جامعة المنصورة تكتشف مصريبثيكس، حفرية عمرها 18 مليون سنة    اتجاه داخل الهيئات البرلمانية للمعارضة لتأجيل لقاء رئيس الوزراء لحين حضوره المجلس    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    الأسهم الأوروبية تتراجع نتيجة حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام مع ايران    تموين مطروح: مصادرة وإعدام 230 قطعة مواد غذائية منتهية الصلاحية في حملة تفتيشية    مقتل جنديين وضابط في الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات بجنوب لبنان    الخارجية الأمريكية: حققنا تقدمًا في تبادل الرسائل مع إيران    للتحفيز وفرض الانضباط.. اجتماع مرتقب في الأهلي بين منصور وعبد الحفيظ مع اللاعبين (خاص)    تركيا تفوز على رومانيا 1-0 وتقترب خطوة من التأهل لكأس العالم (صور)    لاعب السعودية: استعدينا جيدا لمواجهة مصر.. ونعيش مرحلة هامة    العثور على غريق في مياه البحر اليوسفي بسمالوط بالمنيا    وزيرة الثقافة: إحياء وتطوير المكتبة البلدية بدمنهور وتحويلها إلى مركز ثقافي    سر الهوية المصرية| الإمبراطور الرومانى يأمر بمنع التعليم باللغة المصرية ويغلق المعابد والمدارس!    الصحة تنظم مؤتمرًا علميًا وتعلن طفرة في مواجهة مرض الدرن    إصابة شاب ببتر في ساقه اليسرى إثر اصطدام قطار بقنا    مخطط إسرائيلي لفرض "منطقة عازلة" وتفريغ جنوب لبنان حتى نهر الليطاني    وول ستريت: إسرائيل ستعتبر نفسها منتصرة إذا انتهت الحرب مع إيران الآن    ما السيناريوهات المتوقعة حال فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؟    لجنة لمتابعة إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء داخل شركات الإنتاج الحربي    لانس يتمسك بموعد مواجهة باريس سان جيرمان رغم قرار التأجيل    عبدالرحيم علي: خطورة الحوثيون تتركز في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل عام    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    مفوض الدوري الأمريكي: أنصح صلاح بالتواصل مع ميسي    أرض الحضارات، اتحاد الجمباز يكشف شعار بطولة كأس العالم بالقاهرة    منتخب الناشئين يختتم استعداداته لمواجهة تونس    غدا .. تكريم المخرج الكبير خالد جلال في الاحتفاء ب"اليوم العالمي للمسرح"    عبدالرحيم علي: لا طاولة مفاوضات حتى الآن بين أمريكا وإيران    طرح 180 فرصة استثمارية عبر منصة الكوميسا الرقمية تغطي 7 قطاعات استراتيجية    قصص كفاح ملهمة.. محافظ كفر الشيخ يهنئ الأمهات المثاليات على مستوى الجمهورية من أبناء المحافظة    الخارجية العراقية: نرفض بشكل قاطع أى استهداف لدول الخليج العربى والأردن    حبس المتهم بمحاولة تهربب 400 ألف بذرة مخدر الميرجوانا بالمطار    نصائح لتخطى الاكتئاب الموسمى    كولوسيفسكي يعلن خضوعه لجراحة "لإزالة ما لم يكن من المفترض وجوده"    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إصابة 3 أشخاص إثر انهيار جزئي لمنزل بالبحيرة    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    نجاة أحمد بعد لقاء الرئيس السيسى: حسيت بالأمان أول ما قابلته وربنا يحفظه لمصر    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    قرار لوزير العمل يحدد الأعمال الخطرة والمناطق النائية التي تُزاد فيها الإجازات السنوية 7    رئيس طاقة النواب: رقابة برلمانية دقيقة على اتفاقيات التنقيب عن البترول والغاز    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    مهاجم العراق: جاهزون لأهم مباراة في مسيرتنا    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تداعيات خطيرة ل "حروب الشرق الأوسط"
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 08 - 2006

الآن وقد توقفت حرب لبنان، لنلق نظرة علي الحرب الأكبر الدائرة رحاها في العراق والتي تسارعت وتيرتها في غفلة منا، فبكل المعايير، بتنا اليوم أمام حرب أهلية حقيقية في بلاد الرافدين.
والواقع أن الأمر الوحيد الذي يقف حائلاً بين معدل قتل يبلغ 100 شخص يومياً ومعدل قتل يبلغ 1000 شخص يومياً، هو وجود نحو 135000 جندي أميركي باتوا اليوم عرضة لضغوط قوية من أجل ترك البلاد لحال سبيلها. صحيح أن وجود الأمريكيين وشركائهم البريطانيين الأصغر عدداً لا يحول دون حدوث المجازر، غير أنهم يساهمون علي الأقل في منع العراق من السقوط في هوة سحيقة من الاقتتال الشامل بين السُّنة والشيعة والأكراد بمشاركة فعلية من الجيران.
وعما إذا كانت الحرب الأهلية العراقية هي نتيجة للغزو الأمريكي أم لا، فذاك قول فيه أخذ ورد، علي اعتبار أن الوجه الآخر للعملة هو أن يتساءل المرء ما إن كان لا ضير في أن يتعرض العراقيون للمجازر علي يد الديكتاتور المستبد صدام حسين أو أن يتمتعوا بحرية اختيار نظام الحكم الذي يرغبون فيه.
