أخبار × 24 ساعة.. مدبولى: مصر بوابة استراتيجية للشرق الأوسط وأفريقيا    نشرة ½ الليل: تحرك برلماني ضد الاحتكار.. تراجع أسعار الذهب.. ترامب يمدد الهدنة مع إيران    ترامب يعلن تمديد الهدنة مع إيران لحين تقديم مقترح جديد من طهران    إبراهيم عادل: سيد عبد الحفيظ فاوضنى للانتقال إلى الأهلي عن طريق النني    موعد مباريات اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026 | إنفوجراف    ضبط 10 أطنان مخللات فاسدة داخل منشأة غير مرخصة بالإسكندرية    متحدث الصحة: التوسع في إنتاج علاجات الأورام والهيموفيليا واللقاحات محليًا    تحذير استخباراتي هولندي: روسيا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتكثيف الهجمات السيبرانية على أوروبا    إصابة شخصين إثر اصطدام ترام بجدار خارجي لمحطة قطار في ستراسبورج الفرنسية    إصابة 5 أشخاص في حادث ميكروباص بحدائق القبة والتحفظ على السائق    إبراهيم عادل: لهذا السبب بيراميدز يلعب ضد الأهلي أشرس من الزمالك.. وكنا نستحق الدوري    إقبال طلابي واسع في حملة التبرع بالدم دعمًا لمرضى سيناء    موضوعات مختارة في الحضارة المصرية القديمة.. ندوة علمية بكلية الآثار ضمن موسمها الثقافي    محافظ الإسماعيلية يتفقد مطحن الفيروز ومجمعا للصناعات الكهربائية    أمين اتحاد الجامعات العربية: التعليم الفني والتكنولوجي ركيزة الاقتصاد الحديث والمستقبل    طريقة عمل الرواني، أشهر وألذ حلويات شرقية    جناح الإمارات يستعرض القدرات الدفاعية في معرض خدمات الدفاع آسيا دي إس إيه 2026    فرص عمل جديدة برواتب تصل ل11 ألف جنيه في القطاع السياحي بشرم الشيخ    ضبط 3 أطنان سلع غذائية مجهولة المصدر في حملة بشبرا الخيمة    بشرة سارة.. تحويل مبنى البلازما بالقليوبية إلى مركز لعلاج الأورام    رئيس الجالية المصرية بفرنسا: حالة هاني شاكر مستقرة.. واستجابة جيدة لإزالة أجهزة التنفس الصناعي    إخوتي يؤذونني فهل يجوز قطع صلة الرحم بهم؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    أسوشيتد برس: نائب الرئيس الأمريكي يلغي رسميًا رحلته المرتقبة إلى باكستان    كرة طائرة - خطوة على كأس العالم.. الأهلي يتخطى قرطاج ويتأهل لنهائي إفريقيا للسيدات    تأخر الإنتر ضد كومو 1-0 في شوط إياب نصف نهائي كأس إيطاليا.. فيديو    تحليل تكتبه داليا عماد: هل تتحول فكرة الجيش العربي الموحد من شعار مؤجل إلى ضرورة استراتيجية؟    الأرصاد الجوية: طقس الأربعاء مائل للحرارة نهارا بجميع الأنحاء    محافظ السويس يعتمد مواعيد امتحانات الفصل الدراسى الثانى بالمحافظة    تأجيل محاكمة 76 متهما في قضية "خلية القطامية" إلى جلسة 5 يوليو    رئيس لجنة شباب النواب يكرم أبو ريدة والتوأم حسن.. واتحاد الكرة يهديه تيشرت المنتخب    ماتشيدا زيروبيا الياباني يخطف بطاقة التأهل إلى نهائي أبطال آسيا من شباب الأهلي    لطيفة تنعي الفنانة الكويتية حياة الفهد بكلمات مؤثرة    ليلى علوي تكشف حلمها قبل الشهرة: كنت أتمنى العمل في ميكانيكا السيارات    إنجى كيوان تنتظر عرض «الفرنساوى».. وتقدم تجربة درامية مختلفة عبر "مشيرة فوزى"    وزير الرياضة ينعى رئيس اتحاد كرة السلة السابق    القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي تطلق شهادة استدامة الأعمال التجارية (CSC)    عبد الرشيد: كليات التربية