بسام راضي ينقل تهنئة الرئيس السيسي للجالية القبطية في إيطاليا بعيد الميلاد    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه لرئاسة حزب الوفد    تعرف على تطورات سعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5104 جنيهات    التضخم في منطقة اليورو يتباطأ إلى 2% خلال ديسمبر 2025    تحالفات مشبوهة وأجندات خارجية.. كيف استُخدمت مظاهرات إخوان تل أبيب ضد مصر؟    وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    صالة حسن مصطفى تستضيف قمتى الأهلى والزمالك بدورى محترفى اليد    مصدر بالزمالك: معتمد جمال الاختيار الأنسب لتدريب الفريق والجميع يدعمه في مهمته    القبض على شخصين لاتهامهما بإصابة شابين بطعنات نافذة بكفر شكر    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    السياحة والآثار تنفي شائعات ترميم سقف مسجد الأمير عثمان بجرجا وتؤكد الالتزام بالمعايير الأثرية    دور العرض المصرية تستقبل كولونيا اليوم.. و15 يناير فى العالم العربى    الصحة: استهداف خفض الولادات القيصرية إلى 40% بحلول 2027    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    إيران تدين زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى أرض الصومال وتعتبرها انتهاكا للسيادة    تدنى الأسعار يكبد قطاع الدواجن خسائر 8 مليارات جنيه فى الربع الأخير من 2025    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    طريقة عمل أرز بالسبانخ والليمون، طبق نباتي غني بالحديد ومثالي للصحة    إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    محافظ أسيوط: طفرة نوعية في خدمات الاتصالات خلال 2025    هزة أرضية بقوة 5.3 فى الفلبين.. وماليزيا تؤكد عدم وجود تهديد تسونامى    فرقة «نور الحياة» تحيي حفلًا ببيت الغناء العربي الجمعة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    أمم أفريقيا 2025| زين الدين بلعيد: الجزائر يتطلع للمنافسة على اللقب..والتركيز مطلوب أمام نيجيريا    تقرير أمريكى: إسرائيل تتجاوز العقبة الأخيرة لبدء بناء مستوطنات من شأنها تقسيم الضفة    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    تموين المنوفية: ضبط 8000 لتر سولار مدعم محظور تداوله بالسادات    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    محافظ قنا يشارك أقباط دشنا احتفالات الميلاد    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    خبر في الجول – معتمد جمال يقود الزمالك لحين التعاقد مع مدير فني أجنبي    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    «صحة البحيرة»: إجراءات صارمة لعودة الانضباط لمستشفى كفر الدوار العام    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آخر حوار مع قارئ الملوك والرؤساء القرآن المجوَّد لن يُقرأ إلا فى مصر
نشر في أكتوبر يوم 03 - 07 - 2011

على مدار أكثر من ستين عاما ظل الشيخ أبو العينين شعيشع خادماً للقرآن الكريم يمتعنا بجميل فنه، فكان سفيرا لدولة القراء حيث سافر إلى معظم دول العالم وقرأ القرآن فى أكبر وأشهر المساجد فى العالم.. فهو أول قارئ مصرى يقرأ فى المسجد الأقصى كما قرأ القرآن فى المسجد الحرام والمسجد الأموى بسوريا ومسجد المركز الإسلامى فى لندن.. لم يترك دولة عربية ولا إسلامية إلا وقرأ فيها عشرات المرات.
أكتوبر التقت به قبل وفاته وأجرت معه آخر حوار له، حيث ظلت فى ضيافة الشيخ أبو العينين شعيشع لمدة تزيد على الساعتين فكان كريما فى ضيافته حليما فى طول باله يتذكر رحلته مع القرآن وعلاقته بأهل الفن والسياسة والملوك والرؤساء.
