لأول مرة كفرالشيخ تصل ل 91.7% من المستهدف توريده لمحصول القمح    مطار القاهرة يستقبل 160 مصريا من العالقين في دولة الإمارات    فلسطين: اجتماع مع الصحة العالمية بعد إجراءات التخفيف الأخيرة    وزير الرياضة يطمئن على محمود سعد    أوباما يستغل توقف النشاط في ممارسة التنس بالساحل    لجنة "الشباب والرياضة" الطبية تضع شرطا حال استكمال مسابقة الدوري    القبض على 2 من المتهمين بقتل مسن أثناء اغتصابه فتاة معاقة بروض الفرج    الإسكندرية تواصل غلق الشواطئ في رابع أيام إجازة عيد الفطر    وزارة الصحة اللبنانية تسجل 21 إصابة جديدة بفيروس كورونا    ضبط ثلاثة أشخاص بحوزتهم ألعاب نارية بقصد الاتجار ببني سويف    انخفاض القوات الأمريكية في أفغانستان لنحو 8600    بتكليف رئاسي.. تخصيص 100 مليار جنيه لمواجهة كورونا    غلق وتشميع مقاهي وملاهي أطفال مخالفة للحظر بحي الشرابية    العثور على جثة فتاة بالقرب من الميناء النهري بقنا    الليلة.. محمد فؤاد يحيي حفلا غنائيا في حديقة الأزهر    "الإنجيلية" تودع نائب رئيس المجمع العام للكنائس المعمدانية المستقلة    محافظ مطروح.. عزل الموظفين العائدين من إجازة العيد لمدة أسبوع بالمنزل للحد من انتشار فيروس كورونا    العراق.. أربيل تحذر من تفشي كورونا بسبب عدم التزام المواطنين    بالصور.. نيللي كريم في عطلة صيفية بصحبة ابنتها    الصحة تكشف طريقة العزل المنزلى للأطفال المصابين بكورونا    الرئيس السابق للمخابرات الأفغانية: قطر تمول حركتي «طالبان» و«حقاني» وقيادات في القاعدة (تفاصيل)    جامعة القاهرة تعلن انتهاء فترة الحجر الصحي ل2800 مصري عائدين من الخارج    أسقف روماني يعيد إقامة قداس الفصح لمن فاتهم بسبب كورونا    تعرف على أسعار إطارات السيارات الجديدة بالأسواق اليوم 27 مايو    الخطيب يعقد اجتماعًا هامًا مع لجنة التخطيط بالنادي الأهلي    ترتيب الدوري الالماني قبل بداية مباريات اليوم    أخبار الأهلي : مصطفي يونس : أرفض تتويج الأهلي بالدوري    وزير الزراعة ومحافظ البحيرة يتفقدان قرى الخريجين بالنوبارية (صور)    توقعات بوصول أسعار النفط إلى 40 دولار للبرميل بنهاية 2020    رئيس "رينو": لسنا بحاجة للاندماج مع نيسان.. وأراهن على قوة التحالف    السيسي يهنئ رئيس أذربيجان بذكرى يوم الجمهورية    فيديو| الأرصاد: استقرار في درجات الحرارة والعظمى بالقاهرة 32    عاجل.. حادث مروع يودي بحياة سيدة وإصابة 4: انقلاب سيارة بترعة في سوهاج    رئيس "المحطات النووية": إنشاء رصيف بحري قريبًا.. وتأسيس مركز معلومات عالمي بموقع الضبعة    مفاوضات سد النهضة ومكافحة كورونا أبرز عناوين الصحف    حمدي الميرغني يحصد نسبة عالية في استفتاء "الفجر الفني" اليوم الأربعاء 27 مايو    بهذه الكلمات.. حفيد فاتن حمامة يحيي ذكرى ميلادها    يارا تطرح برمو أغنيتها الجديدة "ما خطر عالبال"    الصحة اللبنانية: 21 إصابة جديدة بفيروس كورونا وارتفاع الحصيلة ل 1161    محمد فؤاد يحيي حفلا غنائيا على قناة الحياة .. اليوم    ماحكم سجود التلاوة ؟ .. «البحوث الإسلامية» يجيب    «الشرقية» تواصل فض الأسواق الأسبوعية.. ومنع التجمعات للوقاية من كورونا    السعودية.. الخطوط الحديدية تعلن استئناف رحلاتها الأحد المقبل    جارديان: أردوغان يسعى للسيطرة على شرق المتوسط بإرسال المرتزقة لليبيا    الأطباء: وفاة طبيبين إثر إصابتهما بكورونا وارتفاع العدد ل22    فيديو| تعرف على الإجراءات الاحترازية بمحافظة الأقصر لمواجهة كورونا    الأوقاف: إلى الآن لم يتم تحديد موعد بعينه لعودة الجمع والجماعات والأمر متروك لتقدير لجنة إدارة أزمة كورونا بمجلس الوزراء .    وزارة الشباب والرياضة تضع القواعد والتعليمات الخاصة ببدء النشاط الرياضي في ضوء قرارات مجلس الوزراء    القوي العاملة: رحلة طيران استثنائية للمصريين العالقين في أبوظبي غدا الخميس    دائرة الأوقاف الفلسطينية: فتح المسجد الأقصي للمصلين الأحد المقبل    تعليم مطروح: إعلان نتائج نهاية العام الدراسي لصفوف النقل والشهادة الإعدادية عقب إجازة العيد    وزير الإسكان: إطلاق خدمة "تصحيح البيانات" إلكترونياً لحاجزى الوحدات السكنية ب"الإسكان الاجتماعي"    تطورات جديدة بشأن استئناف الدوري الإسباني    حظك اليوم| توقعات الأبراج 27 مايو 2020    امرأة يحدث لها عارض عجيب عند مسك المصحف.. والإفتاء: أبشري خيرًا    فضائل عيد الفطر.. عبلة الكحلاوي تكشف عن 8 أمور قبل انتهائه    مواقيت الصلاة فى القاهرة | تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء    الأوقاف: إلى الآن لم يتم تحديد موعد بعينه لعودة الجمع والجماعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حين نطعن أبناءنا بأيدينا
نشر في أكتوبر يوم 28 - 11 - 2010

عن قصة حقيقية: «بدأت قصة حب سها وأمجد وهما فى السنة الأولى بنفس الكلية، واستمرت طوال سنوات الدراسة، وهما ينتظران لحظة التخرج بفارغ الصبر، وكانت سها أكثر تفوقا من أمجد، فكانت تساعده بكل الطرق اللطيفة التى لا تُشعره بأى نقص، كأن ترسل له بعض الدراسات المطلوبة من خلال صديق مشترك، أو تضع فى طريقه كتابا يحتوى على ما يحتاجه من معلومات بأسلوب أكثر سلاسة وهكذا. بعد التخرج تمت الخطبة فورا ثم الزواج بمباركة الأهل. وسلكت سها الطريق الأكاديمى، فتعينت فى الجامعة وأكملت دراساتها العليا. واختار أمجد طريق الأعمال الحرة والتجارة وتفوق فيه».
«على مدى ثلاث سنوات أنجبا بنتا وولدا صارا لهما أجمل متعة فى الحياة، وأخذا يحلمان بما سوف يفعلانه لتكون حياة الأبناء مثالية فى التعليم والتربية والسعادة، حتى صارت هذه الأحلام حديثهما المشترك والممتع، وكأنهما يريان حبهما يسير على قدمين، ويتعاهدان على حمايته ورعايته. بعد نحو خمس سنوات، بدأت بعض الصراعات تنشب بينهما دون أن يوقن أى أحد أيهما السبب فى ذلك الانهيار الأسرى التدريجى. ف «سها» تقول إن أمجد هو السبب لأن أعماله تشغله تماما عن أسرته، كما تتهمه أيضا أنه يتباعد عنها عاطفيا وجسديا متعمدا ولا بد أن فى حياته امرأة أخرى. وأمجد يتهمها بإهماله والتعالى عليه ومحاولة الإثبات الدائم فى أية مناقشة تخص الأبناء بأنها الأكثر ذكاء وعلما وهكذا وكما يقول المثل إن أكثر النار من مستصغر الشرر.. فحدث الطلاق».
