تعد الجمعيات والهيئات القبطية العاملة في مجال التنمية من اكثر المؤسسات العاملة في مجال تقديم خدمات تربوية وصحية واجتماعية وتطورت نتيجة تحسن مركزها المالي الي تقديم خدمات اقتصادية من خلال مشروعات انتاجية وحرفية ومشروعات صغيرة، ونظرا لتضخم هذه المؤسسات وزيادة نشاطها والتوسعات في المحافظات خاصة في المناطق المحرومة بدأت التساؤلات حول مصادر اموال هذه الجمعيات والهيئات وكيف يتم استخدامها في هذه المشروعات والخدمات خاصة ان معظم الجمعيات المماثلة تعاني من ازمة كبيرة في التمويل مما يحد من نشاطها وتقديم خدماتها للمواطنين. اثارت عملية المحاسبة والرقابة ومدي مسئولية وزارة التضامن الاجتماعي وادارة الشئون الاجتماعية عن متابعة انشطة هذه الجمعيات جدلا كبيرا ولعل اهم دوافعه تعاظم موارد ومصروفات هذه الجمعيات حتي وصل في احداها الي 25 مليونا سنويا وفي اخري الي 16 مليون جنيه، في الوقت الذي لا تستطيع جمعيات اخري الوفاء باحتياجاتها الاساسية وهذا ما فتح بابا للتساؤل عن مصادر تمويل هذه الجمعيات والهيئات؟ وكيف تنقصها؟ ومدي تحقيق مبادئ الشفافية والمحاسبية في الانفاق؟! وبالتتبع لانشطة ومصروفات الجمعيات والهيئات القبطية العاملة في مجال التنمية نكتشف اعتمادها علي مبدأ الشفافية في تقاريرها المالية والتحسب لأي مساءلة او مراقبة من الجهات الرقابية والحكومية، لذلك اختصت هذه الهيئات اعمالها ومشروعاتها بادارة مالية وحسابات خاصة والتعامل مع كبري شركات ومكاتب المحاسبة المعتمدة من وزارة الشئون الاجتماعية. وأكد القانون علي هذه الجمعيات الاهلية ان ثقة المواطن والجهات المانحة تدفعهم الي التمسك بمبدأ الشفافية في الانفاق خاصة ان وزارة الشئون الاجتماعية تراقب وتحاسب الجمعيات عن كل صغيرة وكبيرة ولا تفوت جنيها واحدا دون السؤال عن كيف دخل المؤسسة وكيف تم انفاقه، حتي التوظيف الداخلي اصبح مسار محاسبة لذلك تم وضع قواعد ولوائح صارمة للتعيينات والكوادر المالية والهياكل الوظيفية الداخلية منعا لاي مساءلة او خطأ اداري او مالي. اكد اميل نوير رئيس مجلس ادارة جمعية الصعيد للتربية والتنمية ان ميزانية الجمعية في حدود 5.16 مليون جنيه وان هذه الاموال مراقبة من قبل وزارة التضامن الاجتماعي وتدخل الاموال للجمعية عن طريق اشتراكات الاعضاء وتصل الي الفي و790 جنيها وايرادات المدارس وتصل الي ثلاثة ملايين و176 الف جنيه سنويا وتبرعات داخلية بقيمة 783 الف جنيه وتبرعات جهات خارجية غير مخصصة وجهات تمويل داخلية وخارجية وتبرعات خارجية مخصصة للمدارس. وذكر نوير ان الجمعية تقدم خدماتها في اكثر من 12 محافظة في الصعيد وبعض محافظات الوجه البحري من خلال 36 مدرسة و60 مركز تنمية وثلاثة مراكز متخصصة في التنمية وورش بالاضافة الي الانشطة الثقافية ومحو الامية وصحة المرأة والاطفال. اوضح نوير ان الجمعية انشئت منذ عام 1940 علي يد الاباء اليسوعيين وادارها الاب هنري بيروط واهتمت بتطوير ريف وصعيد مصر عن طريق التعليم وانشأت المدارس ووصلت 36 مدرسة متكاملة و120 مدرسة ذات الفصل الواحد وانتقلت ادارة الجمعية في 1964 من الاباء اليسوعيين الي العلمانيين بعد ان زاد نشاطها وتمت اعادة اشهارها بوزارة الشئون الاجتماعية وتعمل تحت رعاية ومظلة الكنيسة الكاثوليكية وتهدف الي تمكين الفقراء في صعيد مصر باثرائهم بالادوات التي تساعدهم علي الاعتزاز بثقافتهم وتغيير وضعهم الاقتصادي من خلال التعليم والتكوين والمشاركة الايجابية ومرجعية القيم الانسانية، وتفعيل دور الفئات التي تعمل معهم الجمعية في بناء مجتمعهم والانفتاح علي المجتمع والتشبيك مع قطاعاته وفئاته المختلفة بالاعلام عن فكر وقيم وبانشطة تساهم في بناء المجتمع وتنمية المجتمعات المحلية وتعظيم قدراتها من خلال التربية والتنمية. يؤكد نوير ان جميع مدخلات ومخرجات الجمعية تحت رقابة