جاءت جوائز الدولة التشجيعية فى مجال الفنون.. حوارًا بين المسطح والمجسم، بين التصوير الزيتى والنحت.. وبينما فازت الفنانة أسماء النواوى من القاهرة عن عمل «الطاووس والغراب» فاز المثّال «نجيب معين» من الإسكندرية بالجائزة عن « اندمو» وكلا العملين يمثلان امتدادًا لعالم الفنانين فى الإبداع.. وتأكيدًا على عمق هذا العالم المبشر والذى يفتح آفاقًا فى المستقبل بما يلتقى مع حيثيات التشجيعية وما تحمل فى قيمتها المعنوية والمادية من تحفيز واستمرار. ولدت الفنانة أسماء النواوى بالقاهرة عام 1981 وهى ابنة الفنان أبوبكر النواوى الأستاذ بكلية الفنون التطبيقية.. مما كان للنشأة تأثيرها فى حبها للفن من البداية.. بل وتفوقها مع التحاقها بالفنون الجميلة بالقاهرة وتخرجها فيها عام 2003 بامتياز.. وكان أن انضمت لهيئة التدريس وعُيِّنت معيدة بقسم التصوير.. «ومع التمرس بالخبرة والتجربة أعلنت عن شخصيتها الفنية وتفرد أسلوبها.. وحصلت على الدكتوراة عن نزعة « الآرت نوفو والآرت ديكو» وهو اتجاه ظهر من نهايات القرن التاسع عشر إلى بدايات القرن العشرين فى الفن والعمارة والتصميم مؤكدًا على الفن وصلته بالحياة فى مزيج بين التصوير والديكور». وأسماء واحدة من جيل الألفية الثالثة وقد انحازت بمشاعرها وأحاسيسها للمرأة ككيان إنسانى واجتماعى، فانعكست أعمالها «بفن المرأة».. الذى يؤكد شخصيتها ويتناول خصوصياتها ككائن إنسانى.. وتألقت بنات حواء فى فضاء التصويرفى أعمالها.. من الحركة والسكون ومن الإيماءات والاستغراق فى الحلم إلى الدهشة والتأمل.. فى ثنائيات وحوارات مفعمة بروح الحياة.. وإلى الفتاة التى تبدو وحدها فى الصورة هادئة حالمة.. مشرقة متفائلة وربما يشوب وجهها الشجن والحزن.. كل هذا مع دنيا من النقوش وأحيانا من الشخوص والطيور.. فى اختزالات بمثابة توحد مع الخلفية التى تخدم بطلاتها المتوجات بالحسن واختلاف النظرة فى التعبير والانفعال. وجاء معرض الفنانة أسماء الذى يحمل تعبير «ميثولوجيا» بما يعنى العودة إلى روح الأسطورة..بجاليرى «المسار» فى أبريل من عامنا الحالى بمثابة ذروة تعبيرية.. ساد فيه الأزرق البحرى بما يعنى الصفاء والأخضر الزرعى رمز الخصوبة، وتألقت فيه الزهور من اللوتس التى تعود إلى الفراعنة وزهور الياسمين مع تميمتها العروسة الشعبية بالأبيض البريء.. انتظمت فى تكرارية منتظمة فى عقود جاءت بمثابة عودة إلى روح الطفولة وحلم يشع بالشجن.. وقد يغلب على اللوحة الأزرق البحرى المشوب بلمسات من البيج..والعكس بالعكس يغلب البيج على الأزرق مع تلك التأثيرات الدرامية من النقوش الشرقية التى تمتد فى الزمن بلمسة الإشراق والحداثة.