهلي بثلاثية    علي محمود لاعب إنبي: الدوري لسه فى الملعب..واللعب للأهلى شرف كبير    إحالة 6 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة للمحاكمة    رغم الهدنة جنوب لبنان تحت التصعيد.. دمار واسع وتحركات لإعادة رسم المنطقة العازلة    اللواء أحمد هشام يكشف للفجر تفاصيل الحالة المرورية صباح اليوم السبت    شاب يشعل النيران في شقة شقيقته لخلافات مالية بينهما في بولاق الدكرور    الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات تتضمن ألفاظ خادشة للحياء.. تفاصيل    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات العثور على طفلة أمام مسجد فى أوسيم    رئيس الوزراء البريطاني: حظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين مُبرر أحيانا    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    نجوم الشباب "فرسان الرهان الجدد" بتكريمات المهرجانات.. عصام عمر بالإسكندرية ومالك بالكاثوليكي    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    وزير الخارجية يبحث مع نظيره المالي جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل    وزير الخارجية يؤكد تضامن مصر مع مالي ويجدد إدانة الهجمات الإرهابية    دعما للمبادرات الرئاسية.. استفادة 2680 مواطن من قافلة القومى للبحوث بالشرقية    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    حقيقة رفع الضريبة على موبايلات الأيفون في مصر| الاتصالات تكشف    اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    مليارات الدولارات، البنتاجون يكشف خسائر طهران جراء الحصار الأمريكي على المواني الإيرانية    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستشارة تهاني الجبالي: قانون الغدر منصوص عليه دولياً ولم نخترعه!
نشر في صباح الخير يوم 09 - 08 - 2011

في الآونة الأخيرة طالب كثيرون بضرورة إجراء محاكمات ثورية لرموز النظام السابق، وبتطبيق قانون محكمة الغدر، فما دور محكمة الغدر وهل هي المحكمة التي صدرت عقب ثورة 1952 والتي تم تعديلها في 1953 صالحة للتطبيق اليوم وبعد ثورة يناير، وما هي دستورية هذه المحكمة، وهل هي استثنائية أم لا، كل هذه الأسئلة وغيرها طرحناها علي المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، لفهم معني محكمة الغدر وما الآليات التي تقوم عليها.
قام الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء بتكليف وزير العدل بالنظر في تفعيل محكمة الغدر، فما طبيعة هذه المحكمة؟
قانون الغدر هو أحد القوانين التي أصدرتها ثورة يوليو، في بداية وصول الثوار للسلطة وقصد به مواجهة ما سمي بالفساد السياسي، وإجراء المحاكمات لرموز النظام الملكي، ثم تم تعديل بعض مواده في 1953، وكان جملة ما ورد به يتصل بإساءة استغلال النفوذ، ومحاكمة من ساهموا في إفساد الحياة السياسية أو الاقتصادية أو استغلال المنصب الرسمي في الإثراء أو إثراء الغير دون وجه حق، ومن خلال مواده كان يتم تشكيل لمحكمة الغدر وكانت تشكل من عناصر قضائية وأخري عسكرية، وكانت تطبق ما يمكنه أن نسميه بالعقوبات المدنية لأن النص فيها كان يقول: «إذا كان الفعل يمثل جريمة جنائية، فيحال إلي محكمة الجنايات، لكن إذا كان يمثل جريمة الغدر السياسية كما وصفها في كل البنود فتطبق عقوبات خاصة».
