تابع أسعار العملات وشوف سعر الدولار وصل لكام في البنوك النهاردة    التأخيرات والتهدئات المتوقعة فى قطارات اليوم الاثنين    أحمد طارق: أتمنى تحقيق إنجازات فى السباحة مثل "مايكل فيلبس" و"رانيا علوانى"    حالة الطقس اليوم.. أتربة عالقة على مناطق بالقاهرة الكبرى والعظمى بالعاصمة 22 درجة    مصرع فتاة أسفل عجلات القطار أثناء عبورها مزلقان السكة الحديد بمدينة طنطا    شاهد.. أحمد موسى يعتذر ل عمر كمال على الهواء    نهلة سلامة تتصدر التريند بعد إطلالتها الجريئة في ختام القاهرة السينمائي    الإفتاء: عدم التفكير في إتيان الأشياء المحرمة عبادة    وزير الإسكان يُصدر 11 قرارا لإزالة التعديات ومخالفات البناء بالعاشر من رمضان    أنباء عن سيطرة تنظيم داعش الإرهابي علي قرية في شمال العراق    صحيفة إماراتية: لقاء بايدن وبوتين «قمة فوق الجمر»    الأمم المتحدة تدين هجومًا استهدف مدنيين بوسط مالي    كوريا الجنوبية تسجل 12 حالة إصابة جديدة ب"أوميكرون" واليابان تؤكد ثالث حالة    السجن 4 سنوات لزعيمة ميانمار المعزول بتهمة التحريض وخرق قيود كورونا    بايدن يعلن الحداد 4 أيام على وفاة السيناتور السابق بوب دول    التعليم تعلن : امتحانات الصف الرابع الابتدائى تتم وسط إجراء احترازية ووقائية    كأس العرب    يلا كورة يرصد.. 4 محاور تدشن دور شركة الكرة في الأهلي رسمياً    جامعة المنصورة تواصل احتفالها باليوبيل الذهبي    تراجع أسعار اللحوم الحمراء اليوم الاثنين 6 ديسمبر    مصرع 3 أشقاء وإصابة 9 آخرين انهيار عقار ببني سويف    تعرف على الحالة المرورية بطرق ومحاور القليوبية.. اليوم    اليوم.. الجلسة الثانية لمحاكمة سفاح الإسماعيلية    إصابة شخصين فى حادث تصادم بالغربية    تأخيرات القطارات| 70 دقيقة متوسط على خط «طنطا - دمياط» الاثنين 6 ديسمبر    نائب محافظ الجيزة يوجه بسرعة تسليم مشروعات الصرف الصحى بالعياط    محمد ممدوح بعد حصده أفضل ممثل عن فيلم أبو صدام: "شكرا لكل اللى وقفوا جنبى"    دنيا سمير غانم تعلق على دعم حسن الرداد بظهورها فى قادرن باختلاف: "سنسن أخويا"    مستشار المفتي: «الانفجار السكاني» أخطر من فيروس كورونا| فيديو    الأرجنتين تسجل أول حالة للإصابة بمتحور «أوميكرون»    خالد عبد الغفار يبحث مع الصحة العالمية سبل التعاون ومناقشة آليات الحد من "مقاومة مضادات الميكروبات".    مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية ..الاثنين 6 ديسمبر    8 لقاحات معتمدة.. تعرف على أخر قرارات السعودية بشأن السفر والعمرة والزيارة    إعلامي: إنبي يغري نجم الأهلي ب 3 ملايين جنيه لاستعارته    رئيسا مدينة العريش وقطاع المياه يشهدان اصطفاف المعدات استعدادا للأمطار    توجيه الرئيس السيسي بتمكين ذوي الهمم ودمجهم في المشروعات يتصدر عناوين الصحف    والدة فتاة من ذوي الهمم: عيطت من الفرحة لما بنتي كلمت الرئيس السيسي    فيديو.. محامية طليقة مصطفى فهمي تكشف كواليس أزمتهما    بعد كشف حمو بيكا عن مهنته قبل الفن تعرف على مهن شاكوش وعمر كمال.. صور    الصحة: تسجيل 902 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا.. و45 حالة وفاة    حكم منع البنات