محافظة القليوبية تحيي ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر ببنها    الهيئة العامة للاستعلامات تناشد وسائل الإعلام الأجنبية الرجوع إلى البيانات الرسمية    الحرب على إيران تدفع الذهب إلى قفزات تاريخية.. زيادة جديدة في التعاملات المسائية    "المقاومة الإسلامية في العراق": نفذنا 16 عملية بعشرات المسيّرات على قواعد العدو في العراق والمنطقة    دونجا يشارك في خسارة جديدة للنجمة بالدوري السعودي    الأهلي يكشف سبب رفض العرض السويدي لرحيل المغربي أشرف داري عن الفريق    نابولي يعود للانتصارات بالفوز على هيلاس فيورنا في +90    «مناعة» الحلقة 11 | صدمة جديدة تعصف ب هند صبري.. وتعرض شقيقها لحادث سير    وزيرة الثقافة فى افتتاح هل هلالك: أتعهد بتحقيق العدالة الثقافية في كل المحافظات (فيديو وصور)    علي جمعة: الصلاة في الكنيسة جائزة شرعًا.. ونؤدي المغرب بها إذا دعانا إخواننا المسيحيون    عبدالرحيم علي: واشنطن تستهدف كسر إيران نوويا وعسكريا.. ولا رهان على باكستان والحل في صوت العقل لإنقاذ الشرق الأوسط    تحرير 628 مخالفة تموينية في حملات مكبرة بالإسماعيلية    إخماد حريق اندلع في عيادة طبيب أنف وأذن بالفيوم دون إصابات بشرية    رمضان 2026| «فوتشيني باللحمة المفرومة» طبق رئيسي مبتكر لعزومات الشهر الفضيل    عاجل- إسرائيل: عملياتنا العسكرية ضد إيران ستستمر أيامًا «لتحريرها من النظام»    سقطا من مكان مرتفع.. وفاة عاملين في حادثين بالقاهرة    الشوط الأول| بايرن ميونخ يتأخر أمام دورتموند في الدوري الألماني    رونالدو يقود هجوم النصر أمام الفيحاء    باسم سمرة: الجيل الجديد عنده ورق ودور العرض السينمائية اختفت    مروان عطية: مطلبتش أعدل عقدي.. والزمالك الأقوى في مصر بعد الأهلي    ارتفاع حصيلة قتلى تحطم طائرة عسكرية أثناء الهبوط في بوليفيا إلى 20 شخصا    الأزهر الشريف يرسم لوحة أخوّة عالمية على مائدة الإفطار    مجلس الكنائس العالمي يدين الهجمات العسكرية على إيران ويحذر من اتساع رقعة الصراع    الكشف على 379 وتحويل 23 حالة للجراحة في قافلة "طب الإسكندرية" بالظاهرية    ليدز ضد مان سيتي.. عمر مرموش يقود الهجوم فى غياب هالاند    وقف محاكمة المتهمين بواقعة مطاردة نجلي الفنانة زينة بكلب بالشيخ زايد    وزير الأوقاف يهنئ القارئ بلال سيف بفوزه بمسابقة القرآن في تنزانيا    قناة الحياة تنقل صلاة التراويح من مسجد الحسين.. بث مباشر    «فخر الدلتا» الحلقة 11.. أحمد يطلب المساعدة.. وفخر يغلق الهاتف    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    عباس شومان: لا يعلم نهاية الإجرام العالمي إلا الله.. والسفهاء يقودون حربًا فكرية    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    تداول 46 ألف طن و814 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    نجل الرئيس الإيراني: والدي نجا من محاولة اغتيال دون إصابة    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    لماذا اختيار يوم العاشر من رمضان كان مفتاحًا للنصر؟ الأوقاف توضح دور التخطيط العسكري والقوة الروحية    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    «147 جولة».. استنفار في «الصحة» لسرعة إنهاء المشروعات القومية بتوجيهات رئاسية    منال عوض: نسعى لتحسين مدخلات العنصر البشري في منظومة المحليات    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    حبس عاطل بتهمة الشروع في قتل موظف بالأميرية    فوز غادة البنا بمقعد شعبة الكهرباء في انتخابات مهندسي الإسماعيلية    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور كمال حبيب ل "محيط": الدولة لن تستغني عن الإخوان.. وسيناء وصلت لإدارة التوحش
نشر في محيط يوم 09 - 04 - 2016

لا نستطيع أن نهمل حسن البنا في السياق الاجتماعي والتاريخي
هناك قطاع في الجماعة يميل إلى العنف
تطبيق قاعدة "من لم يكفر الكافر فهو كافر" تضلل الناس
حركة النهضة لها مصادر متعددة وكتب راشد الغنوشي شاهدة على ذلك
لي مشروع فكري عن الحركات الاجتماعية سوف يري النور قريبا
يمثل مشروع مراجعات الإسلاميين جزء من أفكار وأطروحات المفكر الإسلامي الدكتور كمال حبيب، وهو اليوم يدعو التيار الإسلامي كله وعلى رأسه جماعة الإخوان المسلمين للخروج من ضيق التنظيمات السرية إلى أفق الأمة المفتوح.