ويروى الشيخ شعيشع قائلاً: إنه كان يعمل موظفا بمصلحة الرى ببيلا وأضاف بخفة دمه المعهودة والتى تظهر فى بعض سطور هذا اللقاء: كان والدى رجلا بسيطا لكن كان إنتاجه أكثر فى الأولاد، فكان لى أحد عشر أخا وكنت أنا أصغرهم، ونظرا لأن الأسرة بسيطة وكانت ظروف المعيشة صعبة للغاية وحتى لا يزيد العبء ويأتى الابن رقم 21 فى تلك الظروف فحاولت أمى أكثر من مرة أن تتخلص منى وأنا مازلت جنينا ولكن الله أراد أن آتى إلى هذه الدنيا حتى أتحمل عبء هذه الأسرة على الرغم من أننى كنت أصغر إخوتى سنا فعندما توفى والدى كنت فى المرحلة الابتدائية وعمرى لا يتجاوز التاسعة وكانت وفاته أول صدمة فى حياتى لأنى كنت أحبه فكان حنونا طيبا.
فأنا أذكر هذا اليوم جيدا وكنت وقتها ألعب فى الشارع مع أبناء جيلى وسمعت صريخا عاليا فجرى الناس وهم يتمتمون قائلين: الشيخ شعيشع مات فنزلت هذه الجملة على رأسى كالصاعقة. ويضيف الشيخ أبو العينين شعيشع: لقد كنت تلميذا فى المرحلة الابتدائية وكان بالمدرسة الكثير من أبناء الأعيان لأنها كانت تشبه المدارس الخاصة فى أيامنا هذه وكان يدفع للطالب 4 جنيهات فى الشهر، وعلى الرغم من أن ناظر المدرسة - وكان يدعى الأستاذ منير - كان مسيحيا إلا أنه كان يهتم بى إلى أقصى درجة وكان يحب أن يسمع القرآن منى حتى أنه عندما كانت تأتى زيارات إلى المدرسة كان يطلب منى أن أقرأ، وذات مرة كان الآباء فى زيارة لأبنائهم واجتمعوا فيما يشبه مجلس الآباء حاليا، فطلب ناظر المدرسة أن أقرأ عليهم شيئا من كتاب الله، وبعدها ذهب هؤلاء الأعيان إلى أخى الكبير أحمد وقالوا له إن أبو العينين ليس مكانه المدرسة وطلبوا منه أن أذهب إلى الكُتاب وأحفظ القرآن وبالفعل حفظت القرآن وجودته فى سنتين فقط وكان عمرى وقتها 11 عاماً تقريبا.
كُتاب القرية/U/
ويتحدث الشيخ أبو العينين شعيشع عن كُتاب القرية فيقول: كان للشيخ المرحوم يوسف شتا فضل عظيم لحفظى القرآن وتجويده فكان طيبا عظيما ويحكى أحد المواقف مع شيخه – ضاحكا – كان يحلو له النوم فى الوقت الذى نقوم بالتسميع فيه وذات مرة وكنا نراجع جزءا كاملا فأنهيت قراءتى بعد 5 دقائق وما كدت أنتهى من صدق الله العظيم إلا ووجدت «المقرعة» التى فى يده قد هوت على رأسى وقال لى أنت لسه مبتدئ وبتعمل كده فقلت له أنت نايم يا سيدنا.
أصغر قارئ بالإذاعة/U/
وأذكر أنه بعد قراءتى فى عزاء الشيخ الخضرى قال لى الشيخ عبد الله عفيفى (إمام الملك) آنذاك: أنت مش هتروح سرادق تانى أنت مكانك فى الإذاعة.
وبالفعل قال لى: بكرة تقابلنى فى مكتب مدير الإذاعة وكان للإذاعة فى ذلك الوقت رئيسان أحدهما مصرى وكان سعيد باشا لطفى والآخر انجليزيا، وعند دخولنا إلى سعيد باشا بادره بسؤال: إيه المهرج اللى أنت جايبه ده؟ فرد عليه الشيخ عبدالله قائلا: أنت سوف تسمع شيئا عجيبا، وطلب منى أن آتى فى اليوم التالى ضمن اختبارات الإذاعة ولذا قررت المبيت عند أولاد عمتى فى باب الخلق بالقاهرة وكنت آخر من يقرأ وظللت أقرأ لأكثر من نصف ساعة ولم يوقفنى أحد.
والغريب فى الأمر أن جميع من فى الاستوديو تجمعوا ليروا صاحب هذا الصوت ومنهم مدير الإذاعة الانجليزى – ولم أكن أعرفه – فوجدته يشير بإصبعه بعلامة النصر، فقلت فى ذهنى مال هذا الرجل حتى عرفت أنه كان سعيدا بأدائى ومعجبا بصوتى.
وبدأت فى الإذاعة سنة 9391 وكان عمرى لا يتجاوز ال 71 عاما فكنت أصغر قارئ للقرآن يعتمد فى الإذاعة وبعدها بفترة وضعونى فى البرنامج إذاعتين على الهوا من كل أسبوع وكنت بعد كل إذاعة أرجع إلى بلدى بكفر الشيخ ومع بداية ظهور التسجيلات طلب منى الأستاذ على خليل وكان مديرا للإذاعة فى ذلك الوقت تسجيل بعض السور لإذاعتها إذا غبت أو تأخرت لظروف ما ولكننى فى بادئ الأمر رفضت ذلك، حيث صور لى البعض أنهم سيأخذون هذه التسجيلات وبعدها يتم الاستغناء عنى.
مع الملك فاروق/U/
ويروى الشيخ شعيشع عن بداية معرفة الملك فاروق به فيقول: عرفنى عن طريق الإذاعة وعندما سمع صوتى أرسل لى عن طريق قسم الشرطة ببيلا وكان وقتها نقطة شرطة. وفوجئت بالشاويش عبد الله ومعه 5 عساكر «الجاندورمة» فقلت فى عقلى إنهم يقبضون على من يذهب للإذاعة ولا إيه؟!
ويستطرد الشيخ فى كلامه قائلا: وصلت السرايا ودخلت خائفا أقدم رجلا وأؤخر الأخرى، وقابلت أحمد باشا حسنين وكان رئيس الديوان الملكى فأبلغنى بأن جلالة الملك مبسوط منى ويريدنى أن أحيى الليالى الرمضانية وطلب منى أن أحضر معى قارئا آخر فاخترت الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى. وكان يجلس إلى جوارى وأن أقرأ فى ليلة وقال: الله هذا أحسن ما سمعت.
وفى يوم جاءنى الأستاذ خليل البندارى وكان يعمل صحفيا وقال لى جلالة الملك سوف يكرمك فى ليلة القدر وينعم عليك بلقب «البكاوية» فاندهشت! لأننى فى حياتى لم أر شيخا بيه!
وجاء يوم التكريم وفوجئت بالملك لم يأت ليلة القدر وذهب لسماع أم كلثوم وأعطاها «وشاح النيل» فقلت والله أم كلثوم تستحق كل الخير، ولم نحصل على البكاوية!
إلى فلسطين/U/
وبعد التحاقى بالإذاعة تدفقت علىّ الدعوات من الدول العربية والإسلامية لإحياء ليالى شهر رمضان بها وكانت فلسطين على وجه التحديد أول دولة عربية أسافر إليها بعدما وجهت إلى دعوة لأكون قارئا بإذاعة الشرق الأدنى «يافا» وكانت مدة التعاقد 6 أشهر، وتم الاتفاق عن طريق المدير الانجليزى للإذاعة «مستر فيرجسون» وأثناء تواجدى بفلسطين كنت أتنقل من «يافا» متجها إلى القدس كل يوم جمعة لتلاوة قرآن الجمعة فى المسجد الأقصى.
ولأنى كنت صغيرا وفى سن ال 91 عاما – والكلام على لسان الشيخ شعيشع – كنت مرتبطا بأسرتى ارتباطا وثيقا لذلك لم أتحمل الغربة أكثر من شهر وفكرت فى العودة إلى مصر، ولكن وثيقة السفر كانت مع المسئولين عن الإذاعة بفلسطين فطلبت من رئيس الإذاعة أن يسمح لى بالسفر إلى القاهرة كى أرى أهلى فوعدنى بذلك فى أقرب فرصة ولكنه لم يف بوعده، ولكننى أصررت على العودة خاصة أننى لم أتعود أن أغيب عن والدتى كل هذه المدة، فكان لى صديق من يافا اسمه «يوسف بك باميه» وكان من أعيان يافا فقال لى لا تحمل همّ شىء سأساعدك على السفر وبالفعل أحضر لى الوثيقة «الهوية» ومعها تذكرة قطار من محطة «اللد» بفلسطين يصل إلى القاهرة مباشرة، فدخلت على والدتى والتى فرحت كثيرا برؤيتى وقالت لى خلاص لا تسافر مرة ثانية فقلت لها هناك تعاقد بيننا وبين الإذاعة لمدة 6 أشهر وفيها حبس!
