محافظ الشرقية يدعو المواطنين للمشاركة في الاستفتاء: «لرسم خريطة مصر الجديدة»    غدا.. مصر تستضيف مؤتمر دولي حول فرص الاستثمار في قطاع الزيتون في مصر    وزيرا البيئة والإسكان يبحثان التعاون المشترك فى ادارة المخلفات الصلبة    البورصة تربح مبلغ ضخم في ختام التعاملات..تعرف عليه    «عبدالغفار» يستقبل مسؤول التعليم بسفارة الصين لبحث التعاون بين البلدين    السعودية: القبض على 13 داعشيًا خططوا لتنفيذ عمليات إرهابية    أمريكا توقع عقوبات اقتصادية من أول مايو المقبل علي 8 دول حال شراء النفط الإيراني    فيديو.. انفجار تاسع يضرب كنيسة في العاصمة السريلانكية كولومبو    الكرملين: قمة بين رئيسي روسيا وكوريا الشمالية قبل نهاية أبريل الجاري    لجنة المسابقات تغرم الأهلي 40 ألف جنيه.. وتوقف "عمر عماد" لاعب النجوم 4 مباريات    البحث العلمى: 3 جوائز لشباب الباحثين الأفارقة من جنوب إفريقيا والجزائر وبِينين    شاهد.. محمد رمضان بإطلالة غامضة من أجل عمل فني جديد    أغان وسمسمية لحث المواطنين على الاستفتاء ببورسعيد..صور    أشرف صبحى يترأس اجتماع الدورة "63" للمكتب التنفيذى لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب    مروان الشوربجي يتأهل إلى ربع نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    مدحت شلبي يصوت على الدستور ويدعو المواطنين للمشاركة.. فيديو    فتح تحقيق لإطلاق جنود اسرائيليون النار على طفل فلسطيني    مدير أمن المنوفية يتابع عملية الإستفتاء على التعديلات الدستورية 2019    استلام 251.038 طن قمح بإسنا وأرمنت    خاص بالصور – المقاولون يعلن عبر في الجول: وقعنا عقدا جديدا مع النحاس.. يريد الاستمرار معنا    صلاح عبد الله بعد مشاركته فى الاستفتاء: هو فيه حد يقاطع أمه .. صور    ختام أعمال قافلة جامعة المنصورة الطبية بمستشفي سانت كاترين المركزي    الشباب يتصدر المشهد في الاستفتاء في قرية سدود بالمنوفية.. صور    جامعة الفيوم تخصص أتوبيسات لنقل الطلاب للجان الاستفتاء..صور    بالصورة .. ضبط هارب من أحكام بمحطة مترو أنفاق شبرا الخيمة بحوزته كمية من مخدر الماكس    مصادر ل«المصري اليوم»: مد التصويت للحادية عشر.. والاثنين آخر أيام «الاستفتاء»    الدولار ينخفض في 10 بنوك بمنتصف التعاملات    تشيلسي يجد بديل هازارد في برشلونة    سمسم شهاب: "أتمنى تجسيد السيرة الذاتية للعندليب الأسمر"    الهجرة: الشباب على رأس أولويات التعاون مع برنامج الأغذية العالمي    هاشتاج «جمهور الأهلي يساند الخطيب» يتصدر «تويتر»    إلقاء القبض علي 5 من أغنى رجال الأعمال في الجزائر    الرئيس السريلانكي يعين لجنة للتحقيق في التفجيرات    لماذا التقى رئيس الوزراء أعضاء اتحاد البورصات العربية؟    تعيين أعضاء جُدد بالمجلس الأعلى للثقافة.. والتجديد لآخرين    لجنة الفتوى توضح هل صيام النصف الثاني من شعبان حرام؟    ميركل تؤكد حق أكرانيا في السيادة وسلامة أراضيها    ضبط المتهمين بقتل صاحب جراج لخلافات ثأرية بالقليوبية    محافظ المنيا يتابع الاستفتاء على التعديلات الدستورية بعدد من لجان ابوقرقاص    الاستخدام الآمن والفعال للمضادات الحيوية    فيديو| محافظ السويس: المشاركة في الاستفتاء على الدستور حق أصيل للشعب    «البحث العلمي» تعلن أسماء الفائزين بجوائز الدولة لعام 2018    عزاء الشاعر والمترجم بشير السباعي بمسجد عمر مكرم في التحرير.. الليلة    فرق فنية سعودية تصدح في سماء القاهرة بالمهرجان الدولي للطبول    تعرف على حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا الثلاثاء    القبض على أمين عهدة بحوزته 35 ألف عبوة شاى مجهولة المصدر بعين شمس    تعرف على كلمات السر الأكثر عرضة للاختراق.. ليفربول وأشلى بالمقدمة    بالصور.. مدير إدارة العلاقات العامه بحي وسط.. تتوجه لمسنه ومسن للإدلاء بأصواتهم بالإسكندرية    كلوب: لم أدرب اللاعبين على كرة الهدف الأول في كارديف.. لقد اكتشفوا الثغرة بأنفسهم    «مستقبل وطن» يحذر من استخدام اسمه بشكل سلبي في المواقع الإخوانية    "صحة الإسكندرية" تجري فحص البلهارسيا لطلاب المدارس الابتدائية    حكم الصلاة على الكرسي بعذر أو بدون    البشير..يضرب عن الطعام وحالته "النفسية"تتدهور    اذا كنت لا تزر قبر أمك .. فهل أنت ابن عاق ؟ .. تعرف على حكم الدين    نصيحة أمين الفتوى لسيدة تركت الصلاة بسبب الوسواس القهري    4 ملايين بريطاني يحملون "جين النحافة"الذي يحد من شهيتهم    جراحة إنقاص الوزن بنفس القدر من النجاح للشباب الذين يعانون من متلازمة داون    هل إحياء ليلة النصف من شعبان بدعة ومن يفعل ذلك آثم ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الروائي زين عبد الهادي : الفوضى الإنسانية لا تحل بمعادلات جبرية
نشر في نقطة ضوء يوم 19 - 09 - 2013

الحوار مع زين عبد الهادي ممتع جدا، لكنه مقلق أيضا، فهو طوال الوقت حريص على حرث الأدمغة ليعيد بذرها علها تثمر ما ينفع الناس، وهو حريص كأكاديمي ومبدع على أن يكسر ما اعتدنا عليه حتى أصبح راسخا كاليقين، ليفتته ويوضح حقيقته، ليضع أعيننا على الحقيقة الفعلية التي نعيشها، وذلك بغرض القفز إلى مستقبل ظللنا لعقود نتقدم إليه بأقدام تتحرك إلى الخلف لا إلى الأمام.
في هذا الحوار، يخوض عبد الهادي في مجموعة من المسائل المتصلة بالشكل الروائي والهوية وأدوار المثقّف في إنجاح ثورات الربيع العربي.
زين محمد عبد الهادي أكاديمي من مواليد المنوفية في ديسمبر1956، له العديد من الدراسات في علم المعلومات، أصدر عددا من الأعمال الروائية هي "المواسم" و"التساهيل في نزع الهلاهيل" و"مرح الفئران" و"دماء أبوللو" و"أسد قصر النيل"، إضافة إلى عشرات القصص القصيرة. وهي أعمال يتجلى فيها سعي هذا المبدع إلى تجريب طرائق سردية جديدة بعضها يتصل بالشكل الفني وبعضها الآخر يتصل بالمضمون السردي.
وفي هذا الصدد، يقول: "مسألة الشكل الأدبي تبدو قاتلة لأي عمل أدبي الآن، فإن أخطأت فإنك تعرض نفسك لجحيم من كتابات النقاد واتهامات لا تعد ولا تحصى، أو الأبسط أن يتجاهلوك على أساس أنك تكتب في كوكب آخر. الحقيقة هناك تجربة أمارسها مع بعض النقاد من الأصدقاء في الكتابة والنقد معا. هل يمكن لنا أن نقدم رواية جديدة وفي نفس الوقت نقدم شكلا من أشكال النقد الجديد؟ ربما.
تعجبني رواية "أسد قصر النيل" على الرغم من أنها لم تعجب أكبر النقاد في مصر تحت أي مستوى، بل أعجبت الكثيرين من كبار القراء، كنت أعلم ذلك جيدا ومع ذلك خضت التجربة".
رواية وحشية
"أسد قصر النيل" رواية جعلها عبد الهادي مرتبطة بفكرة الفوضى، لكونه يرى أنّ "الفوضى الإنسانية لا تحل بمعادلات جبرية، وإنما تحل بإبراز قيم المجتمع السائدة وتحديدها، ومحاولة فك شفراتها المستعصية، فأنت تعيش في مجتمعات تكونت فيها على مدار سنوات طويلة أفكار عدمية مثل اللامبالاة الإنسانية الكاملة، حاضر غير متحكم به على الإطلاق، غير متحكم به بأي شكل يؤدي إلى مستقبل من الفوضى الهائلة، الجمال في هذه الفوضى غامض، وتمتلئ الرواية بتفسيرات مباشرة تفسد معنى الغموض الفني لكنها تعبر في الوقت نفسه عن قيم المجتمع واتجاهاته، وقد تملكتني الحيرة طويلا، لكنني في النهاية أدركت أنني لا يمكن أن أفعل على هذا المستوى أفضل مما فعلت، حتى لو اختلفت مع نقاد الكرة الأرضية كلهم، هذه قناعاتي التي أدافع عنها. ومع ذلك فأنا أدرك جيدا ماذا يريد الفن أن يقدم، إنه موقف وجودي من الرواية ذاتها.
