سمعت كثيراً من أساتذة كبار على منصة مناقشة رسائل الدكتوراة - وليس الماجستير - يقولون للطالب المتقدم بالرسالة لنيل درجة الدكتوراة فى تخصصه: إن هذه الدرجة ليست نهاية المطاف وإنما بدايته لتستطيع أن تقرأ وحدك .. وقبل ذلك كان لا بد لك من مشرف يكون لك قائداً ودليلاً لفهم المراد مما تقرأه. أرأيتم كم نحن مخدوعون بشهادات علمية كبيرة وهى فى الحقيقة لا تعنى إلا القدرة على الفهم فى مجال بعينة ولذا لن تقوم لنا قائمة إلا باحترام التخصص ويكف كل منا عن الجهل وعدم الحديث إلا فيما يعلمه وتخصص فيه ودرسه على يد أساتذة كبار، وخاصة أشرف العلوم وأفضلها وهى علوم الدين. من هذا المنطلق فلتسمحوا لى يا شباب الإخوان والجماعات الإسلامية أن أثبت لكم أنكم جاهلون وإن كنتم حصلتم على أعلى الشهادات، فالشهادات الدراسية مهما علت لا تعنى العلم والإحاطة بكل العلوم، فالحصول على شهادات الطب والهندسة والصيدلة لا يمحو الأمية السياسية ولا الأمية الدينية ولا أميات كثيرة لا تمحوها بالضرورة الشهادات العلمية إلا إذا كانت فى التخصص المراد محو أمية دارسه، وقد يتخصص الإنسان فى فرع من فروع العلم ولا يلم بكل فروعه وجزئياته ويظل فى حاجة دائمة إلى الدرس والمذاكرة وطرق أبواب الأساتذة وشيوخ هذا التخصص. والعالم الحق الذى كلما ازداد علماً أدرك أنه ما زال يجهل أكثر مما يعلم ، لذا كانوا يقولون : مع المحبرة إلى المقبرة. فأين أنتم يا شباب وشيوخ الإخوان والجماعات الإسلامية من هذه الحقائق الموجعة التى تضعكم فى حجمكم الطبيعى وتسقط عنكم ورقة التوت التى توارى عوراتكم فيما يتعلق بعلوم الدين والفتوى وتظهر لنا بجلاء لماذا أنتم وشيوخكم تناصبون علماء الأزهر العداء وتحرصون على تجريحهم وتتبع هفواتهم وكبواتهم متغافلين شطر بيت من الشعر أظنه للمتنبى يقول : .. كفى المرء نبلا أن تعد معايبه . فما بالكم تتطاولون على الأزهر الشريف وشيخه الجليل الدكتور أحمد الطيب وعلمائه الأفاضل الكرام وأنتم كلكم معايب ومن العار أن تعد محاسنكم. إن الأزهر الشريف لم يسلم من هجومكم وتطاولكم على مر العصور لأنه حصن الإسلام الحصين وقلعة العلم الدينى الوسطى الحنيف الذى ظل عصياً على قبول أفكاركم المسمومة فتعاملتم معه بمنطق حلاق الصحة الذى يمارس شيئاً من تخصص الأطباء فتجده دائم التجريح فى الطبيب المتخصص ويكثر من الحديث زوراً وبهتاناً عن أخطاء من وحى خياله المريض حتى يجد له زبائناً من الفقراء الذين يفترسهم الجهل والمرض ويضطرون للتعامل مع هذا الحلاق فى الغيار على الجروح أو إجراء العمليات البسيطة كختان الإناث والذكور على حد سواء لأنه الأرخص والأقرب. المؤسف أن يأتى وقت على هذا الحلاق أو التومرجى الذى يمارس شيئاً بسيطاً من أعمال الطب ويصدق نفسه بأنه أفضل من الطبيب المتخصص.