كانت كل معلوماتي يوما ما عن الفيس بوك أنه موقع علي شبكة الإنترنت مخصص لتبادل المعلومات الشخصية والصور بين الأصدقاء... وحيث أنني مشاهدة جيدة لبرنامج السمراء الذكية أوبرا وينفري فقد أضافت إلي معلوماتي بداية الموقع وفكرة ظهوره من خلال استضافتها يوما الشاب العبقري "مارك زوكربرج" مبتكر هذا الموقع والذي تحول بفضله إلي أصغر بليونير في العالم، حكي مارك كيف خطرت له فكرة الفيس بوك وهو في العشرين من عمره وكان كل مارمي إليه هو وزملاؤه وهم علي أعتاب الذهاب إلي جامعة هارفارد كيف سيتواصلون بعدما يذهب كل منهم إلي طريقه.. ومن هنا قرروا ابتكار وسيلة للتواصل وتبادل الأخبار عن طريق موقع خاص بهم تم بيعه ببلايين الدولارات فيما بعد.. ثم جاء اليوم الذي وجدت فيه ابنتاي تتحدثان عن الموقع بحب شديد وكيف أن لهم أصدقاء من خلاله هم تقريبا كل زملاء المدرسة، شعرت بالسعادة لأنني ظننت في البداية أنهم أوجدوا لأنفسهم مجتمعا يتحاورون فيه ونوع من التواجد الإيجابي الفعال من خلال انضمامهم لمجموعات خاصة تعبر عن اتجاه شخصي معين... لكنني رفضت رفضا باتا أن أكون من ضمن المشاركين بالموقع لشعوري بتفاهة الموضوع كله بالنسبة لي... ولكن تحت ضغط وإلحاح من ابنتاي وإيمانا مني بضرورة التواجد في حياتهما من خلال اهتمامتهما الصغيرة التي تشكل قوة العلاقة بيننا،كما أن وجودي بينهم كصديقة أهم في نظري من وجودي كرقيبة، وافقت بأن ينشئوا لي حسابا بالموقع وتلا هذا أيضا ضرورة تعليمي كيف أضع صورا وأبحث عن أصدقاء وأدخل في مجاميع وأبني لنفسي بيتا ومزرعة من خلال لعبتي pet society وfarmville... خلاصة القول حتي لا أطيل عليكم وجدت نفسي بين طرفة عين وانتباهتها قد انزلقت إلي هوة الإدمان...إدمان الفيس بوك!! كما أن لدينا في مصر طريقة لتمصير كل ما هو جميل وبالتالي تحويله من مساره الطبيعي إلي المسار الذي يحلو لنا تطويعه لخدمة مصالحنا الشخصية... ففي محاولة لتمصير موقع الفيس بوك تحول الأمر بين طلاب المدارس وخصوصا الفتيات من محاولة للتواصل إلي محاولة للتوصيل!! فأصبح وسيلة قوية ومؤثرة لخلق الأزمات، فمثلا حين ينقسم الأصدقاء نتيجة لخلاف ما (وهذا يحدث كل يوم بين المراهقين) إلي مجموعتين، تتفنن كل مجموعة في الخروج وإلتقاط الصور التي يزيفون فيها الحميمية ثم يضعونها علي الفيس بوك لكي يراها الجانب الآخر وتشتعل المعركة!! ثم تأتي المرحلة الثانية من إطلاق تعليقات علي الصور مصحوبة بالمصطلحات العجيبة التي أختلقها الجيل لتصبح لغة الحوار بينهم علي الموقع مثل: (الخروجة كانت جامدة يا شباب آخر حاجة) أو (بجد قضينا وقت جامد طحن (LOL) أو (دة حد جميل) و(فاكس!!) التي يعلم الله ماذا تعني هي ومشتاقتها من (فكس له) و(فاكسين)!!! لقد أصبح الموضوع إذن ثرثرة بلا داع ووقت ضائع بلا حدود وحرق دم للشباب...رحم الله يوما كان الكتاب فيه هو صديقنا الوحيد في الأجازة أما الآن فالفيس بوك هو مضيعة للوقت بلا فائدة وأصبح من لا فيس بوك له موضة قديمة وأحيانا بيئة!! أما ما جعلني حقا أتنبأ بأننا علي وشك حدوث كارثة أنه وقعت بين يدي بالمصادفة معلومة غاية في الأهمية والخطورة نشرتها مجلة (لو ماجازين ديسراييل) وهي مجلة إسرائيلية تصدر في فرنسا كتبت تقريرا عن الفيس بوك نصه الآتي: "إنه موقع إستخباراتي إسرائيلي مهمته تجنيد العملاء والجواسيس لصالح إسرائيل ويتضمن الملف معلومات عن أحدث طرق للجاسوسية تقوم بها كل من المخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأمريكية عن طريق أشخاص عاديين لا يعرفون أنهم يقومون بمثل هذه المهمة الخطيرة معتقدين بأنهم يقتلون الوقت أمام صفحات الدردشة الفورية واللغو في أمور قد تبدو غير مهمة، وأحيانا تافهة أيضا ولا قيمة لها وفي الحقيقة هي طريقة خفية لإستفادة اسرائيل من الكم الهائل من المعلومات المتاحة عن المشتركين من العالمين العربي والإسلامي وتحليلها وتكوين صورة إستخباراتية عن الشباب العربي والمسلم... والخطير في الأمر هو أن الشباب العربي يجد نفسه دون أن يشعر ينزلق إلي الإدلاء بتفاصيل مهمة عن حياته وحياة أفراد أسرته ومعلومات عن وظيفته وأصدقائه والمحيطين به وصور شخصية له ومعلومات يومية تشكل قدراً لا بأس به لأي جهة ترغب في معرفة أدق التفاصيل عن عالم الشباب العربي".