التحقيق مع 4 أجانب بتهمة تهريب قطع أثرية عبر مطار أسوان    CNN: روسيا أكبر الفائزين من قرار ترامب بحظر شراء النفط الإيراني    زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب شرقي الهند    أبو تريكة يحتفل ب«112 سنة أهلي»: «نعشقك بدون سبب»    "مجلس الأهلي" يصدر قرارات تربوية بشأن أحداث كرة الماء.. تعرف عليها    تعرف على قرارات مجلس إدارة الأهلى فى اجتماعه أمس    القوى العاملة: غدًا إجازة بأجر للقطاع الخاص بمناسبة تحرير سيناء    تحرير 42 محضر مخالفات تسعيرة وسلع مغشوشة وفاسدة بالغربية    تعرف علي جدول ترتيب الدوري المصري    خبير تحكيمي: الزمالك وبيراميدز لم يحصلا على ركلات جزاء مستحقة.. وكان يجب طرد طارق حامد    قطار خاص يقل كيم إلى القبلة الروسية للقاء بوتن    لماذا يرقص المصريون أمام لجان الاستفتاء؟.. الاحتفال بالتعديلات الدستورية لاستكمال مسيرة الإنجازات.. رسالة للعالم بتأييد الرئيس والرد على دعوات الإخوان للمقاطعة.. والرغبة فى مواصلة المشروعات الكبرى ونمو الاقتصاد    مظاهرة فى حب محمد إمام بكواليس "هوجان".. والأخير للجمهور: الله يبارك لكم    أزياء المصممة الجزائرية هاجر تخطف الأنظار في حفل ملكة جمال العرب    اليوم ..محكمة الجنايات تحدد مصير قاتلى أسقف دير أبو مقار    "الوطنية للإنتخابات": الدستور أصبح نافذًا    عمرو عبد الحميد: قطار الإصلاح غادر محطة الاستفتاء    النجم الساحلى يفوز على الهلال السودانى بالسويس ويتأهل لملاقاة الزمالك    مشهد يستوجب التحقيق.. لاعبو الزمالك يصفعون ويركلون مصورًا في المصري اليوم.. صور    إشادة بدور مصر فى تحصين الشباب العربى    قيادى ليبى : السيسى زعيم العرب ..وهدفه لم الشمل ومواجهة المتآمرين    إسرائيل تعتزم إطلاق اسم ترامب على مستوطنة جديدة بالجولان    بالأرقام .. تعرف على عدد المخالفات المرورية التى تم ضبطها خلال 24 ساعة    سريلانكا تحظر استخدام السوشيال ميديا لهذا السبب    محافظ كفر الشيخ: شكرا للأهالى    شاهد بالصور .. كواليس إفتتاح رئيس الوزراء " معرض أهلا رمضان "    من تشابلن إلى كووبر.. عندما يحتل النجم مقعد المخرج    مدبولى خلال زيارته بورسعيد لمتابعة استعدادات التأمين الصحى..    زايد: القوافل الطبية قدمت الخدمة بالمجان ل62 ألف مواطن    المفتي يُحدد ٤ حالات يجوز معها إفطار الطالب في رمضان    الأداء الطبى.. حق الطبيب وحق المريض    هاني سلامة ينتهي من تصوير مشاهد "قمر هادي" بالعين السخنة ..