والنساء من الميراث.. مجدي عاشور: أكل سحت وفاعله من أهل النار    دار الإفتاء تردّ على محمد صلاح بشأن تحريم الخمور    وزير التعليم العالي عن تزوير شهادات لقاح كورونا: "كله هيتحاسب"    رئيس الإسماعيلي: نسعى للتعاقد مع عدد من لاعبي الأهلي    نجم الزمالك السابق: طارق حامد أفضل لاعب وسط في مصر.. وكان سببًا في تألق فرجاني    النشرة الدينية| عطية يوضح المباح وغير المباح في ليلة الزفاف.. وحكم إعطاء الأم زكاة مالها لابنها    محاكمة 14 متهمًا في "العائدين من الكويت".. اليوم    «عقوبة مغلظة في انتظار الزمالك».. محمد شبانة يكشف التفاصيل    توقعات الأبراج وحظك اليوم 6-12: أحذر المشاكل والأزمات.. وتحتاج لهذا    وزير السياحة: لا بد من خلق منتجات سياحية جديدة    قائمة جوائز مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن دورته ال 43    مصطفى شعبان عن لحظات احتفالية "قادرون باختلاف": "كنت حاسس إني في الجنة"    مستشار مفتي الجمهورية: من يروج لفكرة أن الطفل يأتي برزقه آثم شرعا    يوفنتوس ضد جنوى.. تفاصيل مشادة أليجرى مع موراتا لحظة تبديله    كيف ترتبط الأوعية الدموية بالسكتة الدماغية ؟    انطلاق سلسلة الندوات التثقيفة الصحية عن مرض شلل الأطفال في أسوان    لجنة وزارية لتفعيل أنشطة التربية الاجتماعية بإدارة نصر النوبة ضمن مبادرة حياة كريمة    انطلاق المعرض الخيرى ببنات عين شمس وسط الإجراءات الوقائية المشددة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدروس الخصوصية المعلم جانى أم مجنى عليه؟ (2)
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 19 - 10 - 2021

الدروس الخصوصية، جريمة مكتملة الأركان تهدد المجتمع.. تعددت أسبابها وتنوعت دوافعها، والمتورطون فيها كثيرون ومعلومون، وأدلة الاتهام لا تخطئها العين، فهى كالشمس فى كبد السماء.. ضحاياها بالملايين من أولياء الأمور الذين يتحملون أعباء فوق طاقتهم، ويرضخون مجبرين لاستنزاف أموالهم، أملا فى مستقبل أفضل لأبنائهم، ولكن الأخطر من ذلك هو تخريج أجيال غير قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، وتحمل المسئولية الاجتماعية والوطنية، فالمنظومة التعليمية على مدار عقود طويلة تدار خارج سياقها الطبيعى، ومركز تحكمها وقياس اتجاهاتها فى قبضة مافيا «الجراجات التعليمية» وليس المدارس.
الفشل، هو النتيجة الطبيعية لأى منظومة تدار ب «رأسين»، فمن غير المقبول أن يصبح «التعليم الموازى» بالمنازل و«السناتر التعليمية» هو الركيزة الأساسية للتعليم، التى يعتمد عليها أولياء الأمور، ويكتسب يوما بعد الآخر أرضا جديدا أمام التعليم الرسمى داخل المدارس سواء «الحكومية أو الخاصة»، فالكثير من المدارس فقدت هيبتها وقدسيتها كمحراب للعلم وتربية النشء وترسيخ القيم والمبادئ الإنسانية السامية، وصارت مكانا للاتفاق على مواعيد الدروس الخصوصية بين المدرسين والطلاب، فالمدارس ليست جاذبة لطلاب الثانوية العامة الذين يعزفون عنها منذ بداية العام الدراسى، إما بتحريض من بعض المعلمين، الذين يتعمدون الغياب أو الإهمال فى الشرح، وعدم استخدام أساليب جذابة فى الشرح تدفع الطلاب للحضور من أجل الاستفادة بدلا من إضاعة الوقت.
