الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    انعقاد مجلس شئون التعليم والطلاب بجامعة الفيوم    الشرقية استعدت لعيد الفطر المبارك    رفع 243 طن مخلفات في قنا ونجع حمادي وقفط    سعر الريال القطرى اليوم الإثنين 16مارس 2026 فى البنوك الرئيسية    تموين قنا: تشديد الرقابة الميدانية على الأسواق والمخابز والمنافذ التموينية    البورصة تختتم التعاملات بتراجع للجلسة الثالثة بتداولات ضعيفة أقل من 5 مليارات جنيه    وزير السياحة يناقش تطوير الخدمات المقدمة للسياح بجنوب سيناء لتعزيز التنافسية    ستارمر: نعمل مع الحلفاء على خطة لإعادة فتح مضيق هرمز لكنها لن تكون أطلسية    د. شيرين جابر تكتب: السياسة الخارجية المصرية في بيئة إقليمية مضطربة    أسطورة كوت ديفوار إيمانويل إيبويه مراقبا لمباراة بيراميدز والجيش الملكي    "الترجي يصفع الأهلي".. كيف تناولت الصحافة التونسية نتيجة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا؟    لابورتا: ميسي سيظل مرتبطاً ببرشلونة ونجوم الجيل الذهبي قد يعودون لخدمة النادي    الدفع ب 3 سيارات إطفاء للسيطرة علي حريق بمحيط مجلس مدينة بنها (صور)    النواب يطالبون بالتدرج فى محاسبة الموظف متعاطى المخدرات.. ومقترح بالإيقاف 3 أشهر    السيسي يشهد احتفالية وزارة الأوقاف ب ليلة القدر (بث مباشر)    الرئيس السيسي: نتطلع إلى ميلاد "دولة العلم والإبداع" بعد نجاح تجربة "دولة التلاوة"    واعظات الأوقاف يشاركن في تنظيم مسابقتين للقرآن الكريم وتكريم حفظته    وداع رمضان    دكتور رمضان احذر.. توقيت الدواء بين الإفطار والسحور قد يسبب تفاعلات خطيرة    جاهزية صحية شاملة في دمياط خلال عيد الفطر    الكشف والعلاج بالمجان.. قافلة طبية متكاملة تصل إلى أهالي قرية السيفا بقها لخدمتهم    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    تأجيل محاكمة طليق رحمة محسن بتهمة نشر فيديوهات مخلة لها ل 30 مارس    محافظ أسوان: خطة زمنية واضحة لتقنين الأراضى وتحويل 8 متعدين للنيابة    التاريخ.. أول امرأة تفوز بأفضل تصوير سينمائي بالأوسكار    رانيا محمود ياسين تشيد بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»    أعادت 17 ألف جنيه لصاحبها.. وكيل "تعليمية قنا" يكرم تلميذة لأمانتها    "الطفولة والأمومة": مبادرة «صحة ووعي» تقوم برعاية طبية شاملة للمواطن    ميداليتان لمنتخب مصر لألعاب القوى البارالمبية في بطولة الهند الدولية    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 16مارس 2026 فى المنيا    غرفة عمليات إيران العسكرية.. ماذا نعرف عن مقر خاتم الأنبياء؟    العراق يعلن إجلاء عالقين من القاهرة والهند وعودة الدفعات الأولى عبر منفذ عرعر    طقس المنيا اليوم الإثنين 16 مارس 2026 ودرجات الحرارة المتوقعة خلال ساعات النهار والليل    أكلات مهمة لمرضى قرحة المعدة والتهاب جدار الأمعاء    "كتابٌ لا يغسله الماء"    رأس الأفعى تحليل الحلقة 26.. القبض على محمود عزت وفتح "أبواب الجحيم" على التنظيم الدولي    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    الداخلية تلاحق أباطرة النقد الأجنبي وتسقط قضايا ب 6 ملايين جنيه في 24 ساعة    لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تشيد بمسلسلات المتحدة فى شهر رمضان.. إنفوجراف    الهلال الأحمر يكرم أبطال مسلسل صحاب الأرض في ندوة غدًا    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    "الزراعة" ترفع درجة الاستعداد القصوى بكافة قطاعاتها لاستقبال عيد الفطر    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف كافة مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر المبارك    ذكرى عودة طابا، لحظة رفع العلم التي أنهت معركة تحرير آخر شبر من سيناء    نصائح لمرضى الحساسية للتعامل مع التقلبات الجوية.. فيديو    منتخب مصر يحقق 4 ميداليات متنوعة في الدوري العالمي للكاراتيه    دوي انفجارات قوية في طهران    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى العمرانية دون إصابات    ماكرون: لا بد أن تتوقف هجمات إيران على جيرانها    خافيير بارديم من حفل الأوسكار ال98: لا للحرب.. وحرروا فلسطين    بورسعيد الأعلى، تأخيرات خطوط السكك الحديدية اليوم    الحرس الثوري الإيراني محذرا من استهداف جزيرة "خرج": سيخلق معادلة أخرى مروعة    حكومة دبي: إصابة خزان وقود بسبب حادث مسيرة بمحيط مطار دبي دون إصابات بشرية    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    عبير الشيخ: والدي كان قوي الشخصية وحفظت القرآن على يديه منذ الصغر    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين معاداة السامية .. ومعاداة الإسلام
نشر في نهضة مصر يوم 06 - 02 - 2006

لم أفاجأ بأن يدخل في الإسلام أكثر من خمسين دانماركياً خلال هذه الأيام القريبة الماضية التي تنبه فيها عامة الدانماركيين إلي أن محمداً نبي الإسلام صلي الله عليه وسلم شخصية فذة فريدة يلتف حولها ويقدسها مليار ونصف المليار من المسلمين في العالم.
وقد سمعت بعض المسئولين في دول إسكندنافية يقولون إنهم لم يكونوا يقدرون أن صوراً كاريكاتورية تنشرها صحيفة غربية يمكن أن تحدث ما حدث من ردة فعل قوية مستنكرة.
ولقد كتب الكثير عن حملة معاداة الإسلام، ونوقشت بعمق آراء برنارد لويس في صراع الثقافات التي ورثها هنتينجتون في تنبئه المبرمج بصراع الحضارات، ونادي المسلمون بحوار الحضارات بديلاً عن الصراع وقد استجاب لهم كثير من المفكرين الغربيين المعتدلين وشخصيات ذات مكانة من رجال الدين المسيحي واليهودي وتحققت مناظرات مهمة في حوار الأديان أو التقارب بينها، لكن الاستجابة السياسية الرسمية للحوار كانت ضعيفة جداً، حيث لا يزال فريق من المتطرفين يحلمون بأن يفيقوا يوماً فلا يرون مسلماً علي وجه الأرض.
وكما أن وهم إسرائيل الكبري تبدد وصار من أساطير الحالمين، يتبدد يوماً بعد يوم حلم الواهمين بأن يفيقوا يوماً فلا يرون مئذنة يرتفع منها صوت مؤذن يكبر باسم الله، أو أن يسمعوا قرآناً يتلي، وهم قلقون لأن الإسلام يزداد حضوراً في أوروبا، وقد بدأوا يحاصرونه بتهمة الإرهاب، ولكن فاجعتهم أن الإسلام يزداد انتشاراً رغم كل التشويه الذي يلحقه به أعداؤه. والمؤسف أن فريقاً كبيراً من أعداء الإسلام هم ممن يدعون بأنهم مسلمون، فمع أنني مازلت غير متأكد من أن عرباً أو مسلمين هم الذين ارتكبوا جريمة 11 سبتمبر (وسأبقي مُصراً علي براءتهم حتي تظهر الأدلة القاطعة) إلا أنني أعتقد أن الفكر المتطرف الذي يروج له من يسمحون لأنفسهم باحتكار الدين أو بتكفير الناس وهدر دمائهم لأنهم يخالفونهم الفكر أو المعتقد هم أخطر علي الإسلام من أعدائه الصريحين، ومع أنني كذلك غير متأكد من صحة اتهام عرب أو مسلمين بتفجيرات لندن أو مدريد أو سواها من التفجيرات لكن احتمال تورط مسلمين متطرفين بذلك وارد، وهذا يشوه الإسلام ويقدم الأدلة لمن يبحث عنها علي أن الإسلام دين يقدس العنف، ويمهد لقبول بعض الأوروبيين بمثل هذه الإساءات لنبي الإسلام، كما أن الجرائم المريعة التي تحدث في العراق من خطف وقتل للأبرياء، أو تلك التي حدثت في فنادق عمان تسيء إلي الإسلام إن كان حقاً قد قام بها مسلمون، وأنا لا أستبعد ذلك، ولكنني لا أبرئ أعداء الإسلام من احتمال كونهم يرتكبون الجرائم ويرمون بها الإسلام بهدف تبرير الحملة ضده.
