رئيس هيئة الدواء يستقبل وفد إحدى شركات الدواء التركية لبحث توطين صناعة الدواء    رئيس قناة السويس خلال حفل الإفطار السنوي: تطوير القطاع الجنوبي نجح في زيادة معدلات الأمان الملاحي    عندما حوّلنى الذكاء الاصطناعى إلى رجل    تحقيق أمريكي أولي: الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران    مجتبى خامنئي: إغلاق مضيق هرمز ينبغي استخدامه كورقة ضغط    إطلاق نار في كنيس يهودي بولاية ميشيغان الامريكية    مجلس حكماء المسلمين يُدين بشدة إغلاق الاحتلال أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين    وزير الرياضة: نستهدف إعداد بطل أولمبي قادر على المنافسة في أولمبياد 2028    دماء على الأسفلت قبل الإفطار.. حادث مروع بين 4 سيارات على الطريق الصحراوي الغربي    ميادة تخطف روح في الحلقة 23 من «علي كلاي» وتزيف موتها وتنسب ابنها لنفسها    سلمى أبو ضيف تتورط في جريمة قتل في الحلقة 8 من «عرض وطلب»    الناقد محمود عبدالشكور يشيد بمدير تصوير مسلسل «حكاية نرجس»    طريقة تحضير الكعك الناعم ..زي المحلات خطوة بخطوة    حماية المستهلك: ضبط 14 قضية تلاعب بالأسعار وإحالة المخالفين للنيابة العامة    منافس مصر.. ترامب: ليس من المناسب مشاركة إيران في كأس العالم    حمزة عبد الكريم أساسيًا في تشكيل برشلونة للشباب أمام ديبورتيفو لاكورونيا    استمرار فعاليات مشروع "مقتطفات حرفية" بالإسكندرية    دار الإفتاء المصرية: إخراج زكاة الفطر "مالاً" جائز شرعاً ولا حرج فيه    غرفة صناعة المعلومات: إستراتيجية عامة تعتمد على 3 محاور اساسية لتعزيز القدرات التنافسية والتصديرية لشركات التكنولوجيا    مسلسل فخر الدلتا الحلقة 23.. إيهاب يأمر فخر بوقف تصوير إعلانه وخالد زكى ينقذه    النائب طارق عبدالعزيز: الكنائس المصرية هي أحد القواعد والرواسي الداعمة للدولة المصرية    الليلة .. "روجينا" ضحية «رامز ليفل الوحش» الحلقة 22    وزيرة الثقافة تتفقد دار الأوبرا وتوجه برفع كفاءة الخدمات وتحديث أنظمة التشغيل    القوات المسلحة تنظم معرضًا فنيًا ومهرجانًا رياضيًا بمناسبة ذكرى يوم الشهيد    النهارده كام رمضان .. بدء العد التنازلي لعيد الفطر في مصر    جامعة أسيوط تختتم مهرجان الأنشطة الطلابية "رمضان يجمعنا" وتكرّم الكليات الفائزة    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعات مكثفة لدراسة جدوى نموذج رعاية القبالة بالقاهرة    استئصال ورم ضخم بقاع الجمجمة لسيدة خمسينية ببنها الجامعي ينقذ بصرها    موعد صلاة المغرب اليوم في الإسكندرية    ممدوح عباس: لماذا لم يسدد سيف الجزيري ركلة الجزاء أمام إنبي؟    للعام الثاني على التوالى.. منية محلة الدمنة بالمنصورة تتزين فى احتفالية تكريم حفظة القرآن الكريم وتكريم الصحفية الشابة أمل صفوت والمسابقة مهداة لروح كروان الإذاعة الشيخ حمد الزامل    محافظ القليوبية يعقد لقاءً مع أعضاء نقابة المهندسين بالقليوبية الجدد    تحذير عاجل من محافظة الإسكندرية: استغلال المواطنين في التسكين الصوري بالعقارات المخالفة لن يوقف الإزالة    ارتفاع أسعار كرتونة البيض الأبيض والأحمر واستقرار البلدى اليوم الخميس 12 مارس 2026 فى المنيا    وزارة التعليم تعلن مواصفة امتحان الدور الثاني للطلبة المصريين فى الخارج    وكيل التعليم بالإسماعيلية يفاجئ مدرستين للاطمئنان على انتظام حضور الطلاب    الحماية المدنية بالقاهرة تسيطر على حريق بمحل بويات "غير مرخص" بالبساتين دون إصابات    محافظ بني سويف يناقش مطالب وشكاوى واحتياجات أهالي 4 قرى باللقاء المفتوح    بسبب انفجار ماسورة مياه.. ارتباك الحركة المرورية على طريق الواحات بأكتوبر    وزير الدفاع يزور عددًا من المصابين بمجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة    محافظ الشرقية يقرر وضع ملصقات على سيارات الأجرة بتعريفة الركوب الجديدة    مدريد تستضيف كأس «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين بدلا من قطر    تقرير: اجتماع وكيل ديمبيلي مع مانشستر سيتي يثير التكهنات حول مستقبله    رمضان مسئولية طبية.. توصيات للصيام الآمن    وزير الصحة يشيد بدور مؤسسة مجدي يعقوب الرائد في إنقاذ القلوب    قرارات ترشيد النفقات بوزارة البترول تفتح ملف السيارات الفارهة المؤجرة    مدير تعليم القاهرة تتفقد مدرسة السلام الإعدادية بنين بالوايلي    الجريدة الرسمية تنشر قرار رئيس الوزراء بشأن إجازة عيد الفطر    تسنيم: مقتل إيراني وإصابة آخرين في هجوم إسرائيلي على مدينة فرديس    بعد أنباء زواجه سرا من بلوجر.. محامي محمد الشناوي يعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي الشائعات    الكويت: الهجوم بالطائرات المسيرة على المطار تسبّب بأضرار مادية    سامح قاسم يكتب: السينما الإيرانية بين الإبداع والقيود (3)    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    السيطرة على حريق داخل محل بمنطقة البساتين    وزير الصحة: المنظومة الصحية عنصر أساسي في حماية الاستقرار الوطني    الأمن العراقي: إنقاذ 38 شخصا من طواقم ناقلتي نفط تم استهدافهما داخل المياه الإقليمية    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة غارات واسعة على طهران    محمود صابر يحصل على جائزة رجل مباراة زد ومودرن سبورت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب أكتوبر معادلات الحرب والسلام قبل حرب 1967
نشر في المسائية يوم 07 - 10 - 2010

السادات ترجل سياسة كان يعلم ان الانتصار الكامل علي اسرائيل هو تهديد للوجود الامريكي وللمصالح الامريكية في المنطقة وهذا يستدعي انتقال الحرب ما بين مصر واسرائيل الي مصر وامريكا وهو ما كان يخشاه السادات.
السادات كرجل سياسة كان يعلم أن الانتصار الكامل علي اسرائيل هو تهديد للوجود الامريكي وللمصالح الامريكية في المنطقة وهذا يستدعي انتقال الحرب ما بين مصر واسرائيل الي مصر وامريكا وهو ما كان يخشاه السادات.
قبل حرب 1967 وقبل ميلاد كتلة دول عدم الانحياز والحياد الايجابي كان العالم مقسماً الي كتلتين: الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي والكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية غير ان عبدالناصر غير خريطة القوي العالمية بإيجاد قوة ثالثة وهي قوي كتلة دول عدم الانحياز وهو ما جعل الصديق والعدو يتآمران معا ضده وضد مصر لكسر شوكة مصر في العالم بوجه عام وجمال عبدالناصر بوجه خاص وهو ما اعلنته الوثائق السوفيتية والامريكية من ان الاتحاد السوفيتي كان يعلن تماما قيام اسرائيل بخطة هجومية ضد مصر ومنعت الجيش المصري من الرد وأوهمت عبدالناصر ان اسرائيل لن تستطيع الهجوم.
وعلي الجانب الآخر تقوم امريكا بتزويد اسرائيل بأسلحة هجومية قادرة علي التغلب علي الجيوش العربية مجتمعة بينما يقوم الاتحاد السوفيتي بين كل حين وآخر بتزويد مصر بأسلحة دفاعية ضعيفة وبالتالي اصبح الجيش الاسرائيلي متفوقا علي الجيش المصري بمراحل وكانت هزيمة يونيو هي هدف مشترك للقواتين العظيميين لكسر شوكة عبدالناصر ومصر والغاء فاعلية قوي دول عدم الانحياز.
بعد حرب يونيو 1967 وحتي نهاية حرب الاستنزاف الاتحاد السوفيتي يعلم ان تزويد مصر بأسلحة هجومية يستطيع معها تحقيق انتصار كامل علي اسرائيل معناه خروجها من الشرق الاوسط لعدم تقبل العرب ومصر للايديولوجيا الشيوعية وكذلك الاتحاد السوفيتي يعلم ان تحقيق اسرائيل انتصارا حاسما علي مصر معناه ايضا خروجها من منطقة الشرق الاوسط وانفراد امريكا بها ولذلك كانت خطة الاتحاد السوفيتي تزويد مصر بأسلحة دفاعية بحيث لاتستطيع مصر تحقيق الانتصار ولاتستطيع اسرائيل تحقيق الانتصار وطالما اصبح الوضع هكذا فإنها متواجدة وبقوة في الشرق الاوسط.
اما علي الجانب الامريكي فإن امريكا تعلم ان اسرائيل لن تحقق انتصارا حاسما علي العرب ومصر طالما الاتحاد السوفيتي متواجد وبقوة علي الساحة ولذلك اصبح من مصلحة الطرفين الاتحاد السوفيتي وامريكا ان يصبح الوضع هكذا بين مصر واسرائيل وهي حالة اللاسلم واللاحرب.
