وزير العدل يستقبل مفتي الجمهورية للتهنئة بتوليه مهام منصبه    أخبار الاقتصاد اليوم: تراجع سعر جرام الذهب فى الصاغة، تخفيضات جديدة على سيارات شانجان مع بداية رمضان، البورصة تربح 27 مليار جنيه بختام تعاملات منتصف الأسبوع    فوق الركام.. أهالي غزة يؤدون التراويح في أول رمضان بعد الإبادة    مرور 107 فلسطينيين عبر معبر رفح البري في الاتجاهين    باريس سان جيرمان يتعادل مع موناكو 2-2 في شوط أول مثير    فلكي أردني يفجر مفاجأة: بعض الدول أعلنت بداية رمضان بناء على رؤية كوكب الزهرة    عرض 5 مسلسلات على شاشة MBC غدا، تعرف عليها    فوز إيمان مرسال وعادل عصمت بجائزة «كفافيس» للأدب لعام 2026    18 أبريل المقبل.. محمد رمضان يحيي حفلا غنائيا في ألمانيا    الوصل ضد الزوراء.. فيتوريا يطيح بعماد النحاس من دوري أبطال آسيا 2    السجن المشدد 10 سنوات ل 4 متهمين بسرقة ماكينة رى بالإكراه فى سوهاج    محافظ البحر الأحمر: منظومة جديدة للنظافة تبدأ من الغردقة وتمتد لكل المدن    مانشستر يونايتد يستهدف ماك أليستر لتعويض كاسيميرو    مارسيليا يتواصل مع الركراكي لخلافة دي زيربي    كرة سلة – انطلاق معسكر منتخب مصر استعدادا لتصفيات كأس العالم    الفيلم العراقي مملكة القصب يفتتح الدورة 16 من مهرجان مالمو للسينما العربية    خالد أبو بكر: مفيد شهاب نجح في رفع الحجز عن أملاك مصرية وخفض المبالغ كثيراً    الصحة توضح الحالات الممنوع فيها صيام الحامل حفاظًا على الأم والجنين    الشيخ خالد الجندي يقبّل يد الدكتور حسام موافي    الدوري المصري – موعد مباراة الزمالك ضد حرس الحدود    "تموين القاهرة": جميع السلع متوفرة.. ومفيش تاجر هيتحكم في الأسعار    من التراث إلى السماء.. المسحراتى وزينة رمضان يزينان سماء مسجد الحسين    السماء تتحدث بكلمات الترحيب الرمضانية التراثية فوق مآذن الحسين.. صور    الأدعية المستحبة في اليوم الأول من رمضان 2026    قناة dmc تنعى الزميل محمود نصر الكاتب الصحفى باليوم السابع    نيابة عن رئيس الجمهورية.. مدبولى يغادر إلى واشنطن للمشاركة فى اجتماع مجلس السلام    "الشباب والرياضة" تعلن تفاصيل أضخم مشروع استثماري في استاد القاهرة ب25 مليار جنيه    التعاون التعليمي والدعوي يتصدر لقاء وكيل الأزهر وكبير وزراء ملاكا الماليزية    زيلينسكي: عشرات الآلاف من سكان أوديسا أصبحوا بلا تدفئة ولا مياه جراء الهجمات الروسية الواسعة    الإمارات والسعودية وقطر تعلن الأربعاء أول أيام شهر رمضان    محافظ الجيزة يتابع أعمال رصف مطلع كوبرى أرض اللواء لتيسير حركة المرور.. صور    تموين الغربية: ضبط 10 أطنان دقيق مدعم قبل تهريبها للسوق السوداء    ما بعد زراعة النخاع العظمي؟ في ضوء اليوم العالمي لمرضى الطرد العكسي ضد النخاع    دار الإفتاء تعلن خطتها الشاملة لشهر رمضان    قبل رمضان.. هل تكفي نية واحدة لصيام الشهر؟    الطقس غدًا.. انخفاض درجات الحرارة وأمطار خفيفة في بعض المناطق والعظمى بالقاهرة 22    القنوات الناقلة لمسلسل نيللي كريم «على قد الحب» في رمضان 2026    «الأوروبي لإعادة الإعمار» يستثمر 10 ملايين دولار في «بريد فاست»    النائبة مروة حلاوة تطالب بإعادة النظر في القيم التأمينية لسجل المستوردين    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح عشرة أسرّة رعاية مركزة بمستشفى الإصابات والطوارئ    القوات المسلحة تجري مراسم تسليم وتسلم القيادة    إحالة مسئولي مدرسة للمحاكمة بسبب جريمة تحرش بالشرقية    الإذاعة المصرية تعلن خريطتها الدرامية في رمضان    الجمهورية الجديدة..عصابة مسلحة تسرق محلات طريق بلقاس جمصة وحريق مخزن بلاستيك في بنها    السيد البدوي يهنئ الرئيس السيسي والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان    وزير العمل: دعمنا مستمر لتنفيذ ملفات التدريب والتأهيل وبناء بيئة عمل مستقرة    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    دياب: مكافأة بطل الدوري ستكون أكثر من 20 مليون.. ولن نؤجل مباريات بسبب الاتحاد الإفريقي    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات الثلاثاء    طلب إحاطة بشأن تأخر تسليم الكتب المدرسية    لجنة بجمعية رجال الأعمال المصريين تناقش آليات امتثال الشركات لقانون حماية البيانات الشخصية ولائحته    بيان مشترك لمصر و7 دول يدين قرار إسرائيل بتصنيف «أراضي دولة» في الضفة المحتلة    وزير الصحة يترأس الاجتماع 214 لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي    أسعار الفراخ والبيض اليوم الثلاثاء 17-2-2026 في الأقصر    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثيقة الناتو واليابان .. نقطة تحول لتقوية العلاقات الاستراتيجية
نشر في محيط يوم 16 - 04 - 2013