وزارة التضامن الاجتماعي ويتم اعداد تقاريرها المالية بمعرفة كبري مكاتب المحاسبة المعتمدة لدي الوزارة وتحت اشراف ومراقبة الجهات المانحة الداخلية والخارجية والجهات المشاركة في المشاريع. يري نوير ان الجمعيات من هذا النوع قادرة علي ايجاد مناخ اجتماعي واقتصادي جيد يقوم علي الشفافية والمشاركة في بناء المجتمع دون تفرقة وتقديم خدمات لجميع المواطنين دون النظر لجنس او ديانة المواطن الحاصل علي الخدمة. ومن جانبه يوضح فيكتور فكري رئيس مجلس ادارة جمعية كاريتاس مصر ان موارد جمعية كاريتاس مصر تصل الي 25 مليون جنيه سنويا وان الجمعية تعمل في اكثر من 27 مشروعا تنمويا و12 محافظة سواء في المجالات الصحية او التعليمية والتنموية وتوجيه الجمعيات وتدريب المشرفين علي اعمال تربوية وتنموية بالاضافة للانشطة الثقافية ومشروعات مكافحة الامية. اكد فكري ان موارد وميزانيات الجمعية مراقبة رقابة كاملة من وزارة التضامن الاجتماعي وان الجمعية لا تقبل تبرعات خارجية وحتي التوظيف الداخلي يتم عبر قواعد معلومة ولتحقيق مبدأ الشفافية يتم اعداد تقرير رقابي سنويا بمعرفة المؤسسات المحاسبية المعتمدة لدي الوزارة ولفت الي ان الجمعية بدأت من عام 1967 في المقر الرئيسي بالقاهرة وبدأت تتوسع في المحافظات نتيجة تقديم الخدمة الجيدة وباسعار رمزية دون تفرقة بين ابناء الوطن لتخرج في النهاية بالمشاركة في تنمية مجتمع متكامل والحرص علي العمل العام وليس الفئوي بمنطق ان هذا واجب ديني واجتماعي ووطني وليس دعاية لجهة معينة علي حساب جهة اخري. يري فكري ان اساس عمل الجمعيات الاهلية من هذه النوعية قائم علي اساس ان التنمية الاقتصادية هي المدخل لتكوين مجتمع صحي سليم متقدم بالاضافة الي التنمية الثقافية لمساعدة المواطنين في المناطق الشعبية وصعيد مصر خاصة تلك المناطق المعدومة والفقيرة والتي لا تستطيع ان تصل اليها يد الاجهزة الحكومية من منطلق المشاركة المجتمعية في البناء والتطوير بالتركيز علي ان اقبال المواطنين علي الجمعيات والمؤسسات الدينية ليس الا ثقة في هذه المؤسسات وليس لخدمة الدين. واختتم فكري حديثه بان اعمال جمعية كاريتاس ومشروعاتها خاضعة لنظام محاسبي دقيق وبمستندات رسمية معتمدة من الجهات الحكومية ولا يوجد جنيه واحد يخرج الا بايصال رسمي وتحت اشراف وزارة الشئون الاجتماعية. اما نبيل صموائيل رئيس الهيئة الانجيلية فيوضح ان الجمعية تعمل منذ 1950 باعتبار انها هيئة اجتماعية وجمعية اهلية وليست دينية وتقدم خدماتها بوجه عام للمسلمين والمسيحيين باعتبار انهم مواطنون، وقال ان الهيئة تعمل في مجال التنمية في المناطق المحرومة وتقدم خدمات ثقافية وتعليمية ومشروعات صحية وبرامج كثيرة للشراكة مع الجمعيات الاهلية العاملة في ذات المجالات سواء اسلامية او مسيحية او غيرها دون تفرقة. وذكر صموائيل ان الجمعية تبنت قبل 12 عاما حوار الثقافات وحوار الاديان والذي تبنته وزارة الاوقاف والازهر ومراكز بحثية وجهات اكاديمية كثيرة ولدي الجمعية مشروعات ثقافية ودار نشر ومشروعات انتاجية وخدمية منها مصنع للموبيليا في المنيا، مصنع انتاج خشب الكونتر ، مشيرا الي ان موارد الهيئة تأتي من تبرعات داخلية وقروض وجهات مانحة داخلية ومراكز بحثية وجهات مشاركة في المشروعات الانتاجية وتقوم بمشروعات مشتركة مع الهيئات والوزارات الرسمية مثل وزارتي الرزاعة او التعاون الدولي. ذكر صموائيل ان الهيئة لديها ادارة حسابات خاصة ترصد المدخلات والمخرجات ولديها هيكل مالي واداري عالي المستوي يقوم علي الشفافية والمحاسبة وقواعد عمل ولائحة داخلية صارمة لا تترك اي جنيه الا وتتبع كيفية دخوله وخروجه من الهيئة وكل هذا يتم اعتماده سنويا من خلال مكتب محاسبات معتمد لدي وزارة التضامن الاجتماعي تأكيدا لمبدأ الشفافية في المصروفات والايرادات وترسيخا لمبدأ المحاسبة.