إحالة إدارة مدرستين بالمنيا للتحقيق    مدبولي: المتابعة المستمرة لقرارات ترشيد الإنفاق الحكومي بوجه عام من الوزراء وتنفيذها بكل كفاءة    مصر للتأمين التكافلي – حياة ترفع رأسمالها إلى 400 مليون جنيه وتعيّن أحمد النجار قائمًا بأعمال العضو المنتدب    مقتل ماهر قاسم حمدان، قائد "كتائب المقاومة"، في كمين إسرائيلي بصيدا    عاجل- مدبولي يستعرض دور مصر في الوساطة بين أمريكا وإيران: الهدنة خطوة نحو استقرار المنطقة    ممثل الاتحاد الأوروبى لعملية السلام يؤكد من القاهرة دعم المرحلة الثانية لاتفاق غزة    رفع درجة الاستعداد بالمنشآت الصحية بالإسكندرية خلال شم النسيم وعيد القيامة المجيد    الطقس غدا.. استمرار ارتفاع الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 27 درجة    الداخلية تكشف حقيقة اختطاف فتاة داخل "توك توك" بالجيزة    ضبط طالب لوّح بإشارات خادشة أمام سيارة شرطة اعتراضًا على حكم قضائي    سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: أنا مدين للأدب المصري بالدرجة الأولى وجائزة «البوكر» احتفاء بجيل يبحث عن الجمال والصدق    قانون الإدارة المحلية يثير الجدل.. ماذا قال الخبراء؟    طلب إحاطة بشأن التوسع في إنشاء جامعات مصرية داخل أفريقيا    رئيس الوطنية للإعلام يهنئ البابا تواضروس وقيادات الطوائف المسيحية بعيد القيامة المجيد    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    مصادر باكستانية: مفاوضات أمريكية- إيرانية مباشرة تبدأ السبت بإسلام آباد    عمر جابر: نحب مباريات مصر ضد الجزائر ونسعى للتألق في نصف نهائي الكونفدرالية    3 مصريات في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    الأهلي يطالب اتحاد الكرة بالرد على شكوى وفا قبل مباراة سموحة وصدور العقوبات    البابا تواضروس الثاني يلقي عظته في قداس خميس العهد 2026: الأمانة والاتضاع والعهد الأبدي    النفط يقترب من 100 دولار.. ومخاوف من هشاشة هدنة أمريكا وإيران تضغط على الأسواق    حملة مكثفة على مواقف المدينة لضبط المخالفات    البورصة تربح 26 مليار جنيه بختام تعاملات جلسة نهاية الأسبوع    حماية المستهلك يستعرض جُهود ضبط الأسواق وحماية حقوق المواطنين    محافظ قنا يوجه بتعليق خرائط الحيز العمراني بمداخل الوحدات المحلية    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يعلن لجنة تحكيم الفيلم الطويل بدورته العاشرة    البيت الفني للمسرح يطلق برنامجا متنوعا لعروضه بشم النسيم وعيد القيامة.. الملك لير الأبرز    نجوم سوريا توحّدوا في رسالة إنسانية صادقة دعماً للبنان    الصحة: السكتة الدماغية معركة ضد الوقت.. والتوسع إلى 187 وحدة على مستوى الجمهورية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    مدير مستشفى قنا العام: استقبلنا 900 حالة مرضية طارئة في غير الأيام المحددة للطوارئ    زلزال في ليفربول.. الانتقادات تلاحق سلوت بعد تجاهل محمد صلاح    وزير الصناعة: دعم كامل للشركات العالمية المعتمدة على تعميق التصنيع المحلي    رئيس جامعة بنها يفتتح فعاليات المؤتمر العلمي الثالث لكلية التجارة    عبد العزيز عبد الفتاح رئيساً لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    ب380 جنيه.. محافظ أسوان يطلق مبادرة لتخفيض أسعار اللحوم    كوناتي: لماذا لا يحصل ليفربول على امتيازات سان جيرمان في الدوري الفرنسي    رسميًا.. الاتحاد السكندري ينهي أزمة ناموري تراوري    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص في الإسكندرية    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    "باب الشمس".. الإنسان في مواجهة الحرب واللجوء    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    أبو جريشة: الأهلي بعيد عن مستواه.. وسيراميكا كان الأقرب للفوز    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    كوريا الشمالية تعلن عن إجراء تجربة إطلاق صاروخ باليستى مزود برأس حربى عنقودى    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    شريف أشرف: الزمالك قادر على الفوز بالدوري والكونفدرالية    تأجيل محاكمة عاطل متهم بإحراق شقة أحد أقاربه في الشرابية    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوبل للآداب لهذا العام: إذا عُلم السّبب زاد العجب!
