الرئيس السيسي يستقبل مصطفى مدبولي لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة    تفاصيل الجولة المفاجئة لوزير التعليم بمدارس البحيرة    وظيفة ملحق دبلوماسي بالخارجية.. الموعد والأوراق المطلوبة    باستثمارات 800 مليون جنيه.. وضع حجر الأساس ل"كمباوند لايف سيتي" بمدينة قنا الجديدة    «العشري»: معرض أهلاً رمضان منصة سنوية لتوفير السلع بأسعار مخفضة    البورصة تواصل ارتفاعها بمنتصف التعاملات والتداولات تلامس 4 مليارات جنيه خلال ساعتين    «إي اف چي هيرميس» تنجح في إتمام الطرح العام الأولي لشركة «جورميه إيجيبت»    وزير خارجية السنغال: نتفق مع مصر في جميع القضايا    وزير الخارجية: اتصالات يومية مع واشنطن وإيران لمنع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى الحرب    كييف تعلن إسقاط 110 طائرات مسيرة روسية خلال الليل    ترتيب هدافي الدوري المصري قبل مؤجلات الأهلي والزمالك    هل يتم إلغاء الدوري بسبب ضغط المباريات.. اتحاد الكرة يوضح    ضبط 4 متهمين بتبييض 85 مليون جنيه من تجارة المخدرات    النيابة تنتدب المعمل الجنائى لمعاينة موقع حريق شقة سكنية فى بنها    تحول جذري في حالة الطقس خلال الأيام القادمة| عودة قوية لفصل الشتاء    السودان يستأنف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم    ضبط 118 ألف مخالفة وسقوط 64 سائقاً فى فخ المخدرات    مكتبة مصر العامة بأسوان تحصد المركز الأول فى ماراثون "أقرأ"    في ذكرى ميلادها.. نعيمة وصفي فنانة صنعت مجدًا بين المسرح والسينما    «الصحة» تعلن تنفيذ البرنامج التدريبي المتقدم في أمراض الكُلى    العامل الرئيسي لسرطان المعدة وطريقة تشخيصه    تراجع سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 10 فبراير    موعد مباراة اتحاد جدة والغرافة القطري في دوري أبطال آسيا والقناة الناقلة    كابيلو: صلاح لا يزال يصنع الفارق.. وهذا هو الفريق الأقرب لقلبي    رفع 2040 طن من القمامة وتحرير 100محضر تمونى متنوع بكفر الشيخ    لنشر الوعي وتوفير فرصة عمل.. محافظ أسيوط يسلم مشروع مكتبة متنقلة لأحد شباب الخريجين    استعدادا لرمضان، تخصيص 36 مسجدا للاعتكاف و309 مساجد لصلاة التهجد بأسيوط    بقاء "السيادية" واستقرار "الخدمية".. مصادر ل"أهل مصر" تكشف قائمة الوزراء المستمرين في التشكيل الجديد    "عاتبه على رفع صوت الأغاني"، إحالة عاطل للجنايات بتهمة إشعال النار في جاره بعين شمس    مصرع 2 وإصابة 3 آخرين فى انقلاب سوزوكى بالشرقية    عاجل| خروج الدفعة السابعة من العائدين الفلسطينيين من مصر إلى قطاع غزة    المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار 1620 مرة    مؤسسة فاروق حسني للفنون تمنح جائزة الاستحقاق الكبرى للفنان يحيى الفخراني    الإفتاء توضح حكم الإفطار أول أيام رمضان بسبب السفر    تعزيز التعاون الاقتصادي والتضامن العربي يتصدران نتائج زيارة السيسي للإمارات (فيديو وصور)    بعد مفاوضات جماعية ناجحة.. وزير العمل ينهي إضراب عمال شركة جيد تكستايل إيجيبت بالعاشر من رمضان    جامعة قناة السويس تطلق قافلة للإصحاح البيئي بقرية أبو سلطان بفايد    الصحة تعلن تنفيذ البرنامج التدريبى المتقدم فى أمراض الكُلى    اسكواش - أمينة عرفي وكريم عبد الجواد يتأهلان لنصف نهائي ويندي