تعزز الحصانة الثقافية للأجيال الرقمية في مجتمع المعرفة الذكية    بعد الموافقة المبدئية.. تعرف على أهداف مشروع قانون حماية المنافسة    أسنان المنوفية: لا تسريب للغاز.. وما حدث نتيجة ضغط غير مقصود على زر إطفاء    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يشهد نهائى دورى كرة القدم الخماسي    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    ميناء العريش البحري بوابة لتصدير منتجات سيناء    بنك قناة السويس يتبرع لافتتاح دار "ملائكة الهرم" لرعاية نحو 40 من الأيتام من ذوي الهمم    سمير صبري: مثول مدبولي أمام البرلمان خطوة مشرفة تؤكد احترام الحكومة للمؤسسات الدستورية    د.أحمد محمد إيهاب: التحدى الحقيقى ليس فى صياغة الاستراتيجيات.. بل القدرة على تطبيقها بكفاءة    تفاصيل انطلاق عروض مسرح المواجهة والتجوال بسيناء    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    تقرير أممي: 71.4 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار غزة خلال عقد    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    الاتحاد الأوروبي يوسع العقوبات على إيران ويشدد على حماية الملاحة    الصحة: اعتماد كامل لمركز أورام كفر الشيخ وفق المعايير المعتمدة دوليا    ختام تدريب صحفيي محافظات الشرقية والقناة وسيناء بهيئة قناة السويس    لست في خصومة مع أحد وسأنحاز للحقيقة، أول تعليق من هاني حتحوت بشأن شكوى الأهلي ضده    حسام داغر ناعيا حياة الفهد: رحيلها أثر فيا بشدة    بعد فيديو متداول.. ضبط شخص سرق أجهزة من شقة طلاب ببني سويف    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    وزارة «العمل»: السبت المقبل إجازة للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد تحرير سيناء    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بقايا هيكل ! (17)
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 09 - 12 - 2009


"البصباص" وذاكرة مصر!
متي انتهي الزحف الامبراطوري؟
يقول هيكل: "كتب التاريخ اللي درسنها يعني لكن أنا في هذه الفترة وكل فترات غيرها أفضل جداً الرجوع إلي الوثائق الأصلية لكي نتبين ماذا كان في ذهن المتصارعين والمخططين والقوي الإمبراطورية المتصارعة، والأمور تتكرر في بلادنا بشكل أو آخر حدث شيء من هذا النوع تقريباً في الشرق من شبه الجزيرة العربية حكومة الهند كانت بتلعب دور في منتهي الأهمية في الأوضاع اللي في شبه الجزيرة العربية والمتاخمة للخليج والمتاخمة للهند والقريبة من المطامع والمصالح الإمبراطورية المتصارع عليها في هذه المنطقة، فيما بعد جاء دور الأسرة الهاشمية، واقع الأمر أنه لو بصينا علي خريطة العالم بنشوف الدور اللي اتعمل في الصراع في المنطقة.. الزحف الإمبراطوري من البحر الأبيض ومن المحيط الهندي طيب نركن دي..". ماذا أقول؟
أسألك يا هيكل سؤالا محدداً: ما معني وثائق أصلية؟ وهل هناك وثائق أصلية ووثائق غير أصلية؟ ثم اين هي؟ تتكلم باسم الوثائق الاصلية مدعيا استخدامك لها، فأين هي؟ ما عددها؟ ما طبيعتها؟ من يحترز عليها؟ لا تقول بأنك تجمع وثائق وأنك من هواة جمع الوثائق الأصلية.. هذا كلام لا نصدقه أبدا! فالوثائق الرسمية لا يمتلكها اشخاص لا رسميين ولا عاديين، انما هي تبقي محترزاً عليها في أرشيفات رسمية لدي دوائر أي دولة من الدول.