اما علي الجانب المصري والعربي والذي يريد انتزاع ارضه من بين مخالب اسرائيل فكان لابد من تحقيق اعجاز سياسي وعسكري وبشري لتحقيق الانتصار علي اسرائيل وذلك بتحريك الاوضاع السياسية في المنطقة بانتصار عسكري ولذلك كانت معجزة الحرب والذي اذهل العالم هو انتصار مصر عسكريا بهزيمة الجيش الاسرائيلي بأسلحة دفاعية بل وهزيمة الاسلحة الهجومية الامريكية المتطورة التي تمتلكها اسرائيل.
وهناك اسئلة كثيرة تتبادر الي الذهن اولها: لماذا لم يقبل السادات السلام من وضع المنهزم؟ ولماذا وافق عليه من وضع المنتصر؟ السؤلان اجاب عنهما السادات ذاته حينما اعلن عام 1971 انه لو وافق علي مبادرة السلام الامريكية لضاعت نصف سيناء حيث ابلغت امريكا السادات عن مبادراتها والتي نصها فتح قناة السويس وعبور القوات المصرية الي سيناء وان اسرائيل جاهزة لعبور القوات وكان خوف السادات ان عملية الحل النهائي تأخذ مرحلة ثانية تستغرق 10، 15، 20 عاما وبذلك تكون القضية الفلسطينية ضاعت وفتحنا قناة السويس وتكون القوات المصرية في نصف سيناء وبالتالي يضيع النصف الاخر والقضية كاملة ماتت والرأي العام العالمي لن يتحرك لهذه القضية حيث المنهزم القي سلاحه وقبل التفاوض، اما لماذا قبل السادات السلام وبادر به لان الاوضاع العسكرية والسياسية تغيرت الجيش المصري داخل سيناء والأجواء السياسية ملتهبة والقضية تشمل الرأي العام العالمي والمنتصر لم يلق سلاحه ويكون التفاوض علي الجزء الذي لم يتحرر بالحرب وهو سلام المنتصر وليس سلام المستسلم.
اما خطة حرب اكتوبر فقد اعلنها جمال عبدالناصر في خطبته 27 مارس 1969 والتي اشار فيها الي ان خطة الحرب مكونة من اربع خطوات الاولي تقوم علي تدمير خط بارليف من خلال قصف مدفعي ثقيل بينما المرحلة الثانية علي عبور القوات الخاصة للقناة والاغارة علي المواقع الاسرائيلية والمرحلة الثالثة التوغل المصري داخل سيناء والهجوم علي منشآت ووحدات اسرائيلية، اما المرحلة الرابعة فتنفذ في اطار عملية عسكرية واسعة النطاق يستولي فيها المصريون علي مناطق بالضفة الشرقية للقناة من اجل كسر حالة الجهود السياسي.. هذه هي خطة حرب اكتوبر التي وضعها عبدالناصر ونفذها السادات ومن المفارقات ان هذه الخطة لو نفذها عبدالناصر لانهزم الجيش المصري وذلك كون عبدالناصر كان يثق في السوفيت وانهم سوف يمدونه بالأسلحة الهجومية وهو مالم يحدث فلو نفذها عبدالناصر بالاسلحة الدفاعية لانهزمت مصر اما السادات فاعتمد علي قدراته السياسية وكان يعلن تماما ان تفوق اسرائيل العسكري علي مصر نسبته 2:1 ومن هنا جاءت عبقرية السادات التي صنع معادلة عسكرية اعتمد فيها علي المفاجأة الاستراتيجية مع قوة الجبهة الداخلية جعلت الاسلحة الدفاعية لمصر تتفوق في الهجوم علي الجيش الاسرائيلي بنسبة اكبر من 2:1 لصالح مصر ليتحقق انتصار اكتوبر ويصبح الطريق ممهدا امام الرأي العام العالمي للسلام.
كل من عبدالناصر والسادات اوضحا للاتحاد السوفيتي ان هزيمة مصر معناها خروجهم من الشرق الاوسط حيث مصر هي بوابة الشرق وهي الشرق ذاته وبانتهاء مهمة الخبراء الروس وانتهاء حرب اكتوبر صدق كل من الزعيمين تغير الوضع في الشرق الاوسط وانحسر دور الاتحاد السوفيتي واصبحت اوراق اللعبة السياسية في يد امريكا ومع خروج الاتحاد السوفيتي بدأت مراحل انهياره كقوة عظمي حيث فقدت المواقع الاستراتيجية لها في الشرق وفقدت موارد الطاقة وفقدت سوقا رائجة للسلاح السوفيتي ليصبح عام 1973 هو بداية هزيمة الشيوعية وانحسارها وبداية انتصار الرأسمالية وانتشارها.
لماذا لم يقم السادات بإكمال الحرب وتحقيق الانتصار الكامل علي اسرائيل؟ مع ان الطريق كان مفتوحا امام مصر لتحقيق الانتصار الكامل علي اسرائيل ليس باستعادة سيناء كاملة فقط وانما بتهديد وجود اسرائيل ذاتها الا ان السادات ترجل سياسة كان يعلم ان الانتصار الكامل علي اسرائيل هو تهديد للوجود الامريكي وللمصالح الامريكية في المنطقة وهذا يستدعي انتقال الحرب ما بين مصر واسرائيل الي مصر وامريكا وهو ما كان يخشاه السادات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.