صناعة الدواجن: كثرة الحلقات الوسيطة والسماسرة وراء ارتفاع أسعار البيض    وزير الخارجية التونسى يبحث مع نظيره الجزائرى التعاون بين البلدين والوضع في ليبيا    الوكالة السورية: إصابة مدنيين اثنين جراء استهداف إسرائيلي على جنوب طرطوس    رسميا..نادي إنتر ميلان يتعاقد مع هنريك مخيتاريان    انطلاق فوج حجاج الجمعيات الأهلية بالمنيا إلى الأراضى المقدسة    سميحة أيوب: ما يقدم على المسرح «هيافة» بدون فكرة أو رسالة    الدفاع الروسية: الجيش يستولي على قرى بيلوجوروفكا الأوكرانية    قراران بإزالة تعد على 10 أفدنة في ملوي الجديد    قطاع الناشئين بالمقاولون العرب يكرم محمد النني    بسمة إبراهيم تتوج ببرونزية رفع الأثقال في دورة ألعاب البحر المتوسط    لطلاب الثانوية العامة 2022.. نصائح لاجتياز اختبارات القدرات بسهولة    بدء أولى جلسات محاكمة المتهم في مذبحة الريف الأوروبي    تجديد حبس سائق متهم بسرقة مشغولات ذهبية من داخل فيلا في التجمع الخامس    وفاة مدرس اختل توازنه وسقط من القطار بالشرقية    الإسكان تعرض ملخصا عن مشروعات مستقبل التنمية العمرانية أمام المنتدى الحضري العالمي ببولندا    إيمان البحر درويش يطمئن الجمهور ويوجه رسالة: "أنا كويس وزي الفل".. فيديو    كاراجر: صلاح يسير على خطى كريستيانو رونالدو    وزير الرياضة يتلقي خطاب شكر من نظيره البحريني بنجاح اجتماعات مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب    انقطاع المياه مساء اليوم بمركز المحلة 3 ساعات لإعمال الصيانة    الأمم المتحدة تعلق على احتجاجات ليبيا    محافظ الجيزة يعلن فتح المجازر والكشف على الذبائح مجانا للمواطنين طوال العيد    اليوم.. المستشار عادل عزب يتولى مهام عمله كرئيسا لمجلس الدولة رسميا    انتشال جثتين أسفل أنقاض عقار القصعي المنهار شرقي الإسكندرية    الأرصاد: ارتفاع فى نسب الرطوبة على كافة الأنحاء بسبب منخفض الهند الموسمى    مصرع مهندس على يد طليق ابنته بسبب خلافات الرؤية فى المنوفية    هيئة المحطات النووية تستقبل العاملين الجدد بعد تأدية قسم الولاء    ترند مصر اليوم | هدى المفتي تخطف الأنظار .. رحيل بدر بانون .. خطوات ورابط تقديم الصف الاول الثانوي .. زلزال الامارات    كريم عبدالعزيز: تصوير كيرة والجن جاء في ظروف صعبة    مادلين طبر: إلهام النجار من أجمل محطات حياتي الفنية    (فيديو) الإفتاء تكشف حكم قضم الأظافر للمضحي    أحكام الحج والعمرة| أعمال الحج (3) يوم النحر.. يوضحها علي جمعة    خالد عبد الغفار يتفقد المبنى الجديد لمستشفى السلام بتكلفة 101 مليون جنيه..صور    (فيديو) باحث: لقاح الأنفلونزا الجديد يمكن الحصول عليه عن طريق الأنف ثم الحقن    خبير ألماني: احتواء جدري القرود قد يستغرق أسابيع    بالفيديو.. 8 زلازل تضرب إيران في أقل من 24 ساعة    تأهيل ترع بأطوال تصل إلى 5428 كيلو مترا بالمحافظات    هيئة المواصفات والجودة تفوز بعضوية مجلس إدارة المنظمة الأفريقية للتقييس    ناقدة رياضية: مصر ستحقق ميداليات في ألعاب البحر المتوسط 2022 تفوق سابقتها    عمران: 18 ألف مستفيد من «التمويل الأصغر» للمشروعات بنهاية أبريل 2022    متى شرعت الأضحية على الأمة المحمدية ؟ اعرف شروط صحتها    اليوم الثالث من ذي الحجة .. أدعية من القرآن مكتوبة ومستجابة    كيفية وطرق التقدم في مسابقة المعلمين    التعليم تتيح سداد مصروفات العام الدراسى الجديد للطلاب.. غدا    غدًا.. اجتماع رفيع المستوى بين الوكالة الدولية والهيئة العربية والمصرية للطاقة الذرية    أهم الظواهر الفلكية خلال يوليو الجاري.. تعرف عليها    مصرع وإصابة 3 أشخاص من عائلة واحدة في انقلاب تروسيكل بسوهاج    كوريا الجنوبية تسجل أكثر من 10 آلاف إصابة جديدة بفيروس كورونا    بمناسبة ذكرى 30 يونيو.. الشعب الجمهوري ينظم احتفالية لتكريم الشهداء | فيديو    الأعلى للإعلام يحذر وسائل النشر من استباق نتائج التحقيقات والمحاكمات في الجرائم.. ونواب : تفعيل لجان الرصد لردع مخالفي ضوابط نشر الجريمة ضروري.. وحرمة الموت أمر يجب مراعاته    «هيئة الدواء» توجه رسالة عاجلة للمواطنين بشأن ارتفاع درجة الحرارة    وفد أمريكي يبحث مع طالبان المساعدات والاحتياطات الأفغانية المجمدة    بعد استقالته .. هاني شكر يحيى حفلا غنائيا فى لبنان 17 يوليو    يا مسهل ... تامر حسني يشوق جمهوره لفيلمه الجديد "بحبك "    أفضل دعاء في عشر ذي الحجة بعد صلاة الفجر.. 8 أذكار ثوابها حجة    محمد فؤاد وهشام عباس وإيهاب توفيق يشعلون أسيوط الجديدة بحفل غنائى ضخم (صور)    خالد عبد الغفار: أولى مراحل التأمين الصحي الشامل في 6 محافظات تدخل الخدمة كاملة نهاية العام    جابر القرموطى يشيد بحملة اليوم السابع "خليك واعى": نمد إيدينا ونشارك    عمرو أديب عن هزيمة الأهلي بثلاثية أمام سموحة: كان لازم الحكم يدي نص ساعة وقت بدل ضائع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آثار القاهرة التاريخية يحكمها قانون الخديوى توفيق
نشر في صباح الخير يوم 07 - 11 - 2018

فاجأ د. خالد عزب، رئيس قطاع المشروعات بمكتبة الإسكندرية، الحاضرين والمتحدثين فى الندوة بكلمات بدت هجومية ومحبطة، بدلا من كلمات الترحيب التى كان ينتظرها الجميع منه باعتباره المشرف على البيت، «بيت السنارى»، المنظم للندوة التى دارت حول كيفية استدامة الحفاظ على المبانى التراثية.
خالد قال موجها حديثة «للمنصة» إن كل الجهود التى تبذل لتطوير المناطق الأثرية فى القاهرة والمحافظات، بمثابة «الحرث فى الماء».
وهنا ابتسم الخبراء المتحدثون على المنصة، وأكمل هو: « العالم كله الآن يتعامل مع المبانى الأثرية والتاريخية أو المناطق التراثية، على مستوى المدينة التراثية أو التاريخية بأكملها، وليس على مستوى كل مبنى بمفرده، ونحن فى مصر مازلنا بعيدين عن هذا الفكر».
ولفت إلى عيب كبير فى قانون الآثار المصرى الحالى، وكذلك فى قانون التنسيق الحضارى، فهما يتعاملان مع البنايات كوحدات منفصلة عن الشارع أو المنطقة أو الحى.
وجه كلامه مبتسما نحو المنصة قائلا: «وبالتالى كل ماسيتم الحديث عنه هنا هو خارج القانون».
ولفت عزب خلال الندوة التى اقيمت هذا الاسبوع، إلى الحاجة إلى إعادة دمج القوانين، والتعامل مع المدن كمدن قائمة وليست بنايات منفردة، «ودون هذا التغير الجذرى فى مفهوم التعامل مع المبانى الأثرية، ستظل هناك مشكلات عميقة، مثل الارتفاعات داخل المدن القديمة، والإدارات الهندسية المانحة لتراخيص المبانى داخل المدن القديمة أو حتى فى منطقة وسط القاهرة، ولذا سيستمر ما يسمى بمذبحة التراث فى مصر.
وقبل أن ينهى كلمته أشار إلى نقطة مضيئة، فى توجه محافظتى القاهرة والإسكندرية خلال الفترة الأخيرة، لإنشاء إدارة للتراث فى القاهرة، وبدأت محافظة الإسكندرية بالاهتمام بوضع قوائم للمبانى الأثرية بها، فى محاولة لمنع هدم الأبنية، وسد الثغرات القانونية التى ينفذ من خلالها لهدمها، وهو مجهود يشكر للسادة المحافظين، لكن تظل ظروف العمل فى ظل القوانين الراهنة أشبه باللاعمل أو الحرث فى الماء.
