مثل الاشجار التي تموت واقفة رحل القطب اليساري المحامي أحمد نبيل الهلالي عن عمر يتجاوز ال 80 عاماً، بعد أزمة صحية مفاجئة اجري علي اثرها جراحة في القلب بمستشفي السلام خلال الايام الماضية ومن المقرر ان تشيع جنازة الهلالي من مسجد عمر مكرم ظهر اليوم وسط حضور شعبي كبير. مر نبيل الهلالي نجل نجيب باشا الهلالي اخر رئيس وزراء لمصر قبل قيام ثورة يوليو في حياته بمنعطفات خطيرة لعل اهمها كانت عندما تنازل بإرادته عن حياة القصور والثراء وهبط إلي عالم الفقراء الكادحين حيث تنازل طواعية عن كل أملاكه التي ورثها عن والده ووهبها للفلاحين والفقراء واكتفي الهلالي بمكتب للمحاماة بوسط المدينة بالقرب من باب اللوق ترافع من خلاله في قضايا العمال والفلاحين بدون مقابل في أغلب الاحيان. لم يمنع الخلاف الفكري المنهجي والسياسي مع تيارات الاسلام السياسي والتي وصل في بعض الأحيان إلي حد تكفير الهلالي من الوقوف في ساحات القضاء للترافع عن الاسلاميين في قضايا الحريات والتي كانت اشهرها عندما ترافع عن قيادات الاخوان المسلمين بعد القبض علي عدد منهم عقب اغتيال رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب السابق. وترافع الهلالي عن أغلب القضايا السياسية التي شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة وكان اهمها قضية احداث 18 و19 يناير، وقضية تنظيم الحزب الشيوعي المصري، وقضية تنظيم الاشتراكيين الثوريين، وقضية الحزب الشيوعي المصري. وبسبب علاقاته القوية وسعيه للدفاع عن الحريات ضد أي انتهاكات اطلقت القوي والفصائل السياسية علي الهلالي لقب القديس، وعلي الرغم من كونه ينتمي إلي أسرة عريقة إلا انه عاش طوال فترة الاربعينيات مطارداً من البوليس السياسي وتم اعتقاله في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وتحديدا في الفترة من 1959 إلي 1964 ثم تم اعتقاله أكثر من مرة في السبعينيات بتهمة الانتماء إلي تنظيمات شيوعية ومع ذلك ظل الرجل مخلصاً للفكر الذي اعتنقه حتي اخر أيامه