رسالة محبة وتلاحم.. محافظ سوهاج ومدير الأمن في زيارة كنائس جرجا والبلينا لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    محافظ سوهاج ومدير الأمن يشاركان أطفال «بيت الرحمة» المسيحية فرحتهم بعيد الميلاد    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    7 يناير 2026.. الذهب يعاود التراجع 25 جنيها وعيار 21 يسجل 5975    القابضة للمياه تستجيب ل"فيتو" بشأن شكوى أهالي المعادي من انقطاع المياه    تدنى الأسعار يكبد قطاع الدواجن خسائر 8 مليارات جنيه فى الربع الأخير من 2025    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    إيران تدين زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى أرض الصومال وتعتبرها انتهاكا للسيادة    تليجراف: جلاسنر على رأس أولويات يونايتد.. والخطوة المقبلة    تشكيل بيراميدز في مواجهة جولف يونايتد وديًا    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    الأهلي يطلب السعة الكاملة للحضور الجماهيري في مواجهة يانج أفريكانز    أمن الجيزة يكشف تفاصيل زعم فتاة وجود تشكيل عصابي    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    طريقة عمل أرز بالسبانخ والليمون، طبق نباتي غني بالحديد ومثالي للصحة    مراسل القاهرة الإخبارية: روسيا تشن ضربات دقيقة على أوكرانيا    إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    على غرار برنامج دولة التلاوة، انطلاق مسابقة "قرية التلاوة" غدًا بالغربية    الجمعة.. فيلم البائع على طاولة مكتبة مصر الجديدة العامة    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    محافظ أسيوط: طفرة نوعية في خدمات الاتصالات خلال 2025    هزة أرضية بقوة 5.3 فى الفلبين.. وماليزيا تؤكد عدم وجود تهديد تسونامى    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    فرقة «نور الحياة» تحيي حفلًا ببيت الغناء العربي الجمعة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    أمم أفريقيا 2025| زين الدين بلعيد: الجزائر يتطلع للمنافسة على اللقب..والتركيز مطلوب أمام نيجيريا    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    عضو الحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا: واشنطن تطمع في ثروات كاراكاس من النفط والذهب    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    وصول أرقام جلوس طلاب الشهادة الإعدادية للمدارس استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الأول    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    ضبط 1293 قضية فى مترو الأنفاق و3223 قضية سرقة كهرباء خلال 24 ساعة    محافظ قنا يشارك أقباط دشنا احتفالات الميلاد    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    «صحة البحيرة»: إجراءات صارمة لعودة الانضباط لمستشفى كفر الدوار العام    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عربستان.. أرض وشعب ودولة اغتصبتها إيران
نشر في أكتوبر يوم 26 - 04 - 2015

أتصور أن قليلاً جدًا من المصريين هم الذين سمعوا من قبل أو عرفوا شيئا عن «المسألة الأحوازية».. ما هى هذه المسألة ؟!.. ولماذا يجب أن نعرفها.. ولماذا يجب أن نثيرها الآن وندعم الجانب المظلوم والمهضوم حقه فيها؟!
هل تعرف مثلا أنه فى جنوب غرب إيران يقع إقليم الأحواز على مساحة كبيرة من الأراضى تعادل مساحة دول سوريا ولبنان والأردن والكويت والبحرين وقطر مجتمعة؟!.. وهل تعرف أن هذا الإقليم الذى تسيطر عليه إيران بعد أن احتلته قبل 90 عامًا هو إقليم عربى بامتياز، يسكنه عرب وكان يعرف قبل هذا الاحتلال بدولة «عربستان» ؟! وأنه مع سيطرة رضا شاه بهلوى على الحكم فى إيران تم الاستيلاء على الإقليم وتغيير اسمه إلى «خوزستان» ؟! هذا ما حدث ومنذ هذا التاريخ الأخير صار الأحوازيون شعب بلا دولة.. أو قل شعبًا كان يعيش فى دولته وعلى أرضه التى استولت عليها إيران (بدعم من الامبراطوريتين الاستعماريتين بريطانيا وفرنسا) لتكتمل هذا الأسبوع سنوات المأساة التسعين.1- شعوب تبحث عن الخلاص!
