واشنطن: توقعت وكالة موديز صعوبة استمرار بيئة الائتمانية الأساسية للنظام المصرفي البحريني على المدى المتوسط وأنها مازالت سلبية، بالرغم من الانتعاش الطفيف الذي شهده الاقتصاد هذا العام. وتستند هذه التوقعات إلى الضعف المستمر في القطاع العقاري المحلي والإقليمي وأثره على سائر الأنشطة التجارية الأخرى بالنظر إلى مساهمته المادية في الاقتصاد ككل. واعتبر التقرير الذي أوردته صحيفة "الوسط" البحرينية أن النظرة السلبية تدفعها محركات أخرى كالتحديات المستمرة في مجال الامتيازات التجارية التي تواجه الشركات التي توفر القروض للمؤسسات والشركات العاملة في البحرين إذ إنها تحاول إعادة توجيه أعمالها نحو قطاعات أكثر ربحية. وأضاف التقرير إلى ذلك التحديات الشديدة الصعوبة لدى المصارف الاستثمارية التي لا تملك في حالات عديدة الامتيازات التجارية الكافية لمواجهة التراجع الحاد في النشاط الاستثماري للقطاع الخاص وانخفاض قيم الأصول الإقليمية. وتفترض توقعات موديز السلبية للقطاع المزيد من التدهور، على الأقل في بعض جوانب الامتيازات وواقع المخاطر الخاصة بالمصارف البحرينية. فمحور تركيز وكالة التصنيف سينصب على الارتفاع المحتمل للقروض الضعيفة الأداء "المعدومة أو غير العاملة" إذ يمثل الانكشاف الكبير للمصارف على قطاعي التشييد والعقار أحد أهم نقاط الاهتمام. وأشار جورج كريسافينيس، نائب الرئيس ومحلل أول ل"موديز" وكاتب التقرير إلى أنه بالرغم من أن نوعية قروض القطاع العقاري تعتبر حتى الآن جيدة إلا أن استمرار ضعف هذا القطاع سوف يؤثر في النهاية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على محفظة القروض لدى البنوك وذلك عن طريق الانكشاف على قروض القطاعات الاقتصادية الأخرى. وأوضح أن حدة وتوقيت الخسائر المرتبطة بالقطاع العقاري لاتزال غير مؤكدة، وترى الوكالة أنه ليس من الضروري حالياً خفض تصنيفات المصارف البحرينية نظراً لارتفاع قدرة المصارف "المصنفة" على استيعاب الخسائر. وأضاف كريسافينيس: ولكن سنستمر في مراقبة أوضاع المقترضين العقاريين في البحرين وقد نقوم بتعديل نظرتنا المستقبلية إذا تبين أن حجم الخسائر المحتملة يمكن أن يهدد الصحة المالية للمصارف. لكن بالرغم من هذه العوامل السلبية، مازالت العوامل الإيجابية قائمة، إذ تساهم الرسملة المتينة لغالبية مصارف التجزئة والجملة في ارتفاع قدرة المصارف البحرينية على استيعاب الخسائر كما تتمتع غالبية مصارف التجزئة بسيولة جيدة. أما بالنسبة للمخاطر، أشارت "موديز" أنه بالرغم من أن المخاطر النظامية في القطاع الصرفي تعتبر مسألة ذات أهمية بالنظر إلى كبر حجم القطاع المصرفي بالمقارنة مع حجم الاقتصاد، أثبتت السلطات التنظيمية قدرتها على احتواء هذا الخطر. ولفت كريسافينيس إلى أن استقرار القطاع المصرفي يكمن في التمييز الواضح بين الخدمات المصرفية للأفراد والخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات، وفي البيئة التنظيمية والرقابية القوية التي يوفرها بنك البحرين المركزي. وأضاف: هناك إدراك عام أن فئة الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات والتي تضم أيضاً المصارف الاستثمارية تحمل المزيد من المخاطر، ولكن يمكن استبعاد احتمال حدوث فشل لهذه المصارف لأنها لا تمثل جزءاً من نظام المدفوعات المحلية.