عندما وقع اختيار أنس الفقي وزير الاعلام علي حسن أبو العلا الاعلامي المصري القادم من اذاعة ال BBC البريطانية ليتولي منصب معاون الوزير منذ قرابة العام اثيرت ضجة كبيرة داخل وخارج مبني ماسبيرو. وتساءل الكل عن الدور المنوط لابو العلا القيام به بعدما اصبح مثار حيرة وخوف لدي بعض القيادات داخل المبني، خاصة وقد تردد انه جاء ليطور الخدمات الاخبارية وهو ما دفع البعض لمنحه لقب معاون الوزير لشئون الاخبار رغم تأكيدات ابوالعلا المستمرة بأنه معاون الوزير دون تحديد تخصص بعينه، وهي التأكيدات التي لم تطمئن المراقبين خاصة ان جولاته التي لم تهدأ بين قطاع الاخبار والنيل للاخبار والاذاعة اكدت صحة ما تردد عن حقيقة مهامه داخل المبني خصوصا ان تلك الفترة شهدت العديد من الاحداث التي مرت بها مصر، ونجح الاعلام المصري في تقديم تغطية اعلامية فورية لها. بداية من الحادث الارهابي الذي وقع في ميدان عبدالمنعم رياض وكان للتليفزيون المصري السبق في نقل وقائعه ولاول مرة ظهرت كلمة حصريا للتليفزيون المصري ووقتها تسابقت كل القنوات لتنسب السبق لنفسها ثم توالت الاحداث التي نجح الاعلام المصري في تغطيتها مثل الحادث الارهابي الغاشم في شرم الشيخ والاحداث السياسية كالاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والبرلمانية وسرعان ما تأكد للجميع ان "طفرة" قوية تجتاح الاعلام المصري، خصوصا في قطاع الاخبار. جاء ذلك في وقت متزامن مع الاطاحة بثروت مكي من منصبه كرئيس لقطاع الاخبار، ولحظتها تبادر لذهن الكثيرين ان ابوالعلا لعب دوا كبيرا في هذا القرار وبدأ الجميع يعيدون ترتيب اوراقهم من جديد تحسبا لتنافي نفوذه لكن بمجرد ان تولي عبداللطيف المناوي رئاسة قطاع الاخبار بدأ نجم ابوالعلا يخبو يوما بعد يوم وسرعان ما اختفي ابوالعلا من الساحة تماما الي ان قرر مؤخرا تقديم استقالته وهو الامر الذي اثيرت من حوله زوبعة كبيرة وترددت شائعات فكان اللقاء معه لمعرفة الحقيقة كاملة. ما سر الزوبعة التي اثيرت من حولك بعد قرارك بالاستقالة وهل هي اقالة كما تردد؟ - انا سعيد باجراء هذا الحديث مع نهضة مصر الاسبوعي لانها الجريدة الوحيدة التي سارعت بالتحري عن الحقيقة بحيادية فمنذ ان اعلنت عن قراري وانا اواجه حملة قاسية لا معني لها ولا مبرر دفعتني الا اتحدث مع احد حتي التقي بوزير الاعلام لاضع كلمة النهاية. وما تفسيرك لهذه الحملة المضادة؟ - السبب الوحيد ان احدا لم يعتد في مصر ان يترك مسئولا لمنصبه وقد قالها لي احد الاشخاص صراحة انه لا يوجد في مصر مسئول يستغني عن منصبه بهذه السهولة وبالتالي احتدمت هذه الحملة الشرسة ضدي وانا لست ضد النقد لكنني ضد التجريح فقد تعرضت لاغتيال معنوي لاحد له وأنا أويد حرية الصحافة لابعد الحدود وحتي لو تأذيت منها لكني اؤكد انني وبارادتي الكاملة تقدمت باستقالتي ولم يحدث ان تمت اقالتي كما اشيع. ولماذا تقدمت باستقالتك رغم الطموح الشديد الذي كان يراودك عند توليك للمسئولية؟ - من خلال تجربتي في الاعلام والتي تقدر بنحو 40 عاما تعلمت متي يستطيع الفرد ان يتكلم ومتي يصمت ومتي يعمل ومتي يتنحي ويبتعد وقد وصلت الي المرحلة التي ازعم انني حققت فيها انجازات لا بأ س بها وخير دليل علي هذا شكل الشاشة قبل ان اتولي المنصب وبعده وشكل البرامج ونوعيتها ولن انسي هنا مساندة انس الفقي وزير الاعلام الكاملة لي وعلي ذلك فقراري ليس نهاية المطاف ودخولي للمبني اساسا لم يكن نهاية المطاف فانا اعلامي استطيع ان اختار المكان الذي اعمل فيه بسهولة. لكنك قلت انك لا تستطيع العمل في جو مسموم فماذا كنت تعني بهذا؟ - اولا انا علاقتي بكل زملائي وعلي رأسهم رؤساء القطاعات علي خير ما يرام وهم جميعا يشعرون بحزن لقرار الاستقالة ولكن ما اقصده هو الحملة الشرسة التي تعرضت لها فقد كانت تتسم بالمبالغة ويكفيني ما واجهته من الاشرار بشكل غير عادي. ولماذا ربط البعض قرارك هذا ببزوغ نجم المناوي رئيس قطاع الاخبار خصوصا بعدما قيل ان علاقتكما كانت متوترة دائما؟ - ولماذا لم يربط هؤلاء قراري هذا بأن لي حساباتي الشخصية، التي لا تتعلق بالضرورة بالمكان فان لست موظفا في هذا المبني او وصلت الي هذا المنصب بالتدريج الوظيفي لكني توليت مهمة معينة منذ عام تقريبا واكتفيت بهذا القدر فقررت ان اغادر وهذا اختياري ويحسب لي ان هذا العام الذي توليت فيه المسئولية كان مليئا بالاحداث واستطعت وانا جزء من فريق يقوده انس الفقي وزير الاعلام ان نحقق نجاحا ملموسا. لماذا تهربت من الاجابة علي الجزء الخاص بعلاقتك وعبداللطيف المناوي؟! - ضاحكا لقد نجحت في سحب الجنسية الدمياطية منه فعبداللطيف صديقي ويقيم لي حفلات وعزومات ولا اظنني مطالبا بان اقوم بتصوير هذه اللقاءات الخاصة والبعيدة عن العمل ليتأكد الناس اننا علي علاقة جيدة دون توتر. هناك اعتقاد ان لقاءك مع وزير الاعلام ليس سوي خطوة أو ذريعة للرجوع عن قرارك اذا ا اثناك الوزير عن قرارك؟ - وزير الاعلام رئيسي في العمل واذا اتخذت قرارا ينبغي ان اعرضه عليه وهذا الرجل صاحب فضل علي احبه واشكره علي ثقته في ونجاحه في دفعي للمزيد ومقابلتي له امر عادي وطبيعية للغاية. واين سيذهب حسن ابوالعلا ؟ وهل صحيح ما أشيع حول توليك رئاسة قناة جديدة تحت التأسيس؟ - الاختيارات عديدة امامي فأنا لست مرتبطا بمكان محدد وقد اعود الي لندن أو أعمل في أي مكان آخر او احصل علي قسط من الراحة فهذا حقي بعد فترة طويلة في العمل الشاق، خاصة انني لا ابحث عن المناصب ولا تجذبني الاضواء وهذا ما اعتدته منذ عملي في ال B.B.C التي عملت بها ما يقرب من 32 عاما، بمعني انه لا يهمني ان انزل تحت الارض او اصعد فوقها لكن كل ما يهمني هو العمل فقط وان انجز شيئا لذا اوكد للجميع انني والحمد لله املك حرية الاختيار وقرار الاستقالة اختياري ولا اريد ان احمل اكثر مما يحتمل. هل انت راض عن الفترة التي عملت فيها في مبني التليفزيون وبعد تحملي لهذه المسئولية فأنا راض جدا لأنني استطعت ان ا ؤدي ما علي وفقا لحدود امكاناتي وقدراتي المتواضعة فقد خدت اعلام بلدي الذي نشأت فيه وله فضل علي واتصور انني قدمت ما اقدر عليه في حدود المتاح وما يهمني انني تركت ذكري طيبة بين زملائي في العمل ومازلت علاقتي بالسيد انس الفقي وزير الاعلام طيبة للغاية.