حزب المحافظين: نقترب من الانتهاء من إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية بالتعاون مع المجتمع المدني    محافظ الشرقية يشهد ختام مهرجان العروض الرياضية للتعليم    تأجيل محاكمة شقيقين بتهمة التعدي على جارهما وإصابته بعاهة مستديمة بعين شمس    جامعة كفر الشيخ تحتفي باليوبيل الذهبي لكلية التربية    صندوق إعانات الطوارئ للعمال يُعلن صرف 2.52 مليار جنيه    مجمع البحوث الإسلاميَّة يطلق مبادرة «تحدَّث معنا» لتقديم الدَّعم النَّفسي للجمهور    9.28 مليار جنيه إجمالي أصول صناديق الاستثمار في الذهب بنهاية مارس 2026    دورة تدريبية بالداخلة لتعزيز جودة التمور ومعاملات ما بعد الحصاد لنخيل البلح    وزراء الاستثمار والزراعة والتموين ومستقبل مصر يبحثون دور البورصة السلعية لحوكمة تداول السلع    محافظ الجيزة: رفع 950 طن مخلفات بمنشأة البكارى ورؤية لتطوير أحد الميادين    صندوق تطوير التعليم وجامعة ساكسوني يطلقان أول أكاديمية telc-SIS عالميا من القاهرة    هل دفعت الدوحة أموالا ل إيران لوقف الهجمات؟ الخارجية القطرية تجيب    رئيس الوزراء يستقبل رئيس جمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية    الصليب الأحمر الدولي يُسلّم أول شحنة مساعدات طارئة إلى إيران منذ بدء الحرب    إسرائيل: ليست لدينا اتفاقية أمنية مع إيطاليا    أتليتكو مدريد يستعيد أوبلاك أمام برشلونة    كرة اليد، موعد مباراة الأهلي وسبورتنج في ربع نهائي كأس مصر    الأرصاد: أجواء حارة مستقرة تسيطر على البلاد وانخفاض الرطوبة    30 إبريل.. الموعد الأخير لتسليم طلاب المنازل استمارة الثانوية العامة والمدارس للكنترولات    المشدد 5 سنوات ل3 متهمين بإحراز سلاح نارى وإصابة شخص فى سوهاج    انتشال جثة طالب من ترعة الإبراهيمية بالقرب من مركز بنى مزار بالمنيا    تحرير 53 محضرا لمخابز بالبحيرة لمخالفتهم مواصفات إنتاج الخبز    فاجعة بالزاوية الحمراء.. مصرع 5 أشخاص وإصابة سادس في حريق مروع    خلال 24 ساعة.. الداخلية تضبط أكثر من 108 ألف مخالفة مرورية    عرض 4 أفلام في نادي سينما المرأة بالهناجر    صفاء أبو السعود تقدم نماذج مضيئة في البرنامج الإذاعي "الملهمون"    ذاكرت 3 لغات والفيلم استغرق عامًا كاملا، نور النبوي يعلن انتهاء تصوير "كان ياما كان"    الكنائس تزينت بالبهجة خلال القداس .. عيد القيامة أفراح مصرية    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    حبس متهمين باكستانيين لاتهامهما بالنصب لبيع هواتف آيفون مقلدة    الأسواق العالمية ترتفع على وقع آمال تهدئة في الشرق الأوسط    الشرق الأوسط: زيادة متوقعة لمقاعد أندية السعودية واليابان في دوري أبطال آسيا للنخبة    أحمد مجاهد يرد على اتهامات بشأن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا    المشروع الأسود.. حينما تتحدث «أنابيب المصالح» في ذروة حروب الصواريخ    «الفرنساوي».. عمرو يوسف في مواجهة مصيرية بين القانون والجريمة    نافذة على الوعي (9).. لا ينهاكم الله عن البِرِّ    الصحة: مشروع «جينوم مصر 1K (EGP1K)» يفتح أبواب الرعاية لكل مواطن    رسميًا.. زيورخ السويسري يعلن تعيين مارسيل كولر مدربًا للفريق بداية من موسم 2026-2027    الصحة الإسرائيلية: 7740 