استقرار أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 31 يناير 2026    أخبار مصر: وثائق إبستين تفجر مفاجأة عن ترامب وميلانيا، الكشف عن هوية كاتب بيان إمام عاشور، كارثة في نادٍ رياضي بطنطا    أول تعليق إيراني على وساطة تركيا و"اجتماع ترامب وبزشكيان وأردوغان"    كرة اليد، موعد مباراة مصر وتونس في نهائي أمم أفريقيا    رياح وأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم    وظائف حكومية| فرصة عمل ب وزارة النقل.. قدم الآن واعرف المطلوب    صرخات تحت الأنقاض.. شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي بغزة    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يتقبل اعتذار «عاشور».. ووفاة 227 ضحية انهيار منجم بالكونغو الديمقراطية    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    طقس المنيا اليوم، ارتفاع درجات الحرارة وتحذير من الشبورة    معرض الكتاب يتخطى 4.5 مليون زائر.. كاريكاتير اليوم السابع    سهير الباروني، حكاية "كوميديانة" حفيدة رفيق عمر المختار في جهاده التي ماتت قهرا على فقدان ابنتها    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 31 يناير 2026    نشرة أخبار طقس اليوم السبت 31 يناير| الحرارة ترتفع ورياح مثيرة للرمال تسيطر علي الأجواء    ندوات توعية بقرى المبادرة الرئاسية حياة كريمة بأسوان    رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن عفوا عاما وإغلاق سجن سىء الصيت    227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    طوارئ في «الجبلاية» لتجهيز برنامج إعداد الفراعنة للمونديال    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة أعلى وسام شرف ثقافي سيادي    صالون حنان يوسف الثقافي يفتتح موسمه 2026 تحت شعار «العرب في الصورة»    مئوية يوسف شاهين.. المخرج الذي عاش في الاشتباك    ديلسي رودريجيز تعلن قانون عفو عام في فنزويلا    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    موقف الأهلي بعد اعتذار إمام عاشور.. وحقيقة تخفيض العقوبة    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل جربت طعم الموت.. صرخة تضامن مع منكوبي غزة
نشر في محيط يوم 18 - 01 - 2009

صرخة تضامن بكل لغات العالم مع منكوبي غزة

القاهرة محيط عادل عبد الرحيم وشيماء عيسى

الطفل محمود
"أبدا لم أكن أتصور أن يأتي اليوم الذي أشاهد فيه الموت وأنا على قيد الحياة، فكل شيء يدل على بشاعة ما حدث، أجساد طار نصفها، عظام ذابت بفعل الأسلحة المحرمة، إنه الجحيم الذي قضى على كل ما هو حي في غزة"..
بهذه الكلمات بدأت "جولي" 23 سنة من آيسلندا حديثها وهي تتذكر اللحظات العصيبة التي مرت عليها وهي تتنقل من سرير لآخر بمستشفى استقبلت عدد من ضحايا العدوان الإسرائيلي الإجرامي على أهالي قطاع غزة.

وتواصل جولي بمرارة لا تخفى على أحد سرد الفظائع التي شاهدتها قائلة: "قمنا بتكوين وفد رمزي يضم أناسا ينتمون لجاليات أجنبية مختلفة تقيم على أرض مصر، فكان من بيننا أمريكيات وباكستانيات وهنديات وبريطانيات واسكوتلنديات.
وقررنا عمل شيء ما لضحايا محرقة غزة، وحاولنا في البداية الوصول للعريش لكن الأمن قطع علينا مسيرتنا، فجئنا إلى مستشفيات أخرى نشاهد الجرحى الفلسطينيين الذين تم نقلهم إلى القاهرة ضحايا آلة الحرب الإسرائيلية.

وتستطرد جولي: "يجب أن يبدأ حديث من يتكلم عن ما فعلته إسرائيل من هنا، نعم فهنا أشباح تسكن المستشفى، فكل دقيقة يفارق أحد الضحايا الحياة، بعد أن تزهق أرواحهم بفعل الأسلحة المحرمة دوليا، وهنا يستوي الجميع في مشاعر الألم والحزن، فلا تمييز بين أصحاب ديانة وأخرى، فالكل يتألم لما يشاهده".