يمثل توقيع رئيس الوزراء الياباني تشينزو آبي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوج راسموسين أمس الاثنين على وثيقة الإعلان المشترك لتقوية العلاقات الاستراتيجية بين الحكومة اليابانية وحلف الناتو، نقطة تحول مفصلية في كل من سياسة اليابان الخارجية ورؤيتها للأمن الآسيوي، وسياسة حلف الناتو تجاه آسيا، والتي لم يرتبط بها بشكل فعال إلا من خلال الحرب التي تدور في أفغانستان منذ أكتوبر عام 2001.

ويعد هذا الإعلان السياسي الذي سيوفر إطارًا لمزيد من تنمية العلاقة الثنائية بين الجانبين هو الأول من نوعه بين حلف الناتو ودولة آسيوية كبرى، وهو ما قد يثير مخاوف الفاعلين الآسيويين المجاورين لليابان، وخاصة الصين وكوريا الشمالية، أو القوى الأخرى صاحبة النفوذ في آسيا مثل روسيا الاتحادية، من أن يتحول هذا الإعلان السياسي فيما بعد إلى ما يشبه التحالف العسكري الذي سوف ينقل التعاون العسكري الأمريكي الياباني إلى تعاون بين الناتو واليابان؛ حيث ذكر راسموسين عقب توقيع الوثيقة أن "هذا الإعلان يبرز العلاقة بين الناتو واليابان القائمة على القيم المشتركة والتحديات الأمنية المشتركة التي يواجهها كل منهما".

أهداف الناتو
وذكر مركز دراسات وابحاث الشرق الأوسط انه على الرغم من أن راسموسين أكد على أن حلف الناتو ليس لديه طموح بأن يكون له دور دائم في آسيا، مكتفيًا بالحديث عن ضرورة الاستفادة من العمل والتفكير مع شركاء آسيويين مثل اليابان، إلا أنه يجوز القول إن ثمة التقاء للمصالح الاستراتيجية بين الجانبين تفرض عليهما التنسيق المشترك، وخاصة في ظل التوترات التي عرفتها منطقة شمال وشرق آسيا في السنوات الأخيرة جراء تصاعد الخلاف الحدودي البحري الصيني الياباني، والصراع النووي في شبه الجزيرة الكورية، والنزاع الصيني التايواني.