مصابا منذ بداية الحرب على إيران    رئيس جمهورية تتارستان يزور المتحف المصري الكبير    الحكومة تدرس بروتوكول مقترح لتمويل مشروعات التحول إلى أنظمة الري الحديث    موعد إجازة عيد الأضحى المبارك 2026.. تبدأ فى هذا التوقيت    لافروف يبحث مع نظيريه الإماراتي والتركي التصعيد في منطقة الخليج    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة ب100 وحدة رعاية أولية    نجاح جراحة دقيقة لعلاج كسر الوجه والفكين بالمحلة العام بالتعاون مع خبير عالمي    إدارة البحوث بالجامعة العربية: مبادرات لرؤية عربية مشتركة حول الهوية    محافظ الإسماعيلية: هدفى بقاء «الدراويش» مع الكبار    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    رئيس وزراء إسبانيا: الصين تستطيع أن تؤدي دورا مهما في حل نزاع الشرق الأوسط    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    رئيس الهلال: خسارتنا من الدحيل ليست بسبب التحكيم.. وحق الجمهور انتقاد إنزاجي    الصحة تستعرض تطور الخط الساخن للدعم النفسي    حفلان ل أوركسترا "الأنامل الصغيرة" بقصر الأمير بشتاك و"فواصل باند" بقبة الغوري الخميس    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خبراء ومحللون: ارتفاع سقف التوقعات بدور إريتري في حرب اليمن
نشر في محيط يوم 09 - 05 - 2015

تحركات دبلوماسية وعسكرية جرت خلال الأيام القليلة الماضية ترفع سقف التوقعات بأن تكون إريتريا في بؤرة اهتمام التحالف العربي، بقيادة السعودية، إذا ما قرر إنزال قوات برية في اليمن، وهي الخطوة التي تسرع بها التطورات الإقليمية والداخلية في اليمن.
والدور الإريتري المتوقع قد يصل أقصاه بحيث تكون أسمرة إحدى بوابات عملية الإنزال المتوقعة أو تحذو حذو السنغال وتشارك بقوات في التحالف، وفق خبراء عسكريين يمنيين ودبلوماسيين غربيين لوكالة "الأناضول" الإخبارية.
وربما ينخفض مستوى هذا الدور، وفق الخبراء العسكريين ذاتهم، إلى مجرد توفير الحماية للقوات المشاركة في عملية الإنزال استفادة من موقع إرتيريا المواجهة للساحل اليمني، أو الاستفادة من خبرة الحروب التي خاضتها إرتيريا في السابق، أو على الأقل تحييد دورها بحيث لا تقدم أي مساعدة للإيرانيين المساندين لجماعة "أنصار الله" معروفة ب"الحوثي" في اليمن.
وقد رصدت وكالة "الاناضول" الإخبارية في هذا التقرير المؤشرات على دور إريتري متوقع في العملية العسكرية في اليمن:
أولا - الزيارات المتبادلة بين مسئولين في إريتريا ودول التحالف العربي في اليمن:
- زيارة أجراها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى الرياض خلال يومي 28 و29 أبريل / نيسان المنصرم، وعقد خلالها جلستي مباحثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي ولي العهد محمد بن سلمان، والأخير يقود العمليات العسكرية في اليمن بصفته يشغل، أيضا، منصب وزير الدفاع في المملكة.
ووفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية إريترية ل"الأناضول"، في وقت سابق، فإن الزيارة غلب عليها تناول الوضع في اليمن وأمن البحر الأحمر.
وأوضحت المصادر أن البلدين توصلا خلال الزيارة إلى اتفاق تعاون عسكري وأمني لمحاربة الإرهاب والقرصنة في مياه البحر الأحمر، وعدم السماح لأي تدخلات أجنبية في الشأن اليمني.