نشر في نقطة ضوء يوم 15 - 10 - 2016

فاز بوب ديلان بنوبل للآداب لعام 2016. وعلّقت "لومند" الفرنسيّة على ذلك بأنّ هذا الأميركي هو الموسيقي الأوّل الذي يتوّج بهذا اللقب منذ أن وجدت الجائزة عام 1901 وكانّها تشير إلى غرابة العلاقة بين هويّة الجائزة (فهي للآداب) ونشاط المتوّج (فهو موسيقيّ(
الحقيقة أنّ المطّلع على سيرة هذا الرّجل يجد أنّه ليس بعيدا عن عالم الأدب حتّى بمفهومه الكلاسيكيّ لأنّه شاعر يغنّي ما يكتب أو هو يكتب لنفسه ما يغنّيه وقد يلحّنه. فكونه موسيقيّا ليس إلاّ تغليبا لصفة فنيّة على غيرها أو لنقل هو تغليب على مرحلة من معالجة النص الشعريّ الإبداعي هي مرحلة تلحينه أو غنائه.
وأن يفوز شاعر يغنّي ويرسم بالكلمات وبغير الكلمات (فهو رسّام أيضا) بجائزة نوبل للأداب فهذا ليس فيه خروجا عن المألوف بل بالعكس فيه رجوع إلى مفهوم موسوعيّ للأدب ينفتح فيه - وبروح معاصرة - على الموسوعية المطلوبة وينبّه إلى أنّ الانغلاق على الكتابة والمكتوب والغوص في جنس أدبي وحيد يحيا فيه المبدع أو يموت لم يعد مطلوبا في هذا العصر.
فالمطلوب أن يبدع الفنّان في اتجاهات عديدة: أن يكتب شعرا ويغنيه بصوته ولمَ لا يضع له بنفسه اللحون؟ وأن يكون له كلّ ذلك من غير أن يميل فيه إلى الاحتكار مثلما يفعل بعض ممتهني الفنّ من المقاولين حين يكتب ويمثل ويُخرج ويحاسب من يجتبي المال على شبّاك التذاكر.
من يعش على الشعر وبه يتنفّس يعلم أكثر من غيره أنّ الاكتفاء بتحريره وتحكيكه ومراجعته وإلقائه شيء ناقص لأنّ الأشعار في أصلها النشوئيّ ولدت لتغنّى وتنشد؛ ويعلم الشعراء الذي يرتاضون الشعر في ملاعب الموسيقى أنّه ما من شِعر ولد دون إيقاع وأنّ الإيقاع الذي يولد في بنية القصيد إن هو لحن أوّلي يمكن أن يطوّر بالموسيقى وأنّ الإنسان عند بعض المهوسين بالغناء والموسيقى في أصله مغنّ وموقّع ومنشد قبل أن يكون مجرّد متكلّم.
وإذا جمعنا هذه المعطيات فإنّ قول الشعر وتلحينه وغناءه هو ثلاثية متكاملة يمكن أن توزّع مهام تأديتها على القبائل وعلى أكثر من فاعل ولكن يمكن أن ينجزها من حمل النص الشعري بين أضلعه ليلده كلاما وحين يلد الشعر يرعاه باللحن ولن يصبر عليه إلاّ وهو يشدو به على مسمع من الناس في الحفلات العلنية الصاخبة.
ليس لكلّ الناس هذه الموهبة المركّبة بل لبعضهم دون بعض؛ ويبدو أنّ التاريخ يضعنا مرة أخرى (وهي نادرة كالعادة) أمام بوب ديلان الفنّان المركّب والشاعر الذي يرافق نصّه حتى الغناء.
البشر المبدعون الذين من طينة هؤلاء لا ننتظر منهم أن يرتبوا الإبداع: أن يقولوا الشعر أولا ثمّ يلحنوه ثم يغنوه؛ يمكن أن تحدث هذه المراحل مبلبلة لديهم: فقد يختلق اللحن ثم يكسوه شعرا ويرسل الصوت طليقا بالغناء.
أنا لا أتعجّب من "موسيقي" كهذا حين ينسب إلى الأدباء إنّه قوّة تكمّل القصيد ولا تتركه وحيدا إنّها طاقة تفتح الأدب على الفنّ وتجعل الفنون في تعامل حيّ. والأدب الذي كان راقيا فلا ينزل إلى الناس ويكون حكرا على الطبقة العليا من المجتمع انتهى منذ زمان فمن لم يغادره هذا الاعتقاد فهذه فرصة لإعادة التفكير لأنّ بوب ديلان منخرط في الموسيقى الشعبية وبالتالي انخرط أدبه في الأشعار الشعبيّة التي تتبنى قضايا الشعب وقضايا الناس اليومية وتنشرها فلقد كان الرجل ضد الحروب المستعرة التي وجّهت نارها لتأكل الشعوب التي ما تزال تحلم بالحياة.
ما يثير الانتباه في هذا التتويج إذن ليس إسناد الجائزة إلى موسيقي بل هو التبرير الذي ذكرته لجنة الجائزة حين قالت إنها منحتها له: "لأنّه أبدع تعبيرات شعريّة جديدة في تقليد الأغنية الأميركية" هذا تبرير يستحق لأجله مئات بل آلاف الشعراء وكتاب الكلمات جوائز على مرّ التاريخ. فكثيرون هم الشعراء في ثقافات مختلفة وعبر العصور الذين جدّدوا في صلب السنّة الشعريّة أو الموسيقية منذ وجد الشعر وغنّي وجدت الموسيقى في تاريخ الشعوب فلا يمكن أن يكون الإبداع كذلك إن هو لم يبدع "تعبيرات جديدة".
يبدو أنّ التعليل هذه المرّة كان تقنيّا منسجما مع روح الجوائز الأخرى العلمية والطبية أساسا فهي تمنح لمن جاءت بحوثه بشيء جديد يخدم الإنسانية ولم يسبق إليه. غير أنّ هذا لا يكون في الإبداع مهما ادّعينا فيه الجدّة فالمسألة فيها شيء من المغالطة لأنّ التعبيرات الجديدة في الشعر بالذات وبقطع النظر عن نوعه وعن الثقافة التي تنتجه لا يمكن أن يصنعها الفرد حتّى وإن وردت على لسانه وبريشته.
من الصعب في الكلام الشعري أو اليومي أن تقول إنّ في إنجازك شيئا من صنعتك أنت دون غيرك فنصيب غيرك الغائب المستحضر ماثل في ذلك الكلام، فإمّا أنك تستحضر قوله وتحاوره بالمعنى الباختيني للكلمة وإمّا أنّك تحتاجه بعد الإنتاج ليفهمك وقبل أن يفهمك تحتاجه كي يواضعك على ما أبدعته وما دمت في حاجة إلى الآخر إنتاجا وفهما فأين نصيب الإبداعية في التعبيرات الجديدة أهو في الاستعارات وهي على ما يقول العلماء اليوم شيء ذهني مشترك أم في الأساليب الأخرى والعلماء ينتقدون اليوم بشدّة إدعاء بيفون بأنّ الاسلوب هو الرجل نفسه؟
إنّ التعبيرات الجديدة في الشعر المغنّى عليها أن تستلهم محيطها الثقافي ليهضمها فليس كلّ إبداع مقبولا إن هو لم يراع طريقة بناء الجماعة للأكوان المحيطة بها أو قبول تلك الطرق في البناء.
خلاصة الأمر أنّ جائزة نوبل لهذا العام تبدو رمزيّة لا شخصيّة لأنّها حيكت على مقاس نمطيّ: على مقاس تاريخ من الإبداع في التعبير الشعري الذي استطاع أن يكسّر في فترة ما المألوف ويتغلب على الرتابة.
وهكذا إذا علمت السبب الذي لأجله نال بوب ديلان جائزة نوبل لهذا العام فلسوف يزيد لديك العجب. أرأيت هذه الجملة؟ إنّها تبدو "تعبيرة جديدة" تخالف التعبيرة المألوفة (إذا عُلم السبب بطل العجب) لكنها ليست كذلك لأنّها وهي تلبس ثوبها الجديد تشفّ عن ذلك الثوب القديم الملبوس.
…..
أستاذ جامعي من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.