ويبدو أن حلف الناتو يحاول أن يعزز تواجده بمرور الوقت في إقليم آسيا المحيط الهادئ، والذي يشمل عدة أقاليم فرعية مختلفة هي: شرق آسيا، وشمال شرق آسيا، وجنوب شرق آسيا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية، واستراليا ونيوزيلندا.

ويعكس ذلك حقيقة التحول الجاري في خريطة الحدود القديمة التي كرستها عقود الحرب الباردة ، وجعلت من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط مسرح النزاعات العالمية الأساسي لمدة 60 عاماً، لتنتقل بقوة صوب القارة الآسيوية التي تمتد من الشرق الأوسط إلى المحيط الهادئ، حيث تبدي كل من أمريكا وروسيا وألمانيا والقوى العالمية الصاعدة مثل الهند والصين اهتماماً استثنائياً بالتواجد الاقتصادي والسياسي والعسكري في هذه المناطق خاصةً في دول شمال وجنوب شرق آسيا.

الاستراتيجية الأمريكية
ويمكن القول إن الإعلان المشترك بين حلف الناتو واليابان يأتي وفق رؤية أمريكية تعمل على تعزيز التواجد الغربي الجماعي في آسيا الباسيفيكي وتطوير أسس الشراكة مع الحلفاء الإقليميين الآسيويين؛ فقد طورت وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، سياسة (العهد الأمريكي في المحيط الهادئ) في نوفمبر 2011، مؤكدة على أن إحدى أهم المهام الأمريكية خلال العقد المقبل ستكون الدخول في استثمار دبلوماسي واقتصادي واستراتيجي متزايد في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وعزم واشنطن على تعزيز وجودها السياسي والعسكري في هذه المنطقة من خلال تحديث التحالفات العسكرية الأمريكية مع اليابان وكوريا الجنوبية والفليبين وتايلاند وتايوان، وذلك بسبب النمو الاقتصادي الآسيوي الملحوظ خلال العقد الماضي ومحاولة إعادة هندسة الأمن الذي يضمنه الجيش الأمريكي في منطقة حيوية لمصالح الولايات المتحدة.

وبناءً على ذلك تعمل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على استراتيجية التحول العسكري الأمريكي، وبالتبعية حلف الناتو، إلى محور آسيا، كما يبرز في نشر البحرية الأمريكية حوالي نصف سفنها في آسيا والمحيط الهادئ، ووضع استراتيجية متكاملة لتعزيز التواجد البحري بنسبة تتجاوز 60% من الأسطول الأمريكي بحلول عام 2020. هذا علاوة على تواجد 250 ألف جندي من قوات البحرية الأمريكية في داروين في شمالي استراليا منذ شهر غبريل الماضي، وتمركز 85 ألف جندي أمريكي في كل من كوريا الجنوبية واليابان.

ومع اضطراب بيئة الأمن الإقليمي الآسيوي مؤخرًا بعد تحول كوريا الشمالية لدولة نووية، جدد أوباما يوم 14 فبراير الماضي التزام بلاده بالدفاع عن اليابان ولو عبر إنشاء مظلة نووية أمريكية، وجرى توقيع اتفاقية عسكرية أمريكية جديدة مع كوريا الجنوبية يوم 22 مارس الماضي تنص على الاستجابة العسكرية المشتركة في حال حدوث "اعتداءات" حتى على مستوى منخفض من قبل أي طرف ثالث.

الأمن لحماية الاقتصاد
ويبدو أن بداية إقامة شراكة جديدة بين حلف الناتو واليابان إنما تأتي في صلب قضيتين مركزيتين، أولهما عدم الابتعاد عن دائرة التتنافس المحموم بين الصين والهند وروسيا وأمريكا على تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع كل من منظمة الآسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا) التي تعتبر أهم آليات التكامل في منطقة المحيط الهادئ الآسيوية، ومنتدى جزر المحيط الهادئ، وهو المنظمة الإقليمية التي تضم 16 بلداً في منطقة المحيط الهادئ (استراليا ونيوزلندا و14 دولة من جزر المحيط الهادئ).

