اتقوا الله في أوطانكم " الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها"،منذ فترة طويلة ولم يمر يوما على مصر إلا وتشتعل الفتن السياسية والطائفية التي تتكبدها أرواح آلاف المصريين ، فقد شهدت القاهرة ليلة من أسود لياليها ، حيث زهقت أروح 25 مواطنا مسلما ومسيحيا مابين جندي ومدني أيضا ، وذلك أثناء خروج المسيحيين في مظاهرات للتعبير عن غضبهم من الاعتداء على كنيسة "الماريناب"بمحافظة أسوان . ولم تكد تمر ساعات على أعمال الشغب والقتل التي شهدتها ساحة مبنى "ماسبيرو" ،إلا وانطلقت الدعاوى التي تطالب بحماية دولية للمسيحيين وأماكن عبادتهم داخل مصر. وقامت شبكة الإعلام العربية "محيط" برصد رأي الكنيسة والأقباط في أحداث الأمس وموقفهم من مطالبة أقباط المهجر بتدويل قضية مسيحيي مصر والاستعانة بقوى خارجية لحمايتهم.
إراقة الدماء مسئولية من؟ وأكد رمسيس النجار مستشار قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية القانوني في تصريح خاص ل "محيط"،أن المتظاهرين الأقباط لم يطلقوا النار على الجيش وأن هناك عناصر أخرى هي التي قامت بإحداث الشغب أثناء التظاهر. وحمل مستشار البابا محافظ أسوان وسكرتيره مسئولية أحداث الليلة الدامية التي وقعت أمس الأحد أمام ماسبيرو وأسفرت عن مقتل 25 مواطنا وإصابة 311أخرين، مشيرا إلى أن تراخي المسئولين في المحافظة عن معاقبة المسئولين عن الاعتداء على كنيسة ماريناب بادفو هو السبب الأساسي في إراقة دماء أكثر من 300 مواطن مصري ما بين مسيحيين ومسلمين وجنود في الجيش المصري. وأكد على أن تغاضي جهات التحقيق عن هذا الحادث وعدم تقديم المتورطين في أحداث كنيسة "الماريناب" للمحاكمة الجنائية وتجاهل المشكلة أثار حفيظة المسيحيين ،لذلك خرجوا في مظاهرات للتعبير عن استيائهم. وأوضح أن الأمور تستدعي محاسبة كل المسئولين في واقعة هدم "الماريناب" وخاصة سكرتير محافظ أسوان وليس المسئولون عن أحداث شغب الأمس،قائلا "يجب معاقبة الفعل وليس رد الفعل" . "دور العبادة" ليس الحل ونوه إلى أن مشكلة الأقباط المسيحيين تكمن في اعتداء المسلمين عليهم،موضحا أن قيام رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف ببحث مسالة تفعيل قانون دور العبادة ليس هو الحل لأن "الماريناب" لا تخضع لمثل هذا القانون حيث أنها تأسست منذ ستين عاما . وفيما يخص مطالبة بعض أقباط المهجر بالحماية الدولية للمسيحيين ودور عبادتهم في مصر ،صرح "الأقباط كفيلون بأن يطالبوا بحقوقهم خارج وداخل مصر ". وأشار إلى أنه ليس من العيب اللجوء إلى مؤسسات المجتمع الدولي للحصول على حقوق الأقباط ،طالما كانت الطرق مشروعة وقانونية، موضحا "المطالبة بالحق ليس عيب والسكوت عن الحق هو العيب". وأضاف "من حق الأقباط أن يلجئوا للقضاء المصري بالداخل للحصول على حقوقهم ،كما أن من حق الأقباط في الخارج اللجوء إلى القضاء الدولي للحصول على حقوقهم ". عملاء أمريكا بينما اتهم جمال أسعد عبد الملاك المفكر القبطي المصري أقباط المهجر بأنهم عملاء لأمريكا ولا يريدون إلا إشعال الفتنة في مصر بسبب مطالبتهم بالتدخل الأمريكي والدولي لحماية الأقباط في مصر ،موضحا أن "أقباط المهجر لا يريدون إلا مصالحهم الشخصية ويريدون تفتيت مصر ". وأكد على أن أحداث ماسبيرو ليست ناجمة عن حادث واحد فقط وهو الاعتداء على كنيسة ماريناب ،ولكن المشكلة أكبر من ذلك بكثير ،مشيرا إلى أن "التعصب الطائفي وصل إلى المسئولين في الدولة بسبب قيام محافظ أسوان بسحب ترخيص بناء الكنيسة . وقال "لا يجب أن ننظر ببساطة للمشهد فقد وصل الأقباط إلى مرحلة حمل السلاح لمواجهة القوات المسلحة بسبب إحساسهم بالتمييز العنصري ". وأكد أن هناك من استغل المظاهرات من أجل إسقاط الثورة وخلق فوضى داخل البلاد لتقسيم المنطقة . وحمل الحكومة المصرية برئاسة عصام شرف والمجلس العسكري والكنيسة والأزهر الشريف مسئولية أحداث ماسبيرو الدامية. لجنة تقصي الحقائق وقد أعرب المجلس الأعلى للقوات المسلحة اليوم الاثنين عن خالص تعازيه لأسر ضحايا أحداث ماسبيرو مع تمنياته بشفاء المصابين. وكلف المجلس العسكري اليوم مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تقصي حقائق في أحداث ماسبيرو، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة حول من يثبت تورطه في الأحداث. وأكد المجلس ، في بيان أصدره اليوم وإذاعة التلفزيون المصري ، حرصه على عدم التجاوب مع محاولات الوقيعة بين القوات المسلحة والشعب. في غضون ذلك ،قالت النائبة السابقة بمجلس الشورى جورجيت قليني أنها داخل الكاتدرائية ،حيث أن الكاتدرائية المرقسية بالعباسية تستعد للصلاة على جثامين ضحايا الأحداث من الأقباط، التي ستصل من المستشفى القبطي إلى الكاتدرائية اليوم الاثنين.