وكان لافتا احتفاء القيادة السعودية بالرئيس أفورقي؛ حيث كان الملك سلمان في مقدمة مستقبليه، مصطحبا من بين المستقبلين أميرين من آل سعود لهم قرابة إرتيرية من ناحية الأم، بينما كان في وداعه الأمير محمد بن سلمان، ورئيس هيئة الأركان العامة، الفريق ركن عبدالرحمن بن صالح البنيان.
- زيارة أجراها وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى أسمرا يومي (6 و7 مايو الجاري)، وهي الزيارة الأولى من نوعها لوزير خارجية مصري إلى إريتريا منذ 20 عاما.
وخلال الزيارة التقى شكري نظيره الإرتيري عثمان صالح، ومستشار الرئيس أسياسي أفورقى للشؤون السياسية، يماني جبر آب، حيث تباحثا في قضايا مختلفة فى مقدمتها "الأوضاع السياسية والأمنية فى أفريقيا بشكل عام مع التركيز على أمن البحر الأحمر، ومجمل الأوضاع فى القرن الأفريقى، وتطورات الوضع فى اليمن"، حسب بيان للخارجية المصرية.
- خلال الفترة بين يومي 26 / 28 أبريل / نيسان، استقبلت إريتريا وفودا رفيعة المستوى من السعودية والإمارات تفقدت مينائي "عصب" و"مصوع" وعددا من الجزر الإريترية المتاخمة لليمن، حسب ما أفادت به مصادر إريترية مطلعة ل"الأناضول".
ثانيا - الجغرافية السياسية لإرتيريا (العامل الجيوبوليتيكي):
- تمتلك إريتريا ساحلا طويلا على البحر الأحمر يمتد لأكثر من 1200 كلم، ويعد الأقرب للسواحل اليمنية؛ وخاصة من مواني يمنية يرجح أن تكون هدفا لأي عملية انزال من قبل التحالف.
- يقترب مينائي "عصب" و "مصوع" بإريتريا من الموانىء اليمنية؛ فيفصل الأول عن الساحل اليمني 60 كلم فقط، ويفصل الثاني عن ميناء الصليف باليمن مسافة 350 كلم، ويفصل نفس الميناء الإريتري عن ميناء الحديدة 380 كلم.
وميناء الحديدة، يكتسب أهمية كبرى في اليمن، ترجع لكونه ميناء رئيسي، على البحر الأحمر، والمتحكم فيه يستطيع أن يتحكم في نشاط وحركة بقية الموانئ، ويمكن من خلال وجود قاعدة بحرية فيه منع أي تحركات برية على الأرض تأتي من جهة الشمال، من طرف الحوثيين، كما يمكن أن يمنع أي تحرك بحري إيراني داخل الموانئ الأخرى عن طريق دوريات بحرية تنطلق من هذا المكان؛ حسب ما أفاد به ل"الأناضول" محسن خصروف، العميد اليمني المتقاعد.
- تمتلك إرتيريا جزر في البحر الأحمر مقابل السعودية واليمن الشمالي ما يزيد من أهميتها؛ لما تشهده المنطقة من تحرك عسكري بحري في إطار العمليات العسكرية الحالية في اليمن.
- تتشابه تضاريس إرتيريا مع اليمن ما يجعل من الأهمية بالنسبة للتحالف ضرورة الاستفادة من هذا البلد الأفريقي في أي عملية إنزال؛ إما كمنطلق لهذه العملية، أو لتأمين القوات التي ستقوم بالانزال، أو للتدريب في الأراضي الإرتيرية على طبيعة الأراضي اليمنية قبل بدء عملية الإنزال أو التدخل البري.
- تتمتع إريتريا بجيش مدرب يتجاوز 200 ألف جندي وقوات بحرية مدربة بمقدورها حسم المعركة البحرية، ولا سيما إثر التردد الباكستاني.