وبعد أسبوع فوجئ الشيخ شعيشع بمدير إذاعة الشرق الأدنى أمام باب المنزل يدق جرس الباب ففتح الباب له، وجلس الرجل وقال لى معاتبا: أنت سافرت بدون إذننا خوفا من عدم موافقتنا لك على العودة إلى القاهرة لترى أهلك فقلت له نعم، قال إننا لا نستطيع أن نحرم رجلا مثلك من الاطمئنان على أخوته ووالدته خوفا من عقاب الله لأنك تحفظ القرآن وتتلوه.
وكانت المفاجأة الأكثر غرابة عندما طلب منه مدير الإذاعة الانجليزى قائلاً: بدى ياشيخ آكل عندكم «ملوخية»! فطلبت من أمى أن تعد الغداء وبالفعل أكل الملوخية فقد أراد أن يجعل شيئا من الود بحرفية عالية، وبعدها عدت إلى فلسطين بصحبة المدير الانجليزى لإذاعة الشرق الأدنى وأكملت مدة العقد.
الشيخ محمد رفعت/U/
وعن العلاقة بينه وبين الشيخ محمد رفعت يتذكر قائلا: ارتبطت به بأذنى قبل أن أراه، وكنت فى بدايتى حريصا على أن أصلى فى مسجد فاضل باشا وكان يقرأ فيه يوم الجمعة وكان من عادته أن يجلس إلى جوار الكرسى بعد أن ينتهى من القراءة، وكنت جالسا بالقرب منه.
وفى إحدى المرات قام أحد المستمعين وقال له يا شيخ رفعت فيه واحد يقلدك طبق الأصل، فرد عليه الشيخ أبو العينين شعيشع ففرحت وقمت من مكانى أقبله وسألنى أنت مين فقلت له أنا أبو العينين فقال تعال يا حبيبى وأخذنى بالحضن ومنذ ذلك الحين توطدت علاقتنا.
وكنت فى بدايتى – والكلام على لسان الشيخ شعيشع – أقلد الشيخ رفعت لأننى كنت أريد أن أتعلم منه وكنت مبهورا بأدائه.
وذات مرة قابلنى مدير الإذاعة فى شارع رمسيس وأوقف سيارته أمام سيارتى فنزلت لأرى من هذا الرجل فوجدته فصافحته وقال لى: أنا عاوزك فى مهمة وطنية، فلما ذهبت إليه قال لى أنت تعلم أن هناك تسجيلات للشيخ محمد رفعت قد سقطت منها بعض الكلمات.. ما رأيك لو أكملت هذه التسجيلات بصوتك، وبالفعل أدينا المهمة وتم تداول التسجيلات بصوت الشيخ رفعت دون أن يلاحظ أحد.
عبد الباسط أخويا/U/
وبسؤاله عن الشيخ عبد الباسط عبدالصمد رد بتلقائية: أخويا ويحكى عن موقف له كان فيه نعم الأخ، جاءتنا دعوة لإحياء ليالى رمضان فى أبو ظبى وعندما جاء موعد السفر جاءنى تعب المقعدة فكنت لا أستطيع الجلوس فاتصلت به وأبلغته بأننى لن أستطيع السفر فقال لى وأنا لا يمكن أن أسافر بدونك.
وعندما وجدته مصراً قلت له: لكنى لا أستطيع الجلوس، قال لى لا تحمل همّاً سأحضر لك شيئا مرنا تجلس عليه أثناء القراءة وسأقرأ أنا فى اليوم الأول وفى اليوم الثانى سأجلس تحت قدمك وأنت تقرأ فإذا شعرت بألم سأجلس مكانك، وأقنعنى وبالفعل سافرنا وهناك سألنى كيف حالك فقلت له الأمر ازداد سوءاً.
وبمجرد أن بدأت القراءة ذهب الألم تماما وبعد أن انتهيت من القراءة عاد الألم مرة أخرى فاحضر لى «مرهما» كان فيه الشفاء.
وفى اليوم التالى كان من المقرر أن نسافر معا ولكنه ذهب إلى المغرب يسجل القرآن هناك، فاسافرت أنا وقرأت مكانه ومن يسألنى كنت أقول له إنه فى زيارة سيأتى قريبا حتى جاء وشكرنى فكانت أخلاقه عالية.