سيتي    بعثة المصري تصل مطار القاهرة الدولي    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    خلافات مالية تشعل اجتماع الوفد، مشادة حادة بين قياديين وقرارات حاسمة لإعادة الانضباط    النيابة العامة تأمر باحتجاز متهم بالتحرش داخل أتوبيس نقل عام بالمقطم    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    تعرف على مباريات الجولة الثانية بالدور قبل النهائي لدوري السوبر الممتاز للطائرة    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    أحمد جمال : ذهبت لطلب يد فرح الموجي.. ووالدها قال لي «بنتي لسه صغيرة على الجواز»    ممدوح عيد يشكر وزير الشباب والرياضة واتحاد الكرة بعد حادث لاعبي بيراميدز    «رأس الأفعى» يشعل سباق رمضان 2026.. دراما واقعية تكشف أخطر الصراعات في الظل    شيري عادل: شخصيتي مختلفة تمامًا في «فن الحرب»    إيثان هوك يحوّل لحظة تكريمه إلى احتفال عائلي نادر على السجادة الحمراء    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    مصرع 5 أشخاص في تحطم مروحية جنوب ليبيا    ترامب: سنبدأ مفاوضات فورية مع كندا حول القضايا الثنائية    حين تلتقي القلوب بالخير.. رمضان موسم الصفاء والمودة    دخول الفتيات مجانًا.. ضبط المتهم بالاستعداد لحفل تحت مسمى «جزيرة إبستن»    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابراهيم عيسى : الأشباح تقتل أولاد الذوات .. لأنهم لم يعتذروا !!
نشر في محيط يوم 03 - 11 - 2008


الأشباح تقتل أولاد الذوات .. لأنهم لم يعتذروا !!
غلاف الرواية الجديدة
محيط – السيد حامد
في جو مسكون بأشباح ترتدي السواد .. وترقب ورعب من مصير غامض ينتهي بمجموعة شباب لموت جماعي لا يُعرف سببه .. يعيش القراء مع رواية ابراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة "الدستور" بعنوان " أشباح وطنية " ، ليتحدث عن الفساد في مصر ويلقي الضوء علي كيفية وصول شخصيات لا تملك مؤهلات علمية أو مهنية إلا التملق والنفاق إلي مناصب خطيرة, بل ويرث الأبناء هذا الفساد فيسعى كل أب لإحلال ابنه محله .
لم يهتم إبراهيم عيسي في روايته الصادرة عن دار " الدار" باللغة فجاءت متأرجحة بين العامية والفصحى , كما نجده قد أسرف في وصف لحظات الرعب التي عاشها الأبطال ..
نجح ابراهيم عيسي في شد انتباه القارئ لمعرفة حقيقة ما يحدث لأفراد الشلة , وهل هي فعلا أشباح أم مجرد هلوسة , أم هو انتقام الوطن من ظالميه.
استخدم الكاتب طريقة "الفلاش باك" لعرض أحداث الرواية, فأحيانا ينقل ما يواجه أفراد الشلة في القرية السياحية بالساحل الشمالي ثم يعود ويقدم لنا تعريفا بأحد شخوص الرواية من أولاد الذوات وكيف تجبر وفسد في ماضيه, وكيف استطاع اباه تحقيق ثروات طائلة بالسرقة والنفاق.
تبدأ أحداث الرواية بمجموعة من الأصدقاء في رحلة إلي إحدي قرى الساحل الشمالي احتفالا ببراءة أحدهم من تهمة قتل أسرة صغيرة دهسها بسيارته.. وأثناء عبورهم لطريق مهجور تعترضهم أشباح .. " لقينا ناس لابسة أسود في أسود وعلي رأسها شال أخضر ملفوف زي الصعايدة وبيظهروا قدام العربية... وبعدين بقوا كتير قدامنا وحوالينا وطلعوا فوق سقف العربية يخبطوا ويضربوا برجليهم"...لكن كيف ولماذا قتل أحد أفراد الشلة عائلة صغيرة؟ ..لنقرأ سويا السطور التالية
كيف لسيارة حقيرة أن تسبقني!!
