بيروت وكالات الأنباء: وسط أنباء عن فشل مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في تجاوز الخلافات أكد زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني الدرزي وليد جنبلاط إن التجمع المناهض لسوريا رفض قبول حل وسط يتم بمقتضاه إقالة الرئيس إميل لحود مع السماح لحزب الله بالاحتفاظ بسلاحه. وقال جنبلاط في واشنطن حيث التقي وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إن المناقشات بشأن لحود الذي مدد له حتي العام المقبل وتفتقد المعارضة للثلثين للإطاحة به برلمانيا وصلت إلي طريق مسدود بسبب خلاف علي نزع سلاح حزب الله. وأضاف جنبلاط في خطاب بمعهد بروكينجز أنه "إذا ظلت عملية الحوار تواجه طريقا مسدودا سنضطر للجوء إلي الشارع"، مشيرا إلي أنه يبحث عن تأييد أمريكي لتكثيف الضغط علي سوريا لتقبل خروج لحود واصفا إياه ب "الدمية"، وستنظم تجمعات مناهضة لسوريا إذا لم تحرز المحادثات تقدما. وقد طمأنت رايس جنبلاط حول الدعم الأمريكي للمعارضة بلبنان وصولا "لتحقيق الديمقراطية والإصلاح". وأشار الناطق باسم الخارجية الأمريكية توم كاسي إلي أن "الشعب اللبناني حقق الكثير بما فيه حمل القوات السورية علي الانسحاب من لبنان، وتنظيم انتخابات برلمانية حرة ونزيهة"، لكن هناك مواضيع أخري تحتاج إلي المعالجة بينها "انتخابات رئاسية حرة ونزيهة كما ينص عليه القرار 1559". وكان وزير الدفاع إلياس المر (صهر لحود) الذي ناقش موضوع لحود مع بطريرك الموارنة نصر الله صفير قد نقل عن الرئيس اللبناني قوله إنه مستعد للتنحي بشرط إجماع القادة اللبنانيين الأربعة عشر المشاركين في الحوار علي ذلك وتوافقهم علي البديل وعلي البرنامج. وتباينت تقييمات السياسيين اللبنانيين لمدي تقدم الحوار في يومه الخامس، فبينما تحدث جنبلاط عن طريق مسدود، أشار النائب سعد الحريري إلي "إيجابيات كثيرة"، داعيا إلي عدم الاستعجال في اتخاذ القرارات. من جهته قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن الحوار يتقدم وإن "هناك عقبات لكن هذا كله من المفروض أن نتجاوزه إذا كانت هناك نوايا حسنة". وأشار إلي أن المواضيع التي نوقشت هي سلاح الفلسطينيين في لبنان وسلاح حزب الله ومزارع شبعا وترسيم الحدود مع إسرائيل بعد التحرير، وقضايا الأسري والمعتقلين والاعتداءات الإسرائيلية، لتناقش بعد ذلك العلاقة مع سوريا والاتفاقات الموقعة معها، نافيا المقايضة في أي موضوع، ومشيرا إلي أن جدول الأعمال سيقر بندا بندا في نهاية النقاش. ورحب بري بأية مبادرة عربية تجاه لبنان بشرط أن تأخذ بعين الاعتبار معطيات الحوار اللبناني-اللبناني، وهو موقف وزير الخارجية فوزي صلوخ الذي رحب بأية خطوة عربية لكن فقط "في حال فشل الحوار". وبعد خمسة أيام من الحوار فإن النقطة الوحيدة الرئيسية التي حسمها المشاركون هي إنشاء محكمة دولية للمتورطين في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وتوسيع صلاحيات التحقيق ليشمل الاغتيالات الأخري. وفي تطور آخر استبعدت غالبية زوار موقع الجزيرة نت أن يتمكن مؤتمر الحوار الوطني اللبناني من تجاوز الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. فقد استبعد 70.7% من المشاركين في استفتاء للموقع بهذا الشأن أن يخرج قادة الأحزاب والحركات السياسية اللبنانية بقرارات تصلح شأن البيت اللبناني. في حين رأي 29.3% من المشاركين الذين بلغ عددهم الإجمالي 21 ألفا، أن من الممكن التوصل إلي حلول مفيدة في الحوار اللبناني-اللبناني الذي يجري لأول مرة دون تدخل من سوريا المجاورة. ويتزامن الاستفتاء الذي نشر في 2 مارس الجاري مع مؤتمر الحوار الوطني الذي يجمع 14 شخصية من فرقاء الأزمة اللبنانية ودون رعاية أجنبية منذ بداية الحرب الأهلية عام 1975. وأشار الأكثرية إلي أن نجاح المؤتمر في تجاوز الأزمة السياسية التي تعصف بلبنان يتوقف علي التوصل إلي حلول مرضية للجميع، لكن يبدو أن هذا الأمر لن يتحقق بسهولة. إذ أخفق القادة حتي الآن في التوصل إلي اتفاق بشأن قضايا شائكة أبرزها مصير الرئيس اللبناني إميل لحود ونزع سلاح حزب الله.