هناك أكثر من عشر دوائر انتخابية في القاهرة والاسكندرية وبورسعيد والسويس والاسماعيلية والشرقية، يجري الآن إنفاق اكثر من 20 مليون جنيه كدعاية أو في الحقيقة لشراء الدائرة بخدماتها وأصواتها، وهناك عشرات الدوائر الأخري ينفق فيها ما بين 8 إلي 12 مليون جنيه من المرشح الواحد. كثير من المرشحين يسألون بكام الحكاية، ويجلس معهم أو إليهم مجموعة من المحترفين في الانتخابات دعاية ومؤتمرات وتقفيل دوائر وبلطجية، وعلاقات عامة للرشاوي والهدايا والعطايا، وسماسرة من كل نوع معهم كتل انتخابية.. وفي كل الجلسات يظل سؤال بكم هو السؤال الرئيسي والاجابات تتحول إلي ميزانية بها كل عناصر السيطرة علي الدائرة الانتخابية بكل السبل الشرعية أو غير الشرعية والتي تصل الي القتل والتصفية الجسدية! والنواب هم باكورة الصراع، والمفروض أن يكونوا متنافسين علي الصندوق، لكن الواقع شيء مختلف، وبكام هو الذي يحدد الطريق لمقعد تحت القبة.. والسؤال هل تساوي الحصانة كل هذه الملايين، وكيف نفهم لمن يدفع هذه الملايين كيف يستثمرها، وما هو العائد عليه، وكيف تعود اليه هذه الملايين بالفوائد المادية؟! وهل الحصانة هي الطريق للاستيلاء علي الارض، أو أخذ المناقصات أو ترسية العطاءات، أو توسيع البيزنس.. بالقطع هذا يحدث، ولدينا عشرات الأمثلة لنواب أسقطت عضويتهم لمتاجرتهم في الأراضي، أو البنوك أو الشركات أو المخدرات أو السفن والبحار، أو العقارات أو .. أو.. الكل يعترف بأن سيطرة المال تتزايد يوما بعد الآخر وبدلا من محاربة سيطرة رأس المال، أصبح رأس المال بذاته هو الذي يشرع تحت القبة وهو الذي يراقب الحكومة وهو الذي يناقش الخطة والموازنة ويقرها! المشكلة تتزايد وعلينا أن نواجهها لأن عشرات النواب سقطوا من تحت القبة وكشفتهم الصحافة والاجهزة وخرجوا الي السجن.. الحلول واضحة، وكسر سطوة رأس المال ممكنة لو عدلنا النظام الانتخابي الفردي، عندها يمكن تحقيق التمثيل المتكافئ لكل عناصر الامة وللشخصيات العامة المحترمة وللمرأة وللأقباط، ولكل الفئات بحيث يكون تمثيل الامة معبرا عن كل الطوائف والاحزاب والقوي السياسية، أما أن يسيطر المال وحده علي الشارع ويجري ضخ اكثر من 5 مليارات جنيه في انتخابات لن تأتي بالافضل وإنما بالأكثر قدرة علي الانفاق، ولا توجد آلية لمحاسبته، ويوما بيوم سيكون مجلس الشعب هو مجلس رجال الاعمال أو الأغنياء والأثرياء فقط.