ما معني انك تفضّل الرجوع إلي الوثائق؟ هل كنت قد قرأت كتاباً واحداً عن تاريخ محمد علي باشا حتي تفضّل الرجوع إلي الوثائق؟ وإذا كنت تخدع بمثل هذا الناس، فهل ستنجح في خداعنا نحن؟
وتتكلم عن حكومة الهند ولعبها دوراً في أوضاع الجزيرة العربية ولا نعرف الوثائق التي اعتمدت عليها أبداً، لأنك لم تعتمد علي أي وثائق حقيقية، من المحتمل أنك قد سمعت ببعض الكتابات وببعض الرسائل وببعض الاوراق الشخصية.. لكي تسميها لنا وثائق وتخدع بها كل القراء والأجيال. لقد وضعت بعض الأفكار المسبّقة التي تريد ترويجها من خلال ادعائك أن ثمة وثائق خدمتك.. وحكومة الهند ما علاقتها بما حدث في أعماق الجزيرة العربية إبان نشوء الدولة السعودية الأولي؟ سننتظر منك اي توثيق رسمي تعلنه علي الملأ يقول بما تدعيه علي الآخرين زورا وبهتانا.. وسواء أنت (بصيت) أو لم (تبصّ) أو حتي (تبصبص)، فهذا ليس شغلك أو عملك.. إنه عمل المختصين والمؤرخين وما أكثرهم الذين لهم القدرة علي فحص الوثائق وقراءتها واستكشاف معلوماتها.
دعوني هنا أتوقف قليلاً عند ذاكرة مصر المتمثلة بوثائقها التاريخية التي دعوت في كتابي قبل عشر سنوات بأن تقوم الحكومة المصرية بالاستحواذ علي كل ممتلكاتها الرسمية وأوراقها التاريخية، خصوصا أنها تمتلك أرشيفاً ممثلاً بدائرة الوثائق القومية.. ثم أعدت ندائي من جديد عام 2008. كيف تم ذلك؟ وما تداعياته؟
الوثائق التاريخية: ذاكرة مصر
لقد قلت في حوار أجرته معي مجلة المجلة اللندنية العدد المؤرخ في 27 سبتمبر 2007، ما يلي مستنداً في ذلك علي ما كنت قد نشرته في كتابي "تفكيك هيكل" حول الوثائق التي يعلن هيكل أنه يمتلكها من دون أن يدري أنه بذلك يرتكب خطأ كبيراً، ذلك أن الوثائق مهما كان حجمها أو أهميتها فإن الدولة هي التي تحترز عليها لا الأفراد كما أوضحت ذلك في نقداتي المريرة له في تفكيك هيكل ويبدو أن الانسان يبقي ساذجا مهما بلغ من الشهرة إن لم يكن قد تعلم أسس التعامل مع الاوراق الرسمية.. قلت حول هيكل وأنا أجيب عن تساؤل الدكتور مهند مبيضين يقول: من المعروف عن الدكتور سيار الجميل تصديه للنقد التاريخي وإثارته للسجالات الفكرية، ومن ذلك كتابكم "تفكيك هيكل"، فلماذا كان اختياركم لهيكل وكيف كانت التجربة النقدية له، وما مدي الثقة برواياته؟
أجبت قائلا: "إنه يدّعي أن ما يكتبه يعتمد اعتمادا أساسياً علي الوثائق، وهذه كذبة خطيرة أخري، فمن خلال خبرتنا في وثائق التاريخ الحديث والمعاصر ومعاينتنا لما اعتمده من وثائق نقول إن الرجل كان قد احتفظ لنفسه بأوراق خطيرة من خلال اشتراكه مع بعض الوفود - وكان عليه أن يسلّمها إلي دار الوثائق المصرية، فليس من حق أي إنسان الاحتفاظ بوثائق سياسية- وهو يصورها ليقول أن عمله وثائقي، علما بأنه لا يشير إلي أي أرقام ولا أي احترازات وثائقية، فكتاباته غير موثّقة أبداً بالشكل العلمي، أو وجدناه مؤخرا علي شاشة التليفزيون في قناة الجزيرة الفضائية ونتيجة نقدنا له وتفكيكنا لأوصال كتاباته يمسك ببعض الوثائق التي حضرها له بعض موظفيه في مكتبه ليقول للناس هاكم عملي الوثائقي. إن من يعمل في مكتبه يستل بعض البحوث الوثائقية ويترجمها له ليقول بأنها معلومات عن وثائق! ولا أدري هل اللعبة منه أو ممن يخدعه!