تختلف الأسباب.. والطلاق واحد/U/
القصة اليوم ليست قصة انهيار أسرة واحدة، إنها خمسة ملايين أسرة (وفقا لاحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء). تختلف التفاصيل حول ما إذا كان الزواج نتيجة قصة حب أم زواجا تقليديا، ويختلف المستوى التعليمى والاجتماعى للأشخاص، وتختلف الأسباب التى تؤدى للطلاق، باختلاف وجهة نظر كل طرف، لكن الغريب هو أن السلوك بين الجميع - إلا القليل النادر - يتسم برغبة جامحة من استعمال الأم لحقها فى حضانة الأطفال إلى وسيلة للانتقام من الزوج وإذلاله بحرمانه من رؤية أبنائه، وكأن دور الأبوة الوحيد الذى تعترف وتتمسك به هو الإنفاق المالى عليهم.
يقول بعض هؤلاء الآباء - فى رسالة بعثوها من خلال موقع على الشبكة العنكبوتية أسموه «حق الرؤية» يتشاركون فيه أحزانهم - إنهم حُرموا من رؤية أطفالهم أثناء عيد الأضحى المبارك، بسبب الأمهات الحاضنات». كما يعبرون عن تضررهم من القانون الذى يعطى للأب غير الحاضن حق رؤية أبنائه «لمدة ثلاث ساعات فقط أسبوعيا فى إحدى الحدائق أو أحد مقار الحزب الوطنى الديمقراطى». ويقولون إن القانون لا يسمح لأسرة الطرف غير الحاضن من أجداد، أعمام، عمات أو أخوال.. الخ من رؤية الصغير وتقتصر الرؤية فقط على الأب أو الأم غير الحاضنة»، وهذا يحرم الأبناء من صلة الأرحام ودفء الإحساس بالانتماء للأسرة الممتدة من جانب الأم والأب.
قانون الأحوال الشخصية والمعانى الإنسانية/U/
لا شك أن ثلاث ساعات من رؤية الأب أو الأم غير الحاضنة للأبناء لا تكفى أبدا لأن يقوم الأب أو الأم بالدور العاطفى والتربوى تجاه الأبناء. ولست فى هذا المقام فى موقع يسمح بمناقشة القانون فى حد ذاته، لكنى أرى أن اى قانون، إنما يعكس حالا من أحوال المجتمع واحتياجاته. فأقرأ هذا القانون وكأنه يعكس حالا من فقدان الثقة الكاملة بين الزوجين المنفصلين بالطلاق، إلى جانب مخزون نفسى من الغضب والحقد والرغبة فى الانتقام لا يدرى صاحبها أو صاحبتها أن تلك الحالة حين تتملك منه ومنها، تصل لما يشبه الخنجر الذى لا يتنبه أنه أو أنها بتوجيهه للطرف الآخر، يمر أولا على قلوب الأبناء يطعنهم. والأكثر من هذا أنه فى طعن أحد الأبوين للآخر إنما يفقد هو نفسه أو هى نفسها الكثير من مخزون الحب والارتباط والثقة والاحترام التى يحملها الأبناء له أو لها، ذلك لأن هذا الطفل هو مزيج من الطرفين، وبمحاولة طرف ما أن يحطم الآخر أو يذله يشعر الطفل أن هذا الإذلال والتحطيم موجه له هو شخصيا، فطبيعى أن يبادل الطفل ذلك بعداء للشخص الفاعل (الأم أو الأب). ثم إذا به وهو يدافع عن وجوده بهذا العداء للطرف المعتدى، يجد أن هذا العداء موجه له من نفسه لنفسه أيضا، وكل هذا يتم على مستوى غير واع، لكنه يحدث غالبا أن الطفل الذى يرى صراع الوالدين (حتى لو لم يطلقا) يصاب بكراهية نفسه، ويتحول إلى حطام إنسان. فهل تدرى كل أم وكل أب ما يفعلانه بأبنائهما حين يتبادلان أمامهم الاتهامات والإهانات؟
قانون الأحوال الشخصية صدر وكأنه ينتزع حق طرف ما من الطرف الآخر، ويحمى طرفا مظلوما من طرف معتد، فكأنما يحمى الأم من زوج إذا لم يوجد ما يردعه، غالبا ما يطرد زوجته حين يطلقها، ويمنعها من رؤية الأبناء، وهذا كان يحدث فعلا من كثير من الرجال، وسمعنا لسنوات طويلة قصص الأمهات اللائى قتلهن الحزن والحرمان من أبنائهن. والآن صدر القانون ليحمى المرأة، ويعيد لها حقها فى الأمومة، بل تمتد حضانتها لأطفالها لسن الخمسة عشر عاما. فهل هذا إحقاق للحق كاملا؟ لا شك أن هناك ظلما على الآباء وعلى الأبناء أيضا. وأرى أن تعديل القانون بصورة ما واجب، ولكن العدل لن يتحقق بالقانون فقط، وإنما بالوعى الإنسانى، ليسود القانون الإنساني، وهذا يحتاج لتغيير فى فهم الأشخاص أنفسهم وفى تعاملهم مع مشكلاتهم.