شعر "وائل", أحد أفراد الشلة, بالكبرياء عندما سبقت سيارته "الجيب اللاندروفر" سيارة "سيات " صغيرة, اشتعل غضبا عندما رأي سائق السيات يضحك وبجواره فتاه ظل بعدها يؤكد أنه لم ير طفلا معها..وضع قدمه علي بنزين سيارته معلنا الحرب, اقترب من السيارة السيات فترنحت, وكادت تصطدم بسيارة نقل قادمة بسرعة, سارت السيارة مرهقة الأعصاب فتمهل وائل بسيارته, أعجبه جبن السيات ورعدة ركابها.
دار بسيارته عكس الطريق في وجه السيات التي حاول صاحبها أن يحفظ قلبه من الانفجار فرقا, بينما انكمشت الفتاة في مقعدها تحتضن شيئا ملفوفا وصغيرا. ولم يتوقف وائل إلا عندما تأكد أن جميع من السيارة السيات قد فارقوا الحياة.
احتفال بالبراءة
ذهب "صادق الغزوالي" والد وائل إلي أسرة الضحية وألقي خطبة أظهر فيها أن الحادثة كانت من قضاء الله وقدره, عرض علي أسرة الضحية فدية مليون جنيه, وهكذا انتهي الأمر ببساطة وكأن شيئا لم يكن.
كان والد وائل عضوا بالمجلس المحلي عن قرية كبيرة, لم يكن وائل يشعر بأن له صلة بأهل هذه الدائرة .., منذ ولد كانت " الدائرة " لديه مجرد فلكور شعبي, كان لا يرى فيها إلا قبح فقرها وحاجة فلاحيها وصفرة الفيروس سي الذي يعشش في أكبادهم.
ترزي القوانين
عندما فتح وائل عينيه علي الدنيا كان صعود والده تم واكتمل, صادق الغزولي الطالب الصميم الذي جاء من الريف ليلتحق بكلية الحقوق, حلمه أن يجلس على مقعد الأستاذية في الكلية , في العام الأخير سمع أنه لا تعيينات في هيئة التدريس إلا برضا وموافقة جهات الأمن, ذهب إلي الحرس الجامعي وعرض عليهم خدماته , ومن يومها كان مخلصا للأمن .. وفتحوا له باب الحزب ونجح في الانتخابات بتزوير فاق الوصف , وبرعت يداه في دق حروف القوانين سيئة السمعة.. دخل بأسهم ضخمة في شركات عديدة, جمع المال بالحلال والحرام .
طبيب برتبة رجل أعمال
والله بقيت رجل أعمال يا دكتور تامر.
ابتسم تامر, أحد أفراد شلة الذوات عندما قالها والده, فأخيرا تخرج تامر في كلية الطب التي تخرج فيها والده عبد الفتاح السباعي قبله بستة وعشرين عاما, بعد الكلية افتتح السباعي مكتبا صغيرا لتوريد الأدوات والأجهزة الطبية, وكبر السباعي المكتب عن طريق الرشاوى والهدايا حتي أصبح البوابة الوحيدة لدخول تلك المعدات البلاد.
حرص السباعي علي ربط ابنه بشلة أولاد الذوات , جيتو النمو الطبقي, يوم امتحانه الشفهي في بكالوريوس الطب جلس تامر أمام الدكاترة الأساتذة يسأله هذا عن والده وذلك عن أخبار شركة أبيه, ويتبادل مع أحدهم أخبارا للعائلة, ليخرج من اللجنة متخرجا في الكلية, ويستمتع بعدها بأموال ونفوذ أبيه, عاقر كل العقاقير, احتقر الجميع حتى نفسه وحتي زوجته.
ورث تامر عن أبيه حب المال, وبرع في الحصول عليه بشتي الطرق, استورد بضائع من إسرائيل وحتي لا يكشف أمره اتفق علي نزع أي علامة علي البضاعة التي سيتم استيرادها تدل علي دولة المنشأ , ولزيادة الاحتياط قرر ان يتبرع بمائة ألف دولار للهلال الأحمر الفلسطيني.
ولكي يخفي الوجه القبيح لعمله, أنشا في شركته فرع للخدمات الإنسانية, رصد له ميزانية 3 ملايين جنية لمنح تبرعات للمرضي ومساعدة محدودي الدخل, وحرص تامر علي عدم نشر أي كلمة عن نشاطه الإنساني حتي يعتقد السذج أن مقصده عمل الخير وليس دعاية أو اخفاءا للوجه القبيح.