والمخرج يفرض طوارئ    اقتراح رمضانى    إطلالة جريئة ومميزة ل دومينيك حوراني في حفلها الأخير بالأردن (صور)    اللواء أركان حرب ناجى شهود: الإنسان المصرى فى حرب أكتوبر هو المفاجأة الحقيقية وليس السلاح أو المعدات    «الإفتاء»: أداء الأمانات واجب شرعى    السيسى: مصر تدعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار فى الصومال    تأملات سياسية    البيض الملون    كلمات ساخنة    «السقا» مهنة اندثرت فى عهد الخديو إسماعيل    الدكتور هانى عازر خبير الأنفاق العالمى ل«الأهرام»: الانتهاء من مشروع الأنفاق العملاقة معجزة المصريين فى الإنجاز    فيديو.. الفنان عمرو عبد العزيز لمنتقدى حضن سيد رجب لعروسة يتيمة: مرضى    محافظ مطروح يجري قرعة لاختيار 3 حالات إنسانية لحج الجمعيات    "ترابها زعفران".. ترجمة لجمال تفاصيل الحياة الريفية فى "ألوان مسموعة"    مسدس البنزين فى قبضة «الأيدى الناعمة»    ورشة عمل اللجنة الوطنية لليونسكو تحذر: حتى لا يتحول حى الأسمرات والمناطق الجديدة إلى عشوائيات    ميكروتوربين لإنتاج الكهرباء من مخلفات المنازل    غدا.. انطلاق أكبر مؤتمر طبي لأمراض النساء والتوليد    منتدى المنظمات غير الحكومية يناقش قضايا الهجرة والنزوح والإعدام وحقوق الإنسان    محافظ الوادي الجديد يدشن سيارة واحة الخير لخدمة مرضى السرطان    رئيس المجلس النيابي الصربي: نجاح الاستفتاء على التعديلات الدستورية دليل على استقرار الأوضاع في مصر    فيديو.. وكالة الفضاء الفرنسية تعلن رصد أول زلزال على سطح المريخ    وزير الدفاع الكندى يؤكد رغبة بلاده فى تعزيز التعاون مع العراق    زيادة نسبة المبيدات الحشرية في أجساد الأثرياء.. الجولف كلمة السر    حُسن الظن بالله    النبي والشعر (2) حسان بن ثابت    «الإفتاء»: أداء الأمانات تجاه الوطن والمجتمع والناس واجب شرعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اللواء محمد عبد الواحد: الغرب استغل جماعات الإسلام السياسى لتحقيق أهدافه (3)
نشر في أكتوبر يوم 25 - 03 - 2019


تصوير : رمضان على
يواصل اللواء محمد عبد الواحد، المتخصص فى شئون الأمن القومى ومكافحة الإرهاب، طرح رؤيته لموجات الإرهاب المتلاحقة والتى شهدت تغيرًا ملحوظا خلال الفترة الماضية، وكيف أصبح ظاهرة عالمية لابد من مواجهتها.
وأبرز خبير الأمن القومى دور الغرب فى تأخر القضاء على تلك الظاهرة التى تهدد السلام العالمي، مؤكدا أن ما يحدث من موجات إرهابية فى الشرق الأوسط، تحقق مصالح الغرب فى المنطقة، وأن تلك الظاهرة البغيضة غير مرتبطة بالدين، وإنما بأهداف سياسية بحتة.
وفى هذه الحلقة، سيتناول اللواء عبد الواحد كيف شجع الغرب التنظيمات الإرهابية وكان مساهما فى بنائها لخدمة مصالحه، وكيف كان دور أحداث 11 سبتمبر فى تغيير خريطة العالم وكيف تعاونت الولايات المتحدة وأوروبا مع التنظيمات الإرهابية، كما ألقى الضوء على طبيعة حادث نيوزلندا الإرهابى وما هدفه ودوافعه.
من المعروف أن للجماعات الإسلامية تواجدا فى الغرب فما شكل هذا التواجد؟
يتواجد 16 مليون مسلم فى الاتحاد الأوروبى، ويعتبر أكبر وجود للجاليات الإسلامية فى فرنسا حوالى 6 ملايين نسمة وتأتى ألمانيا فى المرتبة الثانية ثم بريطانيا، فالديانة الإسلامية هى الديانة الثانية بعد الكاثوليكية فى أوروبا.