ويؤكد "حبيب" أن معيار التجديد لأي حركة أو تنظيم يقوم على أساسين الأول هو أن يكون شائعا بين أبناء الأمة جميعا وليس موجها لفئة أو طائفة أو جماعة منها، والثاني هو أن يكون ذلك الاجتهاد للأمة وليس في مواجهتها.
وللدكتور كمال حبيب عدة مؤلفات تناول فيها الفكر الإسلامي والتنظيمات الجهادية، كان آخر ذلك كتاب "أزمة الحركة الإسلامية في مصر.. قراءة جديدة في الأفكار والتحولات".. عن الإخوان ومستقبلهم في مصر ومؤلفاته، ومواضيع هامة أخرى كان لنا في شبكة الإعلام العربية "محيط" هذا الحوار..
تناولت أزمة الحركة الإسلامية في كتابك الجديد.. فماذا عن أزمة الدولة بتعاملها مع الحركة الإسلامية؟
أنا لم أتناول أزمة الدولة ولكن تناولت أزمة الحركة الإسلامية الآن، نحن لم نعد نتحدث عن حركات عنف معروفة ومحددة مثل الجماعة الإسلامية والجهاد كما كان الأمر في التسعينيات، ولكن أصبحنا نتحدث عن بزوغ لاتجاهات عنف داخل حركات كانت مركز الاعتدال في السابق مثل حركة الإخوان المسلمين.
مع الزميل عمرو عبد المنعم
تقول إن الإخوان كانت مركز الاعتدال.. فماذا حدث لها؟
نعم.. هي حركة يحتمل أن تذهب إلى العنف، هناك قطاع في الجماعة يميل إلى العنف، ويستخدم مصطلحات سلفية جهادية مثل دفع الصائل، وهو مصطلح جديد لم يستخدمه حسن البنا و لا سيد قطب، وأسس على أثر تلك المجازفات الحركية الداعية للعنف حركات مثل كتائب حلوان، والعقاب الثوري وهي لها صلة قريبة جدا من الإخوان، هذا فضلا عن "نداء الكنانة" الذي يعكس مراهقة علمانية ممن وقع على البيان لأنه حكم على طوائف بالكامل في الدولة المصرية ممن اعتبرهم داعمين لمنظومة الدولة المصرية واعتبرهم جميعا مقصودين بالقتل والاستهداف.
وهنا نقلة كبيرة من فكر أهل السنة والجماعة الذي لا يحكم على طوائف بالكامل بحكم جزافي إلى فكر خوارجي أقرب لأفكار الطائفة الممتنعة التي تتبناها السلفية الجهادية خاصة الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد قبل مراجعتهما، وهذا تأسيس لمواجهة مع الدولة والمجتمع، والانتقال مما أطلق عليه الإسلام المشارك إلى الإسلام المواجه.
ما هي قصة هذا الانتقال؟
انتقل الإخوان إلى الإسلام المواجه والوقوف أمام النظام بالدعوة للخروج عليه، وهي إحدى أزمات الإخوان الآن، وعلى سبيل المثال قبل الثورة المصرية كنت من المتفائلين بأن تكون تحولات الحركة الإسلامية في مصر ناحية الجماهير وتبني مشاكل المجتمع وحلها.
أما الآن فنحن نرى حركات اجتماعية مغاضبة ومفارقة لمجتمعها وتسعي للنيل منه، وتتبني فكر اقرب إلى الخوارج، وليس شرطًا أن تتبني عقائد الخوارج في اعتبار العمل هو الإيمان ومن ثم تكفير الناس بأدنى المعاصي، أو تكفير الحكام والنظم السياسية، وإنما تبني أفعالهم على المستوى الحركي، وتخرج على الأمة "برها وفاجرها" وتهدد مصالحهم واستقرارهم وأكل عيشهم وتقلبهم في معاشهم وحياتهم.
ما هي هذه المفاهيم المخالفة؟
فكرة التنظيمات وعقد الولاء والبراء عليها هي السبب، بحيث يحل الإسلام في التنظيم الذي يمثل كهنوتا مقدسا كما لو كان كنيسة كاثوليكية، ويصبح كل عضو في هذا التنظيم يعقد الولاء والبراء على الانتماء لذلك التنظيم، وهذا يشكل جوهر الأزمة.
كذلك تجويز الكذب واستخدام الأدوات البرجماتية وغير الأخلاقية لتحقيق مصالح التنظيم فيما أطلقنا عليه "التدين الحركي"، وهو تدين بشروط التنظيم وليس كما يوجبه الإسلام، وهنا يجب أن تراجع الحركة الإسلامية مقولاتها الحركية التي أصبحت من المسلمات عندها.
مراجعة الأدبيات أم الأفكار؟
مراجعة الفكر الحركي، فا لشريعة والمذاهب المعتبرة لدى الأمة والتي أصبحت جزء من ثقافتها، تأتي هذه التنظيمات بقواعد من الفقه الشرعي والأصولي وتستدعيها إلى الفقه الحركي الذي يعبر عن اجتهاد تلك التنظيمات وحدها وتقدمه كما لو كان شريعة واجبة على كل المسلمين. مثل كلام شكري مصطفى زعيم جماعة المسلمين المعروفة إعلاميا بالتكفير والهجرة عندما استدعى قاعدة "من لم يكفر الكافر فهو كافر"، "وهي قاعدة صحيحة في شأن من نص القرآن على كفره مثل فرعون وقارون وهامان، وأبي لهب"، لكنه استخدمها لتكفير المسلمين الغافلين، فكان يقول مثلا هل تكفر فلانا الذي يكفره هو؟ فالطبع يقول من يطرح عليه ذلك السؤال الصعب لا أكفره!!، فيأتي لواحد آخر ويقول له هل تكفر فلانا الذي لا يكفر ذلك الذي نكفره وسألناه عن حاله، وهكذا يدور في دورة تكفير عبثية ذات طابع صبياني!!
كذلك قاعدة " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، وهذا مصطلح أصولي لا يختلف فيه مسلم، وهو الواجب ا الشرعي كالصلاة لا تتم إلا بالوضوء فحكم المتمم للواجب له نفس حكمه الوجوبي، أما التنظيمات فإنها توجب الجماعة والبيعة والولاء والبراء وتعتبرها شروطا للإسلام ومعاقد للإيمان، وهنا يصبح التنظيم مصدرا لتشريعات لم يأذن بها الله.
لكن ما هو رأيك في اعتباران أفضل الجماعات على الإطلاق هم الإخوان؟
هم ينزلون شروط الجماعة المسلمة بخصائصها في العصر النبوي على جماعة الإخوان المسلمين كما قال سعيد حوي في كتابة "المدخل لجماعة الإخوان المسلمين"،. وقال: إن حسن الهضيبي وعمر التلمساني لهم بيعة في أعناقنا، والحديث يقول " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"، وهنا ادخلوا الناس في مساحات من التدين الحركي الذي يوجبه التنظيم ولم توجبه الشريعة.
فمن المعروف أن المسلم هو من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يثبت له بها عقد الإسلام، بيد إنهم يضيفون إليها الجماعة والبيعة والإمارة، وهنا أصبحت تلك المعاني جزءً من شروط الدخول للإسلام، والولاء والبراء على أساسها ولا يصح إسلام المسلم إلا بها، وهذا تزيد وابتداع لم يأذن به الله.
فلو رجعنا إلى الأصل فالإسلام لم يوجب سوى قول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ليثبت لك الإسلام،لأن معناها القبول والاستسلام لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم جملة وعلى الغيب، ولم يعرف عن النبي أنه اشترط أكثر من ذلك.
هل تتوقع أن تتحول الحركة من المراجعة إلى المواجهة مرة أخرى وتعود لمربع الصفر؟
الحركة الإسلامية قبل الثورة والتي كنت أبشر بأنها حركة اجتماعية سلمية تلتفت لمطالب الناس الاجتماعية والاقتصادية، وتنتقل من المواجهة إلى المشاركة، وتجادل مجتمعها حول قضاياه كافة وتتخذ طابعا مدنيا وإنسانيا، وتنتقل من الهامش إلى المركز، وتبني تيارا رئيسيا حول رؤيتها وموقفها وقضاياها، إذا بها بعد وصولها للسلطة تتنكر لتلك الوجوه المبشرة وتسفر عن وجه آخر يخيف ولا يطمئن، يستحوذ ولا يشارك، يحيف ولا يعدل، يسرع ولا يتمهل، يقطع الأدبار والأرحام ولا يصلها.
يؤثر موقف جماعته وفريقه وعشيرته ولا يزن مصالح الجماعة كلها والأمة جميعها، وهو في كل ذلك لا يملك خطة واضحة ولا موقفا رشيدا متريثا، كل ذلك جعل الحركة تنتقل من المراجعة والهدوء إلى المواجهة والإجلاب والأصوات العالية والفرقعات المدوية وأحاديث الأماني والآمال والخرافة، ومن هنا نعود مرة أخرى إلى الحديث عن المراجعة.
ما المفروض أن تراجعه جماعة الإخوان المسلمين؟
علاقة الجماعة بالعنف هذا هو أهم ما يجب أن تراجعه، فخطاب البنا فيه إشارات لذهاب لعنف حين يقول للمتعجلين حين يكون منكم ثلاثمائة كتيبة فسوف أخوض بكم البحر وأرغم أنف كل جبار عنيد". وحين يتحدث في رسالة التعاليم يتحدث عن البيعة والجماعة والطاعة وغيرها فإنه يفتح الباب واسعا لتأسيس جماعة في مواجهة مجتمعها.
وهنا حين يطرح حسن البنا، وكيف نتعامل معه وما الذي نأخذه منه أو تدعه، لا نستطيع أن نهمله في السياق الاجتماعي والتاريخي والفكري لمصر، ولكن ما يعد اجتهادا شائعا له بين الأمة جميعا ويناقش مشاكلها جميعا نأخذه منه، على سبيل المثال كتاب "مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي" ناقش فيه البرلمان والأحزاب وغيرها من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فعندما أتكلم عن تطور الفكر السياسي المصري اخذ هذا الكلام أساسيا في هذا الطرح.
لكن عندما يتكلم ويقول: أيها الإخوان المسلمون إن لكم إسلاما هو إسلام الإخوان، فهذا اعتبره فكرا تبديديا وليس تجديدا.
كذلك نأخذ من حسن البنا أيضا كتابه "الله في العقيدة الإسلامية " وكتاب "المأثورات"، وهو ككتاب الأذكار للنووي. أما حين يتجه خطابه لتقسيم الناس واعتبار الإخوان دون بقية المسلمين جماعة ذات إسلام مخصوص أو أنها الجماعة المصطفاة، فهنا أتوقف ولا آخذ منه هذا النوع من الاجتهاد أو الفكر الذي يؤسس لتقسيم الأمة وتهديد هويتها واستقرارها، أما ما يعد اجتهادا شائعا للناس جميعا فنحن نأخذه ونناقشه.
ألم تحاول شرح هذه الأمور للإخوان قبل ذلك؟
حاولت أكثر من مرة فالإخوان تنظيم عقدي وكتبت عن ذلك دراسة عنونتها "حركة النهضة في تونس والإخوان المسلمين في مصر" البنية التكوينية للإخوان في مصر عقدية وهو يحاول أن يظهر وجه سياسي ولكنه مغاير للحقيقة، وفي الواقع نجده متصلب في التعامل مع الواقع، بينما حركة النهضة لها مصادر متعددة وكتب راشد الغنوشي تدل على ذلك فنجدهم استوعبوا تجربة السودان والانفتاح على الثورة الإيرانية، والانفتاح على التقاليد المالكية المذهبية والمقاصد، والانفتاح على الجزء العقلاني في الفكر الإسلامي كمناهج المعتزلة.
وعندما ضغط على حركة النهضة في الممارسة السياسية كان لهم مقولة مشهورة، قال الغنوشي: "أن أكون معارضًا في الداخل خير من أن أكون مسجونا أو مهاجرا في المنافي"، ولذلك ترك السلطة ورئاسة الحكومة، وبقي رقما صعبا ومهما في السياسة التونسية فله ممثلوه في البرلمان وله وزراؤه في الحكومة، وهو يدفع بشكل عقلاني نحو تحول ديمقراطي متدرج دون انقلاب بشكل كامل على العملية السياسية.
التنظيمين والذين عملوا بالتجارة والبيزنس احد تجليات أزمات الحركة الكبيرة في مصر، فعالم الأشياء عندهم يفوق عالم الأفكار فلما انتقلوا إلى السياسية عاملوها بمنطق الأشياء فاخذ يبيع ويشتري ويحشد الأنصار فكان السقوط المدوي.
لا يوجد مفكرون عند الإخوان المسلمين، لكن يوجد قدرات تنظيمية ضخمة ذات طابع حركي مغلق، وعندما تتعامل في التجارة مثل خيرت الشاطر فإنها تنتقل للسياسة لتتعامل بنفس المنطق، فهو يتعامل بمنطق الأشياء في منطقة تعامله فيها يجب أن يكون بمنطق الأفكار.
ألا ترى في الأفق نوعا من المراجعة عند جماعة الإخوان المسلمين؟
لابد من هذا.. لما حدثت أزمة الستينيات من التوقف والتكفير والهجرة والاعتزال، اخرجوا كتاب "دعاه لا قضاه" لحسن الهضيبي، تجده يختلف عن كتابات حسن البنا، هو كتاب ذو بعد سلفي تحدث عن قضايا عقدية وطرح فيه أسئلة وأجوبة عليها. الكتاب أيضا يناقش أفكار أبو الأعلى المودودي لكنه في الحقيقة يرد على أفكار سيد قطب، فيناقش وهذ اهو الجانب الباطني في الحركة أو الجانب السري فهي تريد أن تستخدم سيد قطب فيما بعد في وقت الحاجة إليه.
هل تعتقد أن التاريخ يعيد نفسه مع الإخوان؟
نعم.. لقد تم فصل أحمد عبد المجيد ومجموعة القطبيين رغم اعتبار أنفسهم جزءً من الجماعة، والآن يفصل محمود عزت ومن معه من يختلف معهم وهم بالعشرات، أسلوب الفصل والطرد والملاحقة والاستغناء والاستعلاء حرم الجماعة من طاقات ضخمة وكبيرة، كما أن التكلس وسيطرة الكبار وسطوتهم يحرم الجماعة من تجديد أبنائها وأفكارها، ويكفي أن الجماعة لم تسمح بأي صوت للإصلاح والتطوير داخلها، وكان تعامل بقسوة كل من يختلف مع التيار التنظيمي المتحكم في مفاصل الجماعة ومقدراتها.
أفرجت السلطات عن مجموعة من قيادات الجماعات الإسلامية مؤخرا.. كيف ترى مشهد الإفراج عنهم.. هل هناك صفقة؟
لا توجد صفقة، هؤلاء سنهم كبيير ولا يعبرون عن تيار يمثل تحديا للدولة، وهو تحسين للوضع الحقوقي في الخارج، والدولة تحاول أن تجد صيغة للتفاهم وتمد حبل مع الإسلاميين القابلين للعيش وفق الصيغة التي يتكيفون بها معها.
كيف تدير الدولة صراعها مع الكيانات الغير معترف بها؟
على الدولة أن تعي أن الإخوان استنفذت كل الأدوات وكل المقولات في مواجهتها مع الدولة مثل كسر الانقلاب والشرعية و المظاهرات والحرائر، والدولة أيضا نفس القصة أمامها أزمة اقتصادية ولديها مشاكل كبيرة في الإدارة والاجتماع، بجانب العنف والإرهاب في سيناء، وحين تصبح الدولة قوية واثقة من نفسها فإنها يمكن أن تفكر في فتح الباب لتلك الجماعات للدخول ضمن الكيانات المعترف بها، وأظن لو حلت الدولة مشاكلها الاقتصادية سوف يكون هناك صيغ تفاهم مع الإخوان ومثل هذه الكيانات لكن بشروط الدولة المصرية.
كيف ترى حل أزمة الإرهاب في سيناء؟
هناك جزء به مشاكل في سيناء وصل لإدارة التوحش كما يطرحه أبو بكر ناجي، فما يقرب من 22 كيلو شرق الشيخ زويد حتى رفح، السيطرة عليها بشكل كامل يبدو صعبا، كل ذلك له صلة بالوضع الإقليمي والتحدي الموجود في رفح غزة وصعود التيار السلفي الجهادي بها، وتحدي "داعش" في سوريا والعراق وليبيا.
بيد إن ضربات العالم لداعش في سوريا والعراق وإدراكهم هذا التنظيم يمثل خطرا على سوف تؤدي لتراجع خطره وإن كان سيبقي مرتبطا بحل الأزمات الكبرى في البلدان العربية التي تواجه مخاطر فشل الدولة.
ما هي أخر مؤلفاتك؟
كتاب "أزمة الحركة الإسلامية في مصر"، وقبلها هاتف الخلافة للقيادي السابق أحمد الرجال من تحريري وتقديمي وتحقيقي، وهناك بعض الكتب لم تنشر حتى الآن مثل الدين والدولة في الدولة العثمانية" ، وعندي كتاب تحت الطبع اسمه "الحركات الاجتماعية.. رؤى مقارنة بين الغرب والإسلام"، وعندي كتاب آخر لم يطبع اسمه "الحركة الإسلامية من المراجعة إلى المشاركة" ، كنت كتبته وظننت أنه لم يعد له معنى بعد وصول الإسلاميين للسلطة، لكنه مهم الآن بعد عودة الإسلاميين مرة أخرى للمراجعة والمشاركة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.