اسفرت قمة العشرين التي استضافتها العاصمة الامريكيةواشنطن السبت الماضي عن نتائج هزيلة ومتواضعة لن تجدي نفعا لمواجهة الازمة المالية العالمية التي يخشي ان تقود اقتصاديات العالم الي كساد مشابه لما حدث عام 1929. واستبق الرئيس الامريكي جورج بوش نتائج القمة مؤكدا علي خطورة الوضع وعزم قادة مجموعة العشرين علي التعاون، لكنه حذر من ان الازمة المالية لن "تحل بين ليلة وضحاها". وتحدث بوش في عشاء العمل الذي اقيم في البيت الابيض عن "العمل العاجل" الذي يتعين القيام به. وقال "نحن هنا لأننا نشعر بالقلق نفسه حيال تأثير الازمة المالية العالمية علي شعوب بلداننا. ولدينا العزم نفسه علي ايجاد حل للمشاكل التي تسببت بهذه الاضطرابات. ولدينا الاقتناع نفسه اننا بتعاوننا نستطيع اعادة الاقتصاد العالمي الي طريق الازدهار علي المدي الطويل". واضاف ان "هذه المشكلة لم تظهر بين ليلة وضحاها ولن تحل ايضا بين ليلة وضحاها. لكنها ستحل اذا واصلنا تعاوننا واثبتنا عزمنا علي مواجهتها". وعبر عن ضرورة اصلاح النظام المالي العالمي وقواعده، وكرر اهداف هذه القمة غير المسبوقة كما قال، لكنه ابدي من جديد معارضته التعرض لاقتصاد السوق. واوضح ان القمة ستناقش اسباب الازمة ومعالجتها و"تحدد مباديء" الاصلاح و"تطلق خطة عمل محددة لتطبيق هذه المباديء وتعيد تأكيد اقتناعنا بأن مباديء الاقتصاد الحر توفر الطريق الآمنة نحو ازدهار دائم". واكد بوش ان "رأسمالية السوق الحرة كانت محرك الازدهار والتقدم والرقي الاجتماعي لاقتصادات العالم كله". وقال ان "علي كل بلداننا رفض الدعوات الي الحماية والانهزامية في مواجهة التحدي الراهن". وكان زعماء قمة العشرين قد وافقوا علي تبني نظام للانذار المبكر للتحذير من مشكلات مالية قادمة واعلنوا التزامهم بتطبيق قواعد محاسبية اكثر تشددا لمنع حدوث ازمات في المستقبل كالتي تعصف بأسواق المال حاليا. وسيراقب نظام الإنذار المبكر ظهور أي إشارات لتطور مشكلة كتلك التي أدت إلي انهيار سوق قروض الرهن العقاري بالولاياتالمتحدة، بينما يناط بمجموعة عمل عالمية مهمة مراقبة المؤسسات المالية العالمية لتبادل الملاحظات حول أماكن المخاطر. وقد تجمع في واشنطن عشرون زعيما في أكبر قمة عرفتها العاصمة الأمريكية منذ عقد كامل يمثلون الدول الصناعية والنامية الرئيسية في العالم بهدف زحزحة الاقتصاد العالمي عن حافة الكارثة، ودراسة هيكلية النظام المالي العالمي لمنع حدوث أزمات مماثلة في المستقبل. وأكد الزعماء الأوروبيون الذين مارسوا ضغوطا علي الإدارة الأمريكية لإعلان خطة العمل هذه، إن الأزمة المالية أظهرت أن هناك حاجة للمزيد من قواعد السوق الأكثر تشددا لتقييد الحرية الرأسمالية. وقال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك إن الفرصة السانحة حاليا لإجراء إصلاح مالي لم تتح من قبل. أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقد أكدت قبل التوجه إلي واشنطن أنها سوف تفعل كل ما بوسعها لإيجاد قواعد تمنع حدوث مثل هذه الأزمة مستقبلا. وطالب رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون بتحديث النظام المالي العالمي الذي أنشئ علي أساس اتفاقية بريتون وودز بعد الحرب العالمية الثانية, من أجل الوفاء بمتطلبات عولمة الاقتصاد حيث يتحرك رأس المال بسرعة شديدة عبر حدود الدول. كما طالب متحدث باسم الخارجية اليابانية بالمحافظة علي المبدأ الأساسي، وهو أن تدفق رأس المال علي أساس حرية السوق يجب أن يمثل القاعدة للنظام العالمي. وحذر وزير المالية البرازيلي جيدو مانتيجا من عواقب وخيمة في حال خروج قمة واشنطن بنتائج هزيلة. وقد اعترف وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسون بقلة حيلة الإدارة الأمريكية في التعامل مع الأزمة وقال في مقابلة مع محطة سي إن بي سي الإخبارية "إن الولاياتالمتحدة كدولة قد أهانت نفسها بالمشكلات التي حدثت هنا".