وتقود هذه الدائرة التنافسية الاقتصادية إلى الركيزة الثانية التي تختص بمهمات حلف الناتو، وهي اشتعال بؤر الصراع الإقليمي حالياً حول ملكية عدد من الجزر في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، التي تتنازع الدول المشاطئة على ملكيتها لأسباب تتعلق بالتحكم في طرق الملاحة البحرية واحتمالات وجود ثروات من النفط والغاز حولها، وهو ما يقتضي من دول الحلف المشاركة في تعزيز بيئة الأمن الخاصة بحلفائه الآسيويين من جانب، وإمكانية ممارسة الحلف في المستقبل دورًا يتعلق بتأمين أهم الطرق البحرية لمرور النفط والغاز في العالم.

وليس بعيدًا عن قضايا الأمن يشير الإعلان المشترك بين الحلف واليابان إلى بعض المجالات الأخرى التي ينبغي تطوير التعاون والتنسيق الوثيق فيها مثل إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات بشكل مشترك مثل الإغاثة في حالات الكوارث والإرهاب والقرصنة والهجمات الإلكترونية... وكلها مجالات تتعلق بمفهوم الأمن ولكن ليس بأبعاده العسكرية المباشرة.

الدوافع اليابانية
أما بالنسبة لدوافع اليابان وراء تطوير التعاون مع حلف الناتو، فإنه يعكس قدر التحولات في سياسة اليابان الخارجية ورؤيتها لعقيدتها العسكرية منذ عام 2001، فهي قد تعاونت مع حلف الناتو من خلال تقديم الدعم اللوجستي في حرب أفغانستان ونشرت قوات غير مقاتلة بالعراق خارج نطاق الأمم المتحدة في عام 2003.

وفي ديسمبر 2004 صدر التعديل الثاني للخطة العامة لبرنامج الدفاع الوطني للمرة الأولى منذ عام 1976، واضعًا خطة اليابان الدفاعية خلال عشر سنوات قادمة، حيث وضعت اليابان للمرة الأولى تنامي القدرات العسكرية الصينية، إلى جوار كوريا الشمالية، كمصدر رئيسي لتهديد الأمن القومي الياباني، وشملت الوثيقة إجراءات متعددة لتطوير القدرات الدفاعية اليابانية وخلق بيئة أمنية دولية تقود إلى منع التهديد المباشر أو غير المباشر للأمن الياباني في المجال الحيوي لليابان.

وركزت وثيقة الدفاع اليابانية لعام 2012 على الصين التي حظيت على اهتمام استثنائي، فأشارت إلى تنامي الأنشطة العسكرية للصين في بحر الصين الجنوبي والشرقي، وتضاعف حجم الإنفاق العسكري الصيني، وغياب الشفافية حول الأنشطة والنفقات العسكرية الصينية.

ولذا التقت المصالح اليابانية والأمريكية والغربية على ضرورة إعادة بناء التحالف الأمني الياباني الأمريكي كجزء من سياسة احتواء الصعود الصيني والتهديد الكوري الشمالي ومواجهة أنماط جديدة من التهديدات أبرزها: تأمين مصادر الطاقة وطرق التجارة الدولية والحرب الإلكترونية والإرهاب.
وفي هذا الإطار يبرز على سبيل المثال نقل مقر قيادة الفيلق الأول للجيش الأمريكي من واشنطن إلى محافظة كاناجاوا اليابانية، وهو الفيلق المسئول عما يعرف بقوس عدم الاستقرار الذي يمتد من المحيط الهادئ مرورًا بشرق آسيا والمحيط الهندي،وصولاً إلى منطقة الشرق الأوسط.

مغزى ذلك أن الولايات المتحدة وحلف الناتو يحاولان تشكيل وقيادة محور آسيوي يشمل دولاً أبرزها اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية (والهند بقدر ما) لمواجهة نفوذ الصين التي تقود محورًا مضادًا يضم كوريا الشمالية وإيران وباكستان، في وقت تسعى فيه روسيا كذلك إلى تعزيز موقعها في آسيا والباسفيكي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.