بعد تكرار حدوثها فى الآونة الأخيرة، طرحت ظاهرة اختطاف المصريين فى ليبيا علامات استفهام عديدة وكأن المستهدف هو إحراج النظام فى مصر، لكن ردود المسئولين الرسميين فى ليبيا تؤكد بأن عدم سيطرة الدولة على الأوضاع فى مدن سرت ومصراتة وطرابلس وانتشار الجماعات المسلحة بات يهدد كل شىء على الأراضى الليبية ومن جانبها تباشر وزارة الخارجية اتصالاتها وفق تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسى بإنشاء خلية إدارة للأزمة وإعادة المواطنين سالمين إلى ذويهم. وكانت جامعة الدول العربية أدانت خلال الاجتماع غير العادى حول ليبيا مقتل الطبيب المصرى واختطاف 13 مواطنا مصريا على أيدى جماعات مسلحة فى ليبيا. وأعرب الأمين لجامعة الدول العربية خلال الجلسة عن أسفه لهذه الممارسات التى ترتكبها الجماعات المسلحة هناك محذرا من مخاطر استمرار هذه الأعمال مؤكدا على ضرورة اتخاذ موقف حاسم يحافظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وعدم التدخل فى شئونها الداخلية. ودعا العربى إلى ضرورة الالتزام بحوار شامل بين مختلف الأطراف الليبية ودعم العملية السياسية مؤكدا دعم جامعة الدول العربية للشرعية الليبية المتمثلة فى مجلس النواب الليبى والحكومة المنبثقة عنه. وأضاف أن من أولويات الاجتماع اتخاذ موقف حاسم يحقق الوقف الفورى للعمليات الإرهابية المسلحة مشيرا إلى أن السفير ناصر القدوة مبعوث الأمين العام للجامعة إلى ليبيا سيواصل عمله يوم 10 يناير الحالى بعد شفائه من العملية الجراحية التى أجراها مؤخرا. وأعرب الأمين العام أن أسفه لتعثر الجهود العربية والدولية المبذولة لعقد الجولة الثانية من الحوار الليبى الليبى مشددا على ضرورة تكثيف الجهود بين مختلف الآليات للتعامل مع الأزمة الليبية منوها بآلية دول الجوار الليبى التى عقدت اجتماعا لها بداية الشهر الماضى بالإضافة إلى جهود الجامعة العربية ومبعوث الأممالمتحدة والمنظمات والدول المعنية. من جانبه طالب السفير عاشور بو راشد مندوب ليبيا الدائم بالجامعة العربية المجتمع الدولى بضرورة تحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية وأن يقوم دون إبطاء أو مماطلة بتسليح الجيش الليبى حتى يتمكن من انجاز مهمته الوطنية. وطالب بضرورة إصدار قوائم بأسماء من أجرموا فى حق ليبيا واعتدوا على مؤسساتها ومقدرات شعبها وعرقلوا عملية الوصول إلى حل سلمى للأزمة من خلال الحوار تمهيدًا لمحاكمتهم. وشدد بوراشد على أهمية تفعيل قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالشأن الليبى متهما رموز النظام السابق فى ليبيا بتنفيذ خطة ممنهجة وشاملة استهدفت هدم أعمدة الدولة الليبية ومؤسساتها السياسية والتشريعية والتنفيذية وإلغاء الجيش الليبى وتكريس مفهوم الدولة البوليسية. كما أدان عملية قتل الطبيب المصرى واختطاف مواطنين مصريين على أيدى جماعات إرهابية فى ليبيا محذرا من تصعيد هذه الميليشيات لأعمالها الإرهابية وهو ما ينبىء بمخاطر عديدة تهدد أمن ليبيا والأمن الإقليمى. وقال إن تأخر حسم المعركة فى ليبيا عسكريا ضد الميليشيات الغاشمة يزيد تغولها ويقلص فرص الحل السياسى للأزمة من خلال الحوار وطاولة المفاوضات. ومن جانبه، أدان مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية السفير طارق عادل الحوادث الإرهابية المتكررة التى تستهدف المصريين فى ليبيا ما بين الاغتيال والخطف والاحتجاز من قبل الميليشيات المتطرفة. وأكد أن مصر تبذل قصارى جهدها ولن