وقد تواجد المسلمون فى أوروبا من قديم الأزل خاصة من دول البلقان ووسط آسيا وهم الذين هاجروا فى القرن ال 18 و19 إلى القارة العجوز، وهناك جاليات مغربية تتواجد فى عدد من البلدان الأوروبية وعلى رأسها البلدان المتحدثة باللغة الفرنسية وأهمها فرنسا وبلجيكا، ولا يمكن أن نغفل المكون التركى الذى يلعب دورًا كبيرًا فى دول أوروبا وعلى رأسها ألمانيا والتى يقيم فيها 4.5 مليون تركى من خمسينيات القرن الماضى، كما يوجد المكون الباكستانى والهندى ودول جنوب شرق آسيا وهم المتواجدون بصفة أساسية فى بريطانيا، بالإضافة إلى الحضور الإسلامى بأقل عدد وكثافة فى دول المشرق العربى من مصر وسوريا والعراق ولبنان والسودان والموزع على عدد من الدول الأوروبية.
ولا يمكن أن ننسى أيضًا الجالية الإندونيسية فى هولندا والجالية المنتمية لجنوب الصحراء فى إفريقيا فى الدول التى كانت تشكل استعمارا قديما، فنجد فى إيطاليا الكثير من الصوماليين وفى فرنسا العديد من جاليات من الدول الفرانكفونية ودول الكومنولث موجودة فى إنجلترا، وكذلك جالية مسلمة من يوغسلافيا متواجدون فى ألمانيا كمجتمع مهجر.
ما هى مراحل تطور الإرهاب فى الغرب من وجهة نظرك، خاصة أن أوروبا عانت من الجيل الأول والثانى من تلك الظاهرة كما سبق أن ذكرنا وما هى الأجواء التى ساعدت على نموه؟
أوروبا مرت بالأجيال المختلفة للإرهاب، فالجيل الأول عانت منه منذ القرن ال 19 وخلال القرن ال 20 فشهدت العديد من العمليات الإرهابية وعمليات العنف أو الأفكار ذات النزعة التعصبية للجنس والعرق كما حدث فى النازية والفاشية وعودتهم مجددا خلال الألفية الجديدة فى شكل اليمين المتطرف الذى استطاع أن يغزو الفكر الأوروبى، وللأسف يجد تشجيعا من قبل بعض القوى السياسية التى قد لا نعرفها ولكن نجد وصول اليمين المتطرف إلى سدة الحكم فى بعض الدول الأوروبية دائما ما يستخدم لغة الخطاب التحريضى ضد الآخر.
بعد الجيل الأول والثانى، شهدت أوروبا مؤخرًا عمليات إرهابية كثيرة للعديد من الأسباب منها المرتبط بالتطرف الدينى سواء مسيحى أو إسلامى، وكذلك فى الولايات المتحدة الأمريكية فقد شهدت العديد من العمليات الإرهابية نتيجة التطرف العنصرى للجنس أو البشر، وهى الدولة صاحبة التاريخ فى التمييز العنصرى ضد السود والهنود الحمر لفترات طويلة واستخدمت ضدهم أساليب القمع والعنف، خلال فترات تاريخية سابقة حتى تفجير السفارتين الأمريكيتين فى دار السلام ونيروبى ثم تفجيرات 11سبتمبر.
كما شهدت أمريكا خلال فترة الحرب الباردة العديد من العمليات الإرهابية، التى تباينت ما بين اختطاف رعاياها العاملين بالخارج خاصة فى دول أمريكا اللاتينية، وما بين الاعتداء على بعثاتها بالخارج، وما بين حوادث اعتداءات داخل أمريكا نفسها، إلى أن انتشر أيضا الإرهاب مؤخرا بظهور جماعات اليمين المتطرف.