إن الحملة ضد "حماس" و"حزب الله" هي الحلقة الأبرز في حملة معاداة الإسلام، ونحن نؤكد أن حرصنا علي قيم ومفاهيم الإسلام السمح تعزز رفضنا للتطرف الذي لا ينحصر في دين أو ثقافة أو عرق أو جنسية، ونحن ندعو إلي انفتاح وتفاعل عالمي مع كل الأفكار والثقافات واحترام العقائد والأديان والخصوصيات، ولكننا نكره أن يستمر المجتمع الدولي في حالة من اختلال الموازين، فكيف يمكن تبرير حرص الرئيس بوش علي وضع قانون يلزم وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقرير سنوي عن معاداة السامية في العالم كله بينما يصمت العالم علي معاداة الإسلام؟ وكيف نفهم موقف فرنسا التي أكد وزير خارجيتها أنه لن يتسامح مع معاداة السامية في الوقت الذي تتم فيه يومياً معاداة الإسلام دون أن ينزعج لذلك قادة الغرب، بل يقال إنها ديمقراطية وحرية تعبير، فلمَ إذن قامت قيامة العالم ضد مهاتير محمد لمجرد أنه أشار إلي تنامي نفوذ اليهود في العالم؟ وكيف يمكن تفسير إصرار قادة المجتمع الغربي تحديداً، علي أن أي انتقاد سياسي لدولة إسرائيل هو معاداة للسامية؟ إننا ندرك أن في أوروبا والغرب عامة علمانيين ملحدين لا يؤمنون بالأديان كلها، ولكن هل يجرؤ أحد منهم علي أن يقلل من عدد ضحايا "الهولوكست" أو أن ينتقد إسرائيل لكونها دولة دينية تحمل اسم نبي؟
ألم تقم قيامة زعامات الغرب حين كشف استطلاع للرأي أن غالبية الأوروبيين يعتقدون أن إسرائيل تهدد السلام العالمي؟ إننا ندعو قادة العالم إلي الإنصاف، وإلي سن قوانين دولية تعاقب من يعتدي علي المقدسات الدينية عامة، ومشكلتنا التي نعتز بها أننا لا نستطيع أن نرد علي الإساءة بمثلها حين يشتم نبينا أو يذم، فنحن وحدنا نتفرد بين أتباع الديانات السماوية بأننا نؤمن بالرسل جميعاً، ولا يكتمل إيمان أحدنا حتي يؤمن بكل الأنبياء كإيمانه بنبينا العظيم محمد، ونحن نغضب ذات الغضب الذي نغضبه لمحمد عليه الصلاة والسلام، حين يساء إلي مريم أو يسوع أو موسي عليهم السلام فهم أنبياؤنا جميعاً لأن نبينا جاء مصدقاً لما بين يديه من كتب ورسالات سماوية.
لقد قال هنتينجتون في كتابه "من نحن؟" إن العداء للإسلام وللحضارة الإسلامية ضروريان لأنهما يساعدان علي تحقيق التفاف الأمريكيين حول هويتهم الأمريكية، وإنه يحقق صحوة مسيحية جديدة في أمريكا، ويسانده عدد كبير من المثقفين الأوروبيين الذين باتوا يخشون تنامي حضور الإسلام في أوروبا، ولكنهم يتجاهلون أن عداء الإسلام وكراهيته ومحاربته بالعنف والإرهاب الفكري ستولد عنفاً مضاداً، كما أن دعوتهم إلي محاربة الإسلام وعدائه، تكشف زيف ادعائهم بأنهم يبشرون بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فمن أبسط حقوق الإنسان حرية معتقده واحترام الآخرين لهذا المعتقد، وهذا ما حققه الإسلام العظيم حين أعلن حرية الاعتقاد حتي إنه سمي الكفر به ديناً واعترف به (لكم دينكم ولي دين).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.