منذ اندلاع الصراع بين الجيش الإسرائيلي وميليشيا حزب الله، ويطالب بعض المعلقين في الولاياتالمتحدة بإجراء محادثات مباشرة مع سورية. ويقول البعض في واشنطن إنه يلزم لاحتواء حزب الله أن تدق واشنطن إسفينا بين سورية وإيران، حيث أن سورية هي الممر الحيوي للأسلحة التي يزعم أن إيران تنقلها إلي الميليشيا اللبنانية الشيعية. ولقرابة ثلاثة عقود، ربط تحالف استراتيجي بين إيران وسورية، ورجع ذلك جزئيا لعداء النظامين لنظام صدام حسين السابق في العراق، والواقع بين البلدين جغرافيا. ولكن مع انهيار نظام الرئيس العراقي السابق يقول بعض المحللين إن قيمة التحالف الإيراني - السوري قد تبخرت. ويقول بشار بنفسه إحدي المرات حينما سألته عن العلاقات الودية مع إيران وكوريا الشمالية، فقال: حسنا، ليس لدي خيار، لابد أن يكون لدي بعض الأصدقاء. ويشرح إدوارد لاتووك الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ذلك قائلا "لم يعد التحالف بين إيران وسورية تحالفا استراتيجيا، بل تحالف توافق واعتياد". ويضيف إن التحالف مع إيران الفارسية الشيعية يعزل سورية ذات الغالبية العربية السنية عن بقية العالم العربي، وهو الأمر الذي يسير عكس الميول الطبيعية للسوريين. وبالفعل ربما لا يكون السوريون سعداء للغاية بعلاقتهم الراهنة بإيران. وقد أثار البروفيسور ديفيد ليش من جامعة ترينيتي، الذي التقي ببشار الأسد عدة مرات خلال الأعوام القليلة الماضية، هذا السؤال خلال اجتماع مع الرئيس السوري. وقال البروفيسور "رد علي بشار بنفسه إحدي المرات حينما سألته عن العلاقات الودية مع إيران وكوريا الشمالية، فقال: حسنا، ليس لدي خيار، لابد أن يكون لدي بعض الأصدقاء". وخلص ليش من ذلك القول بأنه "إذا منحت الحوافز المطلوبة لسورية، مثل مرتفعات الجولان في اتفاق سلام شامل، فربما تكون سورية مستعدة لخفض مستوي علاقاتها مع إيران". ولكن البروفيسور سرعان ما يردف بالقول إنه بسبب افتقار الرئيس الأسد للثقة في الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، فإن مثل هذا الاتفاق قد لا يحدث في ظل الإدارة الأمريكية الحالية". عزلة سورية وكان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في فبراير 2005 قد عزل سورية عن المجتمع الدولي، إذ اتهم مسؤولون سوريون بالتخطيط ضد الحريري. ربما تتحرك سورية نحو حل وسط مع الغرب، غير أن هذا لن يقلق إيران لأن حكومة سورية لديها خطة استراتيجية طويلة الأمد تقوم علي أن العلاقات الجيدة مع إيران أهم من أي شيء آخر وقد أدي الاغتيال إلي الانسحاب المهين للجيش السوري من لبنان، بما أنهي وجوده الذي استمر ثلاثة عقود في هذا البلد. ومنذ ذلك الحين والرئيس السوري يتوق لفرصة تجعله لاعبا رئيسيا في المنطقة. وربما يدفع الصراع الأخير بسورية إلي قلب اللعبة مجددا. وفي الحقيقة وخلال انعقاد قمة مجموعة الثمانية قال بوش فيما كان يعتقد أنه محادثة خاصة مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بينما كان الميكروفون مفتوحا، "الأمر المثير للدهشة حقا، هو أن المطلوب منهم حقا أن يفعلوه هو أن يجعلوا سورية تجعل حزب الله يوقف هذا الخراء، وبالتالي ينتهي الأمر برمته". وفي مقابلة جرت مؤخرا مع الرئيس السوري، سأله ليش عن شعوره إزاء هذا القول "قال: في الحقيقة أنظر إلي الأمر بشكل إيجابي، فعلي الأقل الرئيس الأمريكي يفكر في سورية وسورية علي باله". وبالتأكيد يمكن اعتبار هذا تعبيرا عن مدي احتياج الأسد للعودة مرة أخري للساحة، حسبما يشير ليش. غير أن رغبة سورية في إعادة إرساء نفسها كلاعب إقليمي لا تعني بالضرورة أنها ستضع حدا لتحالفها مع إيران. ويقول عباس مالكي، نائب وزير الخارجية الإيراني السابق، إن هذه ليست المرة الأولي التي تحاول فيها الولاياتالمتحدة دق إسفين بين البلدين. ويضيف أن محاولاتها السابقة فشلت لأن العلاقة بين طهران ودمشق "متأصلة" وليست وليدة "شهر أو شهرين". ويشير مالكي، الذي يشغل الآن منصب باحث رفيع بكلية كينيدي لشؤون الحكم بجامعة هارفارد، قائلا: "ربما تتحرك سورية نحو حل وسط مع الغرب، غير أن هذا لن يقلق إيران لأن حكومة سورية لديها خطة استراتيجية طويلة الأمد تقوم علي أن العلاقات الجيدة مع إيران أهم من أي شيء آخر".