أنا لا أكتب للترجمة، ولا أكتب منمقا كلماتي، فوحشية المجتمع لا تقابله إلا رواية وحشية، هذه هي حالة التجريب في روايتي، ليست لدي أحداث لأحكيها، لدي انهيارات مستمرة في البنية المجتمعية، لدي عصر ينتهي بينما أقف على حافة عصر جديد يسمى عصر المعلومات، أفضل الروايات هي التي تتحدث فيها عمّا تعرفه، وليس عما تجهله، أنا أستاذ لعلم المعلومات، مصري تعاني بلاده من كل الأمراض السياسية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية، هذا ما حاولت إبرازه مستخدما كثيرا من الطرق في الكتابة ومتعمدا كسرت كثيرا من تقاليد الرواية الراسخة، فإن أصبت فلي أجران، وإن أخطأت فلي أجر المحاولة".
مظلة العلم
وعن علاقة الأكاديميّ فيه بالمبدع، يؤكّد عبد الهادي أنه لا يجد صعوبة في الجمع بين شخصين داخله، ويقول: "لي مقولة أرددها لطلبتي في الجامعة "الثقافة مظلة العلم"، لا يمكنك أن تقدم علما جيدا دون ثقافة جيدة، فالعلم لا يصلح في بيئة رخوة وجاهلة، العلم يحتاج إلى الثقافة، حتى يمكن أن يكون علما، فلا أتصور أن يكتب أحد العلماء كتابا متخصصا دون وعي بالعالم والبيئة والإنسان والمحيط والتطورات السياسية والاجتماعية المختلفة حتى وهو يتحدث في التشريح أو الذرة أو الجينوم أو في كواكب خارج المجموعة الشمسية، لا يمكن أن يفعل ذلك دون وعي بالتاريخ والفلسفة والقيم الإنسانية الجميلة، لا يمكن أن يفعل ذلك دون وعي بالتاريخ الديني للإنسان على وجه الكرة الأرضية.
والعالم كالفنان هما إبنا التفاصيل الصغيرة، إبنا غير المدرك الذي يقع في منطقة ماوراء العادي، لأنهما إبنا الدهشة، يظل العالم عالما والفنان فنانا طالما لم يفقدا الدهشة، ولم يفقدا قدرتهما على الخيال، ولم يفقدا القدرة على قراءة التفاصيل الصغيرة للحياة".
معركة مصير
عن طبيعة فهم المثقف لثورات الربيع العربي، يقول عبد الهادي: "الثورات العربية في مصر وتونس تعرضت لهزيمة بشكل أو بآخر، دفعنا نحن وتونس الفاتورة غير المرئية التي ليس لها قيمة. يحاول المثقفون المصريون الآن العودة بالثورة إلى مجراها الطبيعي. الإشكالية في المواطن الآن، على المثقف أن يقدم مادته الفنية وروحه وقودا للثورة، كما يفعل المثقف المصري الآن في مواجهة الهجمة التي تتعرض لها الثقافة المصرية.
المستقبل، لا أعلم، لأنه سيتوقف على مدى قدرة المثقفين على المواجهة والصمود، من ناحية أخرى توجهات الشعب المصري التي لا يمكنني التيقن منها في تلك اللحظة، عليه أن يحدد جيدا ماذا يريد، وعلى المثقفين أن يساعدوه في ذلك.
من سيصدق الشعب المصري، من يحدثونه عن الجنة وبأنهم ممثلو الله على الأرض، أم سيصدق من تركوه سنينا طويلة دون دعم يذكر، أم سيصدق بعض الكتاب والمبدعين لم يشعر هو بإبداعهم، مشكلتنا في مصر ليست الطبقة المتوسطة، لأنها وقود الثورة دائما، المشكلة في المهمشين والبسطاء الذين عليهم أن يحددوا موقفهم من الثورة جيدا، وعلى من سيكسب معركة تحديد المصير الأخيرة أن يقدم لهؤلاء كل شيء وإلا عليه أن ينتظر المحرقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.