ولفت إلى أن بعض الدول بدأت تعدل فى قوانينها، وفقا لتوجهات الهابيتات «منظمة الأمم المتحدة للبيئات المستدامة»، فى كيفية التعامل مع المناطق الأثرية، مثلما تجربة تطوير مدينة فاس، الذى بدأ مع الثمانينات واستمر حتى التسعينات، وتعامل مع مدينة فاس ككتلة واحدة، ومازال ينظر إليها هكذا حتى الآن.
«بينما القاهرة مهدر دمها بين 12 جهة تتنازع وتسيطر على أماكن مختلفة داخل المدينة التراثية أو التاريخية، فكيف ل12جهة تتنازع على فرض الإرادة والسيطرة والنفوذ، أن يتم الحفاظ على ما لدينا من مناطق تراثية أو تاريخية.
«فلسفة قانون الآثار تركز على أننا نتعامل مع أثر وليس على منطقة أثرية، وطالما كان التعامل مع الأثر، فالشارع الذى به الأثر ليس له قيمة، والمبنى المجاور للأثر ليس له قيمة، والسكان فى المنطقة المحيطة بالأثر ويعملون فى مجال الحرف التقليدية ليس لهم قيمة».
ويوضح د. خالد: مفهوم التراث تغير تعريفه على المستوى الدولى عدة مرات، وكذلك على مستوى منظمة اليونسكو، ونحن فى مصر لازلنا متمسكين بفهوم الثلاثينات والأربعينات، فلازلنا ونحن فى 2018 قانون الأثار هو نسخة من القانون الذى أقره الخديوى توفيق فى عام 1883، ولازلنا متمسكين باللجان الدائمة للآثار الاسلامية والآثار المصرية، وبنفس الهيراركى «التصاعد الوظيفى»، رغم تغير مفهوم عمل المؤسسة المسئولة على الآثار فى مصر، وطبيعة تركيبها البيرو قراطى، لكن بقى مفهوم التعامل مع الأثر متوارثا من عصر الخديوى توفيق، حتى التغيرات التى طرأت على قانون الآثار فى عام 2003، وقانون التنسيق الحضارى، لم تختلف عن كونها تغيرات فى الاجراءات، وليس فى فلسلفة القانون.
وطالب : لابد أن تفصل إدارات المناطق الهندسية فى الأحياء، بين المناطق القديمة وبين المناطق الجديدة، فلكل منها طريقة مختلفة فى التعامل والصيانة ومتابعة حركة المياه الجوفية وتأثيرها على المبانى القديمة، ومراعاة كثافة السكان، ومراعاة تآكل المبانى وعمر المبنى التاريخى.
أبو سعدة يطالب بصندوق استثمارى لصيانة التراث العمرانى.. وتخصيص جهة واحدة لادارة المواقع والمبانى التراثية
المهندس محمد أبو سعدة، رئيس مجلس إدارة الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، طالب بأن يكون للدولة صندوق للحفاظ على تراثها الحضارى والعمرانى، ويكون للصندوق القدرة على استثمار أمواله، ليقرض أصحاب العمارات ذات القيمة التاريخية قروضا تمكنهم من الانفاق على صيانة المبانى، خاصة فى ظل استمرار العمل بقانون الإيجارات القديمة، الذى يحكم العلاقة بين مالك ومستأجر نحو 6700 مبنى ذو قيمة أثرية وتراثية، مسجل على مستوى الجمهورية.
ولفت إلى دور الجمعيات الأهلية الهام فى الحفاظ على بعض المناطق ذات الطابع التراثى، مشيدا بتجربة الجهاز فى تسجيل المبانى والمناطق ذات القيمة والعمل على الحفاظ عليها، التى تعد تجربة رائدة على مستوى الدول العربية، مستدركا بأننا مازلنا نحتاج الكثير فى إدارة العمران، وفى توحيد جهة الاختصاص، فى جهة واحدة تكون صاحبة القرار فى إدارة المواقع والثروة التراثية، من المبانى والحدائق والمناطق التراثية، التى تتوه بين الجهات المختلفة.
ويضرب أبو سعدة المثل، بأنه خلال تجربة الجهاز فى تسجيل الحدائق التاريخية والتراثية، وجد ان منطقة حدائق القناطر الخيرية، تقع تحت إدارة العديد من الجهات، منها الأجهزة المحلية للمحافظة ووزارات الزراعة والرى والاستثمار، وبها مبانى تتبع الآثار، هذا التنوع فى الإدارة يهدد صيانة هذه المناطق ذات القيمة التاريخية، لغياب التنسيق وتحديد مسئوليات الصيانة بشكل محدد لجهة أو عدة جهات، وترتب على هذا فقدان وضياع الكثير من المبانى والمساحات ذات القيمة التراثية، دون تحديد لمسئولية ممن ضاعت.
