صدر حديثًا عن منشورات المتوسط – إيطاليا، رواية "عمت صباحًا أيتها الحرب" للكاتبة السورية مها حسن. ومن أجواء الرواية: "ما تزال كوابيس الخراب تطالُنا نحن الراقدات هنا، كلّما سمعْنا أصواتَ القصف، سَكَتْنا، وتوقّفْنا عن التّحرّك، وحتّى عن الهَمْس، لدينا خوفٌ يشبهُ خوفَ الأحياء، هم يخافون من الموت، ونحن نخاف من فقدان هناءة الموت، أعني نخافُ من فقدان هذه الحُفر الطويلة التي وضعونا فيها، أنا ملفوفةٌ بكَفَن أبيض نظيف، لم يتّسخ داخل التراب، لأنّ الحديقة أساسًا ليست مُهيّأة لرقاد الموتى. إنّها مكان للاستجمام والتسلية. أنا مرتاحة هنا، حين لا يكون هناك قصفٌ، وحين نسمع القصفَ، نخافُ على أماكننا، نخافُ أنْ تنبشَ القذائفُ التربةَ، وتقلبَ قبورَنا صوبَ السطح، فتتعرّى أجسادَنا وأكفانَنا. تسألينني: ما هذا الصوتُ؟ إنّها أصواتُ البنات، لديّ صداقات كثيرة، أسّستُها هنا. إنّهنّ يضحكنَ، لقد تابعتُ ما كنتُ أفعلُهُ هناك في الحارة، ما تُسمّينه أنت تِقْنِيَّة شهرزاد، أنا شهرزاد الحارة، والآن، شهرزاد البستان".