كشف نقيب الصحافيين السودانيين محي الدين تيتاوي عن حوار يجري داخل المجلس الوطني "البرلمان" السوداني، يهدف لإدخال تعديلات على قانون "الصحافة والمطبوعات". وأن مقترحات التعديل تتضمن "الصحافة الإلكترونية" باعتبارها واقعاً ماثلاً ومؤثراً، وتحديد المعايير الأخلاقية والمهنية التي ستحكم ممارسة هذا الضرب الحديث من الصحافة. وقال "تيتاوي" إن الإعلام الإلكتروني حول "مواثيق الشرف" التي تتبناها النقابات والمؤسسات الصحفية إلى "مجرد حبر علي ورق"، واقتصر تطبيقها على الصحافة الورقية، الأمر الذي تسبب في أزمة "أخلاقية" كبيرة، على حسب قوله. وأضاف أن الصحافة السودانية تواجه مشاكل كبرى تهدد استقرارها واستمرارها للحد الذي يجعل من الإستثمار في الصحافة "مغامرة كبري". * بصفتك أستاذاً للإعلام وممارساً للمهنة، كيف تنظر إلى "الصحافة الإلكترونية"..؟! أنا في طريقي إلى المجلس الوطني "البرلمان" لإدارة حوار حول تعديل "قانون الصحافة والمطبوعات"، ونحن نضع في اعتبارنا أثناء إجراء هذه التعديلات موضوعة "الصحافة الإلكترونية" باعتبارها واقعاً ماثلاً أمامنا، موجود ومؤثر، وكيفية وضع التشريعات لها، لأنها"الصحافة الإلكترونية" أصبحت أكثر تأثيراً من رصيفتها الورقية التقليدية. وهناك بعض التحفظات على من يمارس "الصحافة الإلكترونية"، منها: "ما المعايير الأخلاقية والأكاديمية والمهنية التي ستحكمه..؟ ما مستوي الإنتاج الذي يعطيه من الناحية المهنية..؟ وهل هذا المنتج مكتمل العناصر، أم منتج من لا يختص ولا يعرف..؟ وكيفية ضبط عمله..! كيف نحدد من يمارس هذه الصحافة الإلكترونية..؟ هذه كلها أسئلة مطروحة تنتظر إجابات في إطار الإعلام الجديد والتقنية الجديدة، ولابد من دراسة وافيه، تضع كل هذه التحسبات في الإعتبار. * في رأيك.. هل من الممكن أن نطبق في اتحاد الصحفيين أو في نقابة الصحفيين معايير الصحفي في الصحافة الورقية بالنسبة للصحافة الإلكترونية، وأن تكون هناك مؤسسة وأن يكون هناك عقد وأن يكون هناك تأمينات أو ضمان اجتماعي..؟ تجاوزت التقنية والإعلام الحديث هذه المسائل، لقد تم "تجاوز حق الإنسان في الإعلام" إلى "حق الإنسان في المشاركة"، وصار الإعلام التفاعلي وصناعة الإعلام حقاً متاحاً لكل إنسان، إذن ليست هناك إمكانية لوضع شروط وقيود علي الصحافة الإلكترونية. * وهل تعتقد أن التشريع أو القانون يعد نوعًا من القيد..؟ لا يستطيع التشريع وقف هذا الزحف الذي كسر كل الحدود والقيود، نحن أمام "إشكالية أخلاقية" تتمثل في أن "مواثيق الشرف الصحفي" التي تتبناها النقابات والمؤسسات الصحفية أصبحت "مجرد حبر علي ورق"، تطبق على الصحافة الورقية، والمؤسسات القائمة بمكان معين وصحفي وقانوني يحاسب على ذلك. * إذًا نحن أمام إشكالية حقيقية أمام موضوع الصحافة الإلكترونية..؟ لا تحكم الصحافة الإلكترونية أية معايير أخلاقية، ولا توجد مواصفات للشخص الذي يمارسها، وفي الوقت ذاته نجد أنفسنا أمام إشكالية أخرى، تتعلق بتطوير المعايير والمقاييس التي يجب أن نطبقها علي الصحف في الصحافة المطبوعة ؛ لأنها هي الأخرى يجب أن تتطور، وأعتقد أنه وفي ظل الصحافة الإلكترونية أصبحت التشريعات القائمة في حاجة لتجديد حتى بالنسبة للصحفي في الصحافة الورقية المطبوعة. * لكنك تعلم أن القوانين المعمول بها.. هي قوانين موضوعة من أكثر من ثلاثين عامًا؟ لا، فهناك قوانين جديدة، أجرينا تعديلاً على قانون الجزاء مع الإبقاء على أصل القانون. * بمناسبة احتفالكم باليوم العالمي لحرية الصحافة، كيف تنظر إلي حرية الصحافة في السودان..؟ السودان بلد مليء بالصراعات السياسية والعرقية والقبلية، وعلى الرغم من ذلك، ولقناعة الحكام وقناعة الشعب وقناعة الصحفيين بضرورة الحريات الصحافية، إلاّ اننا نتمنى مستوى من الحريات أفضل مما هو متاح الآن. يواجهنا تحدي قائم أن هناك قوانين أخرى غير مختصة بالصحافة لكنها تتدخل في العمل الصحفي، بحيث تملك أجهزة أخرى الحق في التدخل والتعديل ومصادرة الصحف. ولمواجهة هذا التحدي يجب تعديل هذه القوانين وفقاً لمواصفات تحد من تعديها حرية الصحافة، قوانين بها مساحة واسعة من الحرية. أما التحدي الآخر الذي يواجهنا، هو كيف نمارس الحرية الصحفية..؟ لقد عشنا فترات طويلة جدًا في ظل حكومات شمولية وأحكام شمولية وقوانين قمعية، والآن عجزنا عن ممارسة العمل الصحفي بسبب القوانين التي لا تعطي الإنسان الحرية الكاملة في العمل، كيف نحارب الفساد دون أن تقع في مشكلة..؟! كيف تكتب الخبر بمهنية عالية، بحيث تقول الحقيقة، ولا يستطيع أحد أن يواجهك بهذه القوانين..؟! * ماذا قدم اتحادكم لحماية الصحفيين أعضاء الاتحاد؟ قدم كثيرًا، كان شريكًا أساسيًا في التعديلات التي تمت علي هذه القوانين، الآن هناك مشروع تعديلات لمزيد من الحماية، والدفاع عن الصحفيين. في موضوع أجور الصحافيين أعددنا هيكل وظيفي للصحفي، باعتبارها قطاعاً خاصاً، وفي ذات الوقت فإن القطاع الخاص لا يشترط وجود متطلبات العمل الصحفي، وهذه هي المشكلة، رواتب الصحافيين يجب تحديدها بتوفير أجواء العمل الصحفي المعافاة. * وهل وضعتم ضوابط لهذا الأمر؟ وضعنا هيكلاً وظيفياً ننفذه من خلال تشريع للعمل الصحفي، صحيح لم يتم تنفيذه بصورة كاملة، بسبب وجود تحدٍّ آخر يتمثل في زيادة أعداد الصحفايين، ما يؤدي ببعضهم للتضحية بجزء من رواتبهم، فبدلاً من أُعْطِيه أجرًا كاملاً أُعطيِه 300 جنيه، لو اعطيته (200) جنيه فسيعمل أيضًا، فهو حُرّ، وهناك آخر يرفض ال 200 جنيه. أما التحدي الثاني فيتمثل في عدم استقرار الصحافيين في مؤسساتهم الصحافية، وفي سبيل تصحيح أحوالهم المعيشية إذا أصدرت جريدة جديدة واعطتهم زيادة (100) يتركون مؤسساتهم التي كانوا يعملون بها ويذهبون للمؤسسات الجديدة، ولا يلتزمون بالعقد المبرم بينهم وبين المؤسسة القديمة، فلو أن الصحفي، التزم بالعقد لابد على المؤسسات الصحفية أن تلتزم، وهذه إشكالية تواجهنا الآن كاتحاد. * هل تحظون بأي دعم من الدولة؟ إطلاقًا، يأتينا الدعم أحيانًا بشكل غير مباشر للمؤسسات الصحفية، في شكل إعفاء المدخلات الطباعية من بعض الرسوم وإعطاء بعض التسهيلات، أما نحن كاتحاد فلا نتلقي أي دعم مالي، ومقر الإتحاد الذي نحن به الآن يتم مَنحُهُ من قِبَلْ الدولة لجميع النقابات والإتحادات، لكن لدينا مقرنا الخاص مازال قيد البناء، وقمنا بالإنفاق مع شركات القطاع الخاص لاستكماله. * بالنسبة لحرية الإصدار، هل تعتقد أنها الآن في أفضل حالاتها أم أنها في حاجة إلي التشريع؟ هناك 65 شركة صحفية مرخصة، و 55 جريدة تصدر يوميًا من سياسية وإجتماعية ورياضية. * وهل تري أن الاستثمار في الصحافة مُجديًا؟ لا، هناك مشكلات في التوزيع، وهناك كساد في دولة مثل السودان، فالاستثمار الصحفي في السودان يُعَدُّ مغامرة كبري.