لا يمكن لعاقل ان يجزم بشكل مطلق ان مهرجان الاسكندرية السينمائي حقق اهدافه بالكامل في دورته السادسة والعشرين "14- 19 سبتمبر 2010" واول خطوة في طريق الاصلاح الحقيقي ان تعترف ادارة المهرجان بان ثمة اخطاء في الدورة بدلا من ان تستسلم لاوهام النجاح المطلق، فالاعتراف ليس فقط "سيد الادلة" وانما هو السبيل الوحيد الي تدارك هذه الاخطاء التي لا ينكر احد انها تراجعت كثيرا مقارنة بالدورات السابقة، لكن كما ان "طريق الالف ميل يبدأ بخطوة" فان نجاح مهرجان الاسكندرية السينمائي وتجاوزه لمشاكله بصورة نهائية يبدأ بالرجوع الي الحق... الذي هو فضيلة. مائدة "الشيخ".. المستديرة أدي المهندس اسامة الشيخ رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون ما عليه عندما تعهد في الندوة التي حرص علي حضورها في مهرجان الاسكندرية السينمائي ال 26 بتنظيم مائدة مستديرة توجه الدعوة لحضورها الي ممثلي نقابة السينمائيين وغرفة صناعة السينما والنقاد ايضا لمناقشة فكرة دخول اتحاد الاذاعة والتليفزيون في الانتاج السينمائي علي غرار ما تفعل القنوات الفرنسية والايطالية وغيرها. واصبح علي الجهات التي سماها ان تتحرك لتلبية الدعوة التي لم يرغمه عليها احد. وتلح في تحديد موعد اقامة هذه "المائدة المستديرة" قبل ان يمضي الوقت وتنشأ ظروف تطيح بالفكرة الي اجل غير مسمي. والاهم ايضا ان يصبح لدي الاطراف المجتمعة الاجندة التي تسير عليها "المائدة" فيما يشبه جدول الاعمال المعتاد في مثل هذه الاجتماعات بحيث لا يختلط الحابل بالنابل وتتوه القضية الاساسية- دعم اتحاد الاذاعة والتليفزيون للانتاج السينمائي- في خضم المصالح الشخصية التي تسيطر علي البعض احيانا واول ما ينبغي القيام به فورا ومن دون ابطاء ان نستثمر مبادرة "الشيخ" بحيث لا تذروها الرياح.. وتقضي عليها التصريحات! ندوات غطت علي السلبيات تأتي ندوات الدورة ال 26 لمهرجان الاسكندرية علي رأس الايجابيات التي يمكن الاشارة عليها سواء أكانت الندوات العامة مثل: "الفضائيات والانتاج السينمائي" علي الرغم من اقتصار حضورها علي المهندس اسامة الشيخ والمهندس سامي بدوي وغياب ممثلي القنوات الفضائية عنها وندوة "سينما المرأة" او الندوات المتخصصة مثل ندوات المكرمين او الندوات الفيلمية، فقد شهدت هذه الندوات اقبالا جماهيريا يفوق ما كان يحدث في الدورات السابقة للمهرجان، حتي يمكن القول بلا مبالغة، انها كانت "كاملة العدد" ويتطلب من ادارة المهرجان البحث في اسباب هذه الظاهرة، فهل هو الوعي الذي اصاب جمهور مهرجان الاسكندرية السينمائي فجأة؟ ام ان الندوات حظيت بحضور رموز سينمائية ونجوم لهم جماهيرية، مثل: عمر الشريف، جميل راتب، سميرة احمد، المخرج علي بدرخان، والكاتب والسيناريست مصطفي محرم؟ لقد نجحت الندوات في تأكيد الوجه الثقافي لمهرجان الاسكندرية السينمائي في هذه الدورة، وغطت علي سلبيات كثيرة كان يمكن ان تتضخم وتتفاقم واكدت وهذا هو الاهم ان الجمهور مش عاوز كده. زواج كاثوليكي بين السينما والثقافة في السياق الثقافي نفسه لا يمكن تجاهل المبادرة الطيبة التي صدرت عن المهرجان والمتمثلة في تكريم وزير الثقافة السوري رياض نعسان الاغا وان وجب التنويه ان الناقد الكبير سمير فريد قاد المبادرة الاولي نحو تكريم الوزير السوري في الدورة الثانية لمهرجان ابوظبي السينمائي بعد ان اصبحت العلاقة بين المهرجانات السينمائية والثقافية حميمة ومتشابكة للغاية ومن ثم انتفي السؤال الغريب والعجيب الذي كان يطرح من قبل: لماذا نكرم أديبا مثقفا في مهرجان سينمائي؟ بل ان اختيار كتاب كبار مثل: لطفي الخولي ومحمود امين العالم وكامل زهيري وغيرهم كرؤساء للمهرجان القومي للسينما المصرية كان يواجه احيانا بغضب غير مبرر من بعض العاملين في المجال السينمائي وكأنهم يقرون بان السينما لا تنتمي للثقافة ولاعلاقة لها بها. ومن هنا جاء تكريم ابوظبي لوزير الثقافة السوري ثم مهرجان الاسكندرية السينمائي للوزيرنفسه، علي الرغم من عدم حضوره واختيار الناقد محمد الاحمد مدير المؤسسة العامة للسينما في سوريا ومدير مهرجان دمشق السينمائي لينوب عنه في استلام درع تكريم الاسكندرية دليل علي ان ما بين السينما والثقافة زواج كاثوليكي لا ينفصم وواجب مهرجاناتنا السينمائية ان تغذي هذا الاتجاه في المرحلة المقبلة اكثر فأكثر. دعابة.. أم حقيقة مؤلمة؟ في واقعة لا يمكن تصديقها إلا لو تعاملنا مع تفاصيلها علي انها "دعاية ثقيلة الدم" تردد ان الدورة السادسة والعشرين لمهرجان الاسكندرية السينمائي بدأت وانتهت من دون ان يعرض فيها فيلمان شاركا في المسابقة الرسمية ومن ثم لم تتح الفرصة للنقاد والصحفيين في مشاهدتهما من بينهما فيلم "مرحبا" الذي مثل فرنسا في المسابقة الدولية وكان من المفترض ان يختار لافتتاح الدورة قبل ان يستقر الرأي علي فيلم "المسافر" فهل هي "دعابة" بالفعل ام حقيقة مؤلمة تم التعامل معها علي انها "هفوة" او "زلة برنامج"؟ في الحالتين لا ينبغي ان تمر الواقعة مرور الكرام وواجب القائمين علي المهرجان في دورته السادسة والعشرين التحقيق مع المتسببين فيها واعلان نتيجة التحقيق حتي يصبح الاعلان في حد ذاته بمثابة "عقاب معنوي". "الشو الروسي".. والشو الإعلامي! اذا افترضنا ان المجتمع المصري واقع تحت قبضة تيار سلفي ديني تحول كل شيء لديه الي "حرام" واصبح قانونه المعلن: "المصادرة هي الحل" فكيف يمكن لجماعة يفترض فيهم انهم مثقفون او اعلاميون او صحفيون بايديهم مشاعل التنوير ان يصبحوا اكثر تشددا وانغلاقا؟لقد تضمنت احدي الليالي الساهرة،التي لدينا تحفظات كثيرة علي الفكرة نفسها ونتصور انها تهدر اموالا هي من حق السينما علي الحفلات الغنائية غير المجدية بينما تري ادارة المهرجان انها حفلات ترفيهية، فقرة للشو الروسي التابع لاحد الفنادق السياحية الشهيرة في الاسكندرية واذ بأحد الصحفيين يتهم الفقرة بالاثارة ومداعبة الغرائز لمجرد ان الراقصات "الروسيات" ارتدين ملابس تتلاءم وعاداتهن وتقاليدهن وطقوس التابلوه الفني اللاتي يقدمنه، فهل اصبحنا ضعافا الي هذه الدرجة؟ وهل ندرك حقيقة المسئولية الملقاة علينا كأصحاب قلم عندما نحرض الشعب والمجتمع بأكمله علي الفن مستخدمين سلاح الدين؟ وماذا يفعل "الاخوة" في القنوات الدينية الفضائية اذا كان هذا هو حال "الاخوة" في الصحافة والاعلام؟ "إيمي" مازالت "تحبو" بنفس المنطق نظلم الممثلة الشابة "إيمي" عندما نمنحها جائزة في مهرجان سينمائي عريق مثل مهرجان الاسكندرية، فهي نفسها تدرك انها مازالت "تحبو" وان حضورها وتلقائيتها والقبول الذي ميز اداءها في فيلم "عسل اسود" لا يمكن ان يصبح باي حال سببا في فوزها بجائزة حتي لو كانت للترضية، فالجائزة تعني الكثير وتعكس تقديرا لعدد من الخطوات الناضجة التي خطاها الممثل وفي حال "ايمي" لا يمكن ان تحصي عدد الخطوات التي مشتها لانها مجرد خطوة واحدة، وكل الخوف ان تصبح جائزة مهرجان الاسكندرية السينمائي سببا في تعثرها بدلا من تشجيعها!