دي عفاريت والمصحف!!
تلك كانت عبارة غادة بعد أن استقل جميع أفراد الشلة السيارة في محاولة للهرب من القرية بعد تعرضهم لمطاردة مرعبة من جانب أشباح , قاد جلال السيارة وكأن رعشة حمي أصابته, ترنح الجميع في السيارة, صرخ وائل: : لازم نقف , وقفوا العربية ح نموت ح الغرق.. اندفعت المياه تحطم زجاج السيارة وتغرقهم , خرجوا من قبرهم المائي يجرون بأجساد مختلطة برمل كالعجين, ثم تسمرت أعينهم علي كريم وقد تعلق بحبل أعلي مطعم ليسقط بعدها مهشم الجسد.. لمحت الشلة باب محل مفتوح فأسرعوا واختبئوا بداخله, تسالوا من يحفظ سورة من القرآن لكي تطرد الأشباح , وحدها غادة كانت تحفظ بعضا من سورة "ياسين", وما أن بدأت حتي دارت مروحة السقف وتلقي علي أجسادهم بقعا من الحبر الأسود, خرجوا مسرعين من الغرفة , داروا في الممرات, أحسوا بشئ يمشي علي الجدران, عقارب تمشي ببطء وانتظام كأنها طوابير, خلعوا أحذيتهم لقتل العقارب , ومع علو صوت كعوب الأحذية أفاق كريم وقال:
فيه أيه أنت بتعملوا كده ليه؟
اكتشفوا أن العقارب لا تموت ولا تسقط علي الأرض, تعجبوا: لماذا لم تلدغنا العقارب؟
صحفيون فاسدون
فور تخرج جلال في الكلية ألحقه والده فهيم السعداوي للعمل في الجريدة التي يرأس تحريرها , قرر جلال هجر الصحافة, وشارك وبدون أن يدفع مليما في مكتب استيراد وتصدير, بدأ نشاطه في استيراد الأحبار اللازمة لمطابع المؤسسات الصحفية وجميع أدوات الطباعة ، وكان صاحب المكتب يعلم أن والد جلال سيسهل عليه الكثير.
توسع نشاط جلال حتي اصطدم مع نشاط صديقه علاء الذي كان يعمل في نفس المجال , وعلي الرغم من الصداقة التي كانت بينهم إلا أن جلال قام بتحريض الأمن علي علاء الذي كان معروفا بشذوذه الجنسي , ولفترة طويلة لم يكن لمصر حديث إلا عن الشواذ في مصر, واتهامات بأن علاء قام بتأليف كتابا يحاكي فيه القرآن الكريم. كان انتقام جلال مروعا سحق علاء وأخفاه من الوجود.
.. وبدأ فهيم حياته مصححا لغويا في الجريدة , وخلا له الطريق بعد تفريغ المؤسسة من كل الأصوات المعارضة , ثم بدأ يتقرب إلي رئيس التحرير ويكتب له المقالات ويقدم له تقارير عن نشاط الصحفيين في المؤسسة, كانت نفس التقارير يقدمها لرجال أمن الدولة.
صدر قرار بترقيه فهيم من قسم التصحيح إلي مندوب الجريدة في المطار وهناك استطاع أن يدرك أن المطار هو بوابة الملابس والبضائع المهربة إلي مصر, واتفق مع الفاسدين فأصبحت نصف البضائع المهربة من الخارج تخصه , وأصبح شريكا في محلين بشارع الشواربي, بعدها صعد نجمه أكثر وتم تعيينه رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة صحفية قومية تصرف فيها كأنه ملك يأمر فيطاع بعد أن نجح في إقصاء كل من يبدي معارضة ولو طفيفة , ثم كل من يظهر معارضة للنظام والحكم..
قتل من أجل التسلية
كان عمرو معيدا في كلية الحقوق, وعلي غير رغبة والده المستشار علي عزت القاضي ورئيس المحكمة والذي كان ينوي كما المعتاد تعيين ابنه في سلك النيابة, وكانت والدته نجمة جمعيات الخير والمساعدة الاجتماعية . كان عمرو غارقا في حب فتاة تدعي ريم البرعي لكنها لم تبادله نفس الشعور , فكان يحس دوما بشئ من الكآبة.