كرم عبد الوهاب/U/
ويتذكر الشيخ شعيشع علاقته بأهل الفن فيقول بعد أن سمعنى محمد عبدالوهاب فى الإذاعة كلف الأستاذ البندارى بأن يحضرنى إليه وكنت فى ذلك الوقت كما سبق أن ذكرت أسافر إلى بلدى بعد الانتهاء من القراءة.
وقابلنى البندارى مصادفة على سلم النقابة وسألنى: أين أنت يا شيخ؟ وكان ذلك بعدها بحوالى شهرين - كما ذكر لى البندارى - مضيفا الأستاذ عبد الوهاب عاوزك لأنه وجد فيك حاجة ليست موجودة وكلفنى أبحث عنك فى أى مكان، وذهبت إلى عبد الوهاب فى منزله بالعباسية ودخلت عليه فوجدته فى بروفة لأغنية «الجندول» وهى من عبقريات عبد الوهاب فأسكت الفرقة وأدخلنى إلى الصالون وظل يسألنى كيف تقرأ؟ وكيف تعلمت؟ فقلت له: علمنى ربى وحرصى على سماع القرآن من المشايخ فقال لى أذنك سليمة 001%.
أم كلثوم واسطة/U/
أما أم كلثوم فكانت واسطة خير بينى وبين الإذاعة المصرية فقد كنت أتقاضى أجراً بسيطا وكانت الإذاعة لا تقدرنى حتى أعلنت أننى لن أذهب إليها مرة أخرى فقام محمد بك قاسم بالاتصال بالسيدة أم كلثوم لتتوسط له عندى حتى أعود فسألنى عن السبب فلما عرفت طلبت منه زيادة أجرى وبالفعل تحقق مطلبى ورجعت الإذاعة وأنا مستريح، وظلت العلاقة بينى وبين السيدة أم كلثوم حتى وفاتها، فقد كانت تخصص لى مقعدا فى الصفوف الأمامية فى حفلاتها وطلبتنى للقراءة فى وفاة والدتها، لكن عندما توفيت أم كلثوم كنت فى السعودية ولم أحضر العزاء وكان أمرا عزيزا علىّ.
ويستطرد الشيخ شعيشع فى حديثه متطرقا إلى علاقته بالرؤساء بادئا كلامه عن الرئيس جمال عبد الناصر فقال كان جارا لى فى العباسية وكان يحضر فى بيت أحد أقاربى الضابط محمد على المنشاوى ومعه رجال الثورة وأقمت له احتفالا فى بلدنا ببيلا ترحيبا برجال الثورة وبالنهضة الجديدة لمصر فسألنى أنت من هذه البلد؟ فقلت له ومن هذا البيت.
وبعدها بفترة كان يستقبل الرئيس الصومالى «شارماركى» والذى طلب مقابلتى فى المطار فأرسلوا إلى وبالفعل ذهبت إلى المطار فعندما رآنى الرئيس جمال عبدالناصر حيانى وكان يذكر اسمى جيدا.
وتحدث عن الرئيس الراحل أنور السادات وقال أعتبره شيخا لقبيلة أو عمدة فى قرية فكان يتفانى فى حب مصر وواجه الكثير من الصعوبات والمحن وهناك موقف كلما تذكرته أضحك فى نفسى، عندما قام الرئيس السادات بالاتصال بى فى وفاة أم عبد الحكيم عامر – فى بداية الثورة – وقامت زوجتى بالرد على التليفون وكان السادات وقتها رئيسا لمجلس الشعب وطلب منها أن يكلمنى ولكنها رفضت وقالت له إن الشيخ نائم ولا يمكن أن نقلقه.
فأنا كنت سأسافر فى اليوم التالى وكنت إذا نمت لا يمكن أن يقلقنى أحد مهما كان وزوجتى رحمها الله كانت تراعى ذلك دائما، وأغلقت التليفون فقام بالاتصال مرة أخرى فقامت بالرد عليه ولم تنفذمطلبه هذه المرة أيضاً ووضعت السماعة مرة أخرى ولم تبلغنى بما حدث.