وما العقوبات التي يحددها قانون الغدر؟
يجازي علي الغدر بعدة جزاءات أول واحدة منها كان العزل من الوظائف العامة، وإسقاط العضوية في مجلسي الشعب والشوري والمجالس الشعبية المحلية، والحرمان من حق الانتخاب أو الترشح لأي مجلس من المجالس السابقة «شعب، شوري، مجالس محلية»، لمدة خمس سنوات أو أكثر من تاريخ الحكم، والحرمان من تولي الوظائف العامة القيادية لمدة خمس سنوات أو أكثر، فكانت هناك مساحة من العقوبات التي لم يمكن أن تكون مطبقة بشكل مباشر في إطار الجريمة الجنائية، رغم أنه كان يرد في بعض مواد قانون العقوبات أن يشمل أيضا الحكم علي موظف عام بالعزل من الوظيفة، هذا ما كان في مجمل قانون الغدر، لكن ما استدعاه بعد طول غياب هو المأزق الذي نواجهه الآن، فالرأي العام بعد ثورة 25 يناير يبدو ساخطًا علي ما حدث من أوضاع في مصر آلت إلي أننا لا يمكن أن نواجهها إلا بالجراحة والثورة، فالسؤال الذي يظهر دائما بعد كل الثورات هو ما الذي حدث؟ وكيف حدث؟ ومن المسئول؟ وقانون الغدر حاليًا منصوص عليه في القوانين الدولية، فنحن لا نخترعه، لكن عندما بدأ الناس يشعرون أن الاتجاه إلي المحاكمات الجنائية علي الجريمة التي تشكل فسادًا ماليا، أصبحت تحمل القضاء بفكرة المساءلة السياسية، في حين أنه لا يطبق قانون المساءلة السياسية، هو يطبق قانونًا مرتبطًا بالكسب غير المشروع أو قانون العقوبات أو مخالفة في قانون من القوانين الاقتصادية أو غيرها، فهذا هو الذي استدعي قانون الغدر، وبدأ الرأي العام يقوم بصورة من صور الضغط النفسي علي القضاء في أنه لو قضي القاضي بأن الواقعة المنظورة أمامه لا تمثل مثلاً جريمة طبقًا لقانون ما من القوانين، فيمكن الرأي العام الغاضب أن ينتهك حرمة العدالة والقضاء تعبيرا عن غضبه، وهذا أمر في غاية الخطورة لأن القاضي يحكم بالقانون، فالقانون الذي أمامه هو واجب النفاذ والتطبيق، فالقاضي لا يحكم بأحكامه هو ولا بهوي الرأي العام، ولذا كان من الضروري إحياء فكرة المساءلة السياسية الممثلة في قانون الغدر.
هل محكمة الغدر تصلح للتطبيق بصورتها القديمة أم تحتاج إلي إدخال بعض التعديلات عليها؟
- طبعًا بالتأكيد القانون القديم يحتاج إلي بعض التعديلات وقد تم الإعلان أن هناك لجنة بصدد إجراء التعديلات لإعادة النظر فيه ومحاولة تطوير بنوده لاستيعاب الفترة الحالية، خاصة أنه كان موجهًا للفترة من قبل ثورة 23 يوليو تحديدًا منذ عام 1939 حتي 1952، ولذا يحتاج إلي النظر فيه.
هل تفعيل قانون الغدر سيساعدنا في التخلص من فلول النظام السابق؟
- المسائل ليست بهذه السهولة، فهو يعاقب كل من ارتكب جريمة فيها إفساد سياسي أو اقتصادي أو استغلال نفوذ أو اقتراب الإنسان من المواقع القيادية، ولابد أن نتلقي هذا القانون بحذر لأن هناك أبرياء، وليس كل من شغل وظيفة عامة يمكن أن يكون فاسدًا بالضرورة، وينبغي أن تكون هناك معايير عادلة وتطبق بدقة شديدة، ومن أفسد يدفع ثمن فساده، وبالمناسبة أنا لا أتصور أننا من الممكن أن نأخذ بفكرة التطهير الذي لا يقوم علي أسس ومعايير قانونية وموضوعية، فهذا كلام خطير وقد يمس شرائح كبيرة جدًا من الشعب المصري، وخاصة نحن نعلم أن الحزب الوطني الذي كان حاكمًا في هذه الفترة وكان حزب الأغلبية، وبالتالي كان كل من يتولي أو يترشح لمنصب يدخل عضوًا بالضرورة في هذا الحزب، فإذا أخذنا كل هذه الشرائح في المجتمع المصري، بمفهوم أن كل من انتمي لهذا الحزب لابد أن يحاسب باعتباره فاسدًا، فهذا كلام معيب للغاية ولا يمكن أن يكون مقبولا علي المستويين القانوني والقضائي، وقد يهدد بأن أي أحكام تصدر ولا تستند إلي معايير المحاكمة العادلة بأن تكون معيبة ولا تستمر.