مما لاشك فيه، وكما رأينا من خلال الانتخابات الحرة التي شهدها العراق، فإن الأغلبية الساحقة كانت ستختار أن تكون حرة، وذلك بصرف النظر عن الحرب الأهلية. فاليوم مثلاً، لن يقبل الشيعة، الذين يشكلون 60 في المئة من سكان البلاد، أبداً أن يكونوا أقلية في الحكومة مرة أخري. والأمر نفسه ينسحب علي الأكراد الذين يمثلون أقلية، غير أنهم يتمتعون بتقرير المصير في منطقتهم الجبلية. وفي جميع الأحوال، فلا جدوي من هذا الجدل الآن لأن الناس يموتون بالعشرات يومياً.
وإذا استمرت الأمور كما هي اليوم، فيمكننا أن نتوقع من دون مبالغة أو تهويل موت مئات الآلاف من العراقيين بنهاية العام المقبل. وبما أن هذا الاحتمال وارد جداً، فدعونا نلقي نظرة علي تداعياته الإقليمية.
أولاً: قد يصل عدد اللاجئين والنازحين إلينالملايين.
ثانياً: سيشمل وقع الحرب وتأثيرها المنطقة برمتها، متسبباً في انعدام الاستقرار بها.
ثالثاً: يمكن الجزم بارتفاع أسعار النفط إلي مستويات قياسية، وهي المرتفعة أصلاً اليوم، ما سيدفع إلي تكثيف الأبحاث الجارية عن بدائل للنفط كالإيثانول والطاقتين النووية والشمسية، التي يرتقب أن تُضعف كثيراً بنهاية هذا العقد النفط باعتباره المصدر الرئيسي للطاقة. والواقع أننا نشهد مؤشرات كل ذلك اليوم.
فقد أدي الانهيار الجزئي للقطاع النفطي في العراق خلال السنوات الثلاث الماضية إلي إضافة 10 إلي 15 دولاراً إلي سعر البرميل. أما الانهيار التام، فمن المتوقع أن يتسبب في إضافة 20 دولاراً إضافية بعدما يعمد المتمردون والمليشيات والعصابات المنظمة العراقية إلي تدمير القطاع.
أما من الناحية السياسية، فإذا كانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بصدد البحث عن "شرق أوسط جديد"، فإنها ستحصل علي شرق أوسط مختلف تماماً حيث ستكون مطالبة بأن تنتبه إلي التداعيات التي ستشمل المنطقة برمتها. فالأصدقاء القدامي سيصبحون خصوماً، والأصدقاء الجدد لم يعودوا يجدون نفعاً بالنسبة لأهداف السياسة الخارجية الأمريكية. وعبر كامل المنطقة ينتظر أن يشهد عدد اللاجئين والنازحين ارتفاعاً كبيراً ليصل إلي مئات الآلاف؛ كما سيزداد عدد المليشيات أيضاً في فلسطين والعراق ولبنان.
الواقع أن الحروب الأهلية تميل دائماً _سواء كانت في إفريقيا أو آسيا أو أوروبا أو الشرق الأوسط- إلي الانتشار وتجاوز الحدود. وما علينا إلا النظر إلي النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي لنري كيف أن أطرافاً عديدة أخري جُرت إليه. ذلك أن ما بدأ كصراع يهودي-إسلامي في عشرينيات القرن الماضي، سرعان ما تحول إلي نزاع عربي- إسرائيلي حقيقي في عام 1948، وأدي في 1956 و1967 إلي مشاركة مصر وسوريا والأردن، قبل أن يمتد إلي الأردن نفسها في صراع 1970-1971، ثم إلي لبنان في الحرب الأهلية من 1975 إلي 1990. وبدوره، ساهم النزاع اللبناني في اندلاع مواجهات عنيفة في سوريا خلال الفترة من 1976-1982 عندما دفن نظام الأسد نحو 20000 من "الإخوان المسلمين" وعائلاتهم في مدينة حماه.
إلي ذلك، تعج المنطقة اليوم باللاجئين الذين يوفرون البيئة المثلي لتفريخ المزيد من التشدد والتعصب والإرهاب؛ ذلك أن مئات الآلاف من اللاجئين اللبنانيين يوجدون في سوريا اليوم؛ والعراقيين يوجدون في كل من الأردن وسوريا؛ والفلسطينيين يوجدون في كل مكان. كما يعتقد أن نحو 100000 عربي فروا من شمال العراق بفعل ضغوط المليشيات الكردية؛ وما لا يقل عن 200000 سُني نزحوا بسبب الاقتتال بين المجموعات السُّنية والائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة غرب العراق. وإضافة إلي ذلك، فر خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، ما بين 50000 و100000 شيعي من المدن مختلطة السكان الواقعة وسط العراق إلي أماكن أكثر أمناً في الجنوب.
فمن المرتقب أن يساهم تدفق اللاجئين من العراق بشكل أكبر في تصدير عدم الاستقرار إلي كل البلدان المجاورة له. لا ينبغي أبداً أن يفترض المرء أن الوضع لا يمكنه أن يزيد سوءاً لأنه يزداد سوءاً دائماً.
عن "الاتحاد"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.