تاريخ العلاقة بين الغرب والإسلام السياسى
كيف ترى تاريخ العلاقة بين الغرب وجماعات الإسلام السياسى فيه؟
هناك علاقة وثيقة بين الغرب وجماعات الإسلام السياسى منذ قديم الأزل بداية من القرن ال 19، حيث كان الاستعمار والغرب دائما ما يستخدم الدين للوصول إلى أهدافه السياسية، حتى القرن ال 20، إذ لا يمكن أن ننسى استغلال هتلر وجود المسلمين غزوه لأوروبا خاصة فى الحرب العالمية الثانية، واستغل هتلر وجود المسلمين المهمشين والأقليات فى أوروبا من مسلمى البوسنة والألبان والقبائل التتارية من مناطق القرن ومسلمى القوقاز وآسيا الوسطى، واستغل هذه الأقليات وأنشأ منهم فرقة كبيرة للحرب بجانب قوات ألمانيا فى حروبها لغزو العديد من الدول الأوروبية وخاصة روسيا واستغل بذلك العداء التاريخى لتلك الأقليات المسلمة لروسيا بسبب عمليات القمع التى كانت ضدهم أو التهجير القسرى فضلا عن استغلال العاطفة الدينية التى تحرك المسلمين أنهم سيحاربون ملحدين وكفارا على حد تشبيههم فى تلك الفترة، وأطلق عليه الجيش المحمدى وحقق انتصارات كبيرة، ومن الغريب أن هتلر سلم للجيش المحمدى أسلحة ثقيلة على الرغم من معارضة قادة الجيش الألمانى لذلك، كيف يسلم هتلر المسلمين أسلحة ثقيلة ولكن هتلر كان ذكيًا ويعلم العقيدة القوية وفكرة القتال لدى المسلمين.
هل انتهت رعاية أوروبا للإرهاب على أراضيها بهزيمة ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية؟
عقب انتصار الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية ودخول الولايات المتحدة الأمريكية لألمانيا، استولت على المكاتب التى كان هتلر أنشأها لتجنيد شباب العاطلين المسلمين وقدمت الولايات المتحدة الدعم المادى والمعنوى لهم، وكان الغرض الأساسى منها محاربة المد الشيوعى واستغلت الإسلام والمسلمين لوقف هذا المد إلى أوروبا، وتم استغلال تلك الجماعات أحسن استغلال، ومن الغريب أن نجد لقاءات تعقد مع تلك القيادات من التنظيمات والتجمعات فى أوروبا والولايات المتحدة وبلغ التعاون ذروته عندما استضافت الولايات المتحدة ممثلة فى ال «السى آى إيه» سنة 1953 المؤتمر الإسلامى وتم دعوة كافة التيارات الشابة والقيادات الإسلامية لحضوره، وكان على رأسهم سعيد رمضان القيادى الإخوانى البارز وزوج بنت حسن البنا.
العراق هدفا
دائما ما تتوقف عند سردك للتاريخ عند فترة انتهاء الحرب الباردة فهل كان للولايات المتحدة والغرب أدوار أخرى فى التعامل مع الإسلام والمسلمين؟
بعد الحرب الباردة، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية، الانفراد بالسلطة على مستوى العالم، وتغير شكل عدائها من عداء للشيوعية وللاتحاد السوفيتى إلى عداء خفى ظهر فى صياغاتهم الأدبية وهو عداء «الإسلام»، الذين أدعوا أنه يشكل خطورة على قيمهم وقيم الغرب، ووجدنا بعد تفكيك الاتحاد السوفيتى وضرب العراق سنه 1991 بقرار أممي، تدخل سافر من الولايات المتحدة فى دولة الرافدين الشقيقة، بل وبدأت فى دعم فصائل دون الأخرى لتفتيت النسيج الوطنى داخل العراق والزج بها فى الحرب الطائفية الشيعية السنية بعد تعاون الأحزاب الدينية منذ البداية مع المحتل الأمريكى خاصة أكبر حزبين فى العراق فى ذلك الوقت حزب الإخوان المسلمين بقيادة طارق الهاشمى وحزب الدعوة الشيعى واستمرت الصراعات بينهما حتى بعد خروج المحتل الأمريكي.
إذًا كانت العراق محطة الولايات المتحدة لنشر الإرهاب فى منطقة الشرق الأوسط؟
بالفعل أصبح العراق مسرحا للمعارك الطائفية، وتوافدت عليه كافة أشكال جماعات الإسلام السياسى الجهادية المتطرفة مستغلة حالة الفوضى وعدم قدرة الحكومة للسيطرة على الدولة إلى أن ظهر داعش وتزايد العنف الطائفي، والذى لعبت خلاله جماعات الإسلام السياسى الدور الأبرز فيه سواء من الأحزاب الدينية أو من قوى دولية وإقليمية.