قانون الغدر يحاسب كل موظف عام وأبناء مبارك ليسوا موظفين فما وضعهم؟
- كل إنسان ساهم بأي شكل من الأشكال في إفساد الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية في هذه المرحلة بغض النظر عن موقعه في السلطة أو كان من أقارب القيادات كابن أو أخ أو زوجة يحاسب بقانون الغدر، فمثلاً في قانون الغدر سنة 1953 تمت محاكمة السيدة زينب الوكيل وكانت زوجة رئيس الوزراء قبل الثورة مصطفي النحاس، ولكن هذا يبقي في النهاية رهنا للمعايير الموضوعية التي تطبق للوصول أن هناك بالفعل إفسادًا وممارسة تساوي محاكمة، ويجب أن يكون في كل الأحوال معايير قضائية لأننا نتمني ألا يظلم بريء واحد، ففي القانون أفضل للقاضي أن يفلت منه بين يده مائة مذنب علي أن تتم إدانة بريء واحد.
وهل محكمة الغدر في الوقت الحالي كافية لمحاكمة كل رموز الفساد في النظام السابق؟
- بصرف النظر عن محكمة الغدر سواء طبقت أم لم تطبق، نحن في حاجة إلي آلية وطنية كما يحدث في كل دول العالم في مراحل التحول الكبري بعد الثورات أو الانتقال الكبير من نظام إلي نظام، أن يتم وضع آلية لمحاسبة رموز الأنظمة السابقة، وهي في بعض الأحيان تأخذ طابع إنشاء آلية وطنية لتقصي الحقائق قبل أن نقول أن هناك جريمة في تقصي الحقائق، علينا أن نقول ما الذي حدث علي المستوي السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي وعلي مستوي الصحة والتعليم، وعلي مستوي حالة المواطن العادية، ما الذي حدث في قضايا الأمن القومي المصري وما الذي حدث علي مستوي العلاقات المصرية بالدول العربية، وعلاقات مصر بالدول الأفريقية، وعلاقات مصر بالعالم هذه القضايا الكبري مع بعض الدول كانت تشكل لجان تقصي حقائق يتم تشكيلها حسب كل الموضوع، لأنه لن تجد خبراء في شتي الموضوعات، ففكرة لجان تقصي الحقائق في بعض الأحيان كانت تنتهي ببعض الأوضاع بلجان للمصالح الوطنية، علي سبيل المثال في إسبانيا كانت هناك لجان تقصي حقائق تتعلق بالمصالحة مع التاريخ للتعرف علي الحقائق التي حدثت في كل المراحل وما لها وما عليها، حتي الحقبة الأندلسية «الإسلامية»، أنشأوا لها مركزًا علميًا تقوم الحكومة بتمويله لدراسة هذه المرحلة وتأثيرها علي إسبانيا، وهنا يكون منطق الشعوب فيها أنها تمتلك التاريخ الذي يُعد ملكا للأجيال القادمة، فالشعوب التي تجري هذه المحاسبة للأوضاع السابقة علي الثورات أو الانتقالات الكبري تحاول أن تملك مفاتيح الحقائق من أجل تقديمها للأجيال القادمة لدراستها حتي لا يحدث ما حدث من سلبيات مرة أخري وحتي يستفيدوا من إيجابيات المراحل السابقة، وكي تستفيد الأجيال من تجربة شعوبها وأن تبني عليها، هذا هو العنوان الأكبر في المسألة، فهي ليست فكرة الثأر والقصاص ولكن الاستفادة، وقد يكون الثأر والقصاص مبررا ومقبولاً نتيجة للفساد ولكن ليس العنوان الرئيسي الذي هو امتلاك التاريخ حتي لا تحدث مثل هذه الأحداث مرة أخري، وهذه هي معايير المحاسبة كما استقرت في المعايير الدولية التي تطبق من خلال برامج الأمم المتحدة نفسها، فهي لديها برنامج اسمه «العدالة الانتقالية» منصوص فيه علي هذا وتأخذ به الدول وتطبقه في حالات التحولات الكبري، ونحن نادينا منذ اللحظة الأولي بأن يكون هناك استدعاء لبرنامج «العدالة الانتقالية» المعتمد من الخبراء الدوليين بكل ما فيه من تفاصيل حتي نخرج من هذه المرحلة بشكل آمن.