إيران تدعى أن الأحوازيين – غير ذات الأصل الفارسى – هم أحد المكونات القومية لدولة إيران وهذه أول وأهون مخالفة قانونية وأخلاقية ترتكبها إيران بحق الأحوازيين ليس هذا فقط ولكنها أيضًا مغالطة تاريخية فاضحة يتم فيها تجاهل السيرة المعروفة - غير المنكرة – لإقليم عربستان.
ومع ملاحظة أننا هنا نتحدث فقط عن دولة عربستان التاريخية وأصحابها الأحوازيين ولا نتحدث عن باقى مكونات الدولة الإيرانية من شعوب أو أعراق أو إثنيات اغتصبت إيران الفارسية أرضها وحقوقها التاريخية ومازالت ترزح تحت الحكم الإيرانى وتطمح وتجاهد للانعتاق منه مثل الشعب البلوشى الذى تمتع بالاستقلال فى فترات طويلة من التاريخ الحديث، والشعب الآذرى الذى يجاهد فى الداخل الإيرانى للحصول على حقوقه الاجتماعية والثقافية. والشعب الكردى الذى لم يستطع الحصول على استقلاله عن إيران حتى بعد أن أعلن الانفصال فى جمهورية مستقلة (عام 1946) أطلق عليها اسم «مهاباد» لكن صعوبة تحقيق المطلب على الأرض هبط بسقف الطموحات لاحقا إلى رفع شعار الحكم الذاتى لإقليم كردستان إيران، ثم هبط الطموح مرة أخرى إلى طلب الفيدرالية، ليصير هذا المطلب أكبر الأمانى الكردية التى ترفعها حتى الحركة المسلحة التى يتبناها حزب «بيجاك» وتحارب ضد السلطات الإيرانية من جبال قنديل العراقية.
.. المفاجأة هنا أن دولة إيران المنسوبة للفرس لا يمثل فيها العنصر الفارسى إلا ما يتراوح بين 30% إلى 35% وهذه النسبة التى تمثل ثلث المكون الإيرانى تمارس التمييز ضد باقى الشعوب التى اغتصبت إيران الفارسية أراضيها واستقلالها ومنها أحواز عربستان.
ويعانى الأحوازيون جراء السياسات الإيرانية فى كل مناحى الحياة تقريبا، فى المجالات الثقافية وفى التعليم بمكوناته التى تركز على الحضارة والتاريخ الفارسى وتسقط ما يتعلق منها بالعرب وحضارتهم ولغتهم حيث تتم الدراسة باللغة الفارسية ويٌجبر الأحوازيون على تغيير الأسماء العربية سواء للسكان أو الأماكن التى تقع فى الإقليم والهدف طمس الهوية العربية، وممارسة سياسة «التفريس» أى تحويل الهوية إلى الفارسية.
وهناك أيضًا ممارسات التمييز فى التوظيف وفرص العمل والترقيات داخل الوظائف، هذا غير السياسة التى اتبعتها السلطات الإيرانية لتغيير التركيبة السكانية للإقليم بعد احتلاله بثلاث سنوات فقط بداية من عام 1928 حيث جلبت هذه السلطات آلاف العائلات الفارسية أغلبهم من المزارعين إلى الإقليم ليسكنوه على حساب سكانه الأصليين.
ومثل هذه السياسات التى تضغط على الجروح بشدة أو تنكأها لابد أن تدفع للانتفاضة ليس فقط للمطالبة بالحقوق الفئوية أو الاجتماعية ولكن لنيل الحقوق السياسية أيضا، ولذلك خرج أبناء الإقليم الأحوازى بداية من شهر مارس الماضى فى مظاهرات لم تتوقف سواء فى مدن الإقليم الرئيسية أو مدن أخرى ووصلوا إلى العاصمة الإيرانية طهران فوقفوا بباب البرلمان الإيرانى رافعين شعارات تشتكى الظلم والاضطهاد والتهميش والتمييز وما هذه الشكاوى إلا صرخات الألم من الأعراض، أما المرض نفسه فهو الاحتلال الإيرانى لإقليم الأحواز.