التسامح والمحبة لا يخسران أبدا/U/
أعرف سيدة رفيعة الخلق كانت فى زواج سعيد وأنجبت بنتين، وفجأة بدون أى مقدمات هجرها زوجها وتزوج عليها. ظلت فى حال من الصدمة والذهول لمدة شهرين، أخذت خلالهما تتوسل إلى الله أن يطفيء النيران التى اشتعلت داخلها حتى تكاد تحرقها. بعدها قررت أن تقف على قدميها، ولا تستسلم للضعف وصدمتها فى الحب، وأخذت تربى البنتين دون أن تنبذ بكلمة سوء واحدة ضد الأب، بل بالعكس حين كبرت البنتان وأدركتا الحقائق كانتا تميلان لمجافاة الاب ولومه لما حدث لأمهما التى كرست حياتها لهما، لكنها كانت تحثهما على الغفران له، وعلى البر به، وزيارته. ولم تشعرهما أبدا بأنها ضحت بأى شيء من أجلهما، فقد كانت تركز على تنمية نفسها فى مجالات كثيرة، وتسعد بحياتها التى خلت من أى حقد أو غضب.. كبرت البنتان على أحسن ما يكون من الاستواء النفسى، ويحبان أمهما حبا جما، ويبادلاناها رعاية برعاية، واحتراما باحترام. لقد كانت صديقتى من الذكاء والرقى الإنسانى الذى أدركت بهما كيف تحافظ على ابنتيها، وتراعى مشاعرهما بصيانة سيرة الأب. لقد خسرت زوجا، لكنها كسبت حياتها، وكسبت ابنتيها، وكسبت الراحة النفسية بتحررها من مشاعر البغض والرغبة فى الانتقام.
أعرف أيضا صديقة أخرى تشبه قصتها إلى حد كبير قصة سها وأمجد، لكن الفرق الوحيد هو أنها هى وزوجها، ورغم كل الجروح بينهما، أدركا تماما أن عليهما أن يحافظا على ولديهما، وذلك من خلال استمرار علاقة الود والتفاهم بعد الطلاق. فحرص الأب على أن يكون للأم مسكنا قريبا من مسكنه، بحيث يتنقل الولدان بشكل طبيعى بينهما، وهما يشعران بالأمان بأن أيا من الطرفين لن يحرمه من الطرف الآخر. وحرص الأب والأم معا على أن يؤكدا للولدين أن انفصالهما لا يعنى العداء بينهما أبدا، ولا يعنى أن طرفا ما ظالما أو مظلوما، ولا يعنى أيضا أنهما يفرطان فيهما وهما قرة أعينهما. والأكثر من هذا أن الأم والأب كانا يحرصان أيضا من وقت لآخر على الخروج معا ومع الولدين وكأن شيئا لم يكن. بل الأكثر أنه حين تزوج الأب للمرة الثانية وانجب ولدا ثالثا من الزوجة الجديدة، ذهبت مطلقته للمباركة، فالمولود أخ جديد لولديها.
لا يمكن أن تكون صديقتى الأولى أو الثانية متبلدتى المشاعر أبدا، بل العكس هو الصحيح فهما من الرقة بدرجة أسبغت عليهما التجربة قدرا من الحزن العميق، ولكنه حزن نبيل لأنه لم يدفعهما لأى مشاعر أو تفكير أو سلوك يؤذى أبناءهم، ويؤذيهما هما إنسانيا. وهو حزن نبيل لأنه دفعهما لرؤية جوانب أخرى فى الحياة تثريها وتجعل لها معنى لا مكان فيه للبغض.
نحن نحتاج لنقلة نوعية فى أسلوب تفاعلنا مع الألم، ومع الغضب، لنجعله أداة لخيرنا وخير من نحب. وهذا اختيار.. اختيار لا يندم أبدا من اختاره.. وسيرى ثمرته فى أبناء أسوياء.. ومحبين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.