هل محكمة الغدر دستورية، وهل الأخذ به لا يعني أننا نحاكم أمام محاكم استثنائية؟
- فكرة الاستثناء هنا دائمًا ما تقترن بأنه لا تكون منشأة بقانون أو طبقاً لقانون أو تكون جزءًا من هيكل قضائي، هذا هو مفهوم الاستثناء، لكن بالتأكيد المسائل ترتبط بطبيعة هذا القضاء وسنده في الإنشاء وجميعها مسائل لابد أن تدرس.
من الذي يملك صلاحية التحويل إلي محكمة الغدر؟
- حتي لو كان من حق المواطن البلاغ، ينبغي أن تكون هناك نيابة تحقق، وإدارة للعدالة تتلقي كل هذه البلاغات، كما يحدث في جرائم الفساد المالي، لكن السيل من البلاغات التي تقدم للنيابة العامة والنائب العام غير صحيحة بالمرة، وكذلك الأمر في تهم الفساد السياسي، وأعتقد أن الجهة المختصة بتقديم رموز النظام السابق من الفاسدين ما سيسفر عنه التعديل المرتقب لمحكمة الغدر.
هل من الممكن سن قانون آخر لسد الفراغ التشريعي الذي نتعرض له الآن غير قانون الغدر؟
- لماذا نُحدث ثنائية في القوانين، ولماذا لا يكون الأمر كله في إطار تقنين واضح للقوانين يكون محددًا ومراجعًا ويراعي المعايير الدولية، وأعتقد أننا لا نحتاج مزيدًا من الإرباك، طالما أن أدوات المحاسبة تقوم علي أسس ومعايير تتفق مع المعايير الدولية.
بعض الثوار ينادون بضرورة إجراء المحاكمات الثورية لرموز النظام السابق، فما الفرق بين المحاكمة الثورية والمحاكمات العادية؟
- قانون الغدر يواجه أوضاعا ثورية، فمعايير المحاسبة الثورية لا تقوم إلا بتغيير الأوضاع والأنظمة، وهو حق للشعوب، لكن الجانب المهم في الصورة أن فكرة الدفع بالرأي العام تجاه رؤية ثأرية أمر خطير جدًا، لأنه حينما أدفع بالقاضي إلي الاستعجال في المحاكمات، خاصة أن القاضي لا يُستعجل، لأن الاستعجال علي حساب العدالة، فلابد أن تأخذ القضية مجراها ونتحقق من الأدلة، ويستمع في المحاكمة لكل الشهود، كل هذا الأمر لا يمكن أن يكون محل حكم يوم وليلة، الاستعجال في العمل القضائي يساوي ألا عدالة، لأنه سيؤثر علي قدرة القاضي في الوصول والنفاذ إلي العدالة، فهذا جانب، والجانب الآخر المعلق أيضا هو اتخاذ مثل هذا الاندفاع في إطار المحاسبة والمطالبة بالقصاص للنيل من هيبة القضاء، وقيمة سلطة القضاء في المجتمع المصري، وهذا أمر محفوف بالمخاطر الكبري لأن القضاء المصري تاريخيا هو قضاء مستقل، وهو أحد أدوات الدولة الوطنية، وهو القادر في أشد الأوقات علي إدارة العدالة، بعض الاستثناءات الفردية أو القليلة تعمل علي إضعاف أفراد السلطة القضائية، لأن الهيبة هنا للسلطة وليست للأفراد، ولكنهم هنا يمثلون هذه السلطة، لكني أري في المشهد الوطني خطورة شديدة جدا للنيل من مصداقية القضاء الوطني، ومحاولة إحداث فتنة ما بين المواطن العادي، وبين القاضي الوطني، وأعتقد أن هذا جزء لا يتجزأ من مخطط منظم وممنهج يحاول أن يهدم البقية الباقية من أدوات الدولة المصرية، ولذا علينا أن ننبه ونحذر كل هؤلاء الثوار الأنقياء وخاصة الشباب من