تجمعت الشلة في شقة تامر, وجلس عمرو وسطهم زائغ العينين, أخرج وائل وجلال شريط فيديو كان سببا في انتحار عمرو قفزا من الدور العشرين.
كان عمرو يدرك أن والده من كبار رجال الحكم ولا يخفي ولائه للنظام, كان يصدر أحكاما علي المعارضين السياسيين لارضاء الحكومة , حتي أصبحت دائرته هي المفضلة لدي الحكومة في قذف خصومها إليها, فكان طبيعيا أن يكون احكامه هي احكام النظام.
دار شريط, لتظهر والدة عمرو وهي تجلس في مطعم مع شخص يعرض عليها رشوة لكي يصدر زوجها القاضي حكما يبرأ متهم, وزاد الطين بله أن والدته عرضت نفسها عليه.. كانت صدمة شديدة علي قلب عمرو الذي دخل البلكونة والقي بنفسه من الدور العشرين.
تطرقت الرواية لفساد بعض رجال الشرطة والذين ذهب واحد منهم للشقة مكان الأحداث ، وليجد شباب سكارى مخدرين وبنات في لحظات كحولية عارية ، وكان بالفعل يهم بالقبض عليهم ولكنه لم يهنأ لأن رئيسه اتصل به وطلب تسريح الفتيات كلهن وأخذ أقوال الشباب في سياراتهم الخاصة ، مع تجاهل أية سيرة للخمر أو الحشيش !!
الأشباح تعظ !
لأول مرة تشعر "الشلة " بالأمان في هذه الليلة , فقد لمحوا رجلين في سيارة فخمة ويبدو عليهما سيماء الطيبة , كانا مستشارين على المعاش, ذهبت المجموعة معهما إلي فيلا علي أطراف القرية, وقال المستشار قاسم للمجموعة في حسم :
ما عشتوه الليلة من رعب وفزع بصرف النظر عن حقيقته هو رسالة لكم قوية وعنيفة , ربما تكون مرسلة من السماء أو من كائنات من ماضيكم أو حاضركم, ربما أرادت الانتقام لكنها قد تهدف لشئ آخر فقط أن تبدوا اعتذاركم, فقط تريد السماء أن تسمع اعتذاركم , أن تري ندمكم علي ما فعلتم, وتذكروا أن ضعفكم من الجزع والفزع هو ثمن قوتكم, وأن ما تشعرون به الليلة هو نتيجة ما تحسون به من تجرؤ علي الحق وعنفوان بالنفوذ والمال وتحصن بالسلطة والآباء, أمامكم فرصة فتقدموا وخذوها أو انصرفوا واتركوها.
طلب المستشار زهدي من المجموعة أن يقوموا ويستحموا,وبعدها يجلسوا ويفكروا, وكانت المفاجأة حينما تكتشف الشلة أن الغرفة التي دخلوها جدرانها مغطاة بأوراق الجرائد وعندما دققوا النظر اكتشفوا أن المستشارين اللذين كانا يجلسان معهم منذ قليل قد قتلا في حادث سيارة بالساحل الشمالي, وهناك شكوك علي أن الحادث كان مدبرا.
فيرونيكا الروسية
فيرونيكا فتاة روسية , عاشت وتربت في مصر, كان والدها خبيرا هندسيا لصواريخ الدفاع الجوي ممن شاركوا الجيش المصري في صموده بعد 1967 , وأصيب في الحرب وفقد بصره , بعد عام من حرب أكتوبر عادت أسرتها إلي روسيا , وهناك درست الأدب العربي في كلية الآداب , وتعلمت رقص البالية , وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي جاءت إلي مصر لتعمل راقصة في نادي ليلي.. وهناك تعرفت علي تامر ومن بعده علي باقي أفراد الشلة.
كانت فيرونيكا غارقة في حب مصر والأماكن الشعبية, سخرت كثيرا من أفراد الشلة واتهمتهم بالجهل, قاموا بقطع عملها من الملهي الليلي لكنها لم تتراجع , فقاموا بتحريض مباحث الآداب عليها , وهنا فقط اتصلت بجلال وقالت له : خليهم يسيبوني.