2- فى ذكرى الزعيم
الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان أول رئيس عربى اهتم رسميًا وعمليًا بقضية الأحواز، هذه حقيقة تاريخية يتداولها المناضلون الأحوازيون منذ سنوات طويلة تعود إلى عام 1958 عندما بدأت قيادات جبهة تحرير عربستان تزور القاهرة وتلتقى رجال النظام الناصرى وقياداته، وأعضاء النقابات الفئوية مثل الصحفيين والمعلمين والمحامين يطرحون عليهم قضيتهم وأبعادها هذه اللقاءات التى أتت ثمرتها السياسية عام 1964 حين تبنت مصر وزعيمها عبدالناصر تقديم مذكرة لمؤتمر القمة العربية المنعقد فى التاريخ الأخير وطالبت مصر فى هذه المذكرة بإدراج القضية الأحوازية للمناقشة فى القمة وطالبت أيضًا بإدخالها فى المناهج الدراسية للتعليم فى الدول العربية وتعاطفت مع تلك الطلبات (بالإضافة إلى مصر) الدول ذات التوجه القومى فى ذلك الوقت مثل الجزائر واليمن تحت قيادة الرئيس عبد الله السلال. وقد أصدر الأخير قرارًا بفتح مكتب لجبهة تحرير عربستان فى اليمن.
وتمخض عن هذه التحركات رد قمعى قاس من السلطات الإيرانية وصل إلى إعدام 3 من قيادات الانتفاضة الأحوازية وهم الشهداء: محيى الدين آل ناصر ودهراب شميل آل ناصر وعيسى المذخور، ونفذت الإعدامات فيهم بتاريخ 13/6/1964 ولم يكن جهاز المخابرات الإسرائيلى (الموساد) ببعيد عن الوشاية بهذه القيادات وكشف مخطط الثورة الأحوازية المسلحة التى كان يعد لها المناضلون الأحوازيون بدعم من بعض الدول العربية المساندة، وهو المخطط الذى كشفه «الموساد» وزود نظيره الإيرانى «السافاك» بالمعلومات حوله، وكانت السلطات المصرية قد كلفت رجل المخابرات محمد نسيم (الشهير فيما بعد بقلب الأسد) للتنسيق والتواصل مع قيادات جبهة تحرير عربستان، وتم تنفيذ عملية إدخال شحنة أسلحة مصرية إلى الأحواز حيث رست سفينة مصرية محمَّلة بالأسلحة فى ميناء الكويت ومنه تم نقل الشحنة إلى ميناء البصرة ثم إلى مدينة القصبة شرق العراق ووصلت الشحنة بالفعل للمقاتلين الأحواز وتم تحديد ساعة الصفر لانتفاضة مسلحة ضد النظام الإيرانى. لكن الموساد والسافاك كانا بالمرصاد وتم إحباط الثورة والقبض على قادتها وإعدام المناضلين الثلاثة.
3- النضال يتجدد
إعدام شهداء النضال الأحوازى الثلاثة لم يعن دفن القضية معهم فى قبورهم.. والدليل تجدد الاحتجاجات وتكوين جبهات جديدة للنضال أهم مكوناتها رجال عازمون على استرداد حقوقهم التاريخية المتمثلة فى الأرض بما تشتمل عليه من ثروات منهوبة، تمثل عصب الاقتصاد الإيرانى المحروم من ميزاته أبناء الأحواز.
.. جيل جديد من المناضلين الأحوزيين يتحرك على الأرض داخل الإقليم وخارجه ولأن هذا الجيل لم ينس من ساند آباءه فى النضال جاء إلى مصر يطلب الإجارة والدعمين المعنوى والمادى وقابلته القاهرة فاتحة ذراعيها ليعلن منها منتصف يناير من العام الحالى انطلاق المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم).