قصص إنسانية حية
صبي بين الأشلاء
الطفل محمود
في السرير الأخير من غرفة العناية المركزة كان طفل صغير يرقد ، وقد اختفى وجهه خلف قطع سميكة من الشاش الأبيض ، بينما كان جسده تحت الغطاء . كان من الواضح أنه شبه فاقد للوعي ، وبجواره قابلنا عمه . وددنا معرفة القصص الإنسانية وراء كل حالة وصلت للمستشفيات المصرية وكيف تتذكر مشاهد القصف والقتلى الفلسطينيين والجرحى قبل أن يغادروا مستشفيات فلسطين الوطنية .. وراعنا جميعا ما شاهدنا وما سمعنا أيضا .
عم الطفل البالغ من العمر 14 سنة والذي يدعى " محمود " ذكر لنا أنهم يقطنون في مخيم جباليا ، وأنهم سمعوا صوت صاروخ إسرائيلي قصف المسجد المجاور لمنزل عائلتهم ، وبالمناسبة كثير من الفلسطينيين يعيشون في منازل كبيرة تضم أفراد العائلة .
كان محمود بصحبة مجموعة من الصبية الفلسطينيين ، وبعد انتهاء صوت القصف شاهد وشاهدوا معه أشلاء طفلين تعلقت بحوائط المنازل . ثم ضرب صاروخ إسرائيلي ثاني وسط المدنيين الفلسطينيين الذين تجمعوا حول الشهداء والجرحى لإسعافهم ، ليزداد عدد المصابين بالطبع بعدها ! وصاروخ ثالث سمع دويه الصاخب واستشهد على إثره وحده سبعة فلسطينيين . بالطبع محمود رأى وهو مصاب كل ذلك ودخل وهو على الأرض في إغماءة ، فاق منها على صوت صراخ عالي وشاهد الطفل أجساد بدون رأس ودماء تغرق الأرض .
يعاني الطفل – حسب التقرير الطبي – من نزيف في المخ وكسر بالجمجمة وتدهور لدرجة الوعي نتجت عن إصابات المخ ، والأخطر أنه فقد عينيه وثقبت أذنيه . عمه يطلب منا نحن الإعلاميين أن نرفع صورته على البيت الأبيض ونكتب تحتها عبارة " هذا هو صنع أمريكا " ، في إشارة لأن الصواريخ التي لا تزال تقصف مدنيي غزة هي أمريكية الصنع وجاءت كمساعدات عسكرية أمريكية لإسرائيل ، حسبما قال عم الطفل .
أما عن حياته قبل القصف ، فقد كان يتعلم بالصف الثالث الإعدادي ، وعرف أنه حبه للمدرسة . له ثلاث أخوة صبيان وأخت بنت تدرس بالجامعة ، ويعاني أبوه من مشكلات صحية الأمر الذي منعه من مرافقة ولده في رحلته للقاهرة .
سألناه عما قاله وقت أصابه الصاروخ ، فقال أن الصبي نطق ب " الشهادتين" ، وتذكر أيضا حينما نقلوه لمستشفى الشفاء بغزة أنه وجد العشرات من الجرحى على الأرض ودمائهم تسيل بانتظار أي طبيب يسعفهم . وفي الطريق كانت الطائرات تقصف سيارات الإسعاف واستشهد خلالها سائق إحدى السيارات التي كانت تقل محمود ، وكانت تابعة للصليب الأحمر الدولي .
محمود فقد عينيه وكسرت جمجمته
وأضاف العم أن الصواريخ الإسرائيلية تجعل الضغط المحيط بالجسم صفرا ، وبذا تخرج العين من محجرها ويفقد المحيطون عيونهم من ضغط الهواء الشديد ، كما تصاب أجسادهم بأعداد كبيرة جدا من الشظايا .
تحدثنا معه عن الحياة في غزة تحت القصف ، وقال أي حياة بلا كهرباء ولا ماء ولا وقود ولا طعام في الأسواق ولا أمان بالطبع وسط هذا الموت ! وساند حركة المقاومة الإسلامية " حماس " فيما تقوم به من دفاع عن الأبرياء العزل الذين تضربهم إسرائيل ليل نهار ، وأكد كذلك على أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ماهرة للغاية في تضليل الرأي العام العالمي ؛ إذ تصور أن كل عدوانها ما هو إلا رد على صواريخ حماس التي تستهدف مدنييها !! و" هذا كذب وافتراء " ، قالها الرجل . ورغم ذلك قال : " أنا مع الله مش مع حماس ولا فتح " .