خامسا: إنه تطفّل علي ميدان التاريخ الحديث والمعاصر، وهو صحفي لا يعرف آليات المناهج التاريخية ولم يقرأ فلسفة التاريخ. وبالرغم من تصريحاته بأنه صحفي لا بمؤرخ، ولكنه أقحم نفسه في ميدان هو بعيد عنه كل البعد، بل أطلق أحكاما لا تاريخية علي مراحل وعلي زعماء وعلي أوضاع لم يفهمها أبداً، كما أساء إلي مجتمعاتنا، فأساء إلي العراقيين والأردنيين والسودانيين والسعوديين والكويتيين والسوريين والفلسطينيين والمغاربة والأتراك والإيرانيين. وقبلهم كلهم أساء إلي المصريين أنفسهم من دون أي شعور بالذنب، ولم يكن ذلك بلائق أبداً. كان عليه قبل أن يتكلم في التاريخ الحديث لمصر أو للعرب أو للشرق الأوسط برمته أن يكون قد أكمل الشهادة الثانوية، فهو بلا أي شهادة ثانوية، وأيضا كان عليه أن يدرس التاريخ في واحد من أقسامه، ثم يكمل دراساته العليا كي يتأهل لكتابة التاريخ، وإلا فهو يعرض نفسه للتفكيك والتشريح.. إضافة إلي ذلك، فهو يتجاهل ذكر أي مؤرخ مصري أو عربي في كتاباته، ولن يمجّد إلا بعض الكتاب من الغربيين، فلديه عقدة خواجة قاتلة، والأكثر من ذلك أنه يجعلهم كلهم أصدقائه وقد اكل معهم الخبز والملح!!".
بعد مضي عدة أشهر، قرأت في مجلة "النهار" تقريراً كتبه حسام عبدالبصير بتاريخ 26 نوفمبر 2008 جاء فيه أن جدلاً مثيراً يجري في القاهرة بسبب اصرار الحكومة المصرية علي مصادرة الوثائق التي يمتلكها الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل لضمها لدار الوثائق القومية. وتابع يقول إن بعض المصادر تشير إلي أن عدد تلك الوثائق يقدر بالآلاف وتؤرخ للعديد من المناسبات والأحداث المهمة سواء بالنسبة لمصر أو للمنطقة العربية. وقد قامت أخيراً إحدي اللجان التابعة لدار الوثائق القومية بمخاطبة مكتب هيكل من أجل محاولة معرفة عدد الوثائق التي بحوزته ودعته لسرعة ارسالها طواعية لدار الوثائق القومية. ورأي البعض أنها أمانة لابد من استردادها، ولكن لماذا بعد كل تلك الأعوام؟ لقد وجدت أن الحكومة المصرية قد استجابت لندائي حول احترازها رسمياً علي أي وثيقة تخصها، فهي ملك للأجيال، وليس ملكا لشخص معين يتصرّف بها علي هواه! إن قرار الحكومة المصرية لم يكن انتقامياً، فمن مهمة كل حكومة أن تكون مسئولة مسئولية كاملة عن أوراقها وأضابيرها ووثائقها، كما هو حال كل الدول، وإذا كان بعض المدافعين عن هيكل قد ذكر بأن هيكل قد نجح في الاحتفاظ بها طيلة حقب زمنية طويلة ولو كانت بيد الحكومة لضاعت جميعها حسب زعمه حيث كانت ستهرب للخارج وربما تم بيعها في المزادات في المملكة المتحدة أو فرنسا كما يحدث مع الآثار المصرية. وهذا تبرير غبي فالوثائق هي غير الآثار.. وأن مستقبلها سيكون مرتهناً بحياة صاحبها، فمتي ما رحل، تبعثرت وذهبت إذ إنها في عهدة شخصية وليس في عهدة رسمية.. ولا أدري لماذا تأخر صدور قانون للوثائق ليس في مصر فحسب، بل لم نجده حتي يومنا هذا في بلدان أخري!؟