ثم انتقل الأمر إلى سوريا، حيث ظهرت حرب بالوكالة فهناك جانب دعم السنة وآخر دعم الشيعة، حتى أصبحت المنطقة تعج بالنزاعات الطائفية، التى كانت تستهدف تفكيك هذه الدول إلى دويلات صغيرة تركيبتها طائفية وعرقية وكياناتها صغيرة لا تستطيع مواجهة الدول العظمى، وتنشغل بشراء السلاح لتحارب بعضها البعض وهذا استغلال للإسلام.
وهنا يجب أن نذكر أمرا فى غاية الأهمية وهو استغلال الاستخبارات الأمريكية للشباب المسلم خلال فترة الحرب الباردة فى السبعينيات أثناء احتلال الاتحاد السوفيتى لأفغانستان، فأرسلتهم مسلحين للأسف بمساعدة وأياد عربية وإسلامية إلى أفغانستان لحروب ليس لها معنى ولم يستفد منها المسلمون بل كانت حروب ضد المستعمر الشيوعى وللأسف كانوا نواة لتنظيمات أكثر تطرفا بسبب احتكاكها ببعض فى تلك الفترة وهو ما أطلقوا عليه فيما بعد «الأفغان العرب».
تغيير خريطة العالم
هناك محطة دائما ما توقفت سيادتكم للحديث عنها وهى أحداث 11 سبتمبر ودورها فى تغيير خريطة العالم؟
11سبتمبر من أكبر الأحداث التى غيرت شكل السياسة الخارجية العالمية، وغيرت من شكل العلاقات الدولية والإقليمية على مستوى العالم، ففى سنة 1998 تم ضرب السفارة الأمريكية فى تنزانيا وضرب السفارة الأمريكية فى كينيا من قبل بعض المتطرفين التابعين لتنظيم القاعدة، ثم جاءت أحداث 11سبتمبر لتكون نقلة نوعية فى شكل العمليات الإرهابية وردود الفعل الغاضبة بعدها فوجدنا بعدها حربا شرسة على أفغانستان على تنظيم القاعدة واستخدام أسلحة ثقيلة للغاية لضرب الكهوف والخيم بشكل مبالغ فيه، فكانت تكلفة الصاروخ الواحد نحو 15 مليون جنيه ثم ضرب العراق ثم التوجه لإفريقيا والتمركز فى الشرق الإفريقى للسيطرة على المنطقة وإقامة قاعدة عسكرية فى جيبوتى وتشكيل قوات لمكافحة الإرهاب فى شرق إفريقيا وإنشاء مكاتب لها فى كل دول تلك المنطقة، ولم يتوقف الأمر على ذلك ولكن كانت سياسة جورج بوش الابن كانت سياسة شرسة عندما أعلن أن من لا يقف معى فهو ضدى وبالتالى تصارعت العديد من الدول الإفريقية خاصة فى منطقة الشرق على تقديم واجب الولاء له، لتنفى عنها صفة الإرهاب وتؤكد أنها أيضًا ضحية لتلك الظاهرة المقيتة.
واستغل بوش الأمر وقام بإنشاء عدة مكاتب بشرق إفريقيا بالكامل لمكافحة الإرهاب، وبدأ التوجيه بتغيير التشريعات بإفريقيا لمكافحة تلك الظاهرة الدموية، وأصبحت الجماعات المتأسلمة هى الخطر الأكبر الذى يهدد العالم وهذه نقطة يجب ألا نغفلها.