قابلنا الطفل عوض مسمح بابتسامة ، رغم آلامه ، وكان يرقد في الغرفة المقابلة لغرفة محمود ، هو طفل يدرس أيضا بالصف الثالث الإعدادي بمدرسة عبدالله بن رواحة ، ويسكن منطقة دير البلح بغزة . كل خطأه أنه ذهب لحمل بعض المصابين في قصف الطائرات ، فأصيب هو الآخر . والغريب أن الطفل نفسه يقول أنه يرغب بالعودة لغزة وطنه ثانية ، ويتمنى أن يصير مهندسا معماريا يبني للبلاد .. أمر جيد .
شاب بلا ساقين
قبانبل فسفورية فى غزة
" أخي الآن بدون ساقين " هكذا بدأ محمود الحسنات شرح حالة أخيه محمد الشاب الفلسطيني البالغ من العمر 26 عاماً والذي يعمل كهربائي ، ويقطن مع أخيه وعائلته بحي الزيتون ، وهو أيضا رب لأسرة بها أربعة أطفال وزوجة . وكان محمد ضحية صاروخ من إحدى طائرات الإستطلاع الإسرائيلية ؛ حيث فقد أسنانه وأصيب بكسور وحروق بأطرافه ، إلى جانب فقد ساقيه . ليس هذه المصيبة فحسب ؛ فالعائلة فقدت منزلها وجميعهم يعيشون في منزل أخي الوالدة ( الخال ) .
يروي محمود بجلد واضح تفاصيل ما جرى قائلا : في البداية ظننا جميعا أن محمد استشهد ؛ إذ شاهدنا جسده غارقا بالدماء بالطريق ، حتى أنه حضر قبر أخيه مع مجموعة من أصحابه استعدادا لتوديع الشهيد ، إلا أن قدر محمد أن يحيا ولكنه حاليا في حالة خطرة ، حسب ما أبلغت به العائلة من قبل مستشفى " الشفاء " .
ويقول أخو المصاب أن مقاتلي حماس لم يتواجدوا يوما في منطقتهم ليتم قصفها بطائرات إسرائيلية قال أنها " تدعي اجتثاث معاقل الحركة المقاومة " ولكنها تضرب عمدا بالمدنيين ومنازلهم ، ونفى أن يكون المقاومون يحتمون بالأحياء السكنية أو منازل المدنيين العزل ، وأكبر دليل على " تلفيق " مسألة ضرب حماس ، هو أن الطائرات الإسرائيلية قصفت مقر وكالة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة " الأنروا " والذي يحوي مخازن الدواء والمؤن الغذائية للفلسطينيين ، وقصفت مدرستين دوليتين أيضا تابعتين لها ، وراح ضحية ذلك عشرات من الأطفال في لحظات قليلة .
اما عن الأحوال المعيشية ، فقال أننا عشنا منذ أسبوعين بلا كهرباء ولا ماء ولا غاز نهائيا ، كنا نرى الظلام يلف غزة حولنا ولا ينيرها إلا الطائرات الإسرائيلية في السماء والتي ترمي بالصواريخ على الأبرياء ، مشيرا لأن مسألة انقطاع الكهرباء دامت فترة الحصار ولكنها كانت أخف وطأة قليلا .
وأشار محمود لنقطة خطيرة ، وهي ما ذكره الأطباء الذين كانوا موفدين من قبل اتحاد الأطباء العرب ، من وجود أسلحة محرمة دوليا " قنابل فسفورية" تلقى بكثافة على غزة ، وتصيب المدنيين بحروق بالغة ، وعلى حد وصفه " يسيح الجلد والعظم معها " . ورغم كل ذلك أكد لنا محمود أنه سيعود بأخيه لغزة ثانية .