تألو جهدا لتأمين سلامة كافة المصريين المقيمين فى ليبيا من خلال التعاون القائم والاتصالات بين السلطات فى مصر وليبيا. وجدد استنكار مصر وإدانتها لكل العمليات الإرهابية ضد المدنيين الأبرياء متمنيا لليبيا أن تستعيد عافيتها لبسط نفوذها على كافة أراضيها. وأوضح أن ليبيا تحتل أولوية فى السياسة الخارجية المصرية مؤكدا دعم مصر للمؤسسات الشرعية الليبية وعلى رأسها مجلس النواب بما يعكس الاحترام التام لإرادة الشعب الليبى كما تجسدت فى الانتخابات الأخيرة. وشدد على ضرورة دعم الحكومة الليبية من أجل الحفاظ على وحدة الأراضى الليبية وتحقيق تطلعات الشعب الليبى فى بناء نظام ديمقراطى حقيقى. وناشد كافة الأطراف فى ليبيا التخلى عن الخيار العسكرى ونبذ العنف بما يحقق تطلعات الشعب ويحفظ للدولة استقرارها وسلامة أراضيها. من جهته، قال محمد بن نخيره الظاهرى مندوب الإمارات لدى الجامعة العربية وسفيرها لدى مصر أن بلاده تشعر بالقلق الشديد إزاء تدهور الأوضاع الأمنية فى ليبيا وتداعيات ذلك على الدول المجاورة جراء استفحال الأعمال الإرهابية وانتشار الجماعات المسلحة بصورة غير مسبوقة. أضاف أن دولة الإمارات تدين وبشدة الهجوم الأخير على منطقة الهلال النفطى والتفجيرات الإرهابية التى طالت بعض المناطق الليبية، بالإضافة إلى اختطاف جماعة «فجر ليبيا» ل ثلاثة عشر مصريا بمدينة سرت ومقتل الطبيب المصرى على أيدى تلك الجماعات التى تستهدف استقرار وأمن المنطقة عن طريق نشر العنف والإرهاب، وهو الأمر الذى يقتضى من الجميع ضرورة العمل الحاسم والسريع للقضاء على هذه الممارسات الإرهابية والإجرامية والتى تستنكرها كافة المجتمعات الدولية. وحمل التنظيمات المسلحة والتى تضم جماعات «أنصار الشريعة» وفجر الإسلام وكذلك تنظيم داعش الذى يستفيد من أوضاع الصراع الحالى فى ليبيا المسئولية الجنائية والقانونية لهذا العمل الإرهابى. وأكد أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولى رقم 2174 لعام 2014 والذى أقر بسيادة واستقلال وسلامة ليبيا ووحدتها الوطنية، مشددا على ضرورة التصدى للإرهاب بكل الوسائل واستخدام العقوبات الدولية اللازمة وملاحقة الجماعات الإرهابية ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة بحق الليبيين والمخالفة للقانون الدولى الإنسانى. وجدد دعم دولة الإمارات الكامل للمؤسسات الدستورية الشرعية للدولة الليبية وعلى رأسها مجلس النواب الليبى المنتخب ومجلس الوزراء المنبثق عنه بصفتهما الممثلين الوحيدين المعبرين عن إدارة الشعب الليبى وعن خياراته الديمقراطية من خلال انتخابات حرة ونزيهة كمؤسسات تمثل الركن الأساسى لبناء دولة مدنية ودستورية قادرة على توفير الأمن والاستقرار والتنمية للشعب الليبى وعدم التعامل مع أى جهة خارج الشرعية والعمل على دعم وإعادة بناء وتأهيل مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والشرطة الأمر الذى سيسهم فى تثبيت الاستقرار والأمن وتعزيز جهود تحقيق التنمية الشاملة. وطالب من خلال التنسيق مع رئاسة القمة والمجلس الوزارى إلى جانب الأمانة العامة بعقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية فى أقرب وقت ممكن، وذلك للتفكير فى إحداث نقلة نوعية للتصدى لهذه الجماعات الإرهابية واتخاذ تدابير شاملة لمواجهتها من خلال استراتيجية واضحة وموحدة فى التعامل مع قوى الإرهاب يحول دون تحول ليبيا إلى بؤرة فوضى واضطراب تستهدف أمنها واستقرارها وتهدد أمن كافة دول المنطقة.