4 - من أنتم؟!
هذا الرجل الأربعينى أسمر الوجه نحيل الجسد الذى يشبهنى ويشبهك كثيرًا قدّم لى نفسه مبدئًا باسمه عادل السويدى وأضاف أنه يعمل باحثا وكاتبا وأهم من كل ما سبق أنه واحد من أعضاء المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم).
سألته: من أنتم؟! فأجاب: نحن مجموعة فصائل وطنية وشخصيات أحوازية مستقلة جئنا إلى القاهرة نطالب بغطاء عربى لدعم القدرات النضالية لشعب الأحواز واخترنا القاهرة بالتحديد لدورها التاريخى فى دعم كفاح الأحوازيين، وكذا اخترنا تاريخ 15 يناير لإعلان ميلاد منظمتنا لأنه يوافق ذكرى ميلاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
قلت له: تاريخ الأحواز العربية متاح بشكل أو بآخر على الشبكة العنكبوتية الإنترنت، لكننى أريد أن أسمعه منك، فانطلق السويدى عن ذاكرة حافظة يقول: «فى العام 1424 حرر القائد العربى محمد بن فلاح – وهو من العراق – إقليم الأحواز من المحتلين التتار والفرس، وأعلن قيام إمارة عربية حملت اسم الدولة «المشعشعية» نسبة إلى وجه القائد المشع بالضياء، وظلت هذه الدولة تحكم الإقليم لمدة 320 عامًا ثم جاءت مرحلة الدولة الكعبية التى تواصلت فى حكم الإقليم منذ العام 1736 وحتى عام 1925، ثلاثة قرون كانت فيها الأحواز تدار وتحكم باستقلال تام عن بلاد فارس، وآخر زعيم عربى أحوازى حكم الإقليم كان يدعى «خزعل الكعبى» كان هذا قبل أن تقبض عليه سلطات إيران وتنفذ فيه حكم الإعدام فى سجونها عام 1936».
كانت أيضا الأحواز ضحية من ضحايا اتفاقية الشؤم المعروفة ب «سايكس بيكو» وكان الهدف من اقتطاعها من الهيمنة السياسية للدولة العثمانية ومنحها على طبق من ذهب لسلطات إيران هو تقوية الجغرافيا الإيرانية بخلق جدار عازل من الأرض والتضاريس الصعبة مقابل الاتحاد السوفيتى المنافس القوى لبريطانيا وفتح مجال لها (بريطانيا) للوصول إلى مياه الخليج العربى الدافئة وضمان الحصول على الثروة الناشئة فى هذه المنطقة وخاصة النفط.
وفى عام 1925 تم الاحتلال الإيرانى العسكرى لإمارة عربستان الأحوازية وبعد أن رفض السياسى البريطانى الشهير ونستون تشرشل منح الأمير خزعل الكعبى عرش العراق وهو الأجدر به بين زعماء العراق، وما كان سبب المنع إلا أن الأخير يريد توحيد إقليم الأحواز والمساحة التى تحتلها الآن دولتا العراق والكويت فى دولة واحدة تحت مسمى «المثلث الذهبى» لكن هذه الوحدة السياسية المبكرة لأقاليم عربية كانت تتصادم مع المشروع البريطانى - الفرنسى للمنطقة.
احتلت إيران الإقليم واكتملت الاحتلالات الفارسية لكل أراضيه فى عهد محمد شاه رضا بهلوى مؤسس الدولة «الشهنشاهية» والذى أطاحت به بريطانيا وولت ابنه الحكم عام 1940 ونفذ الابن الشهنشاهى وصية أبيه التى قال له فيها: «إننى حررت الجزء الشرقى للخليج العربى وعليك بتحرير الجزء الغربى منه وضمه إلى بلاد فارس».
