أطفال الريف عادة ما يعانون أقل من مشاكل في المجاري التنفسية والحساسية مقارنة بأطفال المدن، وقد تبين للعلماء والأطباء أن سبب ذلك يعود إلى أن الغبار المنبعث من حظائر الأبقار الذي يحمي الأطفال من الإصابة بالحساسية. معروف أن الأطفال الذين يعيشون في الريف يكونون على احتكاك مع مختلف الحيوانات وروثها وخاصة تلك الأليفة التي يتم تربيتها في حظائر مثل الأغنام والأبقار، ما يساهم في تقوية جهازهم المناعي ويحميهم من الإصابة بالربو والحساسية، وقد كشفت دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين الأوروبيين تجيب عن تفاصيل هذا الموضوع. ونشرت مجلة العلوم الأمريكية "ساينس" بحثاً توصل إليه فريق من الباحثين الأوروبيين في جامعة "جنت" البلجيكية على عدد من الفئران في المخبر توصلوا من خلالها إلى كشف الآلية التي تحمي بها غبار حظيرة الأبقار من الإصابة بالحساسية وأمراض تنفسية، حسب موقع "لابور فيلت" الألماني للأخبار العلمية والنصائح الطبية. وقام الباحثون بجعل الفئران تتنفس على مدى طويل وكل يومين مرة كميات قليلة من غبار حظيرة أبقار مع الهواء، وقد تبين لهم فيما بعد أن تلك القوارض كانت أقل معاناة وحساسية تجاه غبار المنزل وما يتضمنه من بكتيريا وذرات تسبب الحساسية للإنسان أيضا، مقارنة مع أخرى بقيت بعيدة عن غبار الحظيرة. السبب في ذلك حسب الباحثين يرجع لانزيم بروتين A20 المعدل الذي حصلت عليه الفئران من خلال غبار الحظيرة والذي يلعب دورا في حماية الجسم من الحساسية، حسب مجلة "شبيجل" الألمانية، ولدى فقدان الانزيم المعدل يفقد الجهاز المناعي قدرته على الحماية من الحساسية، ويقول الباحثون" إلى جانب العوامل الوراثية تلعب ظروف الحياة والبيئة التي يعيش فيها الأطفال دورا كبيرا في الإصابة بالحساسية حين يكبرون". وفي تجارب أخرى أجراها الباحثون على أنسجة الرئة، فقد حصلوا على عينات من أناس أصحاء وآخرين مصابين بالربو، ودرسوا رد فعل الخلايا على "إندوتوكسين" أي السم الداخلي المنشأ، وقد تبين لهم أن نسبة هذا السم كان أقل لدى الأصحاء منه لدى المصابين بالربو، والسبب يعود إلى انزيم بروتين A20 الذي يوجد بكميات أكبر في خلايا رئة الأصحاء مقارنة مع مرضى الربو، حيث يلعب دورا في حماية الأطفال الذين ينمون في جو ريفي ويتعرضون لغبار الحظيرة. ويأمل الباحثون أن تؤدي نتيجة هذه التجارب والنتائج التي توصلوا إليها، إلى المساعدة في الأبحاث المتعلقة بمرض الربو واكتشاف لقاح مضاد له يقي من الإصابة بهذا المرض التنفسي الخطير.