كثير من المعلمين تخلوا عن القيم والمبادئ الإنسانية السامية، مستغلين غياب الرقابة وعدم الانضباط الوظيفى داخل المدارس، واختاروا ألا يحللوا راتبهم من عملهم بالحكومة، معتمدين على مبدأ فاسد «على أد فلوسهم»، ويحرضون طلاب الثانوية على عدم الحضور، ويتفننون فى «التزويغ» من المدرسة قبل مواعيد العمل الرسمية، مهرولين إلى المنازل و«السناتر التعليمية» طمعا فى تغيير واقعهم الاجتماعى، وتكوين ثروات هائلة، لا تخضع للضرائب والتى تمثل حق الدولة والمجتمع، وهى اقتصاد بالمليارات يدار خارج سيطرة الدولة.
أعلم أن ما بين السطور قد يغضب الكثير من أصدقائنا المعلمين، ولكن من غير المقبول أن 111 مليار جنيه، يتم استنزافها سنويًا من جيوب المواطنين الى جيوب مافيا الدروس الخصوصية، فيوجد أكثر من 23 مليون طالب يحصلون على الدروس الخصوصية، ونصيب بعض المعلمين فى الحصة الواحدة داخل «الجراجات التعليمية» 25 ألف جنيه فى ساعتين، ويتنقل بين 4 «سناتر» بمناطق مختفة فى اليوم الواحد، برفقة مساعدين، وحماية «بودى جاردات» وسيارات فارهة، ولا يسمح لأولياء الأمور أصحاب الفضل عليهم بالحديث المباشر معهم، ولكن من خلال المساعدين.
مثل كل مهنة، هناك مافيا يسيطرون عليها، ويتربحون منها، الكفاءة فيها ليست المعيار الوحيد، ولكنهم يمتلكون فنون الترويج لأنفسهم، فكثير من هؤلاء أطلقوا على أنفسهم ألقاب «زويل الفيزياء» و«الدكتور فى اللغة العربية»، و«العبقرى فى الرياضيات»، و«الحاوى فى الأحياء» و«الكينج فى اللغة الإنجليزية»، وغيرها.. وهؤلاء لا يكفيهم الأموال التى يحصلون عليها من الدروس الخصوصية، بل يطلبون رسوما للاشتراك فى قنواتهم التعليمية على مواقع اليوتيوب، التليجرام، وغيرها.
بعد ذلك الواقع المرير، علينا أن نعترف أن التعليم ليس مجانيا، وصار سلعة يتاجر بها بعض المعلمين بالاشتراك مع أصحاب «الجراجات التعليمية»، فقد انضم إلى مهنة التدريس الكثير من الدخلاء غير المدربين أو المؤهلين للمنظومة التعليمية حتى صارت مهنة من لا مهنة له، فكثير من الخريجين تفرغوا للعمل فى الدروس الخصوصية، باعتبارها التجارة الرابحة التى تعمل طوال العام، لا تتأثر بالظروف، والأكثر ثراء فى فترة زمنية قصيرة.
لا يمكن توجيه اللوم إلى أولياء الأمور، فهم مجبرون للانفاق من قوت يومهم على الدروس الخصوصية، أملا فى تحقيق مستقبل أفضل لأبنائهم، خصوصا أن الطلاب اعتادوا على مدار سنوات طويلة على الحفظ والتلقين، لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم فى منظومة التعليم الجديدة، الأكثر صعوبة والتى تعتمد على البحث وقياس مستويات التفكير.
كما قلت، هناك متورطون كثيرون وراء تفشى ذلك الوباء، وساهموا فى «شرعنته» ودعم مافيا الدروس الخصوصية، حتى أصبحت واقعا مريرا، يجب التصدى لهم بقوة القانون وتخفيض الكثافات الطلابية بالتوسع فى بناء المدارس وتعيين معلمين لسد العجز وتأهيل المعلمين وتشديد الرقابة على المدارس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.