بَات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يمثل عبئا مزعجا لأوروبا، وصار مسلسل الانتهاكات التركية، ثم اللجوء لحديث الإصلاح ودعواتهم الكاذبة للحوار فى العلن، ثم العودة لانتهاك سيادة دول الحوار، أمرا يقض مضاجع الدول الجيران فى بحر إيجة والبحر المتوسط، ولا يمكن التهاون بشأنه، ولا حل سوى مطرقة العقوبات. «العقوبات الأمريكية» وبسبب صفقة الأسلحة الروسية «اس-400»، ومشروع خط أنابيب «نورد ستريم 2»، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، توقيع عقوبات على تركيا، والتى وقعها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وفقًا لميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2021، التى تنص على توقيع عقوبات بحق تركيا وتنفيذها فى غضون 30 يوما. وتأتى تلك العقوبات فى إطار قانون «كاتسا» الأمريكي، والتى استهدفت كبرى شركات صناعات الأسلحة وعدداً من رجال الأعمال الأتراك، وهو ما طالب به البنتاجون من قبل كى تتم معاقبة تركيا على امتلاكها لمنظومة الدفاع الجوى الصاروخى الروسية، إذ لا يمكن لدولة بحلف الناتو أن تمتلك تلك المنظومة، ما يعد تهديدا لأمن الناتو. «العقوبات الأوروبية» وعلى خلفية انتهاكاتها بالمتوسط، وتعديها على سيادة دول الجوار، وتحرشاتها بالمناطق الاقتصادية اليونانية والقبرصية، وتنقيبها غير المشروع عن النفط فى شرق المتوسط، قرر زعماء الاتحاد الأوروبى توسيع قائمة العقوبات الفردية ضد تركيا، لتنال من شركات ومؤسسات ورجال أعمال أتراك، لتجميد أصولهم وحظر سفرهم لأوروبا، وهو القرار المتفق عليه خلال القمة الأوروبية، التى انعقدت فى بروكسل. وفى إطار التزام الاتحاد الأوروبى بحماية جميع دول التكتل ودعم الاستقرار الإقليمي، وجهت القمة المجلس الأوروبى بوضع قائمة سوداء إضافية، وفقا للقرار الذى تم التصديق عليه فى 11 نوفمبر العام الماضى، لتنفيذ إجراءات تقييدية لردع تركيا عن أنشطة التنقيب غير الشرعية فى المتوسط. «توحيد فاروشا» وبخلاف العقوبات، جاءت الضربة الثانية من الاتحاد الأوروبي، الذى قرر أن يحرم أردوغان من حجته فى انتهاك شرق البحر المتوسط، فقد ادعى أردوغان أكثر من مرة، أن تنقيبه عن الغاز فى شرق المتوسط، يأتى فى إطار حمايته لحقوق القبارصة الأتراك، إلا أن قادة الاتحاد الأوروبى قد طالبوا باستئناف المفاوضات لتوحيد جزيرة قبرص، معلنة شجب خطوات تركيا الأحادية فى فاروشا القبرصية. «ماكرون» وفى ختام القمة الأوروبية، طالب الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، بضرورة حماية القادة الأوروبيين لسيادة الاتحاد الأوروبى فى المنطقة، متهما تركيا، بتهديد الأمن الأوروبى من خلال إرسالها لمرتزقة مسلحين إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الليبية المنتهى الشرعية، بما يخالف مخرجات مؤتمر برلين، وميثاق الاتحاد الأوروبى، الذى يقضى بحظر توريد الأسلحة إلى جهة ليبية، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبى لن يقبل أى أفعال مزعزعة للاستقرار، ولن يتهاون فى الرد على انتهاكات تركيا لإشعال الفتن فى الداخل الليبي. وقال، عقب قمة الاتحاد الاوروبى، إن باريس ستتخذ قرارا صارما بشأن مستقبل العلاقة مع تركيا فى مارس المقبل، وهو الموعد الذى اتفق عليه القادة الأوروبيين لتوقيع عقوبات أشد وأوسع على تركيا. «ميركل» ورغم ادعاءات بعض الصحف التركية أن الموقف الألمانى خلال قمة الاتحاد الأوروبى جاء فى صالح تركيا، بسبب تبنيها لسياسة الحوار قبل العقوبات، إلا أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أكدت أن السياسات التركية كانت مخيبة للآمال، بعد عدم احترامها لدعوات أوروبا لها لطاولة الحوار أكثر من مرة، والعدول عن انتهاكاتها بالمتوسط وليبيا. وأكدت ميركل أنه تم الاتفاق على مناقشة صادرات الأسلحة إلى تركيا ضمن حلف شمال الأطلسى (الناتو). «الموقف التركى» ردود أفعال الحكومة التركية جاءت ما بين هذيان، وعناد، وإصرار على التقليل من العقوبات، ونبرة متعجرفة أظهرت مدى تأثير صدمة العقوبات على تركيا، ولكن دائما ما يبحث أردوغان عن المتاعب، ويبحث عن القشة التى تقصم ظهره، باستفزاز أوروبا، وتجاهله لعقوبات الاتحاد الأوروبى، وإعلانه استئناف انتهاك وخرق مخرجات مؤتمر برلين بتسليح وتدريب ميليشيات حكومة الوفاق الليبية المنتهى صلاحيتها. وعلق رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا، على العقوبات الأمريكية بقوله إنها إهانة لدولة مهمه بالناتو، بينما رد على العقوبات الأوروبية، قائلا إنه لن يتم فرضها، ولن يحدث شىء فى مارس. فيما رد المتحدث باسم حزبه عمر تشليك، قائلا: تركيا هى أهم دولة للاتحاد الأوروبى، فجيشنا يحمى الناتو ويحمى دولا بالاتحاد الأوروبي، ولن يستطيعوا حل أى مشكلة أساسية دون اللجوء لتركيا، فليس هناك أوروبا من دون تركيا. «انهيار الليرة واللجوء لقطر» وقبيل انعقاد القمة انهارت الليرة التركية وسجلت أدنى مستوى لها أمام الدولار الأمريكي، وبعد إعلان العقوبات انهارت أكثر لتسجل 7.98، ليقترب الدولار من 8 ليرات. ولم يجد أردوغان منفذا للهروب من هذا المأزق سوى حليفته قطر، التى باع لها 1.1 مليون متر مربع من أراضيه، وغيرها من أصول وقصور وأراضى وشركات وقنوات ووسائل إعلامية، ومولات وعلامات تجارية، فستكون الدوحة هى منقذ تركيا الآن بعد هروب المستثمرين الأجانب خشية انهيار أكبر للاقتصاد التركى بعد قائمة العقوبات السوداء.