فى السنوات الأخيرة أصبحت مسألة الاهتمام بحماية حقوق الملكية الفكرية فى مصر وفى الغالبية العظمى لدول العالم من المواضيع التى تستأثر باهتمام كبير، ويعزى ذلك الاعتراف الدولى بأهمية الدور الذى تلعبه أنظمة حماية الملكية الفكرية على مستوى التجارة الدولية خاصة الإلكترونية فى تحديد ملامح العلاقات الاقتصادية الدولية، حتى إن قوة الدول أصبحت اليوم تقاس بمدى ما وصلت إليه من علم ومعرفة. وكذا مدى ما تطبقه فى أنظمتها الداخلية من معايير دولية بشأن حقوق الملكية الفكرية باعتبار أن المصنفات الأدبية والفنية والعلمية هى محور الإنتاج الفكرى والثقافى بعدما أصبحت المنتجات الفكرية سلعا تباع وتشترى ويروج لها عبر قنوات الاتصال الإلكترونى والتقليدى. فهذه الأعمال الأدبية والفنية تثرى العقول وتزودها بالعلم والمعرفة وتشجى الأحاسيس والمشاعر وتدفع عجلة التقدم والتطور وتحقق الرفاهية وتعد من أهم روافد الدخل القومى. فهى بلا شك تحتاج إلى مظلة قانونية تغطيها بالحماية القانونية الواجبة طبقًا لأحدث معايير الحماية الدولية فى هذا الشأن من أجل الحفاظ على حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة لها وتشجيعهم على الإبداع والابتكار، لأن القول بغير ذلك يدفع العقول المبتكرة إلى الهجرة والبحث عن دول أخرى تحترم أعمالهم وتحفظ حقوقهم وما يتبع ذلك من آثار سلبية وخيمة تنال من مقدرات الدولة. ولما كانت وزارة الثقافة بمختلف قطاعاتها وهيئاتها تنهض رسالتها الأساسية فى نشر الوعى الثقافى ونشر الفنون الرفيعة والارتقاء بالذوق والحس العام وإتاحة المعرفة للجميع ولجميع دول العالم من خلال أداء وتقديم الأعمال الأدبية والفنية والعلمية وترجمتها إلى أعمال ومصنفات بهدف نشرها وتفعيل دورها، ولا شك أن وزارة الثقافة بمختلف هيئاتها وقطاعاتها وهى فى سبيل تحقيق هذه الأهداف تواجه كثيرًا من المعوقات المتعلقة بحق الأداء العلنى وحقوق المؤلفين والحقوق المجاورة لها التى ينشأ عنها العديد من المنازعات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية خاصة أن نشاطها الأساسى عماده الأعمال الأدبية والفنية والعلمية التى شملها القانون بحمايته. من هذا المنطلق تأتى أهمية تبنى الوزارة لجهاز متخصص لتسوية منازعات الملكية الفكرية بالطرق الإلكترونية ومنها الوسائل البديلة لنظام التقاضى العادى ومنها (الوساطة والتفاوض والتوفيق والتحكيم) بالطرق الإلكترونية اختصارًا للوقت والجهد والنفقات بضم كوادر متخصصة ذات خبرة مميزة لتحقيق الفوائد والأهداف الآتية:- الفوائد المحققة من الأخذ بهذا النظام:- 1- الأخذ بهذا النظام يحقق فائدة مهمة تتمثل فى قيام هذا الجهاز بدراسة وفحص الأعمال الأدبية والفنية والعلمية وتوثيقها وتكييفها قانونًا بما يتفق وحق الأداء العلنى وما يتعلق بها من حقوق المؤلفين والكتاب والحقوق المجاورة لها طبقًا لقانون حماية الملكية الفكرية والاتفاقات الدولية ذات الصلة قبل أدائها وعرضها إعمالاً لمبدأ الوقاية خير من العلاج.. 2- يقدم هذا الجهاز الاستشارات القانونية والفنية التى تطلب منه فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية ويختص بإبرام ومراجعة العقود والبروتوكولات التى تكون الوزارة أو إحدى هيئاتها طرفًا فيها. 3- يختص هذا الجهاز باتباع جميع الوسائل الإلكترونية الحديثة ومنها «الوساطة والتوفيق والتقاضى والتحكيم»، فى احتواء وحل المنازعات المتعلقة بشئون الملكية الفكرية على النحو الذى يتحقق معه اختصار الوقت والجهد والنفقات. 4- يمثل هذا الجهاز نقطة اتصال سريعة وفعالة بين الوزارات وجميع الجهات الأخرى ويضطلع بالتنسيق بين الوزارة والأجهزة والمنظمات المعنية بشئون الملكية الفكرية فى مختلف دول العالم للوقوف على أحدث المستجدات بهدف تطوير الأداء الإدارى والثقافى. 5- الأخذ بهذا النظام يعكس صورة لائقة عن تطور واستجابة الثقافة المصرية للتطورات والتوجيهات العالمية وتدعيم دورها فى تحقيق أهدافها باعتبارها قوة مصر الناعمة. 6- الأخذ بهذا النظام يتماشى مع توجهات الدولة نحو تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية ويتفق مع منهج العالم الافتراضى ويضطلع بدور مهم فى مواجهة الغزو الفكرى وحماية الهوية الثقافية المصرية. 7- يحقق هذا النظام وفرة فى خزينة الدولة وذلك بتوفير نفقات التقاضى ويحقق المصداقية والثقة بين الدولة وأصحاب حقوق الملكية الفكرية وذلك من خلال اتباع نظام الرقابة السابقة فيجنب الدولة الدخول فى منازعات لاحقة. 8- تهيئة بيئة قانونية وفنية مواتية تتسم بالشفافية والاتساق بين طرفى العلاقة تحقق الأمن والطمأنينة للمؤلفين المبدعين وتشجيعهم على الإبداع والابتكار وتوفر لهم من السبل ما يعينهم على كسب العيش وتشجيعهم على الإبداع والابتكار. 9- الأخذ بهذا النظام يعد إحدى وسائل السياحة العالمية باعتبار أن ثقافات الدول خير سفير لها فى نقل الصورة الحقيقية لتراثها الثقافى والحضارى فيساعد على جذب وتشجيع السياحة الخارجية. 10- الأخذ بهذا النظام يعد أهم وسائل حماية حقوق الملكية الفكرية من الاعتداء عليها وقرصنتها على وسائل الاتصال الإلكترونى ويحفظ الحقوق المتصلة بالمصنفات الأدبية الفنية والعلمية. 11- وأخيرًا فإن الأخذ بنظام حماية حقوق الملكية الفكرية يعمل على التطور والتقدم وتنشيط التجارة الدولية فى السلع الفكرية حتى أصبحت أحد أهم روافد الاقتصاد الوطنى. والأمر مفوض. •