الربيع العربي
نستطيع أن نستنتج مما سبق أن ثورات الربيع العربى ما هى إلا طور جديد من استغلال الغرب لجماعات الإسلام السياسى؟
بعد أحداث 11 سبتمبر بدأت تتبلور فكرة تغيير بعض الأنظمة العربية فى المنطقة وفقا للمصالح الأمريكية الإسرائيلية، وكانت هناك اتصالات استخباراتية أجنبية مع قيادات تلك الجماعات المتأسلمة وتم الاتفاق معهم على الحشد وتغيير بعض الأنظمة العربية ولعبت تلك الجماعات أدوارا متعددة بدأت برفع شعار الديمقراطية والحرية من أجل الوصول للسلطة ثم تنفيذ مخططات تم استغلالها سواء من الغرب أو من قوى إقليمية أخرى وهو ما حدث فى مصر ورأينا كيف أن جماعة متأسلمة حاولت الاستيلاء على السلطة فى فترة من الفترات لمدة عام ولكن الشعب رفضها، وكذلك ما شهدته ليبيا من فوضى، وما عانته تونس واليمن وسوريا، كما أن ما تشهده الجزائر خلال المرحلة الراهنة ليس بعيدا عن هذا السيناريو فالتحالفات مازالت مستمرة مع أجهزة المخابرات الأجنبية وتلك الجماعات المتأسلمة.
حرب غير تقليدية
نريد إلقاء الضوء على فكرة استغلال الاستخبارات الأجنبية للتنظيمات الإسلامية؟
مسجد ميونخ والعديد من المساجد ومراكز الدعوة فى أوروبا لم تكن مركزا للدعوة الإسلامية بل كانت مركزا لنشاط سياسى فتمويل أفرع تلك الجماعات فى العالم أجمع له علاقة قوية بالاستخبارات الأمريكية وجماعة الإسلام السياسي، سميت بالحرب المقدسة عام 1956، ومما لا شك فيه أن هناك وثائق سرية توضح علاقة الاستخبارات الغربية بجماعات الإسلام السياسى إلا أنها لم يفرج عنها حتى الآن لأن هذه الجماعات لازالوا يعملون مع أجهزة الاستخبارات الغربية حتى الآن.
ولكن أزيد على ذلك أن هناك تواطؤا وتعاونا بين النخب السياسية البريطانية والجماعات المتأسلمة المتطرفة والعلاقة ليست تحالفا تاريخيا فحسب بل إنه تعاون مازالت أسبابه قائمة حتى اليوم، وحتى بعد ثورات الربيع العربى كما أن إصرار بريطانيا على أنه لا يتم تسليم قيادات من الجماعات المتطرفة شديدة الخطورة لديها والتى عليها أحكام فى مصر أو فى المنطقة العربية إلى دولها بحجة الحريات فى أوروبا وهو أمر ليس له أساس من الصحة وليس من باب الصدفة ولكن يؤكد أن هناك علاقات وطيدة يتم الاستفادة من هؤلاء الإرهابيين المتواجدين لديها.
والملاحظ للوضع العالمى يجد أن الاستخبارات البريطانية تعرف تحركات تلك الجماعات وتتنبأ بما سيقع فى المنطقة لأن لديها كوادر تتصل بتلك الجماعات وتنقل لها المعلومات فى حال حدوث عمليات إرهابية فى المنطقة العربية أو الإسلامية من جهة ومن جهة أخرى لكى تحذر رعاياها قبل ارتكاب أى عملية إرهابية، فبريطانيا استغلت الحركات الإسلامية أو استضافتها إذا جاز القول لتحقيق مصالحها فى الخارج فهى بذلك تؤمن عدم ضرب مصالحها بالخارج والداخل واستغلالها لتلك الجماعات فى الخارج كنوع من الإنذار المبكر عن أى عملية سوف تحدث مستقبلا وتقويض التيارات الشيوعية والتيارات القومية بالوطن العربى وجنوب شرق آسيا.
كما أن بريطانيا والولايات المتحدة يستخدمون تلك الجماعات عوضا عن الحروب التقليدية لتحقيق مصالحهم فى المنطقة وزعزعة استقرار الحكومات المناوئة لها كما حدث قبل ذلك فى إندونيسيا وما يحدث فى المنطقة العربية حيث استخدم الغرب هؤلاء الجماعات كأوراق ضغط سياسى لإحداث تغييرات للضغط على الحكومات المستهدفة أو غير الموالية للغرب أو التى تتخذ مواقف متشددة فى بعض القضايا ضد الغرب وكذلك تقويض النظم الوطنية والقومية غير الموالية للغرب كدعم بريطانيا للإسلاميين فى باكستان فى فترة انفصال شبه القارة الهندية كما أن بريطانيا كانت داعمة لفكرة انفصال باكستان عن الهند وشجعت قيادات الإسلام السياسى المتشدد وعلى رأسهم أبو على المودودى صاحب نظرية الحاكمية لله.