كانوا علي يخت كريم , يرسو علي بعد أميال بحرية في قلب منطقة الجونة , وعلي اليخت بدأت فيرونيكا تسخر من الشلة وأنهم لا يحسون بآلام الفقراء... وأنهم مجرد لصوص ولاد لصوص, ناهبين البلد ومزورين وحرامية ويكرهوا ناسها ولا يعرفوا حاجة عنها كلهم بجنسية أمريكاني علي كندي علي فرنسي .. لحظتها قذفها جلال بكأس الخمر تلاه كريم , فترنحت وسقطت في الماء .. استغاثت : ألحقوني أنا بأغرق, ح أموت ، لكنهم وقفوا في بلادة.

لا مكان لاعتذار
قال تامر : مستنيين إيه, القضاة قالوا لازم نعتذر ونبدي ندما, هذا هو الحل يا جماعة.
قالت غادة : نعتذر لمين؟
رد جلال: وليه , ماذا فعلنا لنعتذر
تامر: فيرونيكا , علاء مثلنا أو عمرو عزت!
انفعل جلال ودفع تامر في صدره : ماله علاء .. واحد شاذ في البيزنس
كريم تمايلت حروفه مترنحة وهو يلهث : فيرونيكا الرقاصة الرخيصة تحسبها بني آدمه علينا؟
وقام وائل وضرب بكفه رأس تامر : ثم عمرو عزت انتحر نعمل له أيه؟
رمي تامر بجسده فوق وائل : والناس اللي قتلتهم في الحادثة؟
أخذ كريم يضرب الأرض بقدميه وجسدي وائل وتامر : يعني إحنا غلطانين عشان أحنا مليونيرات وولاد مليارديرات؟
أشباح أم عقاقير هلوسة
رئيس تحرير صحيفة الدستور ابراهيم عيسى
في الصباح كانت القرية تكتظ بالجنود , كانت جثث الشلة مرمية بطول الشاطئ داخل حزام الفيلا, وتم استدعاء وكيل النيابة لمعرفة أسباب الحادثة وهل تم قتل المجموعة .. حضر الآباء, واستمعوا لشرح وكيل النيابة, لم يبدو عليهم تأثر, كانوا أقرب إلي تماثيل من الشمع . أستبعد وكيل النيابة وجود شبهة جنائية, وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة التي كانت مبثوثة في القرية أفراد الشلة يجرون ويلتفتون كثيرا للوراء وكأن شيئا يطاردهم بدون أن يكون خلفهم شئ , كما أظهر تسجيل صوتي أفراد الشلة وهم ينادون علي سارة علي الرغم من أنها توفيت قبلها بتسعة أشهر نتيجة إصابتها بالسرطان... وأفصح وكيل النيابة عن سر ما حدث حينما أكد أن تشريح الجثث أثبت أن الشلة تعاطت وبشكل جماعي عقارات هلوسة متطورة جدا تدفع المتعاطي لتصور وقائع وأحداث وشخصيات متخيلة ويستمر مفعولها 12 ساعة.
وقف وكيل النيابة وهو يلقي جملته الأكيدة:
- لقد قتلوا أنفسهم بالخوف والرعب من أشباح رأوها نتيجة عقاقير هلوسة , ولا توجد أي شبهة جنائية , ويمكن أن نعتبرها انتحارا جماعيا.
هل كانت الأشباح حقيقة؟
لم يتركنا المؤلف نركن إلي أن ما حدث لمجموعة الشباب في القرية كان من تأثير عقاقير الهلوسة, فيقص علينا أن وكيل النيابة وهو يقود سيارته عائدا إلي القاهرة .. تتعطل سيارته وينزل لتصليحها .. فيشتغل جهاز التسجيل ويصدر منه صوتا خافت ثم يتصاعد :
- ما جري لكم الليلة والله يعلم هل سيجري لكم ثانية رسالة جاءتكم عبر كائنات تطاردكم وتلاحقكم.. كائنات قد تهدف إلي أن تبدو اعتذاركم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.