حواس: «الفكر موجود لكن تكاليف الصيانة وأسعار الأراضى تهدد التراث المعمارى»
وعن فلسفة تجربة الجهاز القومى للتنسيق الحضارى فى تطوير القاهرة الخديوية، أوضحت د. سهير حواس، أستاذ العمارة بهندسة القاهرة، وعضو مجلس إدارة الجهاز، أن تجربتهم فى الحفاظ على المبانى التراثية فى القاهرة الخديوية التى بها نحو 35 شارعاً وميداناً، شملت طلاء العمارات التراثية فى شوارع الألفى وعبد الخالق ثروت وعماد الدين وطلعت حرب والشواربى، وشمل التطوير إزالة المخلفات والإعلانات من على واجهات المحلات، ورصف الشوارع والميادين وزرع الأشجار، ووضع لوحات إرشادية تحت العمارات عن تاريخ العمارة وطرازها المعمارى وسنة بنائها.
واهتمت التجربة بالتخصص فى الترميم والصيانة، فجلبت لعمارات جاتنيو عمالاً من من دمياط لأنهم الأقدر على التعامل مع فنون «التذهيب» فى الزخارف الموجودة على واجهات تلك العمارات.
كما اهتمت التجربة باستخدام المواد الأصلية لطلاء واجهات المبانى التراثية، وبهذا تم إنقاذ مبنى المجمع بميدان التحرير، «بعد أن حللنا نوع البياض الأصلى الذى طلى به فى 1952، ليعاد طلاؤه بنفس مكونات طلائه الأصلى، واستطعنا إزالة لافتات إعلانية لجهات حكومية من على ممر بهلر بوسط القاهرة، رغم صعوبة ذلك، من أجل إعادة شكل المبانى التراثية لأصلها.
وأوضحت حواس أن الجهاز يعمل وفق قوانين، تشمل حماية العقارات والمناطق التراثية معا، وهى قانون 144 لسنة 2006 المسؤل عن حماية العقارات ذات القيمة، وقانون 119 لسنة 2008لحماية المناطق التراثى، إلى جانب إعتماد الجهاز على معايير محددة لتسجيل المبانى والمناطق ذات القيمة، ومنهجية الحفاظ عليها وصيانتها، التى تبدأ بجمع المعلومات التاريخية وتحديد الحالة المعمارية والإنشائية، وأولويات التدخل وإشراك ملاك وشاغلى العقارات فى أعمال التطوير.
ويستدرك: لكن غياب الوعى بالقيم التراثية وارتفاع تكلفة الصيانة وارتفاع أسعار الأراضى، جميعها مشكلات تهدد التراث المعمارى والعمرانى فى مصر وتسرع من أعمال هدم المبانى التراثية.
تجارب بريطانية وإسبانية
د.نيفين حمزة أستاذ العمارة بجامعة نيوكاسل بانجلترا والخبير الدولى، تؤكد أن الحفاظ على مجهودات صيانة المبانى التراثية، لن يتم الا من خلال استخدام هذه المبانى بطريقة اقتصادية واستثمارية، لضمان استدامة الحفاظ عليها بعيد عن الإهمال، ولا يقع هذا على دور الحكومة وحدها.
وضربت مثلا بدور المجتمع الانجليزى فى الحفاظ على المبانى التراثية، فالحكومة فى إنجلترا لا تمول أعمال الصيانة والترميم وإنما أفراد المجتمع، هم من يقترضون من البنوك لتمويل صيانة المبانى التراثية، فى حين تسمح الحكومة البريطانية بتأجير بعض من المبانى التراثية بمبالغ رمزية،على أن يقدم المؤجرخدمة للمجتمع وهى صيانة المبنى الذى يؤجره ويخطر المحافظة التابع لها بالمشكلات الموجودة بالمبنى وفواتير الصيانة اولا بأول، وإلا تنهى التعاقد.
ولفتت إلى تجربة الحكومة الإسبانية فى الحد من التلوث الضار بالبيئة والمبانى وخاصة فى مدينة بلباو الصناعية، حيث تم اعادة استخدام خطوط الترام الذى يعمل بالكهرباء وزرع منطقة تحت القضبان، للحد من عوادم السيارات وتأثيرها الضار على المبانى التراثية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.