كما دعمت بريطانيا حركات الوهابيين فى السعودية وساعدت على انتشار أفكارها لضرب القومية، كما نجد الغرب يدعم الخمينى فى المنفى إلا أن السحر انقلب على الساحر فقد استغلته المخابرات الأمريكية والبريطانية لضرب الشيوعية وإعدامهم وكما دعم الغرب الجماعات الإسلامية فى أندونيسيا من قبل الجيش الهندوسى.
وهنا يجب أن نتساءل من الذى نقل المتطرفين من أفغانستان للمشاركة فى حرب البلقان والاتحاد السوفيتى سابقا فى آسيا الوسطى والمناطق الإسلامية فى الصين وبدعم عربى وتحالف الغرب مع الإسلاميين لأن هناك فواصل مشتركة فى المصالح فكلاهما يبغض القوميات والألمانية والاشتراكية حيث شكلت تلك الحركات تهديدا على مصالحها.
أما الاستخبارات الأمريكية فقد وظفوا الفكر المتشدد للحركات الإسلامية للدفاع عن مصالحهم ووقف المد الشيوعى من خلال تأسيس وتحويل كتلة إسلامية من شمال إفريقيا إلى باكستان وأفغانستان لتطويق الاتحاد السوفيتى من خلال نشر الفكر الوهابى ودعم جماعات إسلامية تتبنى هذا الفكر المتشدد وبالفعل تم إنشاء المركز الإسلامى سنة 1961، رابطة مسلمين العالم سنة 1962، ومنظمة المؤتمر الإسلامى سنة 1969، وغيرها من المنظمات والتجمعات التى شكلت جوهر الإسلام السياسى فضلا عن بناء مساجد ومراكز تتخذ الشكل الوهابى بطول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى.
ذئب نيوزيلندا
كيف ترى الحادث الإرهابى الأخير فى نيوزيلندا وما أسبابه دوافعه؟
بالتأكيد حادث نيوزيلندا هو حادث إرهابى نفذه ذئب منفرد تغذى على الكراهية والعنف ينتمى إلى الأحزاب اليمينية المتشددة ضد المسلمين والمغتربين بصفة عامة، استطاع تنفيذ عمليته بدون مساعدة وهو حادث اتسم بالعنف ورأينا ذلك فى تصوير الإرهابى لعمليته التى استمرت 17 دقيقة على الهواء مباشرة وهو حادث مروع كان هدفه إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا والمصابين أثناء أداء شعائرهم الدينية.
ذكرت أن مرتكب عملية نيوزيلندا الإرهابية من اليمين المتطرف فما هو اليمين المتطرف وما هى عوامل انتشار هذا التيار؟
اليمين المتطرف مصطلح يطبق على التيارات السياسية التى تدعو إلى التدخل القسرى مع استخدام العنف والسلاح لفرض التقاليد والقيم بالقوة ومن أبرز العوامل التى أدت إلى انتشار اليمين المتطرف هو انهيار الاتحاد السوفيتى وتفككه إلى دول صغيرة انتبهت إلى أصولها العرقية وكذلك اندماج الدول الأوروبية بعد انهيار الاتحاد السوفيتى فى الاتحاد الأوروبى مما أشعل لدى الأوروبيين الأصول القومية وبدأ يشغلهم خاصة مع زيادة أعداد المهاجرين من تلك الدول الفقيرة إلى دول الاتحاد الأوروبى مما خلق العديد من الظواهر السلبية، كالبطالة، وركز الإعلام الموالى للأفكار المتشددة على الجاليات المهاجرة خاصة من المسلمين الذين تتزايد أعدادهم فى أوروبا يوما بعد الآخر، الأغرب من ذلك أن تلك الأفكار المتطرفة والعنصرية وجدت من يشجعها ويدعمها حتى أصبحت البرامج عدائية تجاه العرب والمسلمين، فقد أعلنت الأحزاب اليمينية فى بلجيكا قيودا على المتاجر التى ينتمى أصحابها للإسلام، وفى فرنسا انتشر اليمين المتطرف من خلال حزب الجبهة الوطنية فى الاتجاه المعادى للمهاجرين.