ثالثا - الخبرات الإرتيرية السابقة في التدخلات العسكرية:
الخبرات الإرتيرية السابقة في التدخلات العسكرية خاصة مع اليمن تجعل من الأهمية للتحالف الاستعانة بها في المعارك في اليمن، ومن بين هذه الخبرات:
- المواجهة العسكرية البحرية بين اليمن وإرتيريا عندما تنازع البلدان على جزر "ارخبيل حنيش"، خلال الفترة بين يومي 15 و17 ديسمبر / كانون الاول 1995، وهي المواجهه التي تفوقت فيها أسمرة عسكريا، قبل أن تفوز صنعاء بالتحكيم الدولي في عام 1998. ولعل هذه المواجهة العسكرية أكسبت الإرتيريين بعض الخبرات في طريقة إدارة الصراع مع اليمن، وقد يحتاج التحالف للاستفادة من هذه الخبرات.
وفي الأعوام 1998- 2000، خاضت إرتيريا حرب ضروس مع إثيوبيا على "مثلث بادمي" أودت بحياة الآلاف من المدنيين من الجانبين، وتعيش إرتيريا منذ ذلك التاريخ حالة اللاحرب واللاسلم مع إثيوبيا.
- وقعت معارك عسكرية بين إرتيريا وجيبوتي خلال الأعوام من 1996 إلى 2008.
- إرتيريا تواجه اتهامات، تصر على نفيها، من قبل "الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا" (إيغاد) بخوض حروب بالوكالة ضد بعض الدول الأفريقية (السودان، إثيوبيا، جيبوتي، الصومال)، وتقديم دعم لفصائل مسلحة معارضة في هذه الدول، وتصر إرتيريا على نفي هذه الاتهامات.
ووفق هذه الاتهامات، تمكنت قوات المعارضة السودانية (الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان) في عام 1996 من إحكام سيطرتها على مدينة همشكوريب على الحدود الشرقية مع إرتيريا، وذلك بدعم من جيش الأخيرة.
وفي عام 1997، كان للجيش الإرتيري الدور الرئيسي في سيطرة المعارضة السودانية على مدينة كرمك وقيسان على الحدود السودانية الإثيوبية.
تخوفات لها ما يبددها:
ورغم كل هذه المؤشرات التي ترجح دور إرتيري في العمليات العسكرية باليمن، إلا أن علاقات إرتيريا مع كل من طهران، التي تساند الحوثيين، وإسرائيل، التي لا تغيب عادة عن أي أزمة عربية بصورة أو بأخرى، ربما تجعل التحالف العربي في حالة من الريبة والتوجس من ناحية إرتيريا.
1 - العلاقات بين إرتيريا وإسرائيل:
تعود العلاقات بين إرتيريا وإسرائيل إلى مطلع الأربعينيات حيث كان أول اتصال بين البلدين عبر اليهود المهاجرين إلى إريتريا ضمن الجالية اليمنية التي كان لها نفوذ تجاري في إريتريا.
وفي فترة الاحتلال الإثيوبي لإريتريا، الذي بدأ عام 1952، شهدت العلاقات بين البلدين نقلة نوعية تمثلت في منح تسهيلات للشركات الإسرائيلية في مجالات اقتصادية بإرتيريا، ووقوف أمريكا وإسرائيل إلى جانب نظام الامبراطور هايلي سلاسي في مواجهة الاحتلال.
وبعد سقوط نظام سلاسي في العام 1974، أقامت تل أبيب وواشنطن تحالفات ضد نظام منقيستو في إرتيريا مع الرئيسين الراحلين السوداني جعفر النميري والصومالي محمد سياد بري، وهي التحالفات التي كان لها دورا بارزا في سقوط نظام منقيستو.
وفي عام 1986، جرت لقاءات عديدة بواشنطن واوسلو، وفق مراقبين إريتريين، تضمنت تفاهمات بشأن عدم إلحاق الضرر بالمصالح الإسرائيلية في إريتريا.
وتضيف تلك المصادر أن هذه اللقاءات مهدت للحضور الإسرائيلي المبكر في أسمرا لتصبح إسرائيل الدولة الثالثة بعد مصر والسودان التي تفتتح سفارة لها في إرتيريا عام 1993.