وفى عام 1971 احتلت إيران الجزر الإماراتية الثلاث أبو موسى وطمب الكبرى والصغرى ثم احتل الشاه شط العرب لإرغام العراق على توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 بدعم أمريكى صهيونى وعلى هامش هذه الاتفاقية واستغلالها حاولت إيران عقد صفقة يتم من خلالها طرد المجاهدين الأحوازيين من العراق وتسليمهم لإيران فرحل عدد كبير منهم مغادرين العراق بسبب تعقيدات الموقف السياسى والظروف الحرجة التى يمر بها العراق.
ويمضى عادل السويدى المناضل الأحوازى فى حديثه فيقول: «كانت معاهدة 1975 بمثابة نكسة للعراقيين والأحوازيين وهى المقدمة التى قادت للحرب العراقية الإيرانية التى اندلعت عام 1980 لتستمر ثمانى سنوات، وقبل اندلاع هذه الحرب بعام واحدة كان الخومينى قد وصل إلى سلطة الحكم الدينى فى إيران بعد انتصار ثورته التى أطلق عليها تسمية الإسلامية.. وقبل وصوله وانتصاره كان الأحوز قد التقوه فى منفاه بباريس عاصمة فرنسا واتفقوا معه فيما يشبه المعاهدة على 12 بندًا لمساندته ونصرته وبنود هذه المعاهدة تتعلق بالحقوق السياسية والقومية للشعب العربى الأحوازى ومنها أيضًا الحقوق الثقافية.
أيضا من المطالب ما يتعلق بالتوزيع العادل للثروة وخاصة البترول الإيرانى الذى يخرج 90% منه من إقليم الأحواز وتوصيل المرافق وإصلاح البنية التحتية لمناطق الإقليم وإصلاح الخدمات وخاصة الصحية، والعدالة فى توزيع الوظائف والمناصب فى الدولة، وغيرها من بنود وافق عليها الخومينى وهو فى المنفى وأنكرها عندما وصل إيران وجلس على كرسى العرش الفارسى ونسى حتى أستاذه الأحوازى العلاّمة الشهير محمد طاهر آل شوبير الخاقانى الذى درس الخومينى عليه فى مدارس النجف ثم تنكر له، كما تنكر لما اتفقا عليه، وقد كان الأول رئيسًا لوفد الأحواز الذى قابل الخومينى فى باريس ووعده الأخير بتطبيق ما يتعلق بالحقوق القومية فى إطار من الشريعة الإسلامية حال انتصار الثورة، وتعقيبًا على الخديعة قال الشهيد الخاقانى كلمته الشهيرة فى الخومينى حين وصفه ب «الشاه المعمم» الذى يرفع شعار الدين ولا يقل - فى حقيقته - عنصرية عن سابقه الشاه الفارسى.
وتصاعد الصدام بين الأحوازيين والسلطة الفارسية على أثر ذلك حتى وقعت فصول المجزرة المروعة فى صفوف الأحوازيين فى مدينتى المحمرة وعبادان واستمرت لمدة 3 أيام خلال شهر مايو من عام 1979 وراح ضحيتها أكثر من 500 شهيد أحوازى، ونفذ هذه المجزرة وزير الدفاع الإيرانى المجرم أحمد مدنى ومحافظ الأحواز بأوامر مباشرة من الخومينى وهى موثقة وتم رفعها إلى محكمة العدل الدولية فى لاهاى بتاريخ مارس 2003 لكن لم يتم أى إجراء بشأنها لأنها مرفوعة من أفراد وليس سلطات دولة.
5 - احتلال العراق والوثيقة السرية
ومع احتلال العراق من قبل قوات التحالف الصهيو أمريكى عام 2003 جاء الإيرانيون مع القوات الغازية وتشكلت الحكومة العنصرية بمعرفة سلطة الحكم الانتقالى الأمريكى فى تحالف فاجر وواضح ومشبوه بين أمريكا وإيران لتتعقد الأمور.