وعليه، فإن قانون الوثائق الجديد بمصر لا يسمح للمواطنين باقتناء الوثائق ويجرم امتلاكها ويفرض غرامة مالية علي من يخفي أي وثيقة ويرفض تسليمها للسلطات. وكانت إحدي اللجان الخاصة قد بدأت في جرد الوثائق الخاصة بالتاريخ المصري المعاصر، وبالأخص إبان عهد الرئيس جمال عبدالناصر من أجل العمل علي معرفة ما ضاع منها وما هو لدي هيكل من أجل التحفظ عليه. وكان د.عبدالواحد النبوي، وهو امين لجنة مشروع قانون الوثائق الجديد قد أكد أن الجهات المسئولة اكتشفت ضياع جميع الوثائق الخاصة بالثورة بالإضافة لفترات مهمة من تاريخ مصر. وذكر الرجل أن مسئولين في لجنة مشروع "قانون الوثائق الجديد" قد بدأوا التفاوض فعلاً مع الكاتب محمد حسنين هيكل، من أجل إقناعه بإعادة تلك الوثائق". وتابع يخبرنا بأمر خطير جداً قائلا: "إن دار الوثائق القومية كشفت عن عدم وجود أي مستندات عن ثورة يوليو، كما تعرضت جميع الوثائق الخاصة بالانتخابات البرلمانية منذ بداية القرن العشرين للضياع. من جانب آخر قرأت ما أكده الاستاذ مجدي الدقاق رئيس تحرير كتاب الهلال، قائلا إنه من المهم للغاية مصادرة جميع الوثائق التي بحوزة الاشخاص مهما كان حجمهم ونفوذهم وذلك من أجل إعادة إعمار دار الوثائق القومية التي تعد بحق ذاكرة الأمة. ويذكر أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان يوجد في مكتبه ثمانية مجلدات كبيرة تضم وثائق مهمة عن التاريخ المصري؛ لكنها وفق بعض المصادر اختفت. وهنا أقول متسائلا: كيف اختفت؟ من أخفاها؟ من يمتلكها اليوم؟ واذا كانت موجودة في مكتب الرئيس عبدالناصر، فمن كان مسئولا عنها؟ انه يحق لرئيس أي دولة أن يطّلع علي وثائق الامة، ولكن لا يحق له أن يستحوذ عليها أو يحرقها أو يتلفها.. فكيف ذهبت تلك الوثائق؟ ومن استحوذ علي تلك المستندات التاريخية بطريقة غير مشروعة أبداً؟
إن "الوثائق" هي أغلي ما تمتلكه الامة.. وقد قرأت بعض الآراء التي تدافع عن بقائها في جعبة هيكل بدل أن يقذف بها في دواليب متهالكة كي تضيع ويصيبها التدمير.. هذا "البعض" يبدو أنه لا تهمه الوثائق بقدر ما يهمه هيكل.. والا كيف نفسّر هذه الدفاعات عن رجل يختصر ذاكرة مصر بشخصه؟ هل وجدنا مثل هذا لدي أي أمة؟ وهل وقف مسئول سابق في أي دولة من الدول، وقال إنني أستحوذ علي وثائق البلاد؟ إن مجرد ذكر ذلك يعد جناية كبري يحاكم عليها بموجب القانون. ولا أدري كيف يستهين البعض بالحكومة من أن تحترز علي أرشيف البلاد كاملا.. ونحن نعلم أن هناك في مصر دائرة رسمية للوثائق القومية كانت قد تأسست منذ زمن طويل.. واستخدمت وثائقها من قبل المؤرخين والباحثين في القرن العشرين. إن من الغريب تصريح أحد أساتذة القانون الدولي أن هيكل هو خير أمين علي تلك الوثائق وينبغي أن تظل بحوزته حتي لا تتعرض للسطو أو يتم تهريبها كما حدث مع العديد من الوثائق. والواجب في أي رجل أكاديمي أن يطالب الدولة برعاية الأرشيف الوطني والاحتراز علي الوثائق بدل أن تبقي ملكا لرجل واحد.. من دون أن يسأل سؤالا واحداً: بأي حق استحوذ محمد حسنين هيكل علي وثائق مصر؟ وبأي حق امتلاكه لها وحرمان الباحثين والمؤرخين منها؟ وهل كان الرجل حياديا وأمينا حتي نضمن ابقاءه لكل الوثائق ومضامينها؟ ولماذا يصبح هو الناطق الرسمي بها؟ ومن خوله قانونا بذلك؟
دعونا نعود من جديد لمناقشة بعض الأفكار.