وخلال عهد أفورقي، تعززت العلاقات الإرتيرية الإسرائيلية بشكل أكبر، وظهرت إلى العلن رغم التنديد العربي، وقتها، حيث زار أفورقي إسرائيل 3 مرات (1992 1995 - 1996)، وتم في عهده عقد اتفاقيات تعاون مع إسرائيل في مجالات اقتصادية وعسكرية، وتم إنشاء قواعد عسكرية لإسرائيل في إرتيريا. بينما تلقت إرتيريا من إسرائيل معدات عسكرية بجانب مساعدات مالية.
لكن الحرب الإرتيرية الإثيوبية في 1998 طوت صفحة العلاقات بين أسمرة وتل أبيب؛ ففي أكتوبر / تشرين الأول 1998، أعلن أفورقي اغلاق القواعد الأجنبية، وعلى رأسها الإسرائيلية، حيث اتهم الأخير تل أبيب بدعم أديس أبابا.
وعادت علاقات إسرائيل مع إثيوبيا في 27 سبتمبر / أيلول 2002 باعتماد سفير لها في أسمرا.
2 - العلاقات بين إرتيريا وإيران:
تعتبر العلاقات الإرتيرية الإيرانية علاقات قديمة شابها الكثير من التوتر والشكوك ومرت بفترات من المد والجزر حيث بدأت مع الخميني في العام 1977، وكان مهندس هذه العلاقة حينها ممثل جبهة التحرير الارتيرية بالعراق، محمد عمر يحي، عندما كان الخميني في منفاه بالعراق.
وعندما وصل الخميني إلى السلطة بعد سقوط النظام، فتح مكتبا لجبهة التحرير الارتيرية، وسمح لها بالتمثيل الدبلوماسي، وكان أول ممثل لجبهة التحرير الإرتيرية، محمد عمر يحي. ولم يكن للجبهة الشعبية الحاكمة في إرتيريا علاقة مع إيران حيث أبدت تحفظاتها على علاقة جبهة التحرير بإيران التي تعد خصما لها.
سجل الإيرانيون تراجعا في علاقاتهم مع إرتيريا بعد الحرب العراقية الإيرانية خاصة أن فصائل إرتيرية معارضة شاركت في القتال إلى جانب القوات العراقية، وتطور الأمر إلى إغلاق مكتب جبهة التحرير، وصارت العلاقات معدومة منذ العام 1984 .
بعد استقلال ارتيريا في العام 1993، اتهمت الأخيرة إيران بتصدير الثورة إليها، وتوترت العلاقات، وصلت أدنى مستوى لها في العام 1996عندما قامت إرتيريا باعتقال دبلوماسيين إيرانيين.
لكن في عام 2006 وبتدخلات من دول عربية، بدأت العلاقات بين اسمرا وطهران في التحسن، حيث أصبح السفير الإيراني في السودان سفيرا غير مقيم في أسمرا، بينما اعتمدت إرتيريا سفيرها في باكستان سفيرا غير مقيم في طهران.
وتوج هذا التحسن في العلاقات بزيارة أجراها أفورقي إلى طهران في مايو / أيار 2008، وهي الزيارة التي أغضبت السعوديين.
ومؤخرا، اتهمت الحكومة اليمنية إرتيريا بتوفير التدريب والتسليح العسكري لمعارضيها من الحوثيين، بينما يقول خصوم الرئيس الإرتيري إن قائد فيلق القدس في إيران، الجنرال قاسم سليماني، زار إرتيريا أكثر من مرة، وهي الاتهامات التي تنفيها إرتيريا.
لكن مخاوف التحالف العربي من العلاقات بين إرتيريا وكل من إسرائيل وإيران، لها ما يبددها، ومن ذلك:
- الزيارة الأخيرة التي أجراها أفورقي للسعودية، والتي شهدت احتفاءً لافتا من الجانب السعودي. وربما تعيد هذه الزيارة العلاقات التاريخية بين السعودية وإرتيريا إلى طبيعتها بعد سنوات من الجفاء وأزمة عدم الثقة.
- إعلان إرتيريا اعترافها بالشرعية الدستورية في اليمن، في 31 مارس/آذار الماضي.
