أنا محام بلغ الخمسين من عمره، وأمضي ما يقرب من الثلاثين عاما في المحاماة ومن حقي الادعاء بأني مهتم بالمحاماة ومهموم بمشاكلها وما يدور في نقابتها بحكم انتسابي لها ولاعتبار أهم هو أن نقابة المحامين كانت ولا تزال وسوف تظل -رغم كل الظروف التي طرأت عليها- قلعة من قلاع الحريات والحقوق المدنية والسياسية وحقوق الإنسان في مصر والعالم العربي، لأن ذلك هو قذرها وقدْرها. ثلاثون عاما أمضيتها في المحاماة وأعرف أن نقابة المحامين في مصر نشأت عام 1912 ولكني لم أسمع بعد ما يقرب من مائة عام علي قيام نقابة المحاماة عن شيء باسم «درع المحاماة» وإن وجد هذا الدرع فلا أعرف من الذي تقلد هذا الدرع ومن الذي قدمه تكريما. لم أسمع عن درع للمحاماة إلا اليوم بعد أن قرأت أن الأستاذ حمدي خليفة نقيب المحامين قد قلد أحد الصحفيين وتحديدا الأستاذ محمد علي إبراهيم، رئيس تحرير جريدة الجمهورية -وأنا بداءة لا شيء بيني وبين الأخير بل تعجبني معظم آرائه ويروقني أسلوبه في الكتابة- ولكن هنا أسجل اعتراضًا، لا علي التكريم ولا علي شخص المكرم، ولكني اعترض وبشدة علي هذا التكريم المنفرد من نقيب المحامين الذي يبدو أنه انفرد بالتكريم وانفرد بتسليم الدرع دون قرار من مجلس النقابة ودون رأي أعضاء المجلس البالغ عددهم ثمانية وأربعون عضوًا أحسب أنهم لم يسمعوا شيئًا عن هذا التكريم ولا عن سببه فهل هو تكريم خاص أو تكريم شخصي أو لفتة من نقيب المحامين دون الرجوع إلي مجلس نقابة المحامين. كل ما أريد قوله إن انفراد النقيب بتكريم صحفي بعينه ودون إبداء أي أسباب لهذا التكريم هو أمر يقلل من شأن الشخص الذي تم تكريمه هكذا خلسة دون قرار من مجلس النقابة ودون عرض الأمر علي أعضاء المجلس ودون سبب واضح لهذا التكريم -هي تساؤلات ودون عرض علي أعضاء المجلس ودون سبب واضح لهذا التكريم- هي تساؤلات فقط عما يدور في نقابة المحامين وكيف يتم اتخاذ القرارات وكيف تدار حاليا ليعرف الناس أين نقابة المحامين وما هو دورها الحقيقي في هذا المجتمع. إننا لم نسمع عن تكريم أحد من المحامين حتي النقباء السابقين وحتي رموز هذه المهنة ممن هم في رحاب الله أو من الرموز الباقية أطال الله في عمرهم، فهل كل هؤلاء لا يستحقون التكريم أو لم يقدموا للوطن وللمحاماة ما يستحق التكريم؟ ومرة أخري لماذا تكريم صحفي واحد فقط دون سواه فإذا كان داعي التكريم أن هذا الصحفي المكرم قدم شيئًا مهما للمحاماة أو أنه تبني قضايا تهم المحاماة أو المحامين فإن ذلك ظلم لغيره من السادة الصحفيين في طول البلاد وعرضها، ومنهم من قدم ويقدم للنقابة وللمحامين ما يستحق عليه التكريم ومنهم رموز في مهنة الصحافة وشيوخ لهذه المهنة يدافعون عن المحاماة منذ عشرات السنين، وتبنوا العديد من المواقف التي تهم المحامين فكيف تم اختيار الصحفي الذي تم تكريمه؟ ومن الذي حدده بالاسم وما دواعي التكريم؟ مع كل تقديري واحترامي لشخص المكرم وإنما فقط أتحدث عن تقاليد نقابة المحامين وأسس التكريم فيها وكيفية إدارتها حاليا.