وفى عام 2005 حدثت نقطة تحول جديدة حيث تم الكشف عما يسمى بوثيقة الأبطحى «السرية» المنسوبة إلى محمد على أبطحى رئيس مكتب محمد خاتمى الرئيس الإيرانى فى ذلك الوقت، وفى فصول الوثيقة ما يفيد العمل على تقليل نسبة السكان العرب للفارسيين فى إقليم الأحواز بنسبة 1 إلى 3 وأن يحدث هذا عبر آليات عديدة منها التهجير القسرى للعنصر العربى والاستيلاء على أراضى وممتلكات المهجرين ودفعتهم إلى الهجرة عبر التضييق الأمنى والتمييز العنصرى إلى آخر ما كشفنا عنه من ممارسات السلطات الإيرانية تجاه الأحواز».
وتنفيذ مثل هذه الوثيقة كان يعنى تهجير مليون عربى خلال عشر سنوات، أما الذى حدث بالفعل أنه تم ترحيل ما يزيد على الرقم الذى استهدفته الوثيقة بحوالى ربع مليون إضافية. وتم هذا فى سنوات 1998 إلى 2008 وورثهم فى أراضيهم وممتلكاتهم فرس إيرانيون.
وفى الوثيقة المشار إليها أيضًا سياسات واضحة للتفريس وتهجير الكفاءات العلمية للأحواز وكان اكتشاف هذه الوثيقة دافعًا قويًا لانتفاضة الأحواز التى انطلقت منتصف شهر أبريل من عام اكتشاف الوثيقة (2005) وما كان تاريخ الخامس عشر من شهر أبريل مصادفة ولكنه يمثل الذكرى السنوية لنكبة الأحواز ونتيجة لهذه الانتفاضة قامت السلطات الإيرانية بالتصفية الجسدية لما يزيد على 320 مواطنًا أحوازيًا وحدث هذا خلال أسبوعين، هذا غير اعتقال 3 آلاف آخرين لكن هذه القسوة والوحشية لم تقمع شعور الرفض الشعبى الأحوازى للاحتلال الفارسى، ومن جانبها لم توقف إيران أعمال البطش من مصادرات ومطاردات وإعدامات فى الشوارع بشكل علنى حتى وصلت هذه العمليات طبقًا لإحصائية منسوبة للأمم المتحدة إلى 540 عملية إعدام سنويًا ثلث هذا العدد وقع فى الأحواز.
6- ماذا نحن فاعلون؟
.. والآن ماذا أنتم فاعلون؟! أجاب السويدى عن سؤالى الأخير قائلا: «أما وإن انطلقت عملية عاصفة الحزم فقد اشتعل الأمل مجددًا فى نفوس الأحوازيين، لقد استفاق العرب وأدركوا خطورة إيران الفارسية التى توسع فى نفوذها باحتلالات وتدخلات سافرة فى شئون دول عربية، لذلك جئنا إلى مصر وأعلنا منظمتنا لكفاح فارس ونحن ماضون إلى حيث تحقيق الهدف أو نيل الشهادة نداءً لوطننا السليب.
عند هذا الحد انتهى حديث عادل السويدى لكن القضية لم تنته بل تتجدد وتتمدد لتحتل مساحة متزايدة يوميًا من الإعلام العربى وخاصة السعودى والمصرى والعربى بشكل عام ويتنامى فى جانب آخر دور القوى الوطنية الأحوازية فى المنافى الأوروبية حيث نجحت الجالية الأحوازية فى انجلترا فى تنظيم مظاهرة كبيرة أمام منظمة العفو الدولية فى العاصمة الإنجليزية لندن بتاريخ 17 مارس الماضى وفى نفس اليوم كانت قضية الأحواز معروضة على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وبسبب هذا الحراك تصدر تقارير المنظمات الأوروبية الحقوقية بإدانة قمع الحكومة الإيرانية لشعب الأحواز.
وإذا أضفنا إلى كل ما سبق اشتعال الأوضاع فى بلدان قريبة مثل سوريا والعراق وانتفاضة شعوب المنطقة التواقة للإصلاح والحرية. فإننا نستطيع أن نقرر أن ثورة الأحواز قادمة لا محالة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.