أن يُستدرجوا باسم القصاص والتطهير لأن يصلوا إلي مرحلة هدم مصداقية أدوات الدولة المصرية، لأنها هي الثابت، فنحن ثرنا علي نظام حكم، وهو بمثابة إحلال وتجديد، ولكن لا يجوز أن ينال أدوات الدولة المصرية أي تطاول أو هدم، خاصة أن هناك من يحاول أن ينشيء دولة موازية للدولة المصرية، لأهداف تتعلق بمشروعه الخاص، وقد حذرت في هذا السياق من أن هناك خبرًا تم إعلانه عن تخريج دفعات للقضاء العرفي من مدرسة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، هذا أمر في غاية الخطورة، لأنه بمثابة شكل من أشكال القضاء في وسط البسطاء، وهؤلاء القضاة العرفيون، لا تعرف ما هي المناهج التي تدرس لهم، وعلي أي مذهب.. فهذه مخاطرة كبري لأن القاضي هو الذي يجلس علي المنصة للقضاء بين الناس من خلال قانون وضعته الدولة، وعلينا مواجهة أمثال هؤلاء من خلال أن يقوم رجال القضاء بممارسة دورهم والطلب بشكل عاجل إيقاف هؤلاء، لأن هذا نيل من سيادة القانون فهؤلاء لن يطبقوا القانون ولكنهم سيطبقون القانون الذي أفتي به مشايخهم، وهذا توازي مع سلطة القضاء الوطني يمثل خطرًا شديدًا، لأنه لو ظهر أحد الأطراف وشكل لجانا قضائية، فعلينا أن ننتظر بقية الأطراف الأخري في تشكيل قضائهم فترجع مصر بذلك إلي الخلف مائة وخمسين عامًا، وسوف يظهر وقتها القضاء الملي، والقضاء الشرعي، والأجنبي ونحن لا ندري ما يحدث في الخفاء، فأحد إنجازات مصر الدولة هو هيبة القضاء، فإذا ما مست هيبة القضاء، فالثمن سيكون غاليًا علي دولة القانون وسلطته وربما نصل إلي تفكيك الدولة المصرية.
ألا توجد عقوبة لمثل هؤلاء؟
- قبل العقوبة ينبغي وقف هذا فورًا، ومطلوب أن يتحمل قضاة مصر من خلال هيئاتهم القضائية المسئولية تجاه مواجهة هذا الأمر، فالقضاء المصري اجتمع يوما ووقف ضد ما سمي بقضاء التحكيم، فأنا لا أعلم ما الذي يجعل هناك صمت وعدم اهتمام بهذا الأمر، وكيف مر مرور الكرام، هل هي مرحلة السيولة التي نعيشها، علي اعتبار أننا في مرحلة انتقالية حرجة، وأن الدولة لم تستمد عافيتها كاملة.
ما طبيعة المبادئ فوق الدستورية؟
- المبادئ فوق الدستورية هي مبادئ أساسية في أي دستور تتصل بمقومات الدولة نفسها، وهذه المبادئ غير قابلة للتجزئة، والدولة الدستورية هي التي يتمتع فيها المواطن بحقوق المواطنة والمساواة أمام القانون، والمبادئ فوق الدستورية مبادئ كلية غير قابلة للتجزئة وبدونها لا توجد دولة، فعندما نقول إن المواطن له الحق في الحياة وحرية الاعتقاد، وحرية إبداء الرأي، وعدم انتهاك حرمته الخاصة، فهذه الحريات هي المبادئ فوق الدستورية، ليس القرآن فهذا كتاب مقدس لا يجوز المساس به، لكن المبادئ فوق الدستورية مبادئ نسبية قابلة للأخذ والرد، ولذا مهما سقطت الدساتير، أو تغيرت فهذه المبادئ لا يجوز المساس بها، وإلا اعتبر ذلك إهدارًا لمكانة الدولة وهدمًا لحقوق وحريات المواطنين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.