إعادة وتكرار!
يستطرد هيكل ليقول: "ديعني علي أي حال لكن لما إحنا جيلنا تفتَّح علي المشهد العام اللي بعد الحرب اللي هي الفترة اللي بتكلم عليها الفترة اللي شوفتها الفترة اللي ممكن أقول إن أنا عشتها وهي الفترة ما بين نهاية الحرب الساخنة الحرب العالمية الثانية أو قرب نهايتها إلي نهاية الحرب الباردة وهي لا تزال مستمرة معانا باتكلم علي ثلاث أسر لعبت أدواراً مهمة جداً وباتكلم عنها بكل احترام لكن أيضا بنتكلم بكل واقعية ونحاول قدر ما يمكن ان إحنا نستند بالوثائق، كل واحد كل أسرة من هذه الأسر كل ملك من دول أنا لما جيت أحضر نفسي عشان أتكلم في هذا الحلقة لاحظت حاجة غريبة قوي لاحظت انه كل ملك وكل رئيس دولة من هؤلاء الناس السعوديين والمصريين والهاشميين كل واحد فيهم كان محصور داخل مربع تقريبا فهمَّا كانوا ثلاثة ملوك.. ثلاث أسر حاكمة داخل أربع جدران ".
مرة أخري، جئت لتضع نفسك في قلب الاحداث وكأنك الوحيد الذي شهد احداث القرن العشرين.. وكأنك الوحيد الذي يمكن أن يكون حجة علي المشهد العام! وكأنك تريد أن تصنع من نفسك شاهداً علي العصر بين نهاية الحرب العالمية الثانية ونهاية الحرب الباردة التي تعتقد انها لم تزل مستمرة، ولكنها انتهت وانقضت ليس مع انهيار الكتلة الاشتراكية كما يعرف الجميع، بل إنها خفتت مذ دخل العالم مرحلة الوفاق الدولي بالتوقيع بين قطبي المعسكرين الشرقي الشيوعي والغربي الرأسمالي علي معاهدة سالت الاولي.. ويبدو أنك بقيت هاجعا أو نائما ولم تصحُ حتي اليوم علي ما جري في العالم من متغيرات كبري، إذ لم تزل تتغني بذكريات تلك المرحلة التي ماتت ولم يبق منها شيء يذكر! فإذا كنت شاهداً علي مرحلة ما بعد الحرب الثانية، فما قيمة ذكر ذلك وأنت تعيد وتكرر الأسر الثلاث التي تقول إنها لعبت أدوارا مهمة جداً.. ولماذا كل هذا الخجل وأنت تعلن أنك تتكلم عنها بكل احترام، وكأنك مبيت شيئا ضدها! واين هي الواقعية التي ستتكلم بها عن تلك الأسر الثلاث؟ وأين هي الوثائق التي تعيد وتكرر عنها وأنت لم تذكر وثيقة واحدة فقط من الذي تزعمه؟
إنني أطالبك لو عرضت تلك "الوثائق" إن كنت قد اعتمدت فعلا علي وثائق رسمية.. وفجأة بين الإعادة والتكرار واللف والدوران تكتشف حاجة مهمة وانت تحضّر لما ستقوله.. تعلن عن مفاجأة ويبقي القارئ متتبعاً لك ليري ما الذي اكتشفته؟ يجدك وقد اكتشفت أن كل ملك أو رئيس دولة من هذه الأسر الثلاث محصوراً داخل مربّع تقريبا، وتختتم النص بقولك أن ثلاثة ملوك من هذه الاسر الثلاث منحصر بين اربعة جدران!! ولا يمكن أبداً لأي قارئ أو متتبّع أو حتي أي مختص وناقد أن يثمّن هذا الاكتشاف المهم الذي اكتشفه هيكل!! ولا ندري كيف استطاع هذا الذي عاش جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية أن يشهد ثلاثة ملوك من ثلاث أسر حاكمة بين أربعة جدران ممن كانوا قد حكموا أو نشأت وتطورت ممالكهم قبل الحرب العالمية الثانية! ألم يجد هيكل نفسه وهو يتخبّط ولا يدري ما الذي يقوله! ودعونا نري تلك الجدران الوهمية التي تخيلها!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.