عقيدة التطرف
هل يعد حادث نيوزيلندا الأول من نوعه بهذا الشكل؟
حادث نيوزيلندا ليس جديدا من نوعه، والحوادث الإرهابية بتلك الوحشية والعنف من جانب غير المسلمين، أضعاف ذلك وهى منتشرة للغاية فى الولايات المتحدة وفى أوروبا وتصدر من جماعات عنصرية تؤمن أن التطرف هو عقيدة وهناك من يغذى هذا الأفكار المتشددة وعلى سبيل المثال حادث النرويج فى يوليو 2011، والذى وقع فيه هجومان إرهابيان متتاليان من ذئب منفرد يدعى «اندريس بريفك» كان يبلغ من العمر وقتها 32 عاما، أراد إعطاء درس لتنبيه رئيس وزراء بلاده بمنع وجود المسلمين حيث قام بتفجير سيارة مفخخة ثم قام بإطلاق النار فى معسكر صيفى لاتحاد العمال فى جزيرة اوتويا وحكم عليه بالسجن المشدد 21عاما.
كيف تعاملت وسائل الإعلام الغربية مع هذه الحادث الإرهابى؟
وسائل الإعلام كانت غير محايدة وغير موضوعية فى نقل الأخبار وانتابتنى الدهشة أن «السى ان ان» عند نقلها لهذا الحادث قامت بنقل الدوافع التى ارتكب بها الحادث من وجهه نظر الإرهابى ولكن لم تنقلها على شكل فكر يجب رفضه وكانت طريقة التناول ما هى إلا دعوة أكثر للعنف ودعوة لمعرفة كل من لا يعرف عن اليمين المتطرف وفيها نوع من تعاطف مع العمليات كما أن نشرها لتصريحات السيناتور الأسترالى فرايزون مانوك التى ألقى فيها اللوم على المسلمين والإسلام وقال إن الإسلام هو أصل أيدولوجية العنف ويؤكد أن برنامج الهجرة هو السبب، كما عرضت صورة لوثيقة من 87 ورقة على الصفحة الخاصة بالإرهابى منفذ حادث نيوزيلندا وهى شهادة لإخلاء المجتمعات الغربية من المسلمين وتدعو للانتقام منهم لما يقوموا به من أعمال إرهابية.
ما هو تقييم سيادة اللواء بشأن أسلوب تفاعل الدولة فى نيوزيلندا بعد الحادث الإرهابي؟
أظهر الحادث عددا من الأمور الإيجابية التى يجب الالتفات إليها فيما يتعلق بأسلوب تناول الحكومة للحادث وعلى رأسها سرعة القبض على منفذى الاعتداء والمشتبه به مما يدل على اليقظة العالية لرجال الأمن، خاصة أنه تم القبض عليه وليس اغتياله ثانيا خروج رئيسة الوزراء ببيان رسمى يندد بالحادث ويؤكد أن بلادها خالية من الأفكار المتشددة.
وكذلك أصدرت الحكومة بيانات رسمية سريعة لها مصداقية قضت على أى تكهنات أو شائعات أوقفت أى استغلال لتوجيه الحادث وجهة سياسية، أضف إلى ذلك أن الإعلام النيوزيلندى انفرد بتغطية الحادث فنقلت عنه وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية وبالمجمل فان إدارة الأزمة تمت بشكل جيد من قبل الحكومة النيوزيلندية وأتمنى أن يتعامل الإعلام العربى مع قضايانا بنفس المستوى من الحرفية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.