صدمة أب
من أصعب الحكايات الإنسانية التي صادفناها ، تلك التي روى فيها أب مكلوم على إبنه تامر ، الشاب الفلسطيني البالغ من العمر 18 عاما ، وهو يعاني من إصابات سببها صاروخ إسرائيلي أيضا ، تمثلت إصابات تامر في بتر بالقدم و كسر بالرأس خرج المخ بسببه إلى خارج الرأس ، وأصيب نصف المخ المتبقي بالرأس بشظيات كثيرة . وصل الحال لأن دعا الجميع لولده بأن " يرتاح ويستشهد ولا يعيش بهذه الإعاقة القاسية " ، والأب لا يدري كيف يرد عليهم ، هل يؤمن على الدعاء ام يتعلق بأمل نجاة ولده ؟! .
قال الأب أن إبنه في يوم إصابته كان عائدا من منزل صديقه ، حيث اعتادوا المذاكرة سويا في حي الزيتون . الجيران أخبروا الأب " شحتة " أن ولده استشهد ولكنه بحث طويلا في " ثلاجات الموتى " بالمستشفيات العامة وفي أسرة الجرحى ، إلا أن اكتشف أن إبنه يرقد بغرفة العناية المركزة في حالة حرجة للغاية ويعيش على جهاز التنفس الصناعي ، وبالطبع دخل في غيبوبة طويلة لم يفق منها للآن . الأب له خمسة بنات شقيقات لتامر و ثلاث صبية ، وقال أن كل من كان يخرج للطريق خارج بيته كانت الطائرات تضربه ، وعلا صوته وبدت دموعه وهو يقول " إسرائيل تهاجم مدنيي غزة العزل وكأنها في حرب مع دولة عظمى ! " .
وعبر عن مبدأه ومبدأ كل الفلسطينيين المتمثل في المقاومة حتى النفس الأخير ، وضرب مثلا بالقطة التي يريد وحش إيذاءها حتما ستحاول خربشته على الأقل دفاعا عن نفسها ، وقال : " نحن لا نريد شيئا سوى أن نعيش في سلام ، نأكل ونشرب ونحيا في أمان ، وإسرائيل في كل يوم تستقبل أسلحة جديدة من أمريكا لسحق المقاومة " ، وأكد كذلك أن لا يعقد أي أمل على الرئيس الأمريكي الجديد باراك اوباما في حل أزمة الفلسطينيين .
مصباح فقد ابنته
ابنتي المحبوبة .. وداعاً
انتقلنا للفلسطيني مصباح والذي روى لنا قصة شهادة إبنته " الغالية " نادية ، كما يصفها ، وإصابة نجل شقيقه " ضياء " الطفل الصغير والذي يرقد بمستشفى مصري حاليا كنا في زيارته . تذكر الرجل حينما جلست العائلة تتناول الطعام في منزلهم – وكان قليلا للغاية بسبب ظروف الحرب – وبعدها سمعوا أصواتا مفزعة لصواريخ تضرب بالمنزل الكائن بمنطقة القبة بغزة .
حاول الأب قدر جهده تجميعهم بحيث لا يكون هناك في السطح أي أحد وأمرهم بالإستتار تحت الأثاث ولكن لكثرة العدد ووجود كبار سن بالبيت مثل والدته ، لم يتذكر نادية ابنته والتي كانت غارقة بالفعل ساعتها في دمائها فوق السطح الذي ساقها قدرها للوجود به . حاول ابنه صدام أن يصعد رغم استمرار القصف لإنقاذ نادية ولكنها كانت تفارق الحياة ، وهنا بكى الأب حزينا عليها قائلا : " أفتقدك يا ابنتي ، أصبر على أي فراق أي أحد إلا أنت " ، تذكر أن "نادية" كانت بشوشة وتحبه كثيرا واحتسبها الآن شهيدة عند الله .
الطفل ضياء أصيب بأسفل رأسه وذراعه
روى أيضا عن ضياء وإصابته المتمثلة في تهتك بعظام الذراع الأيمن و شظية بالقلب خرجت من الصدر وفي الفخذ وخلف الأذن برأسه . تحدث لنا ضياء قائلا انه يتمنى أن يصبح طبيبا مثل والده .. أمل مشروع بالطبع .
العم واصل مشكلات اهالي غزة في انعدام الغذاء وغلاء أسعاره منذ الحصار لأسعار خيالية ، فكيس الطحين ( الدقيق ) يساوي 170 شيكل ، في الوقت الذي تستهلك الأسرة المتوسطة نحو خمسة منه شهريا ،هذا فقط عن الدقيق فماذا عن الباقي ، في الوقت الذي يغرق الجميع في مديوناتهم التي لن تنتهي أيضا .