حتى قابلنى وكان وقتها رئيسا للجمهورية وقال لى أنت عندك سكرتيرة ممتازة، فقلت له ليس عندى سكرتيرة فحكى لى الموقف فقلت له هى أفضل من مائة سكرتيرة، ثم أضفت مازحا: تأخذها.
وصلتى بأسرة السادات كانت عميقة لأنهم طيبون وأسرة فاضلة ويشرفنى أننى تعاونت مع اللواء عفت السادات شقيق الرئيس الراحل فى خدمة مسجد الخلفاء الراشدين بمصر الجديدة.
ويتذكر الشيخ أبو العينين شعيشع عندما جاءته دعوة عاجلة من السفير العراقى بالقاهرة لإحياء مأتم الملكة عالية ملكة العراق بناء على رغبة من القصر الملكى الذى أرسل إلى السفارة بطلب القارئ أبو العينين شعيشع والقارئ الشيخ مصطفى إسماعيل وبحثنا عن الشيخ مصطفى إسماعيل فلم نجده ولم نعرف له مكانا فقال السفير اختر قارئا من القراء الكبار ليسافر معك فكان الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى رحمه الله.
ويذكر الشيخ شعيشع ما حدث خلال عودته من العراق بأن المساجين طلبوا الاستماع إليه، فطلبت من المسئولين بأن يسمحوا لى بأن أحقق لهم هذه الأمنية وأهدونى سجادة من صنعهم توضح حدود العراق الجغرافية.
الشال أنقذنى/U/
ويضيف: سافرت إلى تركيا وهناك وقع أطرف مواقف حياتى فكنا فى رمضان وفى المطار كان فى استقبالى الأستاذ صلاح أبو جبل ولما رآنى وجد الطربوش على رأسى فطلب منى أن أغيره فسألته لماذا؟ فقال لى هيحبسوك لأن الطربوش ممنوع فى تركيا منذ أيام أتاتورك فوضعت يدى فى جيبى وأخرجت الشال وقمت بلفه على الطربوش ودخلت.
وعن رأيه فى المطرب الذى يقرأ القرآن، يقول: القارئ للقرآن الكريم يستطيع أن يغنى بإتقان أما المطرب فلا يستطيع أن يقرأ القرآن بصورة سليمة فأم كلثوم بدأت قارئة للقرآن وأصبحت مطربة ملء السمع.
وأضاف أننا فى نقابة القراء لا نمانع من ضم أى شيخ مهما كان لكن بشرط أن تكون تلاوته سليمة وحافظا للقرآن الكريم كاملا وأعتقد أن المطرب الذى احترف الغناء لا يستطيع أن يتلو القرآن بطريقة سليمة لأن مخارج الحروف فى الغناء تختلف عنها فى التلاوة.
وعن تلاوة السيدات للقرآن الكريم واعتمادهن بالإذاعة يقول إننا فى قراءة القرآن الكريم قبلنا أكثر من 17 سيدة أعضاء فى النقابة وهن لسن «صيّتة» قارئات ولكن يعملن فى تحفيظ القرآن وفتح كتاتيب موضحا أن قارئات الإذاعة ليس أمرا جديدا، بل كانت هناك قارئات للقرآن الكريم فى العهود القديمة مثل الشيخة كريمة العدلية والشيخة سكينة وجميعهن كن قارئات فى الإذاعة.
وحول تفوق القرآن المرتل بصوت القارئ العربى يقول الشيخ شعيشع إن قدسية الأماكن التى يتم فيها تسجيل هذه التلاوات تلعب دورا كبيرا فى تفوقهم هذا بالإضافة إلى عدم وجود القارئ المبتكر وجميعهم مقلدون ويجب أن نقول إنهم ذابوا فى بعضهم فلم نتبين منهم النجم، ولكن القرآن المجود لن يقرأ إلا فى مصر ومهما تغيرت الأزمان والدليل على ذلك أن طلبات الدول تزيد على القارئ المصرى لإحياء الليالى والمناسبات.
واختتم كلامه مؤكدا أنه يكون سعيدا عندما تكون الأمة الإسلامية بخير وأبنائى بخير وهم د. محمد وهو طبيب يشرف على حى كامل بأمريكا والمهندس محمود ومنى وهى خريجة لغات وترجمة فورية ولكنها لا تعمل وأحفادى كذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.