شكلت ردود الفعل الرافضة لدعوة الامين العام لحزب الله حسن نصر الله الي مقاطعة التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، مؤشرات الي اتجاه الوضع في لبنان نحو مزيد من التأزم السياسي وفصل جديد من المواجهة بين المحكمة والتنظيم الشيعي الذي يخشي اتهامه بالضلوع في الجريمة. وفي أول كلام علني له منذ حديث نصر الله، تجنب رئيس الوزراء سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، الرد علي دعوة نصر الله، مؤكدا ان لبنان "لن يقع في الفتنة والرأي الواحد". وكانت كتلة المستقبل النيابية التي يرأسها الحريري شددت في وقت سابق علي تمسكها بالمحكمة الدولية. ودعت في بيان عقب اجتماع لها مختلف القوي السياسية الي "احترام (مقررات) الحوار الداخلي حول التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام لدي المحكمة الدولية واحترام القوانين التي تشكل ضمانة لمختلف مكونات المجتمع اللبناني ...)". واشارت الي ان "الدستور اللبناني ينص علي احترام لبنان لجميع مواثيق الشرعية الدولية". ودعا نصر الله الخميس الماضي اللبنانيين الي "مقاطعة" محققي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. واكد ان "كل تعاون مع المحققين الدوليين مساعدة لهم في الاعتداء علي المقاومة" التي يمثلها حزب الله. وسارعت المحكمة الي التنديد بدعوة نصر الله، واصفة اياها بانها "محاولة مقصودة لاعاقة العدالة"، فيما شدد مكتب المدعي العام لدي المحكمة دانيال بلمار في بيان شديد اللهجة علي ان محققيه لا ينتهكون "المعايير الاخلاقية والدينية" خلال عملهم. وجاء موقف بلمار علي خلفية تهجم عدد من النسوة في عيادة نسائية في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب الشيعي، علي فريق من التحقيق الدولي التابع للمحكمة، مما حال دون حصوله علي معلومات كان قد طلبها من صاحبة العيادة حول عدد من مريضاتها. وفي نيويورك، اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن "قلقه الشديد" من العراقيل التي توضع في وجه المحكمة الخاصة بلبنان. وأكد ان المحكمة الخاصة بلبنان "اداة مهمة لكشف الحقيقة ووضع حد للافلات من العقاب. مشيراً إلي ان الامين العام يدعو جميع الاطراف الي الاحجام عن التدخل في عملها" و"استباق نتائجها". وأكدت الولاياتالمتحدة دعمها للمحكمة الخاصة بلبنان، منددة ب"ترهيب" حزب الله الذي دعا الي مقاطعة محققيها. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيليب كراولي ان "تعليقات نصرالله تدل علي ان حزب الله لا يهتم بمصالح الشعب اللبناني". واضاف "سنبذل ما في وسعنا لمساعدة الحكومة والشعب اللبنانيين علي مقاومة هذا الترهيب الاكيد". ويخشي حزب الله توجيه الاتهام اليه في القرار الظني المنتظر صدوره عن المحكمة الدولية علي خلفية تقارير صدرت في صحيفتي "در شبيغل" الالمانية و"لو فيغارو" الفرنسية في 2009 تتحدث عن توجه لدي بلمار الي اتهام عناصر في الحزب بتنفيذ عملية الاغتيال. ويحذر سياسيون لبنانيون من وقوع "فتنة" في حال توجيه الاتهام في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق الي حزب الله. واغتيل رفيق الحريري في بيروت في 14 فبراير 2005 في تفجير سيارة مفخخة تسببت بمقتل 22 شخصا آخرين. واقر مجلس الامن التابع للامم المتحدة اجراء تحقيق دولي في الجريمة. واتسمت ردود الفعل في المعسكر المناهض لحزب الله بالتنديد الشديد بدعوة نصر الله والتحذير من تداعياتها. وقال النائب سامي الجميل عن حزب الكتائب العضو في قوي 14 آذار الممثلة بالاكثرية البرلمانية، ان كلمة نصر الله "خطوة اولي علي طريق العصيان والخروج عن ارادة الدولة اللبنانية". وتابع الجميل في بيان "ما نراه اليوم هو حلقة جديدة من مسلسل الترهيب والتهويل الذي درج علي اعتماده حزب الله لإخضاع ارادة اللبنانيين"، محذرا من ان "التمرد الذي اعلن يمهد لخطوات اخري سنكتشفها في المستقبل". في المقابل، سارع حلفاء حزب الله الي تاييد دعوة نصر الله. وقال النائب المسيحي ميشال عون "ليس لدينا اي مشكلة في عدم التعاون معها من الناحية المبدئية، نحن غير موافقين اساسا علي المحكمة". وأعرب النائب وليد جنبلاط الذي انتقل تدريجا منذ صيف 2009 الي موقع وسطي بعدما كان احد ابرز اركان قوي 14 آذار، عن تفهمه "للاعتراض السياسي والامني والاخلاقي الذي عبر عنه السيد حسن نصر الله بنتيجة الدخول الي عيادة للطب النسائي في الضاحية الجنوبية". وسأل الزعيم الدرزي عن حقيقة "تسليم ملفات كل اللبنانيين (من جانب لجنة التحقيق الدولية) الي الامن الغربي وتاليا الي اسرائيل"، من دون ان يؤيد دعوة نصر الله الي مقاطعة العمل مع محققي المحكمة الدولية. وادرجت معظم الصحف الصادرة في بيروت أمس الأول دعوة الامين العام لحزب الله هذه في خانة فتح "صفحة جديدة" من "المواجهة" مع المحكمة. الا ان مدير المركز اللبناني للدراسات السياسية اسامة صفا قلل من مخاطر تداعيات المواجهة المتصاعدة بين حزب الله والمحكمة.