أما ياسر فكان يسير برفقة أصحابه في غزة ، وشاهدوا طيارة إسرائيلية محلقة فجروا فزعا من القاذفات التي تهبط منها وأصواتها العالية ، حتى سقط صاروخ فوقهم ، فنقله ذويه لمستشفى "الأقصى" بدير البلح ومنها ل " الشفاء" ومنها حولوه لمصر ؛ حيث أصيب في رجله وعينه وبطنه وينتظر عملية جراحية لسحب المياه من عينه .
فلسطينية تعالج بمصر لانعدام الدواء بغزة
شعب الصمود بحق
الحالة الأخيرة التي وصلت جولتنا بين الضحايا لها ، هي لفلسطينية تدعى رحاب ، عمرها 37 سنة وهي من القاطنين برفح القريبة من الحدود المصرية . رحاب لم تصاب في القصف وإنما فقدت أي مصدر للدواء بعد الحصار ، وللعلم فهي مصابة بمشكلات صحية تهدد القلب والرئتين .
وقالت والدتها الحاجة نعيمة أن الحصار خنقنا " فلا دواء ولا طعام ولا وقود وكل شيء أسعاره نار " ، وقالت أن منزلهم لا يصلح لأن يسكنه أحد بعد أن دمر تقريبا بسبب القصف ، مما جعل البيت آيلا للسقوط فوقهم ، ودعا الأولاد للنوم في خيمة مع شدة البرودة ليلا هناك ، كما أن هؤلاء الأطفال لا يمكنهم الذهاب للمدرسة حالهم حال جميع أطفال غزة وشبابها الجامعيين .
تروي رحاب ما تشاهده هي وأطفالها من مشاهد مروعة بالشوارع ، جثث ملقاة هكذا على الطريق وبعضها مشوه وأنات لجرحى لم تصبهم سيارات الإسعاف بعد ، وهكذا يمكن تصور المشهد جيدا ، ولكن أكدت أن الفلسطينيين يعلمون أن قضيتهم قضية مصيرية وأن قدرهم العيش في نضال ، واستنكرت بالطبع موقف الحكام العرب المتخاذل للغاية رغم وحشية ما ترتكبه إسرائيل في أبنائهم ، ورغم أن بأيديهم الكثير لصنعه لهم .
الحاجة سميرة
أمها تلتقط طرف الحديث وتقول بنبرة جازمة " القضية لن تموت .. لو عاش أبناء العالم مليون سنة فنحن شعب الصمود " .
كانت بجوارها امرأة هادئة تبكي ، قالت لنا رحاب أنها لن تتمكن من رواية ما جرى لها ؛ إذ أن شقيقتها تهدم منزلها بصاروخ استشهد فيه ثلاثة من صغارها ، وهي أيضا تسكن في رفح الفلسطينية . الأولاد الشهداء طاروا خارج المنزل بفعل الصاروخ ووجد كل منهم جثة هامدة في أماكن متفرقة بالخارج ، ثالثهم عثر عليه في حي مجاور من قوة إندفاعه بفعل الصاروخ ، والغريب كذلك أنهم عثر عليهم " ملفوفين بأغطيتهم التي كانت تغطيهم وهم نائمين بالمنزل " ، أمام عفاف شقيقتها وأم الشهداء فقد أصيبت في رأسها وظهرها إصابات بالغة .
تطرقت رحاب لنقطة التفرقة في توصيل المساعدات للفلسطينيين المحسوبين على حركة " فتح " مثلها ، عن المنتمين لحركة المقاومة " حماس " لصالح الجانب الثاني ، حيث أن حماس تتسلم الكثير من المعونات وتسيطر على قطاع غزة ، وهي لم تعمم ما جرى ولكنها تستنكر حدوثه من بعض أعضاء الحركة ، وهي أيضا لم تنكر أنهم بواسل يقدمون الشهداء في كل يوم .
ملحوظة .. أم رحاب كانت تقرأ في كتاب الشيخ عائض القرني " لا تحزن " .. فأي شعب هذا ؟ !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.