- نفي المسئولين الإرتيريين أكثر من مرة للاتهامات الموجهة لها بدعم الحوثيين من خلال الوجود الإيراني في مياهها الإقليمية.
- هناك عوامل كثيرة تدفع الرئيس الإرتيري للبحث عن علاقات أفضل مع دول الخليج خاصة السعودية، خاصة بعد التوترات الشديدة التي شابت العلاقات بين بلاده واسرائيل وأمريكا والغرب الذي يلوح بعصا حقوق الإنسان في وجهه؛ ما دفع أفورقي إلى تعميق العلاقات مع روسيا، وقام وزير خارجية إرتيريا بزيارة أوكرانيا، والمناطق التي تحتلها روسيا.
- يرى مراقبون إرتيريون أن تعامل أفورقي مع طهران، وربما تسهيل توصيل مساعدات إلى الحوثيين، وفق الاتهامات، يهدف منها إلى إيصال رسائل منها ابتزاز دول الخليج واستفزاز أمريكا في آن واحد، بجانب تحجيم قوة اليمن ونفوذها بالمنطقة خاصة الشواطئ البحرية حتى تخلو الساحة لإرتيريا.
ووفق هؤلاء المراقبون، فإن الأمر بالنسبة لإرتيريا في علاقتها مع إيران لا يتعد المكايدات السياسية بعيدا عن العلاقات الاستراتيجية.
وربما يظهر هذا الجانب من شخصية أفورقي وطريقة تعاملة مع الامور خلال زيارته لإيران في العام 2008، حيث رد على الغضب السعودي، وقتها، بأن زيارته لطهران لم تكن موجهة للسعودية وانما كانت موجهة لواشنطن والغرب اللذان وقفا مع إثيوبيا وجيبوتي في مسعى لإسقاط نظامه.
- يعتقد مراقبون أن هناك عوامل أخرى دفعت الرئيس الإريتري إلى القيام بزيارته السعودية، منها وضعه الداخلي وعزلته الدولية من خلال قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1907 في عام 2009.
ولا يستبعد مراقبون إرتيريون أن من صالح أفورقي الانضمام للتحالف العربي في اليمن، لقطع الطريق أمام معارضيه الأفريقيين "جيبوتي وأثيوبيا" الذين تسابقوا إلى الترحيب بعمليات التحالف العسكرية في اليمن، والتنديد بتحالف الرئيس الأريتري مع الحوثيين وإيران.
ووفق هؤلاء المراقبين، يعتقد أفورقي أن انضمام بلاده إلى التحالف العربي قد يساعده في طي صفحة الخصومة مع واشنطن والغرب عموماً، والتي وصلت إلى أقصاها بقرار مجلس الامن رقم 1907 الذي فرض عقوبات ضد إريتريا تتمثل في حظر شراء الأسلحة، وتجميد أموالها وأصولها المالية ومواردها الاقتصادية، ومنع سفر بعض شخصيات الدولة، وذلك بذريعة أن دولة إرتيريا تقدم دعما سياسيا ولوجستيا وماليا للحركات المسلحة الصومالية.
ويتيح الوضع السياسي الذي يتفرد به أفورقي اتخاذ قرار المشاركة الحربية على عكس ما حصل في باكستان.
تحييد أم دور في الصراع:
وإذا لم تشارك إرتيريا إلى جانب التحالف في عملياته العسكرية في اليمن، فربما يكون تحييد دور أسمرة أمرا جيدا للتحالف، وفق رأي محسن خصروف العميد اليمني المتقاعد.
وقال خصروف ل"الأناضول": "المسافة القصيرة التي تفصل ارتريا عن اليمن، تتطلب على أقل تقدير تحييد ارتريا عن الصراع".
وتخشى السعودية ودول التحالف من تقديم اريتريا مساعدة للإيرانيين عن طريق موانيها القريبة من اليمن.
لكن دبلوماسي إريتري، فضل عدم نشر اسمه، يؤكد ل"الأناضول" أن الدور الذي يمكن أن تقوم به إريتريا قد يتعدى التحييد، إلى لعب دور في الصراع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.