رفضت أكثر من مرة أن أجلس مع الفقهاء، او ان يتم نقاش بيني وبينهم، فقد ظهر من التجربة المتكررة انه ليس لديهم ما يمكن ان يعد ردا موضوعيا علي المقولة، وكل ما لديهم انتقاص الآخر واعلاء انفسهم، فجمال البنا غير مختص وحضراتهم "أهل الذكر" أو قل (محتكرو الذكر)، بحيث لا يجوز لغيرهم ان يتحدث عن الاسلام. وقد لفت انظارهم مرارا وتكرارا ان هذه الطريقة المبنية علي تزكية النفس واحتكار المعرفة غير سليمة ومجافية لآداب الاسلام، ولكن لما لم يكن لديهم شيء موضوعي، فيبدو انه لم يعد عندهم مناص. ولا اريد ان اسلك مسلكهم فاتحدث عن نفسي، ولكني اريد ان يعرفوا ان جمال البنا كتب عن "نحو فهم جديد للدين" عرض فيه آراء نجم الدين الطوخي عن المصلحة، وانها المقصد الأسمي للشارع، ووجه الاخوان المسلمين الذين كانت تتعالي هتافاتهم ان لا يؤمنوا بالايمان وحده، ولكن ايضا بالانسان، وجاء هذا الفصل في كتاب "ديمقراطية جديدة" الذي صدر سنة 1946م.. أكرر 1946 .. أي منذ ستين عاما بالتمام والكمال، فأين كانوا هم منذ ستين عاما؟ كانوا اطفالا يرضعون، والكبير منهم كان طفلا يلعب في الحارة. لعل هذه الواقعة ان تجعلهم يأخذون انفسهم بشيء من التواضع ويعدلون اعن دعاواهم السقيمة ويحاولون الرد الموضوعي وان "يذاكروا جيدا". وحتي لا اتهم بأني افتري عليهم، أمامي مجموعة من ردود المشايخ جاءت في جريدة نهضة مصر العدد الاسبوعي 14 و15 سبتمبر، د. عبدالصبور شاهين: "جمال البنا ليس من علماء الدين، انما هو مجرد شخص يحاول ان يكون مفتيا بآرائه وهو يرغب في القاء صفة الاجتهاد علي نفسه بأمثال هذه الفتاوي المثيرة للجدل. د. منيع عبدالحليم محمود عميد كلية اصول الدين السابق قال: الكلام في الدين لا يمكن اعتباره فتوي الا اذا صدر من مفتي متخصص في الدين وعلومه، واذا لم يكن له باع في هذه العلوم فليسأل علماء المجامع الفقهية في الدول الاسلامية والذين اجمعوا علي ان التدخين حرام، وانه يفطر الصائم، وذلك بعد القيام بالتحاليل من المختصين في تحليل مواد التبغ التي يصنع منها الدخان باعتباره مادة جامدة، وليس الامر مجرد هواء مختلط بدخان، لذلك هو نوع من انواع الطعام. واشار الي انه يجب علي جمال البنا التوقف عن بلبلة افكار الناس فالشباب حائرون بين آراء من هم علي شاكلة جمال البنا، واراء المعتدلين من العلماء، فالفتاوي تحتاج الي تدقيق وتثبيت وليس الامر مجرد هفلطة كلامية لا تفيد ولا تضر. اما الدكتور عبدالهادي عبدالقادر الاستاذ بجامعة الازهر قال: جمال البنا كل همه اخراج الناس من الاسلام الي الكفر والأزهر بيتفرج علي البنا وامثاله ومش عاوز يدخل عش الدبابير زي ما بيقول مسئولوه الكبار ومعهم حق، فالاعلام يدافع عن امثال هذا من المشبوهين ويفتح لهم صفحات المجلات والجرائد للدفاع عن اباطيلهم ودائما ما يتكلم بأنه يعتمد في اجتهاده الباطل علي الكتاب والسنة، وهو غير محق حيث يختار من السنة ما يحلو له ويوافق عقله فقط. واكد الدكتور عبدالهادي ان علماء الامة اجمعوا علي حرمة التدخين وانه يمثل جريمة واثما في كل وقت ويحرم علي المسلم ان يدخن حتي في وقت الفطر باعتباره مهلكة للعمر والمال وكل ما يؤدي الي ذلك فالاسلام يحرمه قطعا، اما ما يقوله البنا فلايزيد علي وصفه بأنه كلام من غير متخصص حيث اكدت الهيئات الصحية المعترف بها ان الدخان يدخل تحت دائرة المخدرات. د. فرحات عبدالعاطي الاستاذ بجامعة الازهر قال: التبغ من المواد الضارة بطبيعتها حيث تكمن خطورته في خصائصه الذاتية والمواد المصنوعة منها. ان تهافت هذه الادعاءات واضحة، فلن ينال من جمال البنا تحاملهم وادعاءاتهم الباطلة، فهو يعرض قضايا موضوعية يهربون من مناقشتها، ونحن معهم في ان التدخين ضار، ولكن هذا لا يجعله محرما شرعيا، ويمكن للدولة ان تحرمه بقانون، اما الشريعة التي جاءت من عند الله فهي ارحم بالانسان وأكثر تقديرا لتعقد مثل هذه المشاكل، وانه ليس من الخير ان يصل التحريم الي درجة كبيرة من العنت والشدة، ولهذا لم يجعل من اقوال الفقهاء تشريعا ملزما، فمن يتفق معها ان يأخذ بها، ومن لا يتفق معها ان يرفضها. وحضرات المشايخ يعلمون انهم لا يملكون اجماعا، لسبب شرعي بسيط، هو ان كل اجماع يجب ان يستند علي نص من القرآن الكريم أو من السنة الصحيحة، وهذان غير قائمان، كما يعلمون ان كل واحد